إخوان الدم

عرض المادة
إخوان الدم
1478 زائر
22-03-2015

رن هاتفي مساء الثلاثاء الفائت، كنت أشارك في دورة تدريبية، لكن رنين الهاتف المتواصل زاد فضولي.. كان المتحدث من الطرف الآخر القانونية والكاتبة والروائية زينب السعيد التي دعتني لأكون أحد ضيوفها في برنامجها التلفزيوني (من العمق)، الذي تعده وتقدمه بقناة الخرطوم. حاولت الاعتذار لكن كانت لبقة ومقنعة رغم العنوان الصادم الذي اختارته لموضوع الحلقة (أخوان الدم)، سألتها لماذا اخترتِ هذا الموضوع تحديداً، ردت بأن هذه القضية أضحت ظاهرة اجتماعية ويجب تسليط الضوء عليها حتى لا تستشري وسط المجتمع السوداني، وعدتها بالحضور والمشاركة وبعد انتهاء المحادثة بدأت الأفكار تترى حول أهمية الطرق على هذا الموضوع الذي أضحى يؤرق كثيراً من الأسر، فقد تخلخل نظام الأسرة الممتدة وتفرق الأبناء والبنات بسبب الميراث، وبسبب الغيرة والحسد، وغيرها من الأمراض النفسية التي استشرت في المجتمع، وليس بعيداً ما يُنشر في بعض الصحف من أخبار الجرائم الغريبة على مجتمعنا من قتل واغتصاب وعنف بين الأخوة وداخل الأسرة، لكن هل كل الجرائم المرتكبة داخل بعض الأسر سببها العامل الاقتصادي؟ حتماً لا! فهناك كثير من الأسر تعيش تحت خط الفقر لكنها أسر متوازنة ومتعاونة ومتقاربة، هناك مشكلة بالتأكيد ويجب الاعتراف بهذا الأمر ولا ينفع أن ندفن رؤوسنا في الرمال كما النعامة جبناً، مثل هذه القضايا يجب أن تُثار ويتم الطرق عليها لكن بحلولها وليس فقط كشف المشكلة وعرضها دون العمل على حلها.

المشكلات داخل الأسر، ليست جديدة والعنف والقتل ليس جديداً بل منذ أن خلق الله البشر وجعلهم يعمرون الأرض انتشر فيهم القتل، وما قصة هابيل وقابيل بخافية عليكم فقد سن قابيل القتل غيرة من أخيه. أخوة يوسف رموه في البئر حسداً وغيرة وغير ذلك من الأمثلة التي تؤكد أن مجتمعنا ليس نشاذاً كما أننا لسنا ملائكة ولا نعيش في مدينة فاضلة، فلكل شخص سوأته وشروره كما له طيبته وورعه، لكن يبقى أن نسعى في العلاج وعدم ترك الجروح الاجتماعية حتى تتقيح وتتعفن فيتم حينها البتر الذي هو آخر العلاج، موضوع الحلقة فتح مسارات عميقة يحتاج الشخص للوقوف عندها، لماذا يتخاصم ويتقاطع الأخوة، ولماذا تتشتت الأسر ولماذا يسمحون بدخول من يحاول بث الفتن والصراعات داخل الأسرة، وهل يمكن أن يكون المال والميراث والطمع فيهما ومحاولة الاستئثار والاستحواذ على كل شيء سبباً في التفكك الأسري؟، ولماذا ينظر الأخ أو الأخت لما عند أخيه ولا يكتفي بما أعطاه له الله؟، وهل هذا عدم إيمان بما قسمه الله له؟، وإذا كان الأخ يفعل في إخوته ما يفعل لأجل المال فهل يتوقع أن يكون أبناؤه أفضل منه فكما تدين تدان؟، عموماً كانت الحلقة التي سيتم بثها مساء الثلاثاء القادم والتي شارك فيها معي المستشار القانوني أحمد سعيد حلقة سلطت الضوء على الداء وحاولت أن تضع حلولاً ناجعة لمثل هذه الظواهر السالبة التي بدأت تستشري في المجتمع، شكراً زينب السعيد على جرأتك في طرق مثل هذه القضايا التي يخاف منها البعض ولا يقترب منها.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
المرأة ورفع الحظر - أمنية الفضل
فتنة المنابر - أمنية الفضل
مطلوب عاصمة جديدة - أمنية الفضل
زيرو عطش - أمنية الفضل
الهتافون - أمنية الفضل