نحن في شنو وديل في شنو؟

عرض المادة
نحن في شنو وديل في شنو؟
2765 زائر
21-03-2015

الإعلامية كوثر بيومي حكت لنا طرفة استأذنها في نقلها للقراء الكرام حتى تعم الفائدة.. والطرفة تقول إن أحدهم كان يناقش الأستاذة كوثر حول اهتمامات الناس عموماً وربما بعض الإعلاميين خصوصاً بقضايا غير ذات أهمية في الوقت الذي كان يجب أن يكون تركيزهم على المسائل المهمة.. وذكر لها أنه يمكنه إقناعها عملياً بأن جهز تصريحاً صحفياً مفاده أنه (تم اليوم مقتل مائة وعشرين شخصاً في قطر عربي من وجهاء القوم، وكان من بينهم هيفاء وهبي). وقام الرجل بالاتصال بمجموعة من الإعلاميين وأذاع عليهم النبأ وكانت ردود الفعل على النحو التالي:

أحدهم تساءل عن السبب الذي جمع هيفاء وهبي مع المائة وعشرين شخصاً الذين ماتوا أو تم إعدامهم.. الإعلامي الثاني بدأ يذكر (محاسن) هيفاء وهبي طولاً وعرضاً و(إمكانات) وبدأ يفكر في تجهيز الصورة الكبيرة والمثيرة التي يمكن أن تظهر مع المانشيت في صحيفة اليوم التالي وتجذب القراء، وأحد الإعلاميين تساءل عن الطريقة التي ماتت بها هيفاء وهبي وأبدى حزناً عميقاً.

وأفضل الصحفيين تساءل عن السبب الذي أدى إلى مقتل هيفاء وهبي مع هذه المجموعة. وتقريباً كل المجموعة التي خضعت للاختبار لم تسأل عن المائة وعشرين شخصاً الذين قتلوا ولا عن جنسياتهم ولا عن سبب مقتلهم ولا موعد مقتلهم ولا عن أي شيء يخصهم، وإنما سألت عن هيفاء وهبي..

هذا يعني أن الإعلام (الانطباعي) والمدفوع بالرغبات (الحسية) والإعلام الذي يعتمد على (الإثارة) بدرجاتها المختلفة هو الذي يسود في المجتمعات (المترفة) و(المهلهلة) و(المسترخية) و(المرطبة).

وعلى أيامنا هذه نسمع الأخبار تأتينا من جميع الجهات لتنقل إلينا أن السودان كان مستهدفاً ومحاصراً. وكان موعوداً بيوم القيامة التي ستبدأ في الدمازين ويقودها عقار وعرمان والحلو، ويلهب نيرانها دولة الدينكا في جنوب السودان ويشرف عليها جماعة نداء السودان، ولكن إعلامنا لازال ينوم في العسل ولازالت الصحف مليئة بصور الفنانات والمغنيات والمطربات والمذيعات. والأخبار تقول إن الذعر والقهر والثبور وعظائم الأمور بدأت في جنوب كردفان قبل أيام والصحف تملأ صفحاتها الملونة بأخبار للسيدات والآنسات واحدة تستعرض الحناء في يدها ورجليها في شكل مربعات ومثلثات وأخرى تلبس أثواباً مزركشة و(معمولة) و(مشغولة) عند السيدة المتخصصة، والتي تطلب دفع ثلاثة ملايين على الأقل لكي تقوم بتطريز ذلك الثوب المليء بالأشكال والألوان. ويقال إنها ربما تصل إلى اتفاق بالمقاولة في حدود خمسة ملايين جنيه لتطريز ثوب المذيعة أو ثوب العروس أو ثوب السيدة (النافذة) في مقابل ألا تقوم بتكرار هذه (التشكيلة) لأي مواطنة أخرى.

على كل حال يا جماعة الخير.. إن قضايا التمرد والحرب والهوية والاستهداف للسودان أهم من قضايا (الثياب) المطرزة والحنة (أبو مربعات ومثلثات)، وقضايا الزراعة والبيئة والمحصول الذي لم يجد ناس القضارف مكاناً لتخزينه أهم من موضوع العمة الطويلة أم عشرة أمتار أو العمة المتوسطة أم تسعة أمتار أو العمة القصيرة جداً أم سبعة أمتار. وقضايا تطوير الصادرات وفتح الصادر للذرة والسمسم أهم من الروج والمنكير والبدكير والميك آب والبرنيطة و(الكسكتة).. وقضايا الفقر ورفع كفاءة الإنتاج أهم من مشكلة موضوع (بتاعتي) أكبر من (بتاعتك) أو (جزمتي) أوسع من (جزمتك)، أو (عمتي) أطول من عمتك.. وغايتو يحلنا الحلّ بلّة.. نحن في شنو وديل في شنو؟!.

   طباعة 
5 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هرمنا.. هرمنا..!! - د. عبد الماجد عبد القادر
أنا والوزير أصحاب..!! - د. عبد الماجد عبد القادر
كانْ راجل أمشِي هِنَاك - د. عبد الماجد عبد القادر
الأغاني في الطرب السوداني ! - د. عبد الماجد عبد القادر
بتاعين شارع المعونة - د. عبد الماجد عبد القادر