(الريان).. مدرسة تقتل طلابها بـ (الظمأ)

عرض المادة
(الريان).. مدرسة تقتل طلابها بـ (الظمأ)
تاريخ الخبر 18-03-2015 | عدد الزوار 1732

النيابة تحبس مدير المدرسة وثلاثة معلمين على ذمة التحقيق

مدير "الريان": الامتحان الذي خضع له الطلاب تجريبي

أولياء الأمور: أرقام الجلوس هي أرقام هواتف والمراقب بائع أوانٍ

المدرسة تحصلت من كل طالب "250" جنيهاً قيمة المعسكر و"15" ثمن بطاقة الامتحان

الكلاكلة ــــ مياه النيل مبارك ـــ ناجي الكرشابي

لم تكن حادثة تزوير امتحانات الشهادة السودانية بمدرسة
"الريان" الخاصة بمنطقة "الدخينات القادسية الخرطوم" أمراً سهلاً يمكن أن يمر مرور الكرام، فقد تولت السلطات المختصة الأمر، وفتحت الشرطة بلاغات جنائية ضد مدير المدرسة والمعلمين.

بيد أن سؤالاً أوحد، يطرق حالياً على الأذهان وبقوة: أين كانت وزارة التربية والتعليم طوال العام؟ وأين فرق التفتيش التي تفتش المدارس الخاصة؟ وما مصير الطلاب الضحايا؟

في التحقيق التالي نقف على تفاصيل القضية من الألف إلى الياء.

مدرسة وهمية

بزيارة "الصيحة" إلى مبنى مدرسة "الريان" اتضح أن المدرسة عبارة عن غرف من طوب البلوك مصدقة باسم مدرسة "أنوار" بينما أختامها باسم "مدرسة الريان".

ودون ذوو الطلاب بلاغات ضد مدير المدرسة، بينما رابط عدد كبير من الأهالي حول المدرسة التي ضربت الشرطة طوقاً أمنياً حولها واستلمت الامتحان المزوَّر الذي أخضع له الطلاب، في وقت تم فيه تحريز امتحانات تخص العام 2012م. وكانت المدرسة تتهيأ لإجلاس الطلاب لتأديتها.

ويُلاحظ أن مدير المدرسة اعتمد المركز الوهمي بعيداً عن أعين السلطات وقريباً منها، حيث خضع "50" طالبًا وطالبة لأداء امتحاني "التربية الإسلامية" للطلاب المسلمين والمسيحية "للمسيحيين" بأرقام جلوس وهمية.

الطلاب اكتشفوا الواقعة

جلس الطلاب لتأدية امتحان التربية المسيحية في "4" ورقات، فيما جلس نظراؤهم لذات الامتحان في 7 ورقات، ذلك إلى جانب حادثة وقعت أثناء الجلسة حيث نبه أحد الطلاب المراقب "الوهمي" بأن الامتحان الذي يجيبون على أسئلته قديم، وجلس له طلاب الشهادة للعام 2012م، بيد أن المراقب طمأنه بأنه امتحان العام الحالي.

وبعد خروج الطلاب من الجلسة، اكتشفوا أن الامتحان الذي جلسوا إليه لا يشبه الذي خضع له زملاؤهم في بقية المدارس الثانوية، وبموجب ذلك تحرّك الطلاب وبعض من ذويهم إلى قسم الشرطة وأبلغوا عن الواقعة ليتحرك فريق من الشرطة إلى موقع الحادث، ويعثر على نماذج من بقية الامتحان المزور موضوعة داخل المدرسة، لتلقي الشرطة القبض على المدير وثلاثة من المعلمين.

وقال مصدر موثوق إن مدير المدرسة ومعلميه قاموا بإعداد مسرحية سيئة الإخراج، حيث أخضع "50" طالباً لأداء الامتحانات بأرقام جلوس وهمية.

بدورها اتخذت الجهات المختصة إجراءات ضد المتورطين، حيث ألقت القبض على أربعة من الأساتذة اتضح أن "2" منهم لم يكن لهما علم بالحادثة وكانا ضحية الغش.

وأعرب عدد من أولياء الأمور عن قلقهم على مصير أبنائهم بعد تكشُّف المسرحية السيئة. ونقل أحد أولياء الأمور عن ابنه أن المدير سخر منهم، وقال لهم: "حظكم الامتحان جاكم ساهل".

ولفت أولياء الأمور عن تكفلهم بسداد مبلغ ثلاثة آلاف جنيه للمدرسة بموجب إيصالات بحوزتهم.

المدير أمام الشرطة

وفي التحريات، أفاد مدير المدرسة في أقواله المبدئية بأنه لم يقدم للطلاب الامتحان على أساس أنه امتحان شهادة وإنما قدمه لهم كامتحان تجريبي.

مراقب أواني

قالت أسر وعائلات الضحايا إنهم اكتشفوا فيما بعد أن مراقب الامتحان يعمل بائعاً للأواني، وتم جلبه كمراقب، وأن المدير تحصَّل من الطلاب على مبلغ "250" جنيهاً هي قيمة المعسكر بالإضافة إلى مبلغ "15" ثمن بطاقة، وقالوا إن أرقام الجلوس اتضح أنها أرقام هواتف نقالة "موبايلات".

بدون

وبعد أن قامت وزارة التربية والتعليم بنقل الطلاب الضحايا إلى مدرسة عكاشة مضوي الحكومية بالكلاكلة القبة، لإكمال باقي الامتحانات، تبين أن أحد الطلاب الضحايا لم يتم منحه رقم جلوس في المعالجات الجديدة، الأمر الذي قاد والدته لأن تثور أمام المدرسة الجديدة التي تمت فيها المعالجة. وقالت إنها اكتشفت في اللحظات الأخيرة أن ابنها من غير رقم جلوس، وذهبت إلى أحد مراكز الطوارئ بمنطقه"بري" لمعالجة المسألة، لكن من دون جدوى، وقالت: مع أن المحلية وعدتهم بالحل إلَّا أنهم قاموا بإخراج ابنها من قاعة الامتحان.

عند مدخل الجامعات

مسلسل كتبتْ حلقاته وفصوله "مؤسسة الريان التعليمية" المزدوجة، بمنطقة الدخينات بمحلية جبل الأولياء. "الريان" استولت على أموال ذوي الطلاب، فيما أوهمت الأخيرين بامتحان خلافاً لذلك الذي أداه نظراؤهم في امتحانات الشهادة السودانية.

إذاً، لولا ألطاف الله، ولولا تسليط "الصيحة" الضوء على ما جرى لضاعت سنة من عمر ذاك الشباب الغض بلا طائل وبلا ذنب جنوه، إذ كان كل ذنبهم أنهم منّوا أنفسهم دخول الجامعة من باب "الريان" فلم يجدوا سوى الظمأ.

أحرّ من الجمر

الصدفة وحدها قادت الطلاب لمعرفة أن الامتحان الذي أدّوه لا يمت بصلة لامتحان التربية الإسلامية والمسيحية الذي أداه بقية الطلاب، تلك المقارنة جعلت ذوي الطلاب يستشعرون الفاجعة وييممون وجوههم شطر مركز الشرطة، وشطر المدرسة واضعين نصب أعينهم مصير أبنائهم.

في المدرسة كانت ردة فعل إدارتها على استفسار الأهالي بأنه لربما حدثت مشكلة فنية من قبل الوزارة وتعهدت الإدارة بالاتصال بالوزارة ومعرفة موطن الخلل، ولكن لأن دوافع المعرفة كانت كبيرة تناسلت الأسئلة بلا حد، بما ذلك تساؤل عن أسباب عدم ارتداء رجل الشرطة المسؤول عن تأمين مركز الامتحانات زيه الرسمي؟ وقتذاك فقط بدت تتكشف ملامح الجريمة التي لم يتوان مرتكبوها في سرقة مجهود وعمر طلاب "الريان".

عامل نفسي سيئ

وقع الخبر كالصاعقة على أسر التلاميذ الخمسين الذين كانوا يمنون أنفسهم بدخول أبنائهم إلى الجامعات ومساعدة الأسر. بعض أمهات الطلاب وبعض الطلاب أنفسهم لا سيما الطالبات منهم واللائي حدثت لهن إغماءات من هول الصدمة والبعض الآخر ظل ساهرًا لم يطرف له جفن طوال الليل.

غياب رقابة

تساءل مدرس بالمعاش، وولي أمر أحد الطلاب عن غيبة المحلية، ومكتب التعليم بالمحلية عن أداء أدواره في الرقابة الميدانية، وقال: (إن لم تكن المدرسة مصدقاً لها تكون الكارثة أكبر)، وطالب أولياء الأمور بضرورة محاسبة مكتب التعليم بمحلية جبل الأولياء على تقصيره في هذه الكارثة الحالَّة بأبنائهم.

مدرسة "ملخبطة"

الرائي لمدرسة "الريان"، يصعب عليه معرفة ما إذا كانت مدرسة ثانوية أم أساس ــ بنين أم بنات ــ وهذه حقيقة مردها إلى وجود كافة الفصول في بضعة أمتار لا تتجاوز 300 متر مربع لا غير.

وتتحدث إحدى الطالبات ــ والدموع تنهمر من عينيها: (بعد 3 أشهر من افتتاح المدرسة تم انشاء الحمامات, وبداخل المدرسة لن تجد سوى 4 فصول، ومكتب واحد كُتب عليه الإدارة). وأضافت: (لم نجد نافذة واحدة في مكانها خلاف مكتب الإدارة، حيث ما تزال المباني في طور التشييد، على الرغم من دفع الطلاب الرسوم الدراسية كاملة.

تفاوت مبالغ

تفاوتت المبالغ التي دفعت للإدارة حسب إفادات أولياء الأمور، بعضهم دفع مبلغ 1500 جنيه لطلاب الصف الثامن أساس، وآخرون دفعوا 1000 جنيه وطلاب الصف الثالث الثانوي دفع بعضهم 2000 جنيه وآخرون 2500 جنيه.

معلمون بالمقاولة

يقول أستاذ ــ فضل حجب اسمه ــ إن مؤسسة الريان التعليمية الخاصة لا تضم سوى 4 معلمين، بينما يتم التعامل مع باقي المعلمين بطريقة "المقاولة" أو الأجر في مقابل عدد الحصص المؤدّاة.

طرد "الصيحة"

"الصيحة" التي قامت بدورها الكامل في النشر حاولت القيام بواجبها المهني والأخلاقي وذهبت إلى موقع الحدث لمتابعة الخبر، فوجدت أن موكب نائب الوالي، صديق علي الشيخ، ومعتمد محلية جبل الأولياء، مجاهد الطيب العباسي، ذهب إلى موقع الحدث لمعالجة الموقف وجلست إلى بعض وسائل الإعلام المرئية.

وقضت المعالجة بنقل الطلاب إلى مدرسة مجاورة "مدرسة عكاشة مضوي أساس" بمنطقة القبة الشيخ النذير وذلك لتأدية جلسات امتحانات الشهادة ليوم أمس (الثلاثاء). وحاولت "الصيحة" استنطاق كبير المراقبين بمركز المعالجة ولكنه فضل سوقنا إلى مكتب التعليم بالمحلية بمعية أوراق جلسة الأمس، وذلك لمقابلة مديرة المكتب، ولكن بكل أسف بعد أن قمنا بتوصيلهم تم طرد محرري "الصيحة" والمصور.

ردود فعل واسعة لمانشيت "الصيحة"

وجد الخبر الذي أوردته "الصيحة" أمس (الثلاثاء) عن إخضاع مدرسة خاصة لطلابها لتأدية امتحان مزور بحسبانه امتحان "التربية الإسلامية" الذي جلس له طلاب الشهادة السودانية؛ وجد ردود فعل واسعة على النطاقين الرسمي والشعبي، في وقتٍ نفد فيه عدد "الصيحة" الصادر أمس من المكتبات وذلك منذ وقتٍ مبكر.

واستجابة لما أوردته الصحيفة، تحركت الجهات القائمة على أمر التعليم في المستويين القومي والولائي لتدارك مصير (50) طالباً وطالبة بعد أن أصبح دخولهم الجامعة أمراً صعب المنال.

وكانت وزيرة التربية والتعليم الاتحادية سعاد عبد الرازق أقرت بالواقعة، بيد أنها طمأنت أسر الطلاب بأن أبناءهم لن يفقدوا فرصة الامتحانات هذا العام عبر تعويض الطلاب الضحايا بامتحان آخر للمادة. وكشفت لـ "الشروق" أمس (الثلاثاء) عن تشكيل لجنة لمعالجة الأزمة.

وبإشراف مباشر من نائب والي الخرطوم، المهندس صديق محمد علي الشيخ، ومعتمد محلية جبل الأولياء، مجاهد الطيب العباسي، تم نقل الطلاب الممتحنين لأداء جلسات امتحان الجغرافيا أمس (الثلاثاء) من "مدرسة عكاشة مضوي أساس" بمنطقة القبة الشيخ النذير.

في الصدد، قالت الإدارة العامة للامتحانات والتقويم إنها تأكدت من صدقية ما تناولته الصحيفة، وتعهدت في بيان تسلمت "الصيحة" نسخة منه بمعالجة الجانب الفني والتربوي بما يحفظ حقوق الطلاب الضحايا.

بدورها نبّهت إدارة الإعلام التربوي بوزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم، في بيان وصل "الصيحة" أمس (الثلاثاء) إلى اكتمال المعالجات الخاصة بأوضاع الطلاب الضحايا، وقال البيان إنه تم إجلاس الطلاب لامتحانات الشهادة ابتداءً من أمس، ومنحوا أرقاماً للجلوس، بينما سيتم تعويضهم عن امتحاني التربية الإسلامية والمسيحية.

ووعدت وزارة التربية والتعليم بمراجعة شاملة لبنية التعليم الخاص، وتوعدت بإلقاء أقسى العقوبات على أية تجاوزات وتشوهات تجري في أروقته.

وكان اتحاد المدارس الخاصة بولاية الخرطوم طالب على لسان رئيسه، حسن طه، أمس (الثلاثاء) بمحاكمة المتورطين أدبياً وجنائياً، ووصف إدارة المدرسة بالإجرامية والمتورطة بالتزوير والتزييف نافياً أن تكون المدرسة مدرجة ضمن المدارس الخاصة باتحاده أو في سجلات وزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم.

وفي منحى ذي صلة، امتدح القراء صحيفة "الصيحة" التي لم يتوقف هاتفها عن الرنين طيلة يوم أمس، حيث أشاد قراء الصحيفة بالخبر الذي أوردته وينم عن التصاق بقضايا المواطن، بينما اتفق كثيرون بأن كشف الصحيفة لحادثة التزوير في مهدها أسهم في معالجة القضية وحال دون تبدّد أحلام الطلاب وذويهم في المستقبل.

1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية