المبكي والمضحك بالولايات

عرض المادة
المبكي والمضحك بالولايات
1593 زائر
17-03-2015

*كثيرة هي المفارقات والغرائب التي تثير الحيرة والدهشة بل تدعو للبكاء والضحك في ذات الوقت، وتعود بشكل مباشر إلى المنهج الذي تدار به شؤون العباد من قبل الولاة ومعاونيهم من وزراء ومعتمدين وموظفين بالولايات، وهي متناقضات تؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أن المواطن يدفع ثمن أخطاء وإخفاقات من يتحمل تكلفة مخصصاتهم ومنصرفاتهم الباهظة.

*وإذا أردنا أن نحصي القرارات الغريبة والمشاريع الفاشلة بالولايات ربما نحتاج لمجلدات وليس صفحات محدودة في صحيفة يومية، وذلك لأنها مثل "الهم" في دواخل كل سوداني، ورغم تكرارها بل وصولها مرحلة الاستدامة إلا أنه لا تلوح في الأفق بوادر لوضع حد نهائي لها بعد أن تلاشى حلم تغيير الولاة في الوقت الراهن.

*ولا بأس أن نورد نماذج محدودة لمفارقات لا يعرف الإنسان حيالها هل يبكي أم يضحك أم ينطبق عليه المثل الشائع إن شر البلية ما يضحك، ونبدأ من ولاية سنار التي اتخذت وزارة ماليتها قرارًا يقضي بفرض رسوم تبلغ ثلاثة جنيهات على كل مركبة تعبر الكوبري الجديد، وهو قرار يعتبر سابقة في تاريخ السودان، والمبرر توفير أموال لتشييد طريق بشرق سنار، "رحماك يا رب".

*أما في ولاية غرب كردفان وتحديدًا مدينة النهود فقد وصلت أزمة مياه الشرب مرحلة غير مسبوقة تمثلت في انعدام عصب الحياة كلياً في الشبكة الناقلة، وباتت المياه تباع في البقالات مثل غيرها والمواد الاستهلاكية الأخرى، ففي كل متجر يوجد خزان حديدي أو بلاستيكي ويبيع التاجر "الصفيحة" نظير خمسة جنيهات ،(نعم في أرض النيلين تباع الصحيفة بخمسة جنيهات) .."يالطيف لطفك".

*أما في ولاية شرق دارفور فقد جأر مواطنو منطقة كليكلي أبو سلامة بالشكوى للنائب البرلماني، عبد الله علي مسار، ـ من انعدام كل شيء ـ،لا مياه ولا كهرباء ولا دواء ولا بيئة تعليمية ملائمة، وغالب النائب البرلماني دموعه تأثرًا بحال مواطنين سودانيين نص الدستور على أن لهم حقوقاً مثلما عليهم واجبات .."لهم الله".

*في طوكر وعقيق اللتين تقعان في ولاية تتمشدق حكومتها بإنجازات لا تتجاوز محيط كورنيشات البحر الأحمر ببورتسودان ووسط المدينة، يعتبر الكارو هو الإسعاف المعتمد لعدد كبير من المرضى بالمحليتين، والصور التي أرسلها لي ناشطون توضح تبرع مواطن بعربة كارو للمستشفى لتكون إسعافاً.."سبحان الله".

*في النيل الأزرق ومع بداية امتحانات الشهادة السودانية امس، شكى طلاب المحليات الذين فرضت عليهم الظروف الجلوس للامتحان داخل حاضرة الولاية، شكوا من الأوضاع المأساوية التي يرزحون تحت وطأتها في المرافق التي خصصت لسكنهم، وأكد بعضهم أنهم يفترشون "السباتات" للنوم ويتزاحمون في الحمامات المحدودة.."الله غالب على أمره".

*أما في ولاية كسلا التي يعاني 13% من أطفالها سوء التغذية، تمضي حكومتها غير عابئة بالأصوات الرافضة لمشروع تشييد قصر الضيافة الذي تتجاوز تكلفته 20 ملياراً ، وهذا المبلغ الضخم يكفي لحل مشكلة مياه الشرب بأكثر من محلية يعاني مواطنها العطش.."الله قوي".

*في ولاية شمال كردفان فإن مشروع نفير النهضة الذي حقق نجاحاً باهراً، فإن إنجازاته الكبيرة لم تحجب الرؤية عن إخفاقات اخرى باتت حديث الشارع وأبرزها الأموال المهدرة في استضافة المؤتمرات القومية والمباريات الدولية وإيجار الطائرات الذي كلف خزانة الولاية بحسب المراجع العام أكثر من ثلاثة مليارات في الربع الأخير من العام 2013، والأموال التي تصرف على هذه الفعاليات يحتاجها مواطن الريف الذي ما يزال في بعض انحاء الولاية يشرب من مياه الأمطار.."نسأل الله العون".

*هذه مجرد نماذج فقط وليس لدينا ما نملكه غير أن نرفع الأكف بالدعاء لرب العباد أن يصلح الحال..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
الطاهر ساتي وإيلا - صديق رمضان
سرقة المسؤولين - صديق رمضان
معقول يا إيلا - صديق رمضان
كسلا والتهدئة - صديق رمضان