متحف السرقات

عرض المادة
متحف السرقات
1440 زائر
16-03-2015

صور صادمة التقطها الزميل الصحفي عوض الكريم المجذوب نشرت في عدد "الصيحة" أمس من داخل المتحف القومي تستحق فعلاً جائزة التحقيق المصور كونها كشفت عن قصور كبير يكتنف المتحف الذي أنشئ خصيصاً للحفاظ على الآثار السودانية فتحولت مهمته إلى جمع الآثار في موقع واحد لتسهل بعدئذٍ سرقتها مهما كانت.

التردي والإهمال الذي يطال المتحف القومي يعد واحدة من الكوارث التي لم يتم اكتشافها حتى الآن، ولن يهتم بها أحد ما دمنا في دولة تضع وزيراً للسياحة والآثار من جماعة سلفية ترى الآثار أصناماً يجب التخلص منها.

تعرضت الآثار السودانية لسرقات كبيرة في السابق وتعرض الآن في كل متاحف العالم ونحن نعلم ونرى ولكننا صامتون، فقد بدأت السرقات إبان الاستعمار التركي والإنجليزي، فصارت حضارتنا معروضة اليوم للعالم أجمع، منها شظايا معمارية في جامعة همبولت، وأهرامات في أميركا، وأساور في بوسطن، ومصوغات نادرة في بروكلين، وكبش نوبي في برلين، وتحف نادرة في باريس، وصفائح برونزية في وارسو، ومناظير في كندا وبولندا، مجوهرات نوبية في ميونخ، وكباش نوبية في بريطانيا، وتماثيل سودانية في هارفارد، وغيرها وغيرها من المقتنيات الأثرية التي سرقت وهربيت للخارج.

ربما نجد العذر في أن هذه جميعها خرجت عندما كانت البلاد لا تملك إرادتها ولكن لا أجد مبرراً لعدم مطالبة الحكومة باسترداد الآثار التي نهبت إذ أن نهب الآثار حدث لعدد من الدول مثل منها مصر وأثيوبيا، لكنها تمكَّنت من استرداد معظم أو اتفقت مع المتاحف العارضة على ارجاع ما تبقى منها، ولكننا في السودان الذي لا تهتم حكوماته إلا بكيفية التشبث بكراسي السلطة.

وليس هناك دليل على عدم اهتمام الدولة بالآثار أكبر من استمرار السرقات وازديادها في عهد هذه الحكومة، فالتاريخ القريب أيضاً يذكر عشرات السرقات التي تمت وقيدت ضد مجهول. وقد بلغت الجرأة بالسارقين أن يقوموا بسرقة شجرة صندل مزروعة في فناء حديقة المتحف زرعت مع وضع حجر الأساس للمتحف في عام 1962م بواسطة منسق حدائق يوناني نسق حديقة المتحف في ذلك الزمان، والطريف فى الأمر أنه حتى تمت سرقتها لم يكن أحد يعلم بأنها شجرة صندل، والملفت أن اطمئنان السارق جعله يستخدم منشاراً كهربائياً ويقطعها إلى أجزاء صغيرة ويقوم بحملها والخروج بها في عربة دون أن يلفت ذلك نظر
أحد من العاملين أو قوات تأمين المتحف.

كيف تتم حماية الآثار ونحن نضعها في متحف خالي من أي شبكات تأمين ولا كاميرات مراقبة وزجاج نوافذه مكسور تدخل عبره الأتربة والهوام وأحياناً السارقون وكيف نحافظ على الآثار ونحن نترك أمثال زنوبة تنحث تذكار اسمها على التماثيل دون أن يراها أحد، وكيف نحافظ على الموروثات ونحن نتخذ من معبد بوهين مخزناً لأدوات النظافة، ونترك الحشائش تتمدد من حديقته لتشارك المعروضات أرضية المعبد.

يجيد مسؤولونا التحدث عن التاريخ والحضارة ولكنهم لا يجيدون أو لا يريدون الحفاظ على ما يثبت أن هذه الأمة لها تاريخ ضارب في عمق التاريخ لأكثر من 7 آلاف سنة ماضية ونرى الدلائل على عظمة حضارتنا تذهب كل يوم مع الريح.

زرت يوماً مسجد عبد الله بن أبي السرح بدنقلا العجوز وحزنت حقيقة على أن يكون ذلك حال أول مسجد في السودان.

ترى هل يسمعني أحد؟!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان