جملة كيري وخطاب البشير

عرض المادة
جملة كيري وخطاب البشير
1393 زائر
15-03-2015

دعونا نتجاوز ما طفحت به مواقع التواصل الاجتماعي في جمهورية مصر عن خروج أمير الكويت ونائب رئيس دولة الإمارات مع بداية الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية المشير عمر البشير في مؤتمر تنمية ودعم الاقتصاد المصري بشرم الشيخ أمس الأول.

ودعونا نمر عبر جسر الإساءات التي كالها الناشطون في مواقع "تويتر" و"فيس بوك" للمشير البشير فقط لأنه لم يتبرع لمصر بمبلغ مالي، كما فعل زعماء الخليج، الذين وهبوا مصر 12 مليار دولار.

دعونا نتجاوز كل ذلك لنأتي إلى الكيفية التي تعامل بها المصريون مع الخطأ القاتل لوزير خارجية أمريكا جون كيري الذي قال في مأدبة إفطار أقامها حول المؤتمر "يجب علينا جميعاً أن نقف مع إسرائيل" رغم أن الأمر يعني في المقام الأول مصر، وقد برر لها المصريون بأنها جاءت خطأ اعتذر عنه كيري نفسه.

دعونا نغوص في هذه الجملة وما إن كان جون كيري وزير خارجية امريكا قد قالها سهواً، أم كان يقصد معناها، وأنه استخدم خبثًا سياسياً ليؤكد للمصريين أن دعم أمريكا لمصر ما هو إلا دعم مبطن لإسرائيل في المقام الأول والأخير، وأن مصر لا تهم امريكا الا بالمقدار الذي يحمي مصالح إسرائيل

في تقديري ان كيري أراد أن يوصل رسالة لقيادة مصر مفادها أن تعمل على أن تكون العلاقة بين مصر وإسرائيل كما كانت من قبل إبان حكم الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك عندما كانت مصر تمد تل أبيب بالغاز وتغلق معبر رفح وتفتحه بأمر الاسرائيليين، وتهد أنفاق تهريب السلاح ما بين سيناء وغزة، تمد تل أبيب بالحديد والاسمنت لبناء الجدار العازل.

اهتمت مواقع التواصل المصرية بخروج الرئيسين، وكتبت عن كلمة المشير البشير رئيس الجمهورية ما كتبت من إساءات، لا يمكن نقلها هنا، وتجاهلت كلمة كيري فقط لأن الأمر يخص السودان على الرغم من أن جملة كيري "المقصودة" لمست جرحاً غائراً في وجدان الشعب المصري الذي فهم مغزاها بالتأكيد لكنه تغابى عن التعاطى معها واعتبرها زلة لسان.

قدم البشير الأراضى السودانية الخصبة والمياه التي حبا بها الله السودان لمصر في سبيل إنتاج الغذاء الذي يمكن عبره أن يتكامل السودان ومصر ليكونا قوة تمسك العالم من موجعه، غير أن كل ذلك لم يعجب الشعب المصري وأعجبه أن تقف أمريكا مع إسرائيل باسم مصر، كما قال جون كيري.

طالب البشير، بإزالة القيود الإدارية والجمركية التي تقيد التجارة مع مصر، من أجل زيادة حجم التعاون بين البلدين ودول الإقليم، ودعا لأن يكون السودان ومصر نواة لمشروع ثنائي يتطور إلى مشروعات عملاقة لإنتاج الحبوب والغذاء واللحوم والصناعات المرتبطة بها، واعتبر تلك الخطوة هدية من السودان لشعب مصر ودعماً للاقتصاد بين البلدين، غير أن شعب مصر لم يقبل الهدية.

يسخر الشعب المصري من السودان كلما وجد فرصة لذلك والواقع يؤكد أن المصريين عندما ضاقت بهم الأحوال المعيشية لم يجدوا غير السودان حضناً ليأويهم خاصة في الأزمان الأخيرة التي فاق تعداد المصريين فيها في السودان الملايين الثلاثة.

نعلم أن ما بدر من إساءات جاء بها البعض ولكن حتى هؤلاء لا يمكن السكوت عليهم عندما يكون الحديث عن رمز سيادة البلاد.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان