"باتا" والزمن الجميل !

عرض المادة
"باتا" والزمن الجميل !
9253 زائر
15-03-2015

للإنسان ميول إلى الماضي، وحب للذكريات.. وكلما بعدت الذكريات كانت جميلة، ولو من باب الخيال.. فأحياناً حتى المعاناة عندما تصبح ذكرى، يمكن أن تكون جميلةً، فما بالك بذكريات الماضي لو كانت أصلاً جميلة..

يعود الهلال ليلتقي فريق (باتا الملاوي) الذي غير اسمه للرصاصات الكبيرة، مؤكداً أن الزمن الجديد بدل الأحذية الأنيقة بالرصاصات الكبيرة!

باتا.. شركة أحذية تفتحت عليها أعيننا، ونحن طلاب صغار نشتري (الباتا) التي كانت الماركة الأشهر لكل الأسرة السودانية، رغم أن باتا نفسه أجنبي! ومازال أبناء ذلك الجيل يتذكرون حتى الآن الإعلان الجميل بالأغنية الجميلة (باتا باتا باتا. كل الجوها شرفوها.. أخدوا منها جربوها .. بالأماني مع التهاني رجعوا تاني واشتروها.. باتا باتا باتا).

نعود بالذكريات إلى ما قبل الميلاد لنتحدث عن ميلاد هذا النادي الكبير الذي ارتبط بسودان ما قبل الاستقلال، حيث كافح مؤسسو الهلال نادي الشعب من الخريجين الأوائل من أجل حرية هذا الشعب حتى أصبح الهلال أول نادي سوداني يمثل هذا الوطن، ويُعزف له السلام الجمهوري ويردد نجومه النشيد الوطني في عام 66

وكأن التاريخ يريد أن يحفظ للهلال حقه في أن يكون أول ممثل له دون أن ننكر أن الممثل الثاني للسودان في البطولات الأفريقية هو أحد الأندية الكبيرة والعريقة والتي ارتبطت بهذه الأرض ونضال شعبها وهو نادي الموردة رد الله غربته وأعاده إلى مكانه الطبيعي بين الكبار.. وبعد الموردة جاء الدور على بري الذي مازال بعيداً عن أيام مجده السابقة..

الهلال بذكرياته الجميلة بما في ذلك الانتصار في أول مباراة أفريقية يدخل إلى ملعبه بأم درمان ليغني له شباب الأولتراس والأجيال الجديدة (في السكة موج أزرق هدر تاريخ ندر اسمو الهلال سيد البلد)

وهلال السودان اسم منحوت في الوجدان لأنه مزاج هذا الشعب وشعاره من نيل أزرق عنيف وسريع وشقيق أبيض هادئ ورزين منشر بالخير..

ذكريات حلوة مع الهلال منذ الصغير ونحن نذهب إلى مبارياته بحذاء باتا حتى قابلنا (باتا) نفسه! انتصرنا عليه ونريد اليوم أن نرد الرصاصات إلى صدر من يريدون إطلاقها علينا في مقبرتنا التي اشتهرت بدفن الخصوم هنا.. وأتمنى أن تفهم اللغة في إطارها الودي في عالم كرة القدم..

أحببنا اسم (المقبرة) رغم قساوته لأنه كان يعبر عن فترة جميلة في ذكريات جميلة حيث بدأ الهلال في عدم الهزيمة على أرضه وأمتعنا بمباريات جميلة في أول ظهور للأندية السودانية في دوري المجموعات كما حدث مع هلال الألفية الجديدة الذي كان امتداداً للهلال منتصف ستينيات القرن الماضي.. وجيل وراء جيل وللهلال الريادة..

ذكريات جميلة ونحن ننتقل من مجموعات الكونفدرالية إلى مجموعات الأبطال وأيضاً لنا الريادة لتصبح المقبرة رمزاً لنا، حيث كنا نقهر كل الأندية الكبيرة هنا ابتداءً من شرق القارة وحتى غربها وشمالها، حيث الأبطال الكبار ..

في موسم 2007 نبقى مع جيل جميل ومباريات تاريخية نستلهمها اليوم لندخل إلى ملعبنا العتيق بأم درمان ونحن أبناء هذه البقعة الطيبة التي أسسها الإمام المهدي وأصبح الهلال رمزاً من رموزها..

ندخل اليوم لننطلق نحو حلم جميل بالفوز بدوري أبطال أفريقيا نعلم جيداً أنه سيتحقق في يوم من الأيام فالأندية الكبيرة تصبر على هدفها وتعيش على الأمل ثم بعد ذلك تحقيق البطولات الكبيرة بعدد كبير كما فعل الأهلي القاهري المؤسس في القرن قبل الماضي ليفوز في ثمانينيات القرن الماضي بأول بطولة ولكنه الآن الأكثر فوزاً بالبطولات القارية على مستوى العالم..

نحن نادي كبير.. أصيل.. عريق.. ضارب في جذور هذه الأرض.. نعلم جيداً بأن التاريخ يشهد لنا وأن المستقبل سيبتسم لنا وأن البطولات الخارجية قادمة وإن تأخرت..

لا نبحث عن واق للرصاص فتاريخنا يحمينا، ونحن ندخل اليوم لمواجهة رصاصات ملاوي دون خوف فنحن هنا انتصرنا على الجيش الرواندي والزنزباري واليوغندي وطرنا بالنجم الساحلي وقهرنا الأهلي والترجي وكل الأندية الكبيرة ولا تهمنا الرصاصات وإن كانت كبيرة!.

ندخل اليوم وكلنا أمل ليكتب الفاتح النقر سطراً جديداً في سطورة انجازات الهلال بتشكيلة جيدة يمزج فيها القوة والمهارة..

ننتظر من النقر التركيز داخل الملعب أكثر من التركيز خارج الملعب، فمباراة اليوم لا تحتمل إرضاء زيد أو عبيد ولا تحتمل التنظير الكثير..

لن نتحدث عن خيارات بعينها فالنقر مخير اليوم في اختياراته وله الفرصة وللجميع حق النقد بعد ذلك، ولكن نتمنى أن يكون من حقه الإشادة والتقدير وابتسامة عريضة مع كلام كتير سيكون مقبولاً منه إذا حقق فوزاً كبيراً ننتظره بإذن الله..

خطوة موفقة ونصر منتظر بإذن الله .. اللهم آمين

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد