ديك العزَّابة!!!

عرض المادة
ديك العزَّابة!!!
2762 زائر
15-03-2015

عرفت الثقافة السودانية أنواعاً كثيراً من الديوك وأطلقت منها الأمثال والحكم.. مثلاً "ديك العدة" يطلق على ذلك الشخص "الأهوج" الذي يؤدي دائماً إلى الهرج والمرج والتخريب في داره، وفي دار غيره.. ذلك لأن ديك العدة عندما يجد نفسه في غرفة مليئة بالعدة "خاصة الزجاجية منها" فإنه "ينطط ويفنجط" ويقوم ويقع ويكسر هذا ويقلب ذاك، وتكون الحصيلة أن ذلك الديك قد عاث فساداً في "عدة أهله" كان هذا قبل أن تكون للعدة بترينات ودواليب ورفوف.

وديك البطانة يقال إنه قد أخذه صاحبه وهو معلق على العود مع باقي الدجاج وعرضه للبيع في السوق، ولما كان السوق كاسداً فقد رجع صاحبه دون أن يبيع شيئاً وعندما سأله أصحابه.. سألوا الديك عما وجده في السوق قال إنه ذهب معلقاً ورجع معلقاً، وبالتالي فهو لا يعلم شيئاً ويضرب المثل على ذلك المغلوب على أمره المجبور على الانصياع للتعليمات فهو لا يعرف غير أنه كان معلقاً ذهب ثم رجع، وهناك "ديك المسلمية" الذي يقال إنه "يعوعي" أو "يكاكي" بإلحاح وحيوية بينما الحلة موضوعة على النار وماؤها يغلي لاستقباله بعد ذبحه، ويضرب هذا المثل على الذين يقومون بأفعال ما كان لهم أن يفعلوها لو أنهم علموا ما يضمره لهم الآخرون، ولو علموا المصير الذي ينتظرهم.

وهناك "ديك أم الحسن" الذي استجلبته الحاجة أم الحسن واستلفته من الجيران لكي يقوم باللازم نحو دجاجاتها العشرة ووضعته بينهم لثلاثة أيام لتلاحظ أنه كان فقط يأكل البيض الذي تضعه الدجاجات ثم يذهب لينام بينهم، ويضرب هذا المثل لمن يتوهم الآخرون أنه مفيد وفعال فقط لأن شكله أو ملبسه يوحي بذلك، ويتفاجأون بأن الرجل "زول ساكت".

أما "ديك العزابة" فله قصة مشهورة حيث تقول الطرفة إن "العزابة" كانوا يجلسون في لحظة الأنس والسمر ليلة يوم الخميس وكان العزابة قد استغرقوا في الانبساط والبهجة لأن يوم الخميس على تلك "الأزمان القديمة" كان يقال له "الخميس صفقة ورقيص" وكان العزابة منهمكين في الغناء والطرب عندما دخل بينهم الديك القادم من منزل جارتهم حاجة نفيسة، والمعروف أن الدجاج لا يتجول ليلاً وهذه حقيقة علمية اللهم إلا إذا كان ذلك الديك "حلمان" أو مجنون وتشاور العزابة، فيما بينهم للقيام بذبح الديك "وتسبيك الحلة"، وفعلاً بعد أقل من نصف ساعة كان الداخل يغلي داخل الحلة وحدث له ما حدث لديك المسلمية المذكور آنفاً.. على أن المفارقة جاءت عندما وضع الطعام أمام العزابة واستعدوا للاستمتاع بوجبة شهية، وحيث أن أحد العزابة قال إن الوجبة "حرام" وتعتبر في خانة الأموال المسروقة والمغتصبة، ولهذا فهو يرفض أن يأكل مع المجموعة من لحم الديك وباقي العزابة لم يتوقفوا عن الاستمتاع بلحم الديك، واقنعوا زميلهم بأن يقوم "بتغميس" الرغيف في مرقة الديك، وأن يتفادى أكل اللحم، وأخونا الرافض قام بتغميس العيش في الدمعة مقنعاً نفسه بأن لحم الديك حرام، ولكن "الدمعة ما حرام".

وآخر ما سمعناه عن الديوك الطرفة التي تقول إن هناك شخصاً قد أصابه الجنون وانحصر جنه في أنه يعتقد أنه "حبة عيش" ولهذا فهو "يقوم جاري" ويهرب عندما يرى الديك وقام الأهل بعرض المجنون على الفكي الذي حبسه لمدة شهر كامل وأعلن عن كامل شفائه وطلب منه أن يذهب إلى أهله، وأن "يذبح الكرامة" احتفالاً بالشفاء الكامل، وفي يوم الكرامة والناس مجتمعون للاحتفال قام ديك الجيران بالقفز على الحيطة المشتركة وعندما رآه المجنون "قام جاري" وبدأ "يكورك" والأهل قالوا له إنه قد تعالج من المرض وأنه الآن سليم ومعافى، وأنهم "مقتنعون" بأنه لم يعد "حبة عيش"، وأن الديك لن يصيبه بسوء والمجنون رد عليهم بقوله "أنا مقتنع بأنني ما "حبة عيش" ولكن من الذي يقنع الديك.

على كل حال يبدو أن المشاهد الاقتصادية والسياسية تقودنا إلى الاعتقاد بأننا أمام تشكيلات كثيرة ومختلفة من "مقامات الديوك" ابتداء من ديك العدة، وديك المسلمية، مروراً بديك البطانة، وصولاً إلى ديك أم الحسن، وقريباً من ديك العزابة، انتهاءً بديك المجانين، ولاحقاً نتحدث عن الديك الذي كان يؤذن في مالطا ولا يجد من يستمع إلى آذانه وذلك لعدم وجود مصلين في مالطا.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
هرمنا.. هرمنا..!! - د. عبد الماجد عبد القادر
أنا والوزير أصحاب..!! - د. عبد الماجد عبد القادر
كانْ راجل أمشِي هِنَاك - د. عبد الماجد عبد القادر
الأغاني في الطرب السوداني ! - د. عبد الماجد عبد القادر
بتاعين شارع المعونة - د. عبد الماجد عبد القادر