عجائب تناقض المواقف

عرض المادة
عجائب تناقض المواقف
1298 زائر
14-03-2015

عجبت والله للمؤتمر الوطني هذا الحزب الذي لا يفتأ ينقض غزله كل حين، ويخط لنفسه دربا، ما إن يعتاد على السير فيه إلا ويغيره ليسير في الاتجاه المعاكس، يوجه نظره في الاتجاه الخاطئ غير آبه بنصائح من يرون الطريق الصواب، وبعد أن يستهلك وقتا طويلا يجد نفسه مرغما للعودة لجادة الصواب، والغريب أنه يعود على أطلال الموقف القديم دون أن يتورع أبداً.

أكدت الحكومة التي يديرها المؤتمر الوطني، بعيد توقيع إعلان برلين أنها لن تؤجل الانتخابات ولن تعبأ بإعلان برلين، وتمضي على لسان ناطقها الرسمي ووزير الإعلام د. أحمد بلال (اتحادي ديمقراطي) إن إعلان برلين سبقته عدة إعلانات تجاهلتها الحكومة ولم تتأثر بها، مشيراً إلى أن قيام الانتخابات سيفرز قوى شعبية، قادرة على حل مشكلات البلاد.

أحمد بلال الوزير الاتحادي الناطق باسم الحكومة التي يديرها المؤتمر الوطني قطع بأن الحكومة لا يمكن أن تجتمع مع المعارضة بأديس أبابا إلا في حال واحدة، وهي أن تكون جلسة إجرائية للاتفاق على إجراء الحوار الوطني بالداخل، أو للتفاكر في خارطة الطريق ولجان "7+7". وخلص إلى أن للحكومة السودانية، يوم الأحد، إنها لن تعترف بإعلان برلين، لعدم تأثيره على مجريات الحوار الداخلي والانتخابات.

حسنا هذا موقف محدد وقاطع وخرج مبكرا ويظل هو موقف الحكومة رغم اختلافنا معه، ولكنه محط الاحترام باعتبار أن الحكومة ومؤتمرها الوطني قد اهتمت بالأحداث التي تجري حولها ودرستها وخرجت لمواطنيها برؤية ما،.. وطوال عشرة أيام لم يخرج من الحكومة ما يعارض هذا الموقف أبداً، مما يعني أنه الموقف الذي يوافق عليه المؤتمر الوطني الذي يدير الحكومة رغم أنه خرج من مسئول حكومي من حزب آخر.

وبعد عشرة أيام انظروا ماذا حدث!!!!

خرج مسئول حكومي رفيع آخر وهو الدكتور مصطفى عثمان إسماعيل (مؤتمر وطني) عقب اجتماع للمكتب السياسي للمؤتمر الوطني ليعلن ترحيبهم بإعلان برلين، ويؤكد تقديره وتفهمه للمنطلقات التي من أجلها وجهت الحكومة الألمانية الدعوة لعقد اجتماع برلين، ورفض المقارنة بين مخرجاته وإعلان باريس ونداء الوطن، ورحب بأي لقاءات أو تفاهمات تؤدي إلى مشاركة الجميع في الحوار، على الرغم من أن من وقعوا باريس ونداء الوطن هم نفسهم الذين وقعوا إعلان برلين.

فقط عليكم أن تعلموا أن الموقف الذي تبدل وتغير في الاتجاه المعاكس، لم يكن إلا بعد أن أجرى وفد رفيع من وزارة الخارجية الألمانية الفائت، مشاورات مع مسؤولي الحكومة في الخرطوم حول إعلان برلين، ولا اريد هنا أن اقول إن الحكومة ومؤتمرها الوطني وافقا على إعلان برلين بضغوط خارجية، ولكن أشير إلى أن العجلة وعدم التثبت وإعلان مواقف سريعة هو دائما ما يوقع الحكومة في السباحة عكس التيار في عدد من المواقف والتي تتراجع عن بعضها وتتعنت في موافق أخرى، مثل رفضها إعلان باريس والموافقة على إعلان أديس أبابا رغم أن الأخير نسخة مطابقة من الأول.

متى تكون الحكومة التي يسيطر عليها المؤتمر الوطني متوازنة في تعاطيها مع الأشياء ومتى تفرق ما بين التعاطي الحزبي والحكومي لتحصد من وراء ذلك خيرا للبلاد، هل يا ترى نحتاج لزمن طويل أم أن التجار تعلمهم.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
1 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان