شقيق البروفسور المختفي عمر هارون يفجر المفاجآت عبر )الصيحة(:

عرض المادة
شقيق البروفسور المختفي عمر هارون يفجر المفاجآت عبر )الصيحة(:
تاريخ الخبر 12-03-2015 | عدد الزوار 3225

هذا هو نص رسائل التهديد التي وردتني في هاتفي.

طالبوا بخمسمائة ألف جنيه مقابل الإفراج عن شقيقي

هذا ما قاله لي الترابي، والصادق المهدي، وأبوعيسى

اتحاد المحامين السودانيين لم يقدم لنا شيئاً، ومحامو المعارضة انقطعت اتصالاتهم بي

أطالب أن يتم تحويل البلاغ من نيابة بحري إلى نيابة التحقيقات الجنائية

أتوجه برسالة إلى أساتذة الجامعات ومنظمات المجتمع المدني وكل من يفيد في القضية أن يعيننا

أكثر من ثلاثين شهراً مرت منذ أن اختفى البروفيسور عمر هارون الأستاذ بجامعة الخرطوم كلية الآداب قسم علم النفس في سبتمبر 2012م، ذلك الاختفاء الذي حير الجميع، وأصبحت قضيته قضية رأي عام، ولم تألُ أسرته جهداً في البحث عنه بمساعدة الأجهزة الأمنية والجهات المعنية ذات الاختصاص، وبذلت أسرته جهوداً مضنية في محاولة التوصل إليه دون جدوى.. "الصيحة" التقت بشقيق البروفسور عمر هارون الأستاذ علي هارون بمكتبه ببحري؛ حيث قدم لنا إفادات جديدة ومثيرة تنشر لأول مرة عن قضية الاختفاء والأحداث التي تلت ذلك الحدث الجلل.

حوار: حسن عبد الحميد ـ صابر حامد

تصوير: سفيان البشرى

ــ في البداية احكِ لنا عن الأيام الأخيرة للبروفيسور عمر هارون؟.

قبل أن يختفي أخي في سبتمبر من العام 2012م بحوالي شهرين كان متوترًا جداً، ولكنه لم يكن يظهر ذلك، وكنت أحس أنه متضايق، وقد قام بزيارتي في منزلي بالدروشاب في تلك الفترة، وتحدث معي عن أن البحث العلمي في البلد يعاني، وذكر أن حوالي (600) أستاذ جامعي ـ في ذلك الوقت ـ قد هاجروا وهو متضايق من هذا الأمر، ثم تحدث معي بعد ذلك في أمور خاصة، وقد اختفى أخي، يوم الجمعة.

ــ هل التقيت به في الأيام الأخيره من اختفائه؟.

لا.. ولكن، يوم السبت الذي سبق الاختفاء مباشرة إتصل عليّ وقال إنه يريد مقابلتي، ولكني لم أستطع مقابلته، ثم عاود الاتصال يوم الإثنين، وأيضاً لم نستطع أن نلتقي، ثم جاءني يوم الأربعاء في مكتبي ببحري ولم يجدني واتصل عليّ وقال إنه يريدني لأمر ضروري جداً، كانت هذه المرة الأولى في حياته يكون مصراً لمقابلتي ، ولا أعرف ما هو سبب إصراره هذا.

ــ متى كان آخر اتصال بينك وبينه؟.

كان هذا آخر اتصال بيننا وبعدها لم أره قط ولم أسمع صوته إلى اليوم، وبعدها بيومين أي يوم الجمعة كان قد اختفى.

ــ كيف عرفت خبر اختفائه؟ وماذا فعلتم في اللحظات الأولى؟

يوم الجمعة عادة أنا لا استخدم جهاز الجوال، وأتركه بعيداً عني إلى يوم السبت، وفي صباح السبت لما قمت بفتح الجوال ، وجدت عدداً من الاتصالات من الأهل، ذكروا فيها أن البروف قد خرج من بعد ظهر الجمعة ولم يعد.

ــ ماذا فعلت بعد سماع هذا الخبر؟

في السابعة والنصف من صباح يوم السبت ذهبنا إلى قسم شرطة الصافية وأخبرناهم باختفاء البروفسير عمر، فأخبرونا أن المعتاد في الإجراءات في مثل هذه الحالات أن يتم فتح البلاغ بعد أربع وعشرين ساعة من اختفاء الشخص.

ــ هل فتحوا لكم البلاغ في الحال ، أم انتظرتم اكتمال (24) ساعة؟.

بما أن البروفسير شخصية عامة، قرروا أن يفتحوا البلاغ فورًا، وطلبوا حضور زوجته، فحضرت وأخذوا أقوالها، وتمت إجراءات فتح البلاغ.

ــ ماذا فعلت الشرطة حتى الآن؟.

حتى الآن لم تعثر عليه الشرطة، وأخبرونا أنهم راجعوا حتى الجثث، للتأكد من أنها لا علاقة لها بالبروفسير، ولكن دون جدوى.

ــ ما هو آخر ما قام به في إطار أسرته الصغيرة؟.

اكتشفنا بعد اختفائه أنه قام بكتابة وصيته؛ حيث عثرنا على وصيته بمنزله، طلب فيها توزيع ممتاكاته ، بين زوجته وبنتيه وولده ، ولكنها مطبوعة وليس عليها أي توقيع، ولاحقاً قامت الشرطة باستلام كل متعلقاته بما فيها حاسوبه الخاص وهاتفه.

ــ ما هي آخر جهودكم القانونية في هذا الإطار؟

منذ أكثر من شهرين كتبت مذكرة للمدعي العام وطلبت فيها أن يتم تحويل البلاغ من نيابة بحري إلى نيابة التحقيقات الجنائية ، لأنها نيابة متخصصة ، وطلبت استعجال.

ــ هل تم تحويل ملف القضية؟.

قالوا لي قمنا بتحويل ملف القضية، من نيابة بحري إلى النائب العام بخطاب رقم(5 / 2015)، ومنذ أكثر من شهر أتردد بين نيابات بحري التي تنكر أنها استلمت خطاباً من النائب العام ، والنائب العام الذي يقول إن الخطاب قد تم تحويله.

ــ ما هي خطوتك التالية ؟.

أنا الآن أود كتابة مذكرة للنائب العام لمقابلته وشرح القضية له، والآن عبر صحيفتكم أطلب من وزارة الداخلية الاهتمام بالموضوع وأحملهم المسؤولية.

ــ هل وردتكم رسائل أو مكالمات ذات علاقة باختفاء البروفسير؟

نعم، في يوم الثاني من نوفمبر 2013م وكان يوم سبت، صليت الفجر، وبعدها وجدت مجموعة من الرسائل على جوالي كانت قد أرسلت في الساعات الأولى من فجر السبت والرسالة الأولى نصها (السلام عليكم.. البروف عمر بخير وعافية، التفاصيل لاحقاً) ، والرسالة الثانية وكانت بعدها مباشرة بدقيقة تقريباً نصها (البروف بخير، وباختصار شديد محتجز بإحدى الولايات المجاورة لولاية الخرطوم ، من جهة شخصية ما، وأنا شاركت في اعتقاله، والآن هو تحت إشراف حراستي)، الرسالة الثالثة بعدها بقليل، ونصها يقول: (البروف يعلم قبل اعتقاله، أن مكروهاً سيطاله، وأنه القتل وهو يحمد الله الآن على عدم ذلك) ، بينما كان نص الرسالة الرابعة بعدها بقليل يقول فيه (سوف يكلمكم في الهاتف، في الشق الأول من، اتفاقياتنا وتتلخص في الآتي: ادفع خمسة وعشرين مليوناً مقدماً، وتتحدثون معه على الهاتف وده الشق الأول بعد التأكد منه في الهاتف ستدفعون الباقي)، والرسالة الخامسة بعدها بقليل ونصها (أدفع مبلغ (475) ألف جنيه ، لاستلامه، ونخبركم بمكانه بالضبط واحذر من الاستعانة بجهاز الأمن، وعدم النشر، وعدم الرجوع لشركة الاتصالات، لأنهم متواطئون جميعاً، وستكتبون بأيديكم الموت للبروف إجابات الأسئلة؟ المبلغ المذكور يؤمن لي هجرة مؤقتة حتى زوال النظام، الذي كنا مخدوعين فيه كل تلك المدة، بأن البروف عميل وخائن ضد البلاد ، ولكن البروف حكى لي أبعاد المشكلة الحقيقية والتهديد المتنفذ له قبل أسبوعين من الحادثة) ، والرسالة السادسة بعدها بقليل (وقد صدقه في تهديده له ملحوظة أخيرة هذا الرقم ليس باسمي وأرجو الرد على هذه الرسالة بالقبول أو الرفض غداً صباحاً في رسالة فقط وليس اتصال واتفق معكم على شفرة ، وهي (1313) للتواصل معي بأرقام غيرك، وختاماً أتمنى التوفيق ولم الشمل لكم، توقيعي (1313) والرسالة السابعة بعدها بقليل (الرقم مقفول أو مفتوح لا تهتم به رسالة فقط). ويوم السبت نفسه الساعة الخامسة إلا عشر دقائق عصراً جاءت رسالة أخرى (لا رد معناها أنسى فانسى). وبتاريخ العشرين من نوفمبر ـ أي بعد ثمانية عشر يوماً من الرسائل الأولى ـ جاءت الرسالة التالية (48 ساعة ومتوجه لدارفور).

ــ هل اتصلت بالأجهزة الأمنية وأخبرتها بما حدث؟.

نعم في نفس اليوم الذي جاءت فيه الرساله الأولى ـ وهو الثاني من نوفمبر 2013م ، اتصلت على جهاز الأمن ، وحددت موعداً معهم ، وذكرت لهم ما حدث، وفي العصر ذهبت إليهم ، وقابلت شخصية رفيعة في جهاز الأمن ، وقرأت له كل الرسائل فكتبها، وقال لي أترك الموضوع علينا وسنفيدك، وبعد أسبوعين اتصلت على الجهاز ويقولون إنهم لم يتوصلوا إلى شيء، وبعدها قررت ، أن أنشر الموضوع للرأي العام.

ــ هل تم الاتصال بجهات أخرى في سبيل العثور على البروفسور عمر؟.

بعد أن لم يأتني رد من جهاز الأمن ، رتبت مواعيد مع عدد من رؤساء الأحزاب، وقابلت أولاً الصادق المهدي، وجلست معه في منزله بالملازمين حوالي ساعتين بحضور ابنته مريم ويوسف الشيخ عضو المكتب السياسي للحزب ، الذي رتب الموعد، وقال لي نحن متابعين الموضوع، وتكلمنا كثيراً، وطلبت منه ، أن يساعدوني كقادة للأحزاب، ويمكنهم ، أن يتصلوا بالمسؤولين، والصادق المهدي تجاوب معي جدًا، وأخبرته بموضوع الرسائل، وأخبرته بأني سأذهب إلى قبيلتنا في كردفان ونطلب إجراء ما، وقال لي الصادق المهدي سنهتم بالموضوع.

ــ بعد الصادق المهدي ما هي أهم الشخصيات التي قابلتها؟.

بعد مقابلتي للصادق المهدي مباشرة ، قابلت حسن الترابي، وجلست معه حوالي ساعتين بمنزله بالمنشية ، وقال لي إنه عارف الموضوع ومتابع، وتفاعل جدًا، وقال لي سنقف معكم. ثم قابلت فاروق أبوعيسى بمنزله وحكيت له ما حدث، ووجهني توجيهات قانونية ووعد بالوقوف معنا، وبعدها ذهبت لغازي صلاح الدين في مكتبه بحركة الإصلاح الآن وهو يعرف البروفسور عمر جيداً، وحكيت له ما حدث ، وذكرنا له الخطوات التي نريد أن ننفذها من مقاطعة الانتخابات ووقفات احتجاجية واتصال بمنظمات حقوق الإنسان.

ــ ماذا فعلت بعد ذلك؟.

بعد ذلك سافرت إلى مدينة الرهد بشمال كردفان، وقابلت رئيس عموم قبيلة الجوامعة، ومجموعة من الأهل في الرهد ، وأخبرتهم عن موضوع الرسائل عموماً دون تفاصيل ، وطلبت منهم ، تحركات محددة إذا لم يظهر البروفسور عمر.

ــ سمعنا أن لجأناً قد تشكلت للبحث عن البروفسور عمر هارون؟.

تكونت في البداية ثلاث لجان إحداها برئاسة عبد الماجد حامد خليل، والثانية برئاسة البروفسور مالك بدري الذي قال إنه مكلف من جمعية علماء النفس المسلمين وهي جمعية عالمية بمتابعة القضية ، ولجنة ثالثة من جامعة الخرطوم ، فيها محمد محجوب هارون ، طلبت من هذه اللجان أن نجتمع مع بعضنا ، فاجتمعنا في نادي الضباط ، وقلت لهم الأفضل تكوين لجنة واحدة ، حتى تتوحد الجهود، بدلاً من تشتيت الجهود، وتكونت لجنة برئاسة عبد الماجد حامد خليل، وكان نائبه محمد محجوب هارون ، وأنا المتحدث باسم الأسرة ، وكان معنا قانونيون.

ــ ماذا تم بخصوص الرسائل؟ وهل تم العثور على مرسلها؟

بعد عودتي من البلد استدعاني جهاز الأمن، وقال لي نحن ألقينا القبض على الشخص الذي كان يرسل الرسائل ، وهو موجود بحوزتنا وتحت إشرافنا، والقضية ذات شقين عام وخاص، وطلبوا رأيي في الشق الخاص ، قلت لهم أرى أن تحولوه لجهة الاختصاص شرطة الصافية، وفعلاً، تم تحويله بخطاب رسمي من جهاز الأمن إلى شرطة الصافية، وتم تسليم المتهم للشرطة، وبقي عندهم حوالي أسبوعين.

ــ كيف تأكدتم أنه من أرسل الرسائل؟.

نعم... خلال هذه الفترة أتينا بإفادة من شركة زين ، بأن الرسائل فعلاً أرسلت من شريحة المتهم إلى رقمي، ولكن الشريحة لم تكن مسجلة، والمتهم أنكر أنه من أرسل هذه الرسائل من شريحته، وذكر أن الجهاز كان يملكه أخوه ثم آل إليه بعد ذلك.

ــ ماذا كان قرار وكيل النيابة؟.

وكيل نيابة بحري أطلق سراحه لعدم كفاية الأدلة، ثم استأنفت لوكيل النيابة الأعلى فأعادوا القبض عليه، وأودعوه الحراسة مرة أخرى، وفي المحكمة ببحري القاضي أمر بإطلاق سراحه، قال لنا القاضي، كان ينبغي أن نساوم المتصل حتى يتم القبض عليه.

ــ المنظمات العالمية هل حاولت التدخل في الموضوع؟.

بعد اختفاء البروفسور، بأسبوعين جاءني شخص سوداني بمكتبي ، وعرفني باسمه ومكان عمله وهو قانوني ، وقال لي اتصلت علينا منظمة بريطانية مهتمة باختفاء أساتذة الجامعات في العالم، وطلبوا منك الاتصال عليهم ، وذكر أنه سيعطيني عنوان هذه المنظمة ، لأنهم يريدون أن تأتي المبادرة من الأسرة، ثم جاءتني اتصالات كثيرة من داخل السودان وخارجه تعرض المساعدة.

ــ كيف تعاطى الإعلام مع موضوع اختفاء البروفسور عمر هارون؟.

هناك مجلات كثيرة في الخارج تعرضت لهذه القضية، وجاءتني مجلات إفريقية تكتب باللغة الإنجليزية، وأجروا معي حواراً، حول الموضوع، وبعض الصحف السودانية.

ــ كيف تنظر لتناول الصحافة المحلية للقضية؟.

الصحافة المحلية اهتمت أيضاً بالموضوع لكن ليس بصورة كافية، وهناك مواقع على الإنترنت أيضًا اهتمت بالموضوع.

ــ ماذا تريد أن تقول في هذه المرحلة، بشأن هذه القضية؟.

مازالت القضية حية وأتمنى أن يتحول الملف، من نيابة بحري إلى نيابة التحقيقات الجنائية، وأدعو عبر صحيفتكم ، أن يتم تناول هذا الموضوع، وكأن البروفسور، قد اختفى اليوم، وعبر صحيفتكم أوجه رسالة إلى منظمات المجتمع المدني، وللناشطين والحقوقيين بصفة خاصة، أن يقفوا معنا، في هذا الموضوع، كما أتوجه برسالة إلى أساتذة الجامعات وجامعة الخرطوم، كلية الآداب قسم علم النفس على وجه الخصوص، أن يقفوا معنا في محنتنا هذه، كما أطلب من أي شخص لديه معلومة، أن يتصل بنا للإفادة بشرط تكون مفيدة وتقدم القضية للأمام، ورقم الهاتف بطرف (الصيحة).

ــ ألم يتصل عليكم اتحاد المحامين السودانيين؟.

اتحاد المحامين السودانيين لم يتصل بنا حتى الآن، وكل هذا الجهد قمت به بمفردي.

ــ حتى محامي المعارضة؟.

بعد أن اتصلت بزعماء الأحزاب، اتصلت ببعض المحامين ، وجاءتني مجموعة منهم بمكتبي منهم كمال عمر، وعادل عبد الغني، ويوسف الشيخ، كان من المفترض أن يأتي معهم ساطع الحاج لكنه اعتذر، ونبيل أديب اعتذر لأنه لم يكن موجوداً بالسودان، وآخرون اعتذروا وتناقشنا معهم في النواحي القانونية، وبعدها انقطع اتصالهم.

4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 5 = أدخل الكود