الفريق طيار الفاتح عروة يفتح خزينته ويبوح ببعض أسراره لـ(الصيحة) (2)

عرض المادة
الفريق طيار الفاتح عروة يفتح خزينته ويبوح ببعض أسراره لـ(الصيحة) (2)
تاريخ الخبر 11-03-2015 | عدد الزوار 3170

لا علاقة للرئيس بقرار تعييني في (زين).. وهذه تفاصيل ما دار بيني وبينه (...)

مضطرون لإخراج كل ملابسات خدمة (هسا) للعلن بعد صدور قرار بإيقافها

يحق لبنك السودان الإتيان بنظام يتيح له الرقابة دون أخذ (أتاوات) أو إنشاء شركة تشغيلية

السلحفائية والبيروقراطية ستعيق خروجنا من نفق الحصار وستؤخرنا عن العالم لسنوات

البعض بالقطاع العام تأخذه العزة بالإثم في قراراتهم ويعتقدون أن شرف الدولة بعدم تراجعهم

سعينا لشراء كنار ونمسك عن التفاصيل لالتزامنا بالاتفاق المشترك

لتطوير قطاع الاتصالات يجب حدوث اندماجات كـ"زين" مع "سوداتل" و"كنار" مع "إم تي إن" أو العكس

حاوره: ماهر أبوجوخ

يواصل الفريق طيار الفاتح عروة في الحلقة الثانية من إفاداته لـ(الصيحة)، ولعل القراء الكرام سيلحظون أخذ الجزئية الخاصة بملابسات توقف خدمة (هسا) المشتركة بين بنك الخرطوم وشركة زين على الحيز الأكبر في هذه الحلقة نظراً لوجود جوانب مرتبطة بهذه القضية لم تخرج إعلامياً إلا في هذه المقابلة.

ومن الضروري وقبل استهلال هذه الحلقة الاعتذار للقراء الكرام المتابعين لهذه الحلقة لعدم تضمين هذه الحلقة لعدد من الإجابات التي تم الترويج لها والتي سيتم نشرها في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى، على أن تتبعها بقية الحلقات التي سنتطرق فيها للعديد من القضايا المرتبطة باتفاق نيفاشا، وقضية الفلاشا، وعلاقته بكل من معمر القذافي، وزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن وكارلوس، بجانب القضايا المستقبلية المرتبطة بترشح المشير عمر البشير للرئاسة، وأهم التحديات التي تواجهه في حال فوزه في الانتخابات القادمة.

++

*سعت شركة زين لشراء شركة كنار بغرض الاستفادة من ميزاتها الخاصة المتمثلة في خطها البحري الناقل للانترنت وشبكة الألياف الضوئية، وراجت العديد من التكهنات حول تلك الخطوة. لماذا فشلت الصفقة، وهل هنالك إمكانية لطرحها مجدداً؟

- سعينا لشراء شركة كنار، ومفاوضاتنا وضلوعنا في شرائها ليس سراً ولم يكن سرياً، ولكن النقطة التي نتحفظ عليها هي التفاصيل التي توقفنا فيها، ولماذا فشلت الصفقة وذلك لالتزامنا بنصوص اتفاقيات تلزم الطرفين بعدم الإفصاح عن البيانات الخاصة بهذه الصفقة إلى أن تتم. ونحن ملتزمون بهذه الاتفاقية. أما دافعنا الأساسي لإكمال هذه الصفقة التي ذكرت لك بأنها معلنة وغير سرية، فمرده أن مجال الاتصالات لا يسمح بوجود مشغلين كثر وبالتالي يصعب نجاحهم وليس سراً أيضاً أن الحكومة سبق وأن منحت لشركة "اتصالات" الإمارتية رخصة تتيح لشركة كنار تشغيل هواتف جوالة متنقلة موبايل، إلا أن الشركة تحفظت على قيمة الرخصة لأنها وجدت ببساطة أن الجدوى الاقتصادية منعدمة، أي استحالة تحقيق أرباح بالنظر لقيمة الرخصة، وظروف الاستثمار في السودان والمنافسة في قطاع الاتصالات على عكس ما يعتقده البعض بأن العمل في مجال الاتصالات أحد أسهل الاشياء باعتباره أشبه ببيع الهواء، ولكن المسألة تتطلب إنشاء بنيات أساسية ضخمة ومتجددة بتكلفة باهظة وإما أن تدخل شركة جديدة بقيمة سوقية أقل وعليها تقديم خدمات بأسعار أقل لجذب المشتركين، وبالنظر إلى ضخامة الاستثمار والمصروفات التشغيلية فوقتها لن تستطيع أن تستعيد رأس مالها ناهيك عن تحقيقها لأرباح خاصة في ظروف تدني العملة المحلية، ولهذه الأسباب فضلت شركة الاتصالات الامارتية عدم دفع قيمة الرخصة التي حددت لها وصرفت النظر عنها تماماً لعدم جدواها حتى لو منحت لها مجاناً.

بالنسبة لنا فإن رؤيتنا للسوق السوداني في مجال الاتصالات بأن الحل يتمثل في حدوث اندماجات وليس إدخال شركات جديدة فليست هناك فرصة للشركات الموجودة للنمو وتقوية أوضاعها وتوسعة شبكتها وتقديم الخدمات التي باتت أساسية لكل مناحي الحياة والاقتصاد السوداني أن تقوم بها بمفردها، ولذلك يجب أن تقوم شركات بشراء أخرى إذا كانت لديها إمكانية، وهذا الأمر متوفر في شركة زين لشراء شركة كنار أو الخيار الثاني حدوث اندماجات كزين مع سوداتل وإم تي إن مع كنار أو العكس باندماج إم تي إن مع سوداتل وزين مع كنار وبالتالي تقوى تلك الشركات وتكون هناك خدمات أفضل مما يساهم في تطور البلاد والاقتصاد والفرصة لا زالت موجودة كأفكار عامة سواء كانت بالاندماج او بخيار شراء شركات لأخرى. هذه ليست بدعة وإنما أصبحت ضرورة ولدينا أمثلة كثيرة حتى في الدول المتقدمة جداً حدث هذا، ففي الولايات المتحدة الامريكية مثلاً حدثت اندماجات أو شراء شركات لأخرى فمن أكثر من ست شركات أصبحت الآن هناك ثلاث شركات عملاقة فقط هي (أي تي آند تي) و(تي موبايل) و(فيرايزون) كما حدث نفس الشيء في بريطانيا وألمانيا... وهذا أمر بالطبع تستوجبه الضرورات التجارية ولا تفرضه الدولة على الشركات ولكنها يجب أن تشجعه بكل الوسائل، حينها ستقل التكلفة التشغيلية وسيتم تركيز المصروفات الرأسمالية ويكبر عائد الدولة من الضرائب على إجمالي الدخل.

*دعني انتقل معك لسؤال آخر يرتبط بالحملة الترويجية الكبرى التي قامت بها (زين) لخدمة (هسا) ولكن تم مؤخراً إيقاف هذه الخدمة دون أي تفسيرات أو توضيحات ألا يعد هذا بمثابة مؤشر على وجود خلل فيما يتصل بدراستكم الخاصة بهذا المشروع ؟

- دعني أبدأ حديثي بالقول أولاً بأنه ليس لدينا أي شكوك في نوايا قيادة بنك السودان المركزي على مختلف مستوياتها من أنهم يطمحون إلى تحقيق ما هو الأفضل وإنفاذ القوانين التي تضمن مصالح البلاد، ولكننا نختلف معهم في نظرتهم للأشياء وهذا أمر مشروع بالنسبة لنا في حقنا في الاختلاف في وجهات النظر دون التشكيك على الأطلاق في النوايا، فمسألة الدفع عبر الموبايل ظلت مسألة الأخذ والرد فيها لفترة خمس سنوات خلت، وزين السودان كشركة متقدمة في مجال الاتصالات كان بإمكانها تقنياً ومالياً تقديم الخدمة قبل خمس سنوات، ولكن ما الذي أخرنا وحال دون تنفيذ هذه الخطوة، فأقول لك بشكل بسيط وواضح وصريح إن سلحفائية مؤسسات الدولة التي تقدم رجلاً وتؤخر الثانية أوصلتنا لهذا الوضع، وفي تقديري أننا باستمرار هذا المنهج السلحفائي في طريقنا لاستهلاك سنوات أخرى وإضافية في هذا الموضوع.

* -مقاطعة- ولكن إجابتك الحالية لا توضح الملابسات المرتبطة بهذا الأمر وتحتوي على قدر كبير من الغموض؟

- بصراحة لم نكن راغبين في إخراج هذا الأمر للعلن ولكن اتخذ بنك السودان قرارًا بإيقاف خدمة (هسا) بالرغم من تحفظنا على الطريقة التي تم بها إيقافها وأسبابها دون الالتفات لمصالح عشرات الآلاف من المواطنين المشتركين في الخدمة، ولكننا بتنا الآن مجبرين على الرد على هذه التساؤلات.

توجد خلفية لهذه القضية فنحن منذ البداية اعترضنا على أن تكون طريقة النظام المركزي للدفع عبر الموبايل هي التي تنتهج، وقدمنا دراسات في هذا السياق وأعدت بيوت خبرة تصورات ورأينا كل التجارب العالمية في هذا المضمار، والتي لم يكن من بينها نظام مركزي يعتمد على البنك المركزي والذي تقتصر مهمته على الرقابة، وليس التشغيل كما ظهرت معضلة أخرى وهي أن شركة الخدمات البنكية (EBS) يعهد إليها بنك السودان القيام بالنظام المركزي وهي بالنسبة لنا شركة خاصة وليست جهة رقابية تمثل بنك السودان رغم امتلاك بنك السودان لأغلبية الأسهم فيها، ولكن نسبة مقدرة منها تمتلكها شركة منافسة لنا وهي (سوداتل)، بجانب ملكية لبعض البنوك فهذه الشركة في نهاية الأمر ورغم حجم وأوزان المساهمين فيها هي شركة خاصة لديها مصالحها ومصالح من يديرونها، وهذه المصالح تتعارض مع الشركات الأخرى وهذا هو سبب اعتراضنا منذ البداية على جعل هذه الشركة هي الجهة الرقابية، وبالإضافة لذلك يفرض علينا أن ندفع لها الأتاوات، وهذا مبدأ مرفوض جملةً وتفصيلاً، وبنك السودان له الحق في الرقابة وعليه أن يأتي بالنظام الذي يتيح له الرقابة، ولا يأخذ مقابل هذه الرقابة أتاوات ولا يُنشئ شركة تشغيلية تجارية.

*-مقاطعة- وهل تُركت هذه المسائل التي اعترضتم عليها معلقة دون حل أم تمت الاستجابة لتحفظاتكم تلك؟

- تم الاتفاق بالتوصل في السابق لحل مؤقت لهذه القضية يقضي بدخول شركات الاتصالات كمساهمة في شركة الخدمات البنكية (EBS) بأسهم متساوية حتى نضمن حياديتها لحين سيطرة بنك السودان على وسائل الرقابة وتم تقييم قيمتها والتوصل لصيغة، وبدأ هذا الأمر منذ كان د. صابر محمد الحسن على رئاسة بنك السودان، ثم أتى بعده د. محمد خير الزبير، واتفقنا على هذا الأمر، ولاحقاً أبدت الشركات الأخرى عدم رغبتها في هذا المشروع وبالتالي تم الاتفاق على اقتسام الأسهم بين شركة زين وشركة (سوداتل) التي تملك الآن ٣٠٪ من الأسهم وجرت تلك الوقائع خلال شغل د. محمد خير الزبير موقع محافظ بنك السودان، وقمنا نحن بدورنا بتجهيز قيمتها، ثم بعدها عرض علينا بنك السودان جعل حصة شركتي زين وسوداتل 49% من أسهم شركة (EBS) مناصفة، وذلك بتنازل بنك السودان من بعض أسهمه، وقبلنا بهذا الأمر بالتعامل مع الشركة باعتبارنا مساهمين فيها، ولكن حدثت مستجدات لم تكن بالحسبان عبر تعطيلات ومماطلات في إنفاذ هذا الأمر رغم تجهيزنا للقيمة كاملة ونقداً وخاطبنا بنك السودان ثم أتت إدارة جديدة بقيادة المحافظ الحالي الأخ عبد الرحمن حسن الذي لم يبد أي اعتراض، ولكن شعرنا بوجود مماطلات لم نستطع أن نحدد كنهها. ليس من العدل محاولة فرض شركة الخدمات البنكية كرقيب علينا وبغض النظر عن الموجودين بمجلس إدارتها أو من يمتلك أسهمها فإننا نعتبرها شركة خاصة طبقاً لتأسيسها بموجب قانون الشركات، وبغض النظر عن ترؤس مجلس إدارة سوداتل من قبل تنفيذي دستوري أو وجود محافظ بنك السودان في مجلس إدارتها فلن يغير من مبدأ الأمر شيئاً. ولذلك فنحن لن نملكها أي معلومات حول عملائنا ولن ندفع لها أي أتاوات وهذه مسألة مبدئية ولن نتنازل منها مهما كان أو حدث.

دعني أقول لك بكل صراحة مجدداً بأننا لم نكن راغبين في إخراج هذا الأمر للعلن ولكن اتخذ قرار بإيقاف خدمة (هسا) بالرغم من تحفظنا على الطريقة التي تم بها إيقافها وأسبابها وعدم الاكتراث لمصالح عشرات الآلاف من الموطنين الذين اشتركوا فيها وبتنا الآن مجبرين على الرد على هذه التساؤلات. فخدمة (هسا) دخلناها مع بنك الخرطوم وهي رخصة ممنوحة للبنك حيث فرض على بنك الخرطوم التعامل مع شركة (EBS) وبالتالي فرض علينا الشيء نفسه.

*وفقاً للأوضاع والظروف الراهنة التي أشرت إليها هل توجد فرضة لتطوير خدمة (هسا)؟

- نحن في رأينا أن الخدمة بهذه الطريقة لن تتطور بل إن بنك السودان ذهب واشترى نظاماً من شركة (جمالتو) بعدة ملايين من اليوروهات، في اعتقادنا المتواضع بأنهم لم يكونوا محتاجين له في الأساس، وهذا رأينا، ونحن أحرار أن نقول به، ولكنه في نهاية المطاف هو شأن الدولة ومن يملك القرار فيها. وحينما أتينا لتطوير خدمة (هسا) كنا نعلم أن هذا التطور يستوجب سيرها في مسار معين، ولكن تم التحجج بحجج واهية واستخدموا كلمات كبيرة كغسيل الأموال، رغم أن الأمر هو في الحقيقة شراء للكهرباء، فما علاقة شركة الكهرباء بغسيل الأموال؟ على العموم نحن نمتثل لأي قرار، وفي ذات الوقت نحن نعتقد أن النظام المركزي سيكون خصماً على جودة الخدمة وتجعل الجهة المنظمة جزءًا من العملية التشغيلية التجارية.

كما نتمسك بعدم منح معلومات عملائنا لأي منافس أو ندفع أتاوات لأي شركة خاصة مقابل خدمة مفروضة عليها.

*إذًا استناداً لهذا الوضع ما هي خياراتكم وهل توجد لديكم بدائل؟

- لا أستطيع أن أفتي بوجود مصالح تقف وراء هذا الأمر، ولكننا كشركة نفعل ما نراه صحيحاً، ولدينا حقوق سنسعى وراءها بالطرق القانونية، وسنعمل للحصول على حقوقنا من أجل تقديم خدمة لعملائنا وفق القانون دون تجاوز أي من القوانين السائدة بالبلاد أو بنك السودان وغيرها، فنحن كشركة لدينا المقدرة المالية ولدينا التقنية المتقدمة المطلوبة ولدينا قاعدة العملاء الكبيرة، ولدينا قنوات التوزيع الفاعلة وسنفعل ما في وسعنا لتقديم خدمات متميزة لعملائنا بالطريقة القانونية، ومهما حاولوا أن يضعوا عراقيل، ففي النهاية فإننا نملك الوسائل التي سنصل بها لمشتركينا ونقدم لهم الخدمات المناسبة. أما أن ندفع أتاوات دون مقابل ونقدم معلومات عملائنا لشركات أخرى منافسة، فهذا ما لم ولن يحدث.

* ما أثرته من قضايا يستوجب التوقف عند الجانب الخاص بتحويل الرصيد التي تتم حالياً داخل الشبكات، ألا يمكن اعتبارها تدخل ضمن ذات الحيثيات التي تم بموجبها إيقاف خدمة (هسا)؟

- الغرض من الدفع الإلكتروني أنه يهدف عملياً للتخلص من مسألة تحويل الرصيد، فنحن كشركات اتصالات عملية التحويل الرصيد لا تعني لنا شيئاً، ولكنها خدمة لمشتركينا وعلينا الإقرار بأن تحويل الرصيد هي وسيلة لجأ إليها الناس نسبة لعدم وجود الوسائل الأخرى التي يحولون بها أموالهم وهي في حقيقة الأمر ليست تحويل أموال، ولكنها تبادل سلعي لأن الشخص الذي يبيع الرصيد ويبيعه للآخر هو كمن يشتري تذكرة بنزين ويرسلها لشخص آخر بولاية أخرى ويقوم هو بدوره ببيعها بسعر أقل أو أكثر، وفي النهاية هذه التذكرة لن تستخدم إلا لشراء البنزين المستخدم في السيارة، وعليه فإن تحويل الرصيد هو تحويل بضاعة لشخص آخر لاستخدامها، ونحن نسعى للتخلص من هذه المسألة باستخدام التحويلات البنكية من البنوك والحسابات لأن الرصيد نفسه يشكل عبئاً على شركات الاتصالات خاصة التي تكون فيها المبالغ المتداولة أكبر من استخدامات الشبكة، وهذا يضع مخاطر على الشركات وعدم أمان لأن الشركة ستكون لديها أموال لم تستخدم بعد في بضاعة الاتصالات، وبالنسبة لنا في زين فإن المخاطر تقل لدينا لأننا شركة قوية مالياً ولا نعاني من مشكلات وبضاعتنا غير متكدسة ومتحركة بسرعة، وبالتالي لا يحتاج من يتملكها "لكسرها" – بمعنى بيعها بسعر أقل لتسويقها، المحرر- ولذلك فإن تحويل الرصيد استخدمه الناس كوسيلة لحاجتهم وبالتالي نحن نسعى كي نوفر لهم بديلاً آخر هو الذي نعمل عليه من خلال الدفع بالموبايل.

ودعني أعطيك أمثلة، فعلى سبيل المثال نحن أوقفنا شراء الكهرباء عبر الرصيد نظراً لوضعها أعباء على المواطن لأن هذا الرصيد دفع أساساً لخدمات الاتصالات ودفع نظير ذلك نسبة وعمولة للموزعين وبالتالي فإن المواطن سيتحمل هذه العمولة التي تصل إلى اكثر من ٧٪ في بضاعة غير الاتصالات ممثلة في الكهرباء، ولذلك نحن حينما نشتري كهرباء من بنك الخرطوم مباشرة سيكون عليهم فقط دفع رسوم العملية التحويلية فقط، وليس عمولة على بضاعة الكهرباء. أحد الأسباب لإيقاف خدمة (هسا) هي توفيرنا لسلعة الكهرباء من الهيئة القومية للكهرباء عبر حساب بنك الخرطوم في حين أنهم يريدونها أن تمر عبر نظام (EBS) ليأخذوا معلومات حركتنا ويأخذوا أتاواتهم غير الشرعية عليها وهذا كما أسفلت أمر مرفوض من قبلنا ولن يحدث أبداً وإن أدى لايقاف الخدمة. نحن جلسنا مع قيادة بنك السودان وتحدثنا في هذا الأمر وأتوقع بإذن الله أن نتوصل لتفاهمات لأننا نؤمن في النهاية أن البنك المركزي هو جهة منظمة وليست تشغيلية تجارية، ولا يجب أن تنحاز لشركة دون أخرى. أما موقفنا فهو ثابت، ولن يتغير، بل أننا صرفنا النظر تماماً عن الدخول كشركاء في شركة الخدمات البنكية (EBS).

*من خلال ما ذكرته فإن الانطباع العام الذي خرجت به أن الأوضاع قد تقبل حدوث تطورات إيجابية في هذه القضية او سلبية طبقاً لتقييمك إلى أين سينتهي مسار هذا الخلاف؟

- نحن في السودان دولة محاصرة، ورغم ذلك لدينا الطرق والإمكانيات التي مكنتنا من الحصول على التكنولوجيا وهي الباب الوحيد الذي نستطيع به الخروج من هذا النفق ولن يضرنا شيء سوى السلحفائية والبيروقراطية وقصر النظر فالاتجاه العام أن تَشرع ثم تُشرع بأن تفتح الآفاق للخيال الخلاق والإبداع والإنتاج وتتيح للجميع أن يأتوا بالاختراعات والخيارات البديلة التي تسهل حياة الناس ثم من بعد ذلك تبدأ في ضبطها بالتشريعات بالشكل الذي يضمن مصالح البلاد والعباد. أما الطريقة الأخرى العكسية (شَرع ثم أشرع) فهذه الطريقة بالذات إذا ما دخلت في وحل السلحفائية والبيروقراطية فسنظل خلف العالم لسنوات وسنوات، ولذلك في رأيي يجب فتح الآفاق لأنه في النهاية أن المبادرات المبدعة والخلاقة هي التي ستقودنا وليست السلحفائية. وتوجد مشكلة أساسية أن بعض الناس ــ وهنا لا أريد أقصد أن أتجنى على أحد ـــ يضعون في رؤاهم بعض الأفكار ويصرون عليها ويتمسكون بها بعناد حتى لو ثبت عدم جدواها أو كانت هناك وسائل أخرى أفضل ونجد الأوضاع في القطاع الخاص لا تدار بهذه الكيفية حيث أن أي تجربة لا تقدم للأمام بإمكانك التخلي عنها فوراً لأخرى بديلة او مختلفة, أما الوضع السائد بالقطاع العام ومؤسسات الدولة فهذه مصيبة كبيرة فبعض الناس تأخذهم العزة بالإثم فيما قرروه ويعتقدون أن شرف الدولة في عدم تراجعهم.

*دعني أطرح عليك سؤالاً مباشراً يربط وجودك فى موقعك الحالي بشركة زين بصلتك برئيس الجمهورية المشير عمر البشير، ويقال بأنه هو الذى رشحك لهذا الموقع؟

- هذا غير صحيح البتة، ورئيس الجمهورية ليس لديه صلة مباشرة أو غير مباشرة بقرار تعييني في شركة زين فهذا القرار أتى من المساهمين ومن إدارة شركة زين نفسها التي كان يرأسها وقتذاك د. سعد البراك والذي ربطتني به علاقات ود وعمل وغيرها وثقة متبادلة وعرض عليّ هذا المنصب ووقتها كل ما فعلته أننى ذهبت للأخ رئيس الجمهورية واستأذنت في أن أقبل هذا العرض تأدباً مني والتزاماً وحينما أخبرته سمع هذا الأمر لأول مرة وهذه علاقة بيني وبين شركة استثمار خاصة وهم الذين اختاروا الشخص الذي يتولى إدارة هذه المؤسسة وعرضوا علي هذا الأمر في بداية العام 2008م حيث كنت لأكثر من عامين خارج الحكومة ودون أي منصب حكومي بعدما طلبت إعفائي من منصبي كمندوب للسودان لدى الأمم المتحدة منذ العام 2002م وأرجأ السيد الرئيس الاستجابة لهذا الطلب حتى وافق عليه في سبتمبر 2005م، وظللت بعدها بدون أي منصب رسمي، وقد تحصلت على موافقة السيد الرئيس على رغبتي في عدم شغل أي موقع حكومي رغم الشائعات التي تضاربت بأنني مرشح لهذا المكان أو لغيره، وكان الشخصان الوحيدان اللذان يعرفان بأنني لم ولن أكون بأي منصب حكومى هما سيادة الأخ الرئيس وشخصي، ولذلك حينما قدم لي عرض شركة زين وكان بإمكاني أن اقبل باعتبارها مؤسسة خاصة ولا علاقة لها أو لي بالحكومة لكنني أيضاً طلبت موافقة الأخ الرئيس واستأذنته بصفة التزامية لأن هذا واجب علي تجاه قيادتي.

*كيف تعامل الرئيس مع طلبك ذلك، وماذا كانت ردة فعله عليه؟

- بالطبع هو وافق وقد ذكرت له أن هذا الاختيار سيلقي عليّ مسؤوليتين الأولى حماية المستثمرين والشركة مهما كان، وفي نفس الوقت التأكد من أن هذه الشركة ستكون نظيفة، تضيف للبلد ولا تأخذ منها بالباطل، وهما التزامان متزامنان، وقد وافقني السيد الرئيس فيما ذكرت وقال لي هذا واجبك بأن تحمي المستثمرين والمساهمين وتحمي أيضاً مقدرات البلاد.

- نواصل في الحلقة القادمة يوم الأحد القادم إن شاء الله تعالى.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود