حملات التطبيع مع أمريكا

عرض المادة
حملات التطبيع مع أمريكا
1149 زائر
10-03-2015

إبان الإنتخابات الماضية والتي جرت في العام 2010 كان كل من يجد منبراً إعلامياً من المرشحين في كل المستويات، رئاسيتها، وقوميتها، والولائية منها، من مرشحي المؤتمر الوطني أو الأحزاب الأخرى او يعتلي ساحة سياسية أو إعلامية يقطع بأن برنامجه الانتخابي مرتكز على معاني كلمة التغيير، وأنه سيكون قائد ركب التغيير في البلاد التي تحتاج إلى التغيير.

وشعار التغيير هذا كان قد رفعه مرشح الولايات المتحدة الرئيس الحالي باراك أوباما واكتسح به منافسيه في الانتخابات الأمريكية في العام 2008م، لذا فقد وجد فيه مرشحونا نغمة رنانة يمكن ان تستدر عطف الناخب فأرادوا سودنة الشعار واستلافه من الولايات المتحدة ليتمكنوا عبره من الحصول على أصوات ناخبين تحملهم إلى الكراسي السلطوية التشريعية والتنفيذية.

اليوم كل مرشح لرئاسة الجمهورية يعتلي منبرًا إعلامياً أو سياسياً يتخذ من التطبيع مع الولايات المتحدة الأمريكية عتبة أساسية في سلم الوصول إلى قلوب الناخبين وبالتالي ضمان أصواتهم وكأن البلاد كلها صحت اليوم على أهمية تطبيع العلاقات مع امريكا بعد أن اقتنعت بأن العقوبات الأمريكية جرّت وبالاً كبيراً على البلاد وأقعدتها عن ركب التطور وأفقدتها مليارات الدولارات وقللت من فرص التنمية فيها

ورغم أن المقاطعة الأمريكية تحتاج بالفعل إلى عمل كبير وقاطع لإلغائها كي يستقيم الوضع هنا، إلا أنها لا تمثل المشكلة الرئيسية للبلاد إذ لم يفتح الله أبدًا على أي مرشح أن يناقش القضايا الأساسية التي تتمحور حول كيفية حكم البلاد بدلاً من من يحكم البلاد وسيادة القانون وكتابة دستور دائم غير قابل للتعديل وملزم للجميع للانصياع له فضلاً عن تقديم الخدمات للمواطن أينما كان باعتبار أن ذلك سيكون المدخل الرئيس لحل المشكلات الآنية القائمة، وانتهاء الأزمات والصراع والاحتراب الذي يستنزف جل ميزانية الدولة ويحجم فرصها في التنمية المطلوبة.

قضيتنا الآن ليست تطبيع العلاقات مع أمريكا وبالطبع ليس الاستثمار ولا كيفية جذبه قضية، ولا يعتبر خفض معدل التضخم وارتفاع سعر الجنيه مقابل الدولار قضية أساسية. الآن القضية في رأيي أن يفرق الجميع حكاماً ومعارضة ومحكومين ما بين الوطن والحكومة إذ يختلط لدينا الحابل بالنابل فكل من يصل الى الحكم يظن أنه ورث الأرض بمن فيها وما فيها بينما تظن المعارضة أن الحكومة قد سلبت منها وطناً تملكه، وما بين هؤلاء وهؤلاء يضيع الوطن والمواطن.

القضية الأساسية الآن هي بذر الوطنية في نفوس المواطنين ليلتفوا ولو بعد حين على الوطن بعد أن يتملكه الاحساس بأنه وطن للجميع يتساوى فيه الكل في الحقوق والواجبات وتتوزع فرصه بعدالة بين جميع ابنائه بعيدًا عن سياسات التمكين وغيرها من العيدان المعوجة التى لا يسقيم معها ظل أبدًا.

هل فكر مرشح رئاسي فيما يريده الشعب وجلس الى مستشاريه ليضعوا له برنامجاً سياسياً حقيقياً يمس المواطن بصورة مباشرة ليكون هادياً ودليلاً للناخبين ليدلوا له بأصواتهم؟؟ ... شخصياً لا أعتقد ذلك ولا أظن أن أياً من البرامج السياسية المطروحة الآن قد خضع لاستشارات من خبراء في المجالات السياسية والاقتصادية وعلماء النفس لاختيار العبارات التي يمكن ان تستدر عطف الناخب للمضي طائعاً مختارًا للإدلاء بصوته.

الشعب يحتاج قبل الوطن في هذه المرحلة لمن يحس بحاجياته الأساسية وبالطبع فإن التطبيع مع أمريكا ليس حاجة أساسية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكم وأمثال - محجوب عثمان
كرت أحمر - محجوب عثمان
لم ينجح أحد - محجوب عثمان