الرهد أبودكنة . .كنز لم يكتشف بعد

عرض المادة
الرهد أبودكنة . .كنز لم يكتشف بعد
تاريخ الخبر 17-05-2014 | عدد الزوار 3332

الرهد : محمد أحمد الكباشي

استرجعت ذاكرتي للوراء ووقفت بها عند نهاية السبعينيات من القرن الماضي وظللت أرسم صورة عن قرب لمدينة الرهد أبو دكنة حينما زرتها طفلاً بصحبة الأسرة ونحن في طريقنا إلى الإقليم الشمالي كما كان يُعرف بعد وفاة الوالد عليه الرحمة والذي كان يعمل تاجرًا بمدينة أبو جبيهة ولم تكن هناك وسيلة متوفرة وميسرة غير القطار وعبر محطة الرهد لكل المسافرين من الجبال الشرقية بجنوب كردفان إلى الخرطوم وبقية مناطق السودان ولا يزال صدى كل تلك السنوات العابرة يجسم كما هو في الذاكرة خاصة مع تشابه الطبيعة والمناخ بين مدينتي أبو جبيهة والرهد وقبل أن أغادر إليها في مهمة صحفية وفي الذاكرة القريبة أيضًا تجسم ذكرى الاعتداء على أبوكرشولا من قبل التمرد في العام السابق وعندها كانت الرهد تمثل ملاذًا آمنًا للنازحين حتى بعد تحريرها ويبدو أن المقارنة بين تلك السنوات أصبحت معدومة من حيث التنمية والطفرة التي طرأت على تلك المناطق والتحول الاجتماعي في كثير من مناحي الحياة بدءًا من البصات السياحية بأشكالها وألوانها المتعددة وهي تقطع المسافة بين الرهد والخرطوم في خمس ساعات فقط في حين كانت تستغرق هذه الرحلة خمسة أيام بالتمام وقس على ذلك.
مسكين ما سكنا
الرهد أبو دكنة تلكم المدينة المترعة بالجمال والمتوشحة بقيزان الرمال الذهبية والمتدثرة بأشجار المانجو والجوافة والقشطة والباباي وغيرها من المنتجات الغابية والزراعية مما جعلها أن تكون أهم رافد للاقتصاد القومي خاصة محاصيل السمسم والكركدي والدخن وغيرها مما تجود به أراضيها وهي مدينة تحنو على كل سكانها بفيض من الحب والحنان تجمعهم محبة وألفة حتى لا تكاد تفرق من هو الأصلي من سكانها ومن القادم إليها طلبًا للرزق حيث طاب به المقام وعنوانها العريض المقولة الشعبية (الرهد أبو دكنة مسكين ما سكنا).
وتمثل ترعة الرهد واحدة من أهم معالم المدينة وهي عبارة عن بحيرة بمساحة قدرها 56000000 متر مكعب إلا أن تراكم الطمي وعدم الصيانة والمتابعة لها أدى إلى نقصان سعة التخزين... ويقول الناشط محمد الدرديري إن إنشاء ترعة الرهد جاء من مجلس ريفي شرق كردفان عندما كان سليم حسن سليم الضابط التنفيذي والناظر الطيب هارون ناظر عموم الجوامعة رئيسًا للمجلس ومحمد على النجار المقاول المسؤول بالمجلس في وقت سابق
بحيرة سياحية
ويعتبر قيام التردة تغيير إستراتيجي حيال أهل المنطقة حيث إنها صارت قبلة للزوار من المدن المجاورة من أم روابة والأبيض وتزخر التردة بإمكانات كبرى لتطوير السياحة بهذه المحلية مما يزيد من مواردها المالية كما أن التردة تحيط بها مجموعة من الجناين والبساتين والمزارع الصغيرة والخضروات ويوجد نوعان من التربة، لكل منها مميزاته وصفاته، وخصائصه، فالنوع الأول من التربة هي التربة الطينية، وتكون غالباً في الأودية حيث يستفاد منها في زراعة بعض المحاصيل الموسمية كالقطن، والذرة، والخضروات، واللوبيا، وزهرة الشمس، أما النوع الثاني من التربة فهي التربة الرملية وهي خاصة بالمحاصيل التي تزرع في القيزان والأراضي الرملية كالدخن، والسمسم، والفول السوداني، واللوبيا، والكركدي، والخضروات،
أصل الحكاية
كما أن التردة والتي يتجمع حولها عدد كبير من سكان المدينة تمثل مصدرًا للرزق يبدو واضحًا من خلال محركات اللنشات (المراكب الآلية) التي تنقل المواطنين وبضائعهم مابين ضفتي التردة واسم أبو دكنة كما يقول الدرديري جاء من شجر السنط الكثيف الداكن الذي كان يزين المدينة من كل الاتجاهات فكان في السابق عندما يأتيها الناس يشاهدونها وكأنها غابة من غابات أدغال إفريقيا وهي مدينة ترقد على ضفاف التردة التي تتغذى من خوري أبو حبل وأم تقرر وتمتد إلى أكثر من سبعين كيلومترًا في شكل قوس من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي وتتدفق مياه تردة الرهد وتمر بمدينة السميح وتواصل جريانها جنوب أم روابة وشركيلا وتمتد حتى شمال تندلتي وسليمه لتصب في النيل الأبيض ويمثل خور حبل الوصل الأزلى بين أعالي الجبال الشمالية في جنوب كردفان مرورًا بسهول شمال كردفان وفي شرقها خاصة, جنوب الرهد, السميح, أبوحمرة, أمروابة شركيلا, عابرا العريجة, الى تندلتى بولاية النيل الأبيض.
غياب الاستثمار
يمارس السكان بحوض خور أبوحبل حرف وأنشطة اقتصادية أخرى تشمل الهجرة الداخلية، التجارة، الحرف والصناعات اليدوية وغيرها ولا توجد صناعات كبيرة متطورة بالمنطقة عدا بعض الصناعات القليلة المتمركزة أساساً في صناعات الزيوت والجبن في المدن الرئيسية بأم روابة والرهد وكان لا بد ان تتجه حكومة ولاية شمال كردفان وتعزم الأمر لقيام سد خور أبو حبل بما لفيته من موافقة مبدئية من وزارة الكهرباء علي قيامه من خلال الزيارة الميدانية التي قام بها الوزير السابق أسامة عبد لله برفقة حكومة ولاية شمال قبل أكثر من عامين للموقع المقترح ووصف حينها وزير الكهرباء والسدود أسامة عبد لله إنشاء السد على خور أبو حبل بالدفعة الكبيرة للتنمية في ولايتي وشمال وجنوب كردفان بما يعني أهمية المنطقة الاقتصادية وتحتاج بالفعل إلى من يخرج كنزها ليستفيد من المواطن والوطن.
الشركة السويدية تكمل الدراسة
من ناحيته استعرض مولانا أحمد هارون والي شمال كردفان خلال انعقاد اجتماع حكومة الولاية بمنطقة السميح والتي يمر بها مشروع خور أبوحبل في الرابع من مايو الجاري أهمية قيام السد للولايات الثلاث وعلى وجه الخصوص شمال كردفان، وأعلن عن اكتمال الدراسة التي قامت بها الشركة السويدية لتنفيذ السد من اتصالات مع وحدة السدود وتطرق إلى معوقات العمل بمشروع خور أبوحبل من إشكالات في الترع والآليات في حين وجه هارون بالاستفادة من آليات مشروع درء آثار الجفاف وتوظيفها خدمة للمشروع وهي ذات الخطوة التي وجدت الإشادة من قِبل إدارة ومزارعي المشروع ومناقشة قانون المشروع والتحضير للموسم القادم والذي تبقت له شهور
الإسهام في الاقتصاد القومي
من ناحيته ثمن العميد المرضي الصديق معتمد الرهد جهود والي الولاية واهتمامه بقضايا المشروع ونقل مجلس الحكومة للانعقاد بمنطقة السميح، وشدد المعتمد على قيام المشروع باعتباره اكبر مجرى مائي في كردفان الكبرى وقال: هذا الخور قام عليه مشروع عريق وكبير هو مشروع خور أبو حبل الزراعي وبه أجود أنواع القطن المطري في السودان مشيرًا الى ان المشروع ظل يقوم بدور اقتصادي كبير في اقتصاديات السودان، وابان معتمد الرهد ان قيام السد يسهم في زراعة اكثر من 60 ألف فدان يمكن زراعتها في العروة الصيفية والشتوية بيد أن المزروع الآن حوالى 12 ألف فدان فقط لم تُستثمر، وقال: ننظر لقيام السد على أنه انفراج كبير لقضية الزراعة والري في مشروع خور ابوحبل ليس لهذا فحسب بل لكل المشروع وامتداده حتى تندلتي، وأوضح معتمد محلية الرهد أن وفداً من شركات جياد سجل زيارة إلى ولاية شمال كردفان بعد (مبادرة جريئة) من محلية الرهد. وقال إنه تم التفاكر والتباحث مع هذه الشركات حول كيفية الاستثمار في مجالات الزراعة المطرية والمروية، إضافة إلى تأهيل حزام الصمغ العربي بمناطق متفرقة من المحلية، إلى جانب التعدين خاصة خام الفلورايد بمنطقة جبل دامبير والأسمنت والجير بمدينة (السميح). وأكد المرضي استعداد محليته لتقديم أوجه المساعدات كافة لهذه الشركات من أجل الدخول في الاستثمار بالمحلية. وقال: نتفاءل كثيرًا بأن يدعم هذا المشروع مسيرة الاقتصاد القومي والولاية خاصة وهو المشروع الأساسي المعول عليه في تحقيق الأمن الغذائي مبينًا أن قيام سد لتنظيم جريان خور أبو حبل سيعمل على تحقيق خطة الولاية في مجال الأمن الغذائي وتعدد التركيبة المحصولية.
استقرار الرعاة
ويقول الفاتح التجاني البدوي رئيس ترعة البدوي الآن الأهداف المرجوة من قيام سد خور ابو حبل تتمثل في توفير احتياجات الغذاء الأساسية للسكان والمساهمة في تحقيق الأمن الاقتصادي وزيادة واستقرار دخل الأسرة الريفية وإيجاد فرص عمل وتحسين الأحوال المعيشية ورفع المستوى المعيشي للمزارعين والرعاة ويضيف أن قيام السد يخلق فرصًا لإنتاج وتربية الأسماك في البحيرة وإدخال الحيوان في الدورة الزراعية والاتجاه لإنتاج الأعلاف إضافة لإدخال عنصر السياحة خاصة المقترح الذي قدم بقيام محمية الداير السياحية بالمنطقة قيام سد خور أبو حبل يعني إكمال الزراعة بالري التكميلي والارتقاء بزيادة المساحات واستكمال المواسم شتوي وصيفي ولا شك أن توفير المياه يعني ما ذكرته في الإنتاج البستاني وإنتاج الأعلاف والأمن الغذائي ومطلوبات القطن تمددًا حتى خارج المساحات
فيما يرى محمد البدوي إسماعيل رئيس اتحاد مشروع الرهد الأخضر بضرورة استصلاح الأراضي وتمدد المشروع مشيرًا لإمكانية قيام السد عبر الدراسات التي أُجريت على النطاقين الوطني والأجنبي مثمنًا جهود حكومة الولاية واهتمام الوالي أحمد هارون بقيام السد وأشار البدوي الى جملة من المزايا لقيام السد ضمنها حل مشكلة المياه وتبعاتها من عمليات النزوح للإنسان والحيوان وهي أزمة كما يقول البدوي ظلت تؤرق كل الحكومات المتعاقبة ولذلك فإن قيام السد يعني حلحلة المشكلات من جانبه شدد الفاتح التيجاني على ضرورة وضع تنفيذ السد بالسرعة المطلوبة مناشدًا وحدة السدود بالعمل الجاد على قيامه على خلفية ما تم من دراسات ولأهمية السد الاقتصادية والإستراتيجية مشيدًا خاصة أن وحدة السدود لها تجارب ناجحة في مثل إنشاء مثل هذه السدود والأحواض بعيدًا عن مجاري الأنهار وهن نشير ما تم إنجازه بولايتي جنوب وغرب دارفور ولهذا فإن ولاية شمال كردفان هي أحوج ما يكون لقيام سد خور أبو حبل في ما تقدم من بل النتائج المرجوة والفوائد الجمة التي تتحقق من قيامه
ويمكن القول إن مشروع سد أبو حبل حيوي وهام جدًا وبقيامه يمكن القول بأن هناك مشروعًا بالمعنى الحيوي بولاية شمال كردفان ويجب أن يفهم قيام هذا السد في إطاره القومي وكواحد من مطلوبات ولاية شمال كردفان ومطلوبات دعم الاقتصاد القومي.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود