النيم وزوجة الحاكم العام!!

عرض المادة
النيم وزوجة الحاكم العام!!
1853 زائر
05-03-2015

كلنا يعرف شجرة النيم ونستعملها للاستظلال بها من الهجير ولاستعمال حطبها في المباني والوقود والبعض من المزارعين يستعملون الأوراق الخضراء لإبعاد الحشرات عن محصول البصل.

شجرة النيم منشأها ومصدرها الهند مع أشجار أخرى نافعة اشتهرت بها تلك المناطق ومن أهمها الصندل، وكثير من أشجار الروائح العطرية. وتقول الأساطير والروايات التاريخية إن أبانا آدم وأمنا حواء عندما نزلا من السماء لأول مرة بدأ نزولهما فى منطقة الهند وإنهما نزلا مفترقين عن بعضهما ولم ينزلا في مكان مشترك واحد. ويقال إن أمنا حواء كانت ترتدي تاجًا من أوراق وزهور الجنة. وعندما هبطت في منطقة الهند بدأ التاج المكون من الزهور والأوراق والأغصان الخضراء يذبل ويتساقط قطعة قطعة من على رأسها . وكان كل جزء يقع على الأرض يؤدي إلى نمو نبات أخضر جميل ذي فائدة عظيمة ورائحة زكية، وقد نبتت نتيجة لذلك أشجار الصندل والعطور في تلك المناطق وعلى كل حال إن صحت الأسطورة أو لم تصح فستظل الأشجار التي منشأها الهند ذات أهمية خاصة.

ويقال إن الحاكم العام في السودان على زمن الاستعمار البريطاني كان سبباً في استجلاب أشجار النيم وغرسها في السودان في مناطق الخرطوم ومشروع الجزيرة ومشروع الزيداب وكل المدن الكبرى ومحطات السكة حديد.

ولعل تعيين كثير من المفتشين والحاكم البريطانيين في السودان من الذين عملوا في الهند باعتبارها مستعمرة بريطانية أيضًا كان هو السبب في معرفة ورغبة هؤلاء المسؤولين في استجلاب تلك الأشجار من الهند .على أن زوجة الحاكم العام التي كانت تسكن (السراي) أو القصر الجمهوري حالياً كانت قد أصيبت بنوع من الحساسية لزهور النيم أو الربو أو الأزمة التي جعلتها تطلب من زوجها تغيير الأشجار المحيطة بالقصر الجمهوري الآن وأشجار النيم المحاذية لشارع النيل بنوع آخر من الأشجار الهندية المعروفة بأشجار (اللبخ) أو (الفايكس). وهي أشجار يراها الجميع حتي الآن واقفة كشاهد على اهتمام المستعمرين بالبيئة وثبت أن لزيوت النيم فوائد عديدة . وهذه الزيوت يمكن استعمالها في مجال المبيدات الحشرية ومكافحة الآفات وصناعة مواد التجميل والعطور والصابون ومعجون الأسنان والشامبو. كما يمكن انتاج الأسمدة العضوية بعد استخلاص الزيت من البذور والتي تعمل كطارد للحشرات ويمكن استخراج زيوت اخرى لأغراض محركات الطيارات من هذا النبات المذهل.

والمعروف عندنا أن أشجار النيم تنمو في كثير من الأحيان بذاتها دون تدخل الناس في كل أنحاء البلاد والبعض يزرعها أمام المنزل بغرض الزينة والظل.

ومؤخرًا كمحاولة للنهوض بالصناعة والاستفادة من الموارد المتاحة قامت شركة سودانية بالتعاون مع شركائها الألمان بإقامة مصنع متخصص لمنتجات النيم وتم تخصيص حملة علمية ألمانية لإنشاء مزرعة ضخمة لإنتاج النيم تساعد على تأمين احتياجات المصنع من المادة الخام.

على كل حال فإن السودان موعود بطفرة نوعية في هذا المنتج القديم الحديث والذي تصلح زراعته في كل أنحاء البلاد.... ولعلنا لا ننسى مبادرة رئيس الجمهورية المرحوم جعفر نميري بالتعاون مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية باستزراع أكبر تجمع لأشجار النيم في عرفات ليستظل به الحجاج عند أداء منسك الوقوف بعرفة.

   طباعة 
4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
عباس عبدالماجد أبو علي - د. عبد الماجد عبد القادر
سنتر الخرطوم الضرايب بالكوم !! - د. عبد الماجد عبد القادر
حكاية زول بكَّاي - د. عبد الماجد عبد القادر
اليوم العالمي للصديق! - د. عبد الماجد عبد القادر
دخلوها وصقيرها حام !!! - د. عبد الماجد عبد القادر