وحدة الحركة الإسلامية بين الأشواق والواقع ..!

عرض المادة
وحدة الحركة الإسلامية بين الأشواق والواقع ..!
1630 زائر
17-05-2014

تسارعت وتيرة الأحداث بعد خطاب السيد رئيس الجمهورية الذي قدمه بقاعة الصداقة بالخرطوم وانقسمت الساحة السياسية مابين مؤيد للحوار ومعارض له.. وحديثي هنا عن أثر ذلك في واقع وحدة الحركة الإسلامية وأرى أن هنالك معطيات أثرت بشكل إيجابي في الوحدة الإسلامية ولا أقول الإسلاميين عمومًا ..! فانفصال مجموعة الشيخ الصادق عبد لله عبد الماجد كان مبكرًا وقبل استلام السلطة ولا أثر له الآن.. والأثر الممتد في اعتقادي أنه من المؤتمرين الشعبي والوطني فهما توأمان خرجا من رحم واحد وفي لحظة واحدة ولحقت بهما حركة الإصلاح الآن كطرف ثالث!
ومعروف أن الإمام الشهيد حسن البنا قد طرح دعوته لتكوين الجماعة في العام 1928م فقد بدأها بأحياء ومقاهي الإسماعيلية ولم يكن يدري بأن هذه الدعوة تتطور لهذه المرحلة وتصل لكل العالم فى بضعة عقود.. إلا أنها سرعان ما انتقلت إلى السودان وانتشرت في أصقاعه وازدهرت ومرت بمراحل عديدة وحدثت فيها كثير من التطورات والمستجدات.. أبرزها مفاصلة الرابع من رمضان التي انقسمت فيها الحركة إلى مجموعتين وشهدت هذه الفترة تقلبات كثيرة ودارت دورة الأيام حزينة! وجرت الكثير من المياه تحت الجسر فأودع بعض من قادة الحركة السجون والمنافي ولم تخل الفترة من التهم والإشكالات المصيرية ورغمًا عن ذلك إلا أنها تنتقل اليوم إلى المصالحة والعودة إلى مربع الوحدة التي عبرها يتم البقاء في السلطة أو الجلوس في خشبة المعارضة كي تعود أقوى في غضون أربع سنوات! وهذا إذا ما صارت الأمور على ماهي عليه الآن!
الحركة مطالبة بالعودة إلى المربع القديم فقد نشأت في بواكير القرن العشرين وقتها استجابة لظروف طبيعية أبرزها تحدي العلمانية الوافدة بشدة آنذاك, فكانت نبتة مباركة تهدف للنهضة المبنية على قيم الإسلام ومثله وأخلاقه حيث بدأت ناضجة واهتمت بالشباب والطلاب بل كانت رائدة لهما وتغلغلت وسط طلاب الثانويات والجامعات.. واستهدفت كل الطبقات ابتداء بالتكنوقراط وانتهاء بالمزارعين والرعاة! وأحرزت نجاحاً مقدراً في العديد من المجالات وحتى وقت قريب كانت نجمة يُهتدى بها وسط العالم العربي والإسلامي وأعتقد أن هذا هو التحدي الأكبر الذي يواجهها إذا ما توحدت!!
واستصحابًا لذلك الواقع وما يدور الآن في مصر جميعها فإن ثمة معطيات لا بد أن تتعامل معها الحركة بكل تفهم وإدراك وهي عوامل مهمة ومؤثرة في عودة وحدة الحركة الإسلامية في السودان وهذا يعني أن الأمر يأتي بالصدفة إنما فرضته ظروف تراكم بعضها بمرور الزمن والبعض الآخر أطل فجائية عبر المتغيرات التي شهدتها المنطقة العربية .. فالأوضاع في مصر لها أبعاد سياسية وأمنية على الواقع وهي مرتبطة بالفكر الآيدولوجي للحكومتين في البلدين رغم حالة التعاون!
وفي ظل كل هذه المتغيرات يأتي الحديث عن وحدة الحركة الإسلامية موضوعيًا ومقبولاً والتي أتوقعها بصفتي مراقبًا في غضون أشهر قليلة وبعدها يبقى أمام الحركة جملة من التحديات والإشكالات العميقة أهمها وجود الحركة في خضم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين!! علمًا بأن الدكتور الترابي كان ضد الانتماء لهذا التنظيم فهو يرى ضرورة وجود تجربة إسلامية سودانية محضة ولكن بذات المرجعية التي اعتمد عليها الإمام البنا في التربية والتنظيم ومحور الدعوة!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد