دوي الصيحة

عرض المادة
دوي الصيحة
تاريخ الخبر 10-02-2019 | عدد الزوار 440

تحدِّيات الراهن أمام القادة الأفارقة

تلتئِم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا صباح اليوم، القمة الإفريقية في دورتها العادية الثانية والثلاثين، بحضور القادة والزعماء الأفارقة الذين توافَدوا على دولة المقر للاتحاد الإفريقي منذ "الجمعة" أول من أمس، ووصل عدد من قادة المنظمات الدولية في مقدّمتهم الأمين العام للأمم المتحدة، وضيوف من أصقاع العالم المختلفة، وَوُضِع لهذه القمة عنوانٌ بارز وشعار تندرج تحته موضوعات هذه الدورة، وهو (عام اللاجئين والعائدين والنازحين داخلياً.. نحو حلول دائمة للنزوح القسري في إفريقيا)، وبالطبع نعلم جميعاً ما هو سبب اللجوء والنزوح والهجرة القسرية الداخلية في القارة السمراء..؟ فالحروب والنزاعات المسلّحة والكوارث الطبيعية والمجاعات والأوبئة والأمراض الفتاكة، وغياب الديمقراطية هي أبرز الأسباب التي تُجبِر المواطن الإفريقي على الانتقال والهروب من مكان لآخر طلباً للأمان والاستقرار والسلام والنجاة..

فأهم ما يُواجِهه القادة الأفارقة في قِمّتهم اليوم، هو كيف تتم صناعة السلام في القارة، والالتزام بالمُبادرة التي طُرِحت واعتُمِدت من قبل، وينفذها الآن مجلس السلم والأمن الأفريقي الذي سيُقدّم تقريراً مُفصّلاً حولها (مبادرة إسكات البنادق بحلول 2020)، فمُتلازِمات الحرب والكوارث والفقر وضيق العيش وانعدام الحُكم الرشيد، ظلّت تمثّل أعقد القضايا التي تعوق التقدّم الإفريقي وتزلق الأقطار الناهِضة والصاعِدة في وحل التخلُّف والنزاع.

ويستعرض القادةُ الأفارقةُ خلال القمة تقارير يقدّمونها بأنفسهم تتمحور في موضوعات مختلفة، لو طبّقوا 10% فقط منها، لنَعِمَت القارة بالاستقرار السياسي، وهدأت الأوضاع الداخلية في كل بلدان القارة، فبجانب تقرير مجلس السلم والأمن الإفريقي، والتقارير الراتبة حول أداء القمة، والمفوضية خلال عام وبقية الموضوعات المُدرَجة في جدول الأعمال، ستستمِع القمة إلى تقارير تستحق الانتباه إليها، حيث يُقدّم رئيس نيجيريا محمد بخاري تقريراً عن السنة الأفريقية لمكافحة الفساد، والرئيس اليوغندي يوري موسيفيني سيُقدّم تقريراً عن التكامُل السياسي لأفريقيا، بينما يحتوي تقرير الحسن أوتارا رئيس ساحل العاج أجندة إفريقيا 2063، ويقدم الرئيس التشادي إدريس دبي تقريراً عن وضع الحُكم في إفريقيا، ويقدّم الرئيس السنغالي ماكي سال تقريراً عن التعليم والعلم والابتكار، ويستمع القادة لتقرير الرئيس الكنغولي دينيس ساس عن الوضع في ليبيا، ورئيس الغابون لديه تقرير عن اتفاقية الأمم المتحدة للتغيُّر المناخي، والمقترحات الإفريقية لقمة دول العالم المقبلة حول المناخ في المؤتمر الـ24 للدول الأطراف، ويطرح العاهل المغربي الملك محمد السادس تقريراً عن إنشاء المرصد الإفريقي للهجرة ومقرّه المغرب. وهناك تقرير عن مكافحة الإرهاب والتطرُّف سيُقدَّم باسم الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، وهناك تقرير أيضاً عن التحاُلف ضد الملاريا يُقدّمه ملك سوزيلاند الملك اسواتيني مسواتي الثالث، ويقدّم الرئيس الرواندي بول كاغامي تقريراً عن برامج رصد حالات الإيدز في إفريقيا، وصندوق الصحة الإفريقي، ويًقدم رئيس زامبيا إدجار لونجو تقريراً عن زواج القاصرات في سن مبكرة، ورئيس توغو سيُقدم تقريراً عن السوق الإفريقية الموحّدة للنقل الجوي، وسيكون هناك تقرير يقدمه الرئيس السيراليوني عن مقترحات إفريقيا لإصلاح مجلس الأمن الدولي بالأمم المتحدة، وتُطالب إفريقيا في هذا الإصلاح بمقاعد دائمة في المجلس. كما توجد تقارير أخرى، وسيتم توقيع اتفاقيات ومعاهدات مهمة تشمل الوكالة الإفريقية للأدوية والنظام الأساسي للمركز الإفريقي لتعليم البنات والنساء، وتعديل ميثاق النهضة الثقافية الإفريقية واللجنة القارية للسينما والوسائل السمعية والبصرية، ومشروع سياسة الاتحاد الإفريقي للعدالة الانتقالية .

إذا كانت موضوعات القمة وهموم القارة ستُطرح، ويتمكن القادة الأفارقة من مناقشتها واتخاذ قرارات بشأنها، فإن القارة الأفريقية يُمكن أن تدُب فيها الروح والحياة من جديد، وتنتعش الآمال بقُدرة الأفارقة على مُعالجة قضاياهم، ووضع الحلول المناسبة التي ستضع قارتهم في مكانها الطبيعي بين الكُتَل العالمية، وكثيراً ما فقدت القِمم الأفريقية ثقة المواطنين والشعوب بسبب عجز آليات العمل الأفريقي عن تنفيذ وتطبيق ما يتم اتخاذه من قرارات وتوصيات وبرامج، لكن التجربة أثبتت أيضاً أن أفريقيا اليوم ليست هي إفريقيا الأمس، فقُدرة القارة على العمل المُشترك وتنسيق وإدارة الملفّات الحسَّاسة مثل إنهاء النزاعات ومحاصرة الحركات المتمرّدة والسالبة، فضلاً عن مبادرة إسكات البنادق، كلها تعضّد من الأمل في نجاح القمة الحالية في وضع القارة على المسار الصحيح.

ولعلَّ من أبرز ما يُميّز موضوع هذه القمة هو العمل على جعل عام اللاجئين والنازحين والمهاجرين داخلياً في القارة، هو الحل النهائي لأزمات القارة ونزاعاتها المختلفة وبؤر صراعاتها، ولعل التركيز على جعله وحصره داخلياً يعني أن القارة تُريد حلولاً للقضايا المتعلّقة بها من الداخل، وليس حل مشكلة البلدان الأوروبية التي تُريد من إفريقيا وحدها ومن غير سند، ودعم القيام بوقف الهجرة خارجياً، فالمهاجرون إلى خارج القارة ليس هدفاً لهذه القمة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 8 = أدخل الكود