مخصصات الدستوريين.. أسئلة حائرة.. وجدل لا ينتهي

عرض المادة
مخصصات الدستوريين.. أسئلة حائرة.. وجدل لا ينتهي
تاريخ الخبر 10-02-2019 | عدد الزوار 147

وزير اتحادي: الوظيفة غير جاذبة وأفقرت الوزير

بابكر محمد توم: كثرة العدد ضخّمت المخصصات

حسونة: محاربة الفساد والإصلاح السياسي أنجع الحلول

برلمانية: على الدستوريين أن يراعوا الله في أموال الشعب

الرمادي: الإنفاق الولائي يعادل ميزانية (19) دولة

اقتصادي: المحاصصة والمحسوبية حولتا الخدمة المدنية لتكية..

تحقيق: روضة الحلاوي

عاد الجدل حول مخصصات الدستوريين للواجهة بالحديث الذي أدلى به رئيس الوزراء، وزير المالية معتز موسى في صالون صحيفة "السوداني" الأسبوع الماضي، وأنه لا يتقاضى أي مخصصات مالية من الدولة لمنصب وزير المالية رغم توليه مهمة تصريف مهامها في الدولة.

فهم الكثيرون حديث رئيس الوزراء في عمومياته بأنه تأكيد لتقشفه، ويتبرأ من التهمة التي تطارد الدستوريين باستنزاف موارد الدولة على شُحّها بمخصصات ضخمة، وهي تهمة ظلت حاضرة وطافية على السطح لا تقف عند عتبة مسؤولي الجهاز التنفيذي، بل تتعداهم إلى نواب الجهاز التشريعي، وشابه حديث رئيس الوزراء معتز هذا، ما سبق أن قاله رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي (وكلاهما تولى منصب رئيس الوزراء)، حيث قال المهدي في وقت سابق " حكمت السودان مرتين دون أن أتقاضى مرتباً أو يخصص لي مسكن ومواصلات" وزاد بقوله" نحن نصرف على السياسة، وأفقرتنا"، مؤكداً استعداده تقديم كشف حساب يذلك.

لاجلاء حقيقة هذه المخصصات التي ظل الحديث عنها حاضراً في كل المجالس الرسمية وعلى أشده بين عامة المواطنين خلال هذا التحقيق الذي استنطقنا فيه بعض الوزراء، ونواب البرلمان الحاليين، والسابقين، لكشف الغموض الذي يكتنف هذه المخصصات، إلا أن غالبية الذين التقيناهم رفضوا الحديث عنها "أي المخصصات"، باعتبارها شأناً لا يحبذون الخوض فيه، واكتفوا بنفي وجود أي مكاسب بالدرجة التي يتم تناولها في المجالس الرسمية والشعبية ، وإنما هي مخصصات أكثر من عادية، بل تقل عن حاجتهم، ولا يوجد ما يغري بتولي الحقيبة الوزارية أو دخول البرلمان سابقاً أو في الوقت الحاضر.

وفي المقابل شن البعض منهم بجانب مختصين هجوماً لاذعاً، ووجهوا انتقادات متعددة، والكثير من الإفادات ستجدونها في هذا التحقيق.

*سياسة التقشف

أولى محطاتي في هذا التحقيق كانت خلاصة لحديث عدد من المراقبين للمشهد السياسي فقد اتفقوا على أن اتهام الدستوريين والتشريعيين أياً كانت مستويات مواقعهم اتحادية أم ولائية بالاستئثار بموارد الدولة ليس معنياً به وزراء حزب المؤتمر الوطني، بل ينجر ليطال وزراء كل الأحزاب المشاركة معه في السلطة.

وأجمع هؤلاء المراقبون أن غياب الأثر الواضح لسياسة التقشف وتخفيض الإنفاق الحكومي التي يعلن عنها كل عام في الميزانية غياب هذا الأثر رسخ لدى المواطن البسيط فكرة أن من يتولى المنصب الوزاري (أنه لا يسعى لخدمة المصلحة العامة وإنما حباً في المال والسلطة والجاه مقابل أن يلتزم بسياسات الحزب الحاكم مهما كان شكلها ومضمونها ولا يندد بها).

*طرق الثراء

ومما يؤكد هذا الاتهام - والحديث للمراقبين- أن من سلك طريق المنصب الدستوري أو دخل البرلمان قد سلك طريقاً للثراء وأصاب غنيمة يستحق عليها التهنئة وإقامة الولائم، مشيرين إلى أن أكبر شاهد يعزز هذا الاتهام، مشهد وفود المهنئين التي تتقاطر لأيام وليالٍ باتجاه بيوت الدستوريين الجدد على المستويين الاتحادي والولائي، عقب إعلان كل تشكيل وزاري جديد، لتقديم التهانئ والتبريكات لهذا الوزير أو ذلك الوالي بفوزه بغنيمة المنصب، بل تسجل هذه التهانئ على صفحات الصحف من منسوبي الوزارة أو المؤسسة بإعلانات مدفوعة الأجر من خزينة الدولة، فضلاً عن الأموال الطائلة التي يصرفها الدستوريون في الولائم والاحتفالات الشعبية التي تقام في الساحات والشوارع عند مداخل بيوتهم، وهي ظاهرة جعلت العامة من المواطنين يجزمون بأن فوائد المنصب الدستوري لا حصر لها في هذه وستعود على هؤلاء الوزراء وأهليهم بمخصصات يسيل لها اللعاب، تشمل رواتب عالية، وفواتير هواتف، وتذاكر سفر لقضاء العطلات للدستوري وأسرته خارج البلاد، وتخصيص أكثر من سيارة للأغراض المختلفة وزارية ومنزلية، وكثير من البدلات التي تشمل العلاج، والسكن واللبس، وكثيراً ما تمت المطالبة في الصحف برفع قناع السرية المضروبة على هذه المخصصات والرواتب التي يتقاضاها الدستوريون لقطع دابر الاتهامات التي ظلت تطاردهم باستنزاف موارد الدولة بالمخصصات.

*رفض الاتهام

غير أن أحد الوزراء الاتحاديين، الذي لا زال في الخدمة طلب عدم الإشارة إلى اسمه رفض تهمة أن مغريات مخصصات المنصب لتحقيق مصالحهم الخاصة التي تتعارض مع مصالح الوطن والشعب التي يجهر بها صراحة في مجالس الأنس، تطاردهم في أي مكان يذهبون إليه، خاصة في بيوت المناسبات.

وأكد هذا الوزير أن وظيفة وزير هي منصب سياسي تكليفي ومتوقع أي تعديل وزاري جديد يضعك على الرصيف، لذلك فهي وظيفة مؤقتة غير دائمة وغير جاذبة لثقل أعبائها التي تجعلك تعمل على مدار الـ(24) ساعة، ولا تجد أي متسع من الزمن لتمارس مهنة أخرى مقارنة بموظفي الدولة الآخرين، وقد يكون الراتب الذي تتقاضاه لا يكفي حتى لاستئجار منزل بمواصفات معينة بجانب تلبية احتياجاتك الأسرية، مضافاً إليها طلبات ذوي الحاجة من الأهل والمعارف الذين يطرقون بابك وأنت وزير فلا أحد يصدق أنك لا تملك ما يطلبه من عون مالي مما يضعك في خانة الفقير الغني في أعين الآخرين، لذلك بكل وضوح هذه المعادلة التي أمام الوزير تجعل العملية بكاملها في حاجة لمراجعة.

وقال هذا الوزير كاشفاً عن ما يتقاضاه هو شخصيًا من راتب ومخصصات، مؤكداً أن راتبه يبلغ مع البدلات (13) ألف جنيه في الشهر، وهي تعادل (200) يورو، وهذا أضعف مرتب لوزير قياساً بالدول التي حول السودان التي يتقاضى فيها الوزير مرتباً يصل لأرقام خرافية بالعملة الصعبة وليس المحلية.

*وزير في منزل الإيجار

وفي جانب المخصصات، حدثنا الوزير عن أنه لا يملك منزلاً خاصاً به، حيث أنه يسكن في منزل بايجار شهري يبلغ عشرة آلاف جنيه، نعم، هناك بدل سكن وعلاج، لكن منصرفاتي تضاعفت بعد دخولي الوزارة نسبة لدخول منصرفات إضافية على ميزانيتي الأسرية الشهرية، وأنتم تعرفون السودانيين في إكرام الضيف.

وفيما يتعلق بالسفريات، قال إنها ليست ترفاً ومكاسب يجنيها الوزير، بل لها فوائد تعود للبلد من المشاركات في المحافل الدولية، وأضاف: أنا شخصياً، منذ أن توليت المنصب سافرت خارج السودان مرة واحدة لحضور مؤتمر، وحسب اللائحة المالية المعمول بها هناك نثرية سفر من الدولة لتغطية نفقات الرحلة غير التذاكر، وأيضاً هناك نثرية من الجهة المضيفة أياً كانت.

وعلى العموم، أنا شخصياً لا أرى أي مغريات جاذبة للمنصب الوزاري.

*العدد الكبير عله

واكتفى رئيس اللجنة الاقتصادية بالمجلس الوطني السابق د. بابكر محمد توم في تلخيص مقتضب قائلاً أن العلة ليست في مخصصات الدستوريين التي لا تؤثر كثيراً أن تم تقليص عددهم، وإنما العلة في أعدادهم الكبيرة في المركز والولايات بمختلف مستوياتهم، لذلك يجب التخلص من ترهل الجهاز التنفيذي، كبداية لتقليص الإنفاق الحكومي.

*محاربة الفساد

فيما ذهب وزير العمل والحكم المحلي بولاية الخرطوم السابق أسامة حسون للقول: لا توجد مخصصات يحظى بها الدستوريون تؤثر على ميزانية الدولة لدرجة الاختلال الذي نراه الآن، وإنما الإشكالية في انعدام الموارد التي تغذي خزينة الدولة بالعملة سواء محلية أو أجنبية نتيجة عدم الإنتاج وغياب الخطط الاقتصادية الواضحة التي تشجع المنتجين لزيادة الإنتاج لحد الكفاية والتصدير.

وأضاف حسون أن سبب انعدام روافد تغذية خزينة الدولة وافتقارها لدرجة أظهرت أمام العامة أن ما يتقاضاه الدستوريون عبء ثقيل عليها لا تحتمله لهزال مواردها الشحيحة، وهذه المخصصات التي يتقاضاها الدستوري، يمكن القول إنها في حدها الأدنى مقارنة بنظرائهم في الدول التي حولها.

ونبه حسون إلى أنه يجب مناقشة علة الاقتصاد السوداني في أصلها ممثلاً في إنهاء الحرب والإصلاح السياسي وإعلان الحرب على الفساد بكل أشكاله وصنوفه وسد كافة المنافذ أمامه، وإفساح المجال للخبرات الشبابية لتبدع لأنهم ثروة البلد الحقيقية، بدلاً من المغالطات التي نشهدها الآن حول من يحكم ويجب البحث عن إجابة لسؤال كيف يحكم السودان وإدارة تنوّعه بصورة متوازنة.

*كشف المخصصات

وكشف وزير اتحادي سابق رافضًا ذكر اسمه لحساسية موقفه عن المخصصات التي يتقاضاها الوزير ووزير الدولة، والوزراء الولائيون، مبينًا أنه كان يتقاضى مرتب وزير دولة في حدود (13500) جنيه سوداني بجانب نثرية سفريات خارجية (500) يورو عن كل يوم سفر، إضافة لتكفل الدولة بنفقات علاجه مع أسرته في الداخل، أما في الخارج مقصور فقط على فريق الوزراء تعيين (89) على حد تعبيره، مع نثرية مكتب (3000) حنيه شهرياً، مشيراً إلى أن نثرية المكتب تصل لدى بعض الوزراء إلى (50) ألف جنيه شهرياً، رافضاً الإفصاح عن منهم هؤلاء الوزراء واكتفى بالإشارة إليهم بالبدريين، إضافة لراتب ثلاثة أشهر يسلم للوزير بعد إنهاء الخدمة.

وأشار نفس الوزير إلى أن الوزير الاتحادي يتقاضى راتباً بمقدار (15) ألف جنيه، أما العربات فإنها تخصص للوزير الاتحادي أكثر من عربة، منها عربتان صالون (ماركة كامري) بموديل جديد للمكتب، وعربة (لاندكروزر صالون) للسفر للولايات، إضافة لعربة بوكس بقمرتين للخدمات المنزلية.

وفي شأن مخصصات الوزراء الولائيين، اكتفى بالقول إن رواتبهم (12) ألف جنيه ومخصصاتهم ضعيفة والفائدة فقط في تكفل الدولة بفاتورة العلاج للوزير وأسرته.

*وزراء غير مؤهلين

النائبة البرلمانية د. عائيشة الغبشاوي قالت (للصيحة) إن هذا الموضوع يحتاج لدراسة وليس تحقيقًا صحفياً إن كنا فعلاً مهمومين بأمر البلد، خاصة أننا الآن على مفترق طرق، أما أن نكون أو لا نكون، مضيفة إن السودان الآن يحتاج إلى العقلاء المتعلمين المتفقهين المختصين في كل المجالات لإخراجه من عنق الزجاجة، لذلك على كل الدستوريين مراجعة النفس ومحاسبتها قبل أن يحاسبوا، وهم يعلمون حقيقة ما يتقاضون وحقيقة المميزات والمخصصات التي يتمتعون بها وإبراء الذمة ومراعاة أموال هذا الشعب وضرورة توظيفها في التنمية خاصة وأن كل الخدمات متدنية بصورة لا تخفى على أحد مضيفة، أنه على أي دستوري يتمتع بقدر من الوطنية أن يتنازل من مخصصاته إلا من القليل الذي يُسيّر به حياته أسوة بالشعب السوداني، وقالت إن العدد كبير ومهول وجميعهم يتمتعون بمخصصات كبيرة في وقت فيه الكثير منهم غير مؤهلين.

  • إحساس الدستوري بالمعاناة

فيما قال لنا الطيب الغزالي رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية بالبرلمان، إن عدد الدستوريين كبير جداً ولابد من التقليص الذي بدأت فيه الحكومة بالفعل، ولكن المخصصات هي لا شيء يسهم في خفض المعاناة، وأضاف أن البرلماني لا يتقاضى أي مرتب فقط مكافأة لا تتعدى الـ(3900) جنيه شهرياً، ورؤساء اللجان لا تتعدى مخصصاتهم الـ (8) آلاف.

أما فيما يختص بالسفريات، فأكد أن هناك قراراً حكومياً واضحاً ينص على تقليصها، وأيضاً هناك اتجاه لأن تخفض العربات لواحدة، وقال: لابد أن يحس الدستوري بمعاناة المواطن بالرغم من أنه حسابياً إلغاء مخصصات الدستوري لا تسهم في رفع المعاناة عن المواطنين.

*اقتصاد مستنزَف

فيما قال الخبير الاقتصادي عبد الله الرمادي، إن النظام السياسي مترهل بصورة غير مسبوقة، لاسيما أن الاقتصاد السوداني ظل في حالة استنزاف لمدة 63 عاماً منذ أن اشتعلت شرارة الحرب في توريت وحتى الآن وكما هو معروف أن الحرب هي أكثر ما يستنزف الاقتصاد، واقتصادنا أهلك بما فيه الكفاية وكان علينا أن نعمل على تخفيف هذا العبء بتخفيض الإنفاق الحكومي، ولكن ما تم مؤخراً كان العكس تماماً، وتم تطبيق نظام حكم ولائي امتاز بتكاليفه الباهظة، ما جعل الاقتصاد السوداني ينفق على (19) دولة (18) منها ولايات كل دولة برئيس جمهورية يُسمى والياً، ومجلس وزراء ومجلس ولايات وعدد كبير من المعتمدين وإدارات المحليات، وجيوش من العربات والكوادر المساعدة إلى جانب الحكومة الاتحادية في المركز برئيس جمهوريتها ومجلس وزرائها، كل هذا الترهل أنهك الاقتصاد السوداني المُنهك أصلاً، كل هذا ترف سياسي لا قبل لنا به.

وأضاف أن سبب الضائقة المعيشية الإساسي الإنفاق الحكومي المترهل الذي تسبب فى عجز مزمن في الموازنة السنوية واستمر لعدد من السنوات ولتغطية هذا العجز لجأت الحكومة إلى ابتكار أدوات لسحب السيولة النقدية من الاقتصاد، وذلك في شكل أوراق مالية كشهامة وأخواتها حتى بلغ عددها (13) صكاً لتسحب السيولة من الاقتصاد وتصرف على الإنفاق الحكومي المترهل، وتحرم منها القطاعات الإنتاجية حتى إنه سمح للمصارف أن توظف 40% من ودائع الجمهور لديها لشراء تلك الأوراق المالية، فأصبحت تسحب تلك المبالغ من المصارف لتغذي هذا العجز في الموازنة لتنفق أنفاقاً سياسياً غير منتج.

وكشف الرمادي أن 58% من ودائع الجمهور تذهب لتغطية الإنفاق الحكومي وتغطية العجز في الموازنة وتبقى 42% فقط لتغطية العمليات الإنتاجية، وهذا هو السبب الرئيسي في ارتفاع معدلات التضخم في السودان والذي يتسبب في فقد العملة الوطنية قوتها الشرائية، فارتفع معدل الأسعار بصورة غير مسبوقة..

وقال: إذا تساءلنا عن ترهل الإنفاق الحكومي فنقول إنه نتيجة للترضيات السياسية والمحاصصة والمحسوبية، فأصبحت الخدمة المدنية أشبه بالتكية حُشدت بها أعداد كبيرة من البشر فوق حاجتها. والجانب الثاني المغالاة في ترقية السياديين بمخصصات مبالغ فيها، ومثال ذلك أن يعطى كل سيادي 3 عربات ومنها عربة دفع رباعي داخل المدينة، هذا ترف غير مبرر في دولة يعاني اقتصادها بالإضافة إلى التهاون في محاربة الفساد بأنواعه وعلى رأسها تهريب سلع الصادر وفي مقدمتها الذهب الذى فشلت الحكومة فشلا ذريعا في محاربة تهريبه والسلع الاستهلاكية، هذا بالإضافة إلى التعدي على المال العام من قبل كبار موظفي الدولة والدليل على ذلك تقارير المراجع العام وبدل أن تضرب الدولة على أيدي هولاء المتفلتين ذهبت إلى ترضيتهم بما يعرف بالتحلل والذي لا يعلو على أن يكون تقنيناً للفساد مما يشجع الآخرين على التجاسر على القانون.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 5 = أدخل الكود