التوسع في عجز الميزان التجاري الصادر والوارد.... تخبط السياسات

عرض المادة
التوسع في عجز الميزان التجاري الصادر والوارد.... تخبط السياسات
تاريخ الخبر 07-02-2019 | عدد الزوار 65

خرطوم: مروة كمال

يتفق مراقبون اقتصاديون أن هنالك عوامل كثيرة أدت إلي عجز في الميزان التجاري متمثلة في ضعف الصادرات وانهيار العملة الوطنية وارتفاع معدلات التضخم، بيد أن رئيس مجلس الوزراء معتز موسى حمل مسؤولية العجز الذي بلغ 6 مليارات دولار منذ العام 2011م لوزارة الزراعة والمعادن والثروة الحيوانية، ورهن الخروج منه بردم الفجوة بين الصادر والوراد تقدر بحوالي 3 مليارات دولار من المعادن، لكن ثمة من يرى أن ضرورة تحسين الصادرات السودانية في مجالات الشكل والحجم والتعبئة لتسهيل منافستها في السوق العالمي وتقوية القدرات المادية والمؤسسية في الإنتاج والتخزين والنقل والتمويل، إضافة إلى أهمية الإصلاح الاقتصادي الكلي والسياسات التجارية وتوفير بيئة مناسبة لقطاع الصادرات الزراعية والحيوانية عبر دعمها بالصورة المطلوبة أسوة بالقطاعات الأخرى مثل البترول وغيره وخاصة أن البلاد تعتمد على الزراعة حيث تمثل 80% من نشاط السكان إضافة للصناعة خاصة الصناعات التي تعتمد على الزراعة جميعها تساهم بصورة كبيرة في معالجة العجز في الميزان التجاري.

وبحسب أمين السياسات باتحاد أصحاب العمل، سمير أحمد قاسم أن السودان يمتلك 79 نوعاً من المعادن، إلا أن طرق التعدين ما زالت بدائية،وأشار لـ(الصيحة) أن السودان يملك حوالي 120 مليون رأس من الثروة الحيوانية يصدّر منها حوالي مليون رأس فقط ومعظمها لحوم حية، داعياً إلى فتح المزيد من السلخانات وتصدير اللحوم مصنّعة، بجانب الاستفادة من المخلفات في التصدير، مطالباً بتطوير الصادرات عن طريق تشجيع الصناعات التحويلية والغذائية.

وطالب قاسم بضرورة إيجاد سياسات جديدة لتشجيع الصادرات وفتح أسواق جديدة لتقليص الفجوة بين الصادرات والواردات. وقال إن الصادرات تقدّر بحوالي 3 مليارات دولار، بينما الواردات في حدود 7 إلى 8 مليارات دولار، داعياً إلى زيادة الإنتاج والإنتاجية وزيادة الصادرات غير البترولية، وناشد قاسم الدولة بتعديل بعض السياسات خاصة قانون الاستثمار وقانون العمل لجذب وتشجيع الاستثمار والمستثمرين، بالإضافة إلى إلغاء الضرائب غير القانونية ومكافحة الفساد، كما دعا إلى ضرورة تشجيع المغتربين وجذب مدخراتهم إلى البلاد لسد الفجوة بين الصادرات والواردات، مطالباً الدولة بوضع حوافز تشجيعية وفتح فرص استثمارية لهم.

فيما يرى الخبير الاقتصادي دكتور عادل عبد المنعم لـ(الصيحة) أن سياسة التحرير الاقتصادي هي السبب وراء عجز الميزان التجاري والتي لا تتناسب مع دخلها لجهة أن ما يقدر من الذهب والمعادن لا يزيد عن 20 طناً مقابل إنتاج يصل الى مائة طن، وقال إن الحكومة تتبع سياسات دولة غنية لديها موارد كبيرة وليس دولة نامية محدودة الموارد، وأضاف أن باب الاستيراد فاتح على مصراعيه فضلاً عن فتح تجارة الحدود وتكاليف فتح المعابر، مشيرًا إلى انهيار الوضع الاقتصادي بانهيار العملة الذي بلغ 200% في العام وارتفاع معدلات التضخم لفوق 73%.

وأكد عبد المنعم عدم وجود سياسة جادة لوقف تدهور العجز في الميزان التجاري بسبب زيادة استخدامات الدولار الذي أدى إلى مزيد من الإنهاك للجنيه زيادة التضخم وشح السيولة، مشدداً على أهمية تقييد حجم الواردات وزيادة الإيرادات الضربيية ورفع الدعم لمعالجة العجز في الميزان التجاري.

ويرى الخبيرالاقتصادي دكتور هيثم فتحي، أن أداء وزارة التجارة ضعيف خارجياً، وأكد أن صادرات البلاد باتت تقليدية وتفتقر إلى ميزة التنافسية العالمية وعزا في تصريح لـ(الصيحة) ذلك لعدة أسباب أجملها في المشكلات المتعلقة بانتشار الفقر وسوء توزيع الدخول وعدم كفاية الخدمات الاجتماعية المقدمة والتي اعتبرها حجر عثرة أمام تطور الصادرات السودانية، مشيراً إلى أن تراجع الصادرات السودانية مرتبط بقدرتها التنافسية في الأسواق الخارجية، وقال إن سياسة تخفيض العملة الوطنية تعتبر واحدة من السياسات التي يمكن أن تزيد من عائدات الصادرات السودانية التي تدنّت نسبة قبولها مما أثر عليها بشكل واضح لعدم مقدرتها للمنافسة، ونوه إلى أن مشكلات الإنتاج والإنتاجية من المعوقات التي تواجه الصادرات مما له تأثير واضح على معظم سلع الصادر وحمل السياسات الاقتصادية التي انتهجتها الدولة في القطاعات المختلفة مثل سياسة التحرير الاقتصادي، تدهور القطاع الزراعي، كان لها تأثير كبير على الإنتاج حيث تدهور إنتاج العديد من المحاصيل الزراعية كالقطن بمشروع الجزيرة والذي تراجع إلى «29» ألف فدان من «1,2» مليون فدان إضافة إلى أن بعض الاستراتيجية في البرنامج الخماسي ما تزال لا تكفي بالكاد للاستهلاك المحلي، وبالتالي فإن نسبة المصدر منها قليل جداً، مبيناً أن السودان ظل ولوقت طويل يعتمد على تصدير المواد الخام الزراعية من قطن وصمغ عربي وسمسم وذرة فضلاً عن عدم الإيفاء المنتظم بسداد مساهمات السودان الخارجية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 8 = أدخل الكود