التوسل بالنظام الدولي في المسألة الليبية

عرض المادة
التوسل بالنظام الدولي في المسألة الليبية
2033 زائر
26-02-2015

الاستقطاب الحادث في ليبيا أشبه ما يكون بالاستقطاب الذي وقع في السودان في ظروف الجهاد المهدوي والدعوة المهدوية – حيث انقسم السودانيون حول مشروعية المشروع المهدوي عقديًا ونظريًا وعملياً – حيث خصومة المهدي وبعض الفقهاء حول الشكليات المتعلقة بهل المهدي هو مهدي آخر الزمان! وهل تنطبق عليه شروط المهدية الكلاسيكية المذكورة في الكتب والمرويات! ولو كان الوعي الجمعي للفقهاء متقدماً وتقدمياً لكان السؤال هل السلطة الحاكمة في السودان والتي تمثل نظام الخديوية في مصر، سلطة شرعية تقيم الدين وأهم مطلوباته العدل أم أنها سلطة جاءت للسودان طلباً للغنائم وفرضت الضرائب وانتهكت الأعراض وحولت بعض مناطق السودان إلى سوق نخاسة ، أليس من العجب أن يناصر من وراء الحدود السيد جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده المهدية وينكص فقهاء السودان عن ذلك؟

كان ذلك غائبًا على العلماء الذين ناصروا المشروع السلطوي التركي / المصري وصموا وعموا عن مشروعية المشروع السلطوي – أما المهدية ولأنها كانت مجرد رد فعل وعبرت عن نداء روحي عميق، ولكن لم تك تعرف فكرة التقدم والنماء وأن المجتمعات تتحرك طلباً لفكرة الرخاء والنمو – كانت المهدية مشروع تنمية روحية انتقائياً ولا يملك الوجه الآخر وهو مشروع التنمية المادية ودخلت المشروع المهدوي في صدام مع بعض مكونات المجتمع السوداني – على الأخص المجتمع النيلي وتحالفاته الفرعية مما أدى إلى استنصار بعض مكونات أهل النيل بالأجنبي الذي جاء بخطوط السكك الحديدية والجيش النظامي بل فأصبح الوريث للمشروع المهدوي ويصبح أبطال المشروع المهدوي وأبناء المهدي جنوداً في مشروع السودان الحديث .

شيء مثل هذا يحدث في ليبيا ، انشقاق في المجتمع الليبي: نخبوي ، قبلي عقدي " ايدولوجي" لكل جيشه ولكل حكومته ولكل مشروعه وعيون الجميع مصوبة على آبار البترول. الدجاجة التي تبيض الذهب في عرش من يحكم ليبيا وتبيض الدنانير على الأتباع والمريدين. والجديد في إطار هذا المشروع ، استنصار طرف من الطائفتين المتقاتلتين بالخارج، بأمريكا وإيطاليا وفرنسا لحسم الصراع لصالحهم. والسؤال متى دخل هذا الثلاثي بلدًا ثم كانت فيه عافية ؟ ماذا عن العراق، الصومال، جنوب السودان؟ أفغانستان والشام؟

هل يا ترى لو كان عبد الناصر حياً – كان قد سعى لاستجلاب النصرة من فرنسا وإيطاليا ! لفرض القانون في ليبيا، عبد الناصر على أخطائه الكبيرة كان ضد الاستعمار ولم يستغث أبدًا بالدول الاستعمارية- واليوم فمهما كانت حجم الجرائم والتعديات في ليبيا – فلا يجوز أن نستغيث بالاستعمار وأن نكفر بقدراتنا وأن نرى العلاج في عودة الرجل الأبيض، خصوصُا أن ذلك يلاقي هوى في نادي الرجل الأبيض الذي يعتبر العودة إلى مطرحه جزءًا من مسؤولياته – وينشرح قلب الرجل الأبيض حينما يستغاث به – والحركات السلفية التي تعتبر الاستغاثة حتى بالنبي صلى الله عليه وسلم رجزاً من عمل الشيطان من المؤكد لن ترضخ لما تعتقد أنه استغاثة غير جائزة بالكافر – علما بأن الكافر هو أساس النادي الإنساني في هذه اللحظة، لأن أهل الإسلام استقالوا من التاريخ الإنساني منذ زمن بعيد.

ويبدو أن دهاقنة النظام الدولي يطلون برؤية أكثر إنسانية وعقلانية أساسها الحل السياسي والمصالحة الوطنية، بينما بعض قادة العرب يدفعون في اتجاه التدخل بالجيوش والراجمات وحرق ليبيا كما حدث للعراق تحت راية كذبة كبيرة أسمتها " أسلحة الدمار الشامل " واليوم الكذبة الكبيرة اسمها الإرهاب ولو أن مصر عاقلة لسعت لتوحيد جبهتها الداخلية وحينما تتوحد مصر مجتمعات وقوات مسلحة، ستقود مصر الأمة، أما حينما تتفرق قوى مصر، فالبديل هو الاستغاثة والاستنصار بمن كان سبب الداء والله أعلم.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة