الدومة !!

عرض المادة
الدومة !!
523 زائر
04-01-2019

*كانت تقف وحيدة هناك بأطراف البلدة..

*ويسمونها دومة ود صالح نسبة لإعرابي كان يسكن تحتها في قديم الزمان..

*وقيل إنه كان اسماً على مسمى...أي صالحاً..

*والاسم يشابه - لحد ما - دومة أديبنا الطيب صالح الشهيرة..

*ونُسجت حولها الحكايات... والروايات..... و(الرايات)..

*والأخيرة هذه - بين القوسين - كان نسجها حقيقياً بقطع أقمشة مختلفة الألوان..

*بعضها دمور... وبعضها دبلان... وبعضها بوبلين..

*فما من شبر في جسد الدومة إلا وفيه طعنة منجل... أو ضربة سكين..

*والطاعنون والضاربون هؤلاء جميعهم عاشقون..

*وكانوا يفعلون ذلك بوحي من تأثير خرافة قديمة عن (ربط المحبوب)..

*فببركة ود صالح يُربط قلب المعشوق بقلب العاشق..

*تماماً مثل ربط القماش ببعض الشجرة التي ليس وراءها سوى الخلاء..

*وكانت سيرة العرسان تلف حول الدومة أيضاً..

*ثم تُلف قطعتا قماش من ثوبي العروسين حول أي جزء منها..

*وذلك حتى (يرتبط) الزوجان ببعضهما... حتى الممات..

*وظلوا يفعلون ذلك حتى بعد أن حل بكري رباطه بعروسه بعد شهر من (الرباط)..

*وفي يوم فُوجئ أحد زوار الدومة برباط جلدي..

*كان حزاماً جلدياً من شاكلة الذي يربط به الأساتذة - والأفندية - بنطلوناتهم..

*ولاحظ وجود اسمين عليه بخط دقيق؛ علي.... وعلية..

*وسرى الخبر في أنحاء البلدة سريعاً... بما أنه كان (رباطاً) غير مألوف..

*خاصةً وأن الاسم الثاني كان معروفاً جداً... بعكس الأول..

*فما من فتاة في البلدة كلها تحمل هذا الاسم سوى ابنة (الكبير) الصغرى..

*وفوق ذلك كانت أشهر فتاة في البلدة بجمالها الغض..

*أما اسم علي فلم يكن يحمله سوى أستاذان...... وأفندي..

*أستاذ في المرحلة الابتدائية... والثاني في الوسطى... والثالث أفندي في المجلس..

*ودارت حولهما الشبهات مثل دوران (السيرة) حول الدومة..

*ثم انتبه البعض إلى أن هنالك رابعاً يحمل الاسم ذاته حل في البلدة حديثاً..

*كان صديقاً لشقيق وكيل البوستة... وقدم لحضور زواجه..

*ولم تأخذ تحريات رجال (الكبير) معه طويل زمن حتى أقر بفعلته..

*وقال إنه شاهد علية... وأحبها... وأراد (ربطها)..

*أراد ربطها على عادة أهل البلدة..... ولم يجد سوى حزام بنطلونه..

*وجيء به إلى (الكبير)... واستمع إليه... وأطلق سراحه..

*وفي المساء سمع عبدون (العربجي) أنيناً من جهة الدومة... فتملكه الرعب..

*ثم قاوم مخاوفه وأتى نحوها... وفانوسه يرتجف في يده..

*فشاهد شخصاً (مربوطاً) إلى جذعها... ودماء سياط تسيل على وجهه..

*ولم يكن سوى علي؛ بدون بنطلون... ولا حزام..

*وضحى اليوم التالي سرى خبر آخر في البلدة..... لا يقل غرابة..

*فقد عُثر على رباط (أنثوي) في الدومة... لأول مرة..

*وقيل إنه يخص واحدة من (علية القوم !!).

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
القلم !! - صلاح الدين عووضة
غايات الفاتح !! - صلاح الدين عووضة
الصندوق !! - صلاح الدين عووضة
المرايا !! - صلاح الدين عووضة
يا الخضر !! - صلاح الدين عووضة