السوق الموازي والسوق المزازي..!!

عرض المادة
السوق الموازي والسوق المزازي..!!
176 زائر
03-01-2019

أعلن السيد محافظ بنك السودان عن خطة عاجلة سوف يلجأ إليها البنك المركزي وعبر عنها بقوله "شغالين نقفل في المواسير المؤدية للسوق الموازي"..

ولعل الذهن عندما يأتي ذكر "المواسير" يتجه إلى أن نتذكر بالضرورة "سوق المواسير" في الفاشر قبل عدة سنوات والذي كان قد أحدث ضجة في تلك المدينة وبنفس القدر في مدينة الخرطوم..

وبالطبع ربما يكون الكثيرون قد نسوا أن سوق المواسير في الفاشر كان يمثل أحد الصيغ "الربوية" لما يعرف بعمليات "الكسر" و"الملص" و"بيع الطواقي" و"القل" في تلك المدينة ومدن أخرى.. ولعل ما أدى إلى تفشي تلك الممارسات الربوية هو فشل الجهاز المصرفي في تقديم التمويل المناسب في الوقت المناسب وللشخص المناسب وللنشاط المناسب وبالقدر المناسب..

وهذا الفشل كان نتيجته أن يبحث "الناس" عن السوق "الموازي" أو قل السوق "المزازي" الذي يعمل الآن البنك على تلافي أضراره وتدارك تأثيره..

مثلاً عندما وجد رجال الأعمال أن البنوك غير قادرة على التمويل فإنهم أنشأوا سوقاً موازية اسمها "سوق السيارات" و"سوق البضائع".. وعندما وجدوا من البنوك التباطؤ في اتخاذ القرار والبيروقراطية ودراسات الجدوى والضمانات و"الهلم جرا"، فقد صارت حوائجهم تقضى تحت ظل الأشجار وفي زمن قياسي.. ثم استعاضوا عن خدمات الجهاز المصرفي الخاصة بتحويل العملة والدفع الخارجي بما يعرف بمكاتب "الدولار والريال".. فنشأت الدكاكين التي ليس بداخلها أكثر من "طربيزة" وكرسي وخزينة.. وصاحب "الصرافة" الذي قد لا يحتاج الى الجلوس على الكرسي بل يقضي يومه "متفرجخاً" فوق الطربيزة ومعه التلفون.. وتتم التحاويل بملايين الدولارات وملايين الريالات إلى كل بلدان العالم.. وتحولت الدكاكين إلى "بنوك" اضطرت معها المصارف إلى الانزواء خجلاً وربما صارت "تابعاً" لتجار العربات وتجار الدولار..

والأسواق الموازية التي سوف يجد السيد محافظ بنك السودان أن عليه إغلاق مواسيرها أهمها أسواق السيارات حيث أن هناك أكثر من خمسة آلاف متجر لبيع العربات في كرين بحري وفي الطرق الرئيسية وربما الشوارع الفرعية، وعلى السيد محافظ البنك المركزي أن يقوم باصلاحات جذرية في البنوك التجارية العاملة بالبلاد منها زيادة رأس المال وتغيير إداراتها العليا وتعيين كوادر استشارية أجنبية أو كوادر سودانية بخبرات أجنبية..

كما أن على البنك المركزي أن يعطي حوافز مغرية للمغتربين والعاملين بالخارج لتحويل مدخراتهم إلى داخل السودان.. ويكون من الأفضل لو قام كل مصرف بإنشاء شركة تابعة له تعمل في مجال العقارات بيعاً وشراء حتى يستقطب الكوادر العاملة بالخارج ويوفر احتياجها من العقارات.. هذا مع تشجيع البنوك على فتح توكيلات أو فروع لها ببعض الدول التي بها ثقل أكبر من المغتربين متعاونة في ذلك مع البنوك المراسلة لها في دول الخليج بصفة خاصة.. اعتقد أننا بهذه الطريقة يمكن أن نقاوم السوق الموازي لكي يختفي السوق المزازي..!!

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكاية صندوق النقد الدولي !! - د. عبد الماجد عبد القادر
السبعة .. وذمتها !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
قصة الدهب دي حقيقة؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
هذا القطاع مظلوم !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
وين ناس الاستثمار ؟ !!! - د. عبد الماجد عبد القادر