عيد رأس السنة ؟!!!

عرض المادة
عيد رأس السنة ؟!!!
173 زائر
29-12-2018

لا بد أن بعضًا من منسوبي حزب المؤتمر الشعبي والقليل من أهل المؤتمر الوطني وربما كل أنصار السُنة والجماعات الصوفية وكل ناس داعش لا يتذكرون وقفة رأس السنة في أول يناير ولا أربعطاشر فبراير يوافق عيد الفالنتاين وهو عيد له طقوس عند أهل الغرب على وجه التحديد يستعدون له قبل أيام عديدة، وقبل أن نحكي (لإخواننا) المذكورين عن رأس السنة وعيد الفالنتاين الطرفة التي حدثت على أيام أن كنا طلابًا في جامعة الخرطوم في أوائل السبعينيات وقمنا بمظاهرات عنيفة ضد نظام الرئيس جعفر محمد نميري فيما عرف بانتفاضة شعبان وبالطبع كانت تلك المظاهرات تقودها مجموعات الحركة الإسلامية حيث كانوا طلابًا آنذاك وقد خرجت المظاهرات الكبرى من الميدان الشرقي بجامعة الخرطوم واتخذت طريقها متجهة غربًا على طول شارع الجامعة ومتجهة نحو القصر الجمهوري وانقسمت إلى ثلاثة أجزاء ذهب الجزء الرئيسي منها بشارع الجامعة وجزء آخر بشارع الجمهورية وجزء ثالث بشارع النيل وكان أحد (الإخوان) من طلاب كلية الزراعة بشمبات وزميلنا المعروف من الذين تصادف سيرهم في مجموعة شارع الجمهورية.. وقابلهم البوليس في سانت جيمس وبالمناسبة سانت جيمس معناها القديس جيمس وكانت في ذلك الوقت عبارة عن (بار) تقدم فيه أنواع الخمور المستوردة وفيه صالة للرقص الشرقي.

وللذين لا يعرفون فإن مدينة الخرطوم أصلاً تم تخطيطها نقلًا عن تصميم العلم البريطاني، وحتى يومنا هذا فإن الناظر إلى الخرطوم من الأعلى يجدها على صورة علم بريطانيا العظمى بحيث إن سانت جيمس والصينية التي أمامها تمثل دائرة العلم . وعندما قام البوليس (بمكاوشة) الطلاب قرب سانت جيمس (قاموا جارين) وبعضهم (تووش) انقشط في (أتينية) وهي الأخرى كانت عبارة عن دار كبرى لتقديم المشروبات الروحية ولا تزال طرابيز الخرصانة موجودة حتى اليوم لتحكي عن تاريخ (أتينيه) وبجوارها (البون مارشيه) وكان البون مارشيه عبارة عن مكان لتقديم خدمات مختلفة الألوان منها أنك يمكن أن تختار القماش من الصورة والكتلوج ويأخذوا منك المقاسات ثم تحضر بعد أسبوعين لتجد أن البدلة الصوف و(الموهير) قد وصلتك من لندن أو أمستردام . والمهم في الأمر أن البوليس عندما (كاوش) زملاءنا كان من بينهم (مولانا) وهو ناشط حركي إسلامي معروف ولم يجد مولانا غير أن ينحشر مع الآخرين داخل البار ثم يصفق بيديه عالياً محاولاً التمويه ليحضر الجرسون ومولانا كان يعرف أن هذا المكان مخصص لبيع الخمور ولهذا فإنه قد قال للجرسون وبالحرف الواحد (بالله يا خي جيب لينا واحد خمرة) وبالطبع فإن الجرسون ضحك من مولانا، وقال له إن الخمرة (خشم بيوت) فهناك الويسكي والفودكا والكورفوازير والواين بأنواعه الرد واين والهوايت واين وهلم جرا ... ومولانا لم يكن يعرف ماذا يطلب.

ومن المؤكد أيضاً أن مولانا لا يعرف ما هو الفالنتاين مثلما أن كثيرين من (الإخوان) يجهلون أن هناك قسيسًا يدعى فالنتاين عاش في حوالي عام 269 في مدينة روما والتي كان يحكمها الإمبراطور الروماني كلاوديس الثاني وكانت تسود آنذاك الديانة الوثنية عند الرومان بجانب المسيحية ويقال إن الإمبراطور لاحظ أن العزاب أشد صبرًا في الحرب من المتزوجين فأصدر أمرًا بمنع أي زواج ليقوم بتجييش الشباب للمعارك.. ويبدو أن القسيس فالنتاين عارض هذا الأمر وصار يقوم بعقد الزيجات في كنيسته سرًّا حتى اكتشفه الإمبراطور واعتقله وأمر بإعدامه.. وفي سجنه تعرف فالنتاين على ابنة أحد حراس السجن وكانت كفيفة ووقع فالنتاين في غرامها وفي يوم إعدامه الذي تصادف الرابع عشر من فبراير أرسل لها بطاقة مكتوب عليها (من المخلص فالنتاين) بدمائه وهكذا أصبح يوم الرابع عشر من فبراير عيدًا للحب وأطلق عليه عيد الفالنتاين.. وقصدنا أن نقوم بتعريف إخواننا بهذا (البتاع) على أننا نؤكد أنه كلام فارغ وعمل انصرافي وتصرف طفولي ولا يحتفل به إلا المهووسون.. والإخوة الذين لا يعرفون شيئا عنه مرتاحون أربعة وعشرين قيراط.. ولكن كثرة الحديث عنه اضطرتنا أن نسعف القراء بشيء عنه تحت شعار: العلم بالشيء ولا الجهل به.. وكل عام والجميع بخير بمناسبة أعياد رأس السنة والميلاد وأعياد الاستقلال ونسوق التهنئة مقدماً بمناسبة عيد الفالنتاين بتاع شهر فبراير القادم...

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حكاية صندوق النقد الدولي !! - د. عبد الماجد عبد القادر
السبعة .. وذمتها !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
قصة الدهب دي حقيقة؟! - د. عبد الماجد عبد القادر
هذا القطاع مظلوم !!! - د. عبد الماجد عبد القادر
وين ناس الاستثمار ؟ !!! - د. عبد الماجد عبد القادر