معتز والأولويات الضاغطة

عرض المادة
معتز والأولويات الضاغطة
1111 زائر
26-12-2018

زفرات حرى

الطيب مصطفى

معتز والأولويات الضاغطة

كتبتُ بالأمس، عن أزمة انعدام السيولة، التي قلتُ عند تفجُّرها منذ عدة أشهر إنها الأخطر في مسيرة (الإنقاذ) منذ قيامها قبل نحو ثلاثين عاماً، فما من شيء سحَب من رصيد الحكومة و(نرفز) المواطنين وأغضبهم أكبر منها وهل أسوأ وأكثر استفزازًا من أن تحرم الناس، غنيّهم وفقيرهم، من أموالهم لعدة أشهر ؟!

لا أريد أن أسترسل حول هذه المشكلة التي ينبغي أن تحتل الأولوية القصوى في سلم أولويات الحكومة فلا التعامل الإلكتروني ولا غيره يمكن أن يقنع المواطن بحق أحد كائناً من كان في حرمانه من ماله سيما وأن كل تلك المعالجات البديلة لا تغني عن (الكاش).

ولعل مما زاد من اقتناع الناس بفداحة خطيئة مشكلة السيولة تداعياتها الكارثية بما فيها الربا الممحوق بل والمُحارَب من الله ورسوله، والذي جعل من الكاش (العزيز) سلعة تُشترى بالشيك (الرخيص والحقير) بفرق (ربوي) كبير .

حُرمت داخل قبة البرلمان من الحديث تعليقاً على بيان رئيس الوزراء معتز موسى أمام المجلس الوطني، بعد تقديمه مشروع الموازنة، وكنتُ مما أريد أن أنبّه إليه أن مما يصد المغتربين المعوّل عليهم لتحويل مدخراتهم إلى المصارف السودانية بسعر صنّاع السوق مع بعض الحوافز المغرية التي تعهّد معتز بمنحها لهم نظير قيامهم بإيداع أموالهم، أقول مما يصدهم ويحتاج إلى معالجة، تصاعد الفرق أو الفجوة بين السعر الموازي وسعر صناع السوق.. ذات المشكلة تكمُن في تردّد التجار بل وإحجام الكثيرين منهم عن تصدير المنتجات السودانية لذات السبب، وذات الشيء يسري على بيع الذهب للبنوك.

معتز قال إنه لمعالجة مشكلة الصادر سيُحفّز المصدّرين بمبلغ يسد الفجوة، فهل سيلجأ لذات الأسلوب في كل شيء يتأثر بفرق السعر، ثم ألا يعني ذلك فشلاً ذريعاً لآلية صناع السوق التي سيضطر معتز إلى تجاوزها لإنجاح خططه؟

ذلك ما أردت أن أمهّد به للحديث عن الأولوية القصوى الثانية بعد أزمة السيولة، ألا وهي تثبيت سعر الصرف التي أعتبرها المشكلة الأكبر بعد أزمة السيولة، فهي المهدد الأكبر لموازنة 2019 سيما وأنها المتسبّبة في التضخّم وفي التصاعد الجنوني في أسعار السلع، مما زاد من معاناة المواطنين الذين باتوا يشترون أغراضهم كل يوم بسعر يختلف عن اليوم السابق!

عندما ترتفع الأسعار كل يوم، وفي نفس الوقت لا يجد الناس الكاش لشراء ما يحتاجون إليه فما عساهم أن يفعلوا؟!

البيع الإلكتروني فكرة متميزة، ولكنها ليست حلاً شافياً بالكامل لأن هناك ما لا يُشترَى إلا بالكاش، ثم لأن التقنية لم تُعمّم لتشمل الجزارين والحدادين والمغالق والبقالات الصغيرة والمطاعم، وإذا ذهبت إلى سوق سعد قشرة أو حلة كوكو أو السجانة لن تجدها إلا لدى عدد قليل من التجار !

لا أرى مشكلة في عجز الموازنة والبالغ (53) ملياراً فالمنحة القطرية وحدها كفيلة بتوفير معظم العجز وبقليل من التدابير مثل بيع بعض الشركات الحكومية الضخمة بأصولها يمكن تحقيق فائض ضخم، هذا إذا استثنينا تحرير البنزين الذي تتجه الدولة إلى المضي فيه.

لا أزال أصر على ما قلته من قديم بضرورة توفير احتياطي من النقد الأجنبي سواء من خلال الدعم القطري أو من خلال بيع بعض الأصول أو الاستعانة بأصحاب الثراء العريض ممن يكنزون أموالهم في الخارج، وإذا كان (تميم الخير) قد منحنا بدون أن نطلب منه، فإنه قد أبدى رغبته في الاستجابة لمطلوباتنا الأخرى والمساعدة في حل الأزمة الاقتصادية الخانقة.

أما كيفية التصرّف في الدعم القطري، فذلك ما سأتعرّض له غداً إن شاء الله.

   طباعة 
2 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 7 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية