السيولة .. أن تأتي متأخراً خير من ألّا تأتي

عرض المادة
السيولة .. أن تأتي متأخراً خير من ألّا تأتي
946 زائر
25-12-2018

زفرات حرى

الطيب مصطفى

السيولة .. أن تأتي متأخراً خير من ألّا تأتي

وأخيراً وبعد أن بلغ السيل الزبى وبعد أن شعر بأن الأرض تهتز تحت أقدامه يتحرك اتحاد الغرف التجارية لإيداع أموال عضويته في المصارف .. رغم التأخير غير المبرر فإني لن أقول لهم غير (كتر خيركم) فإن تأتي متأخراً خيراً من ألّا تأتي.

أقول لأصحاب المال إن مشكلة السيولة هي (أم المعارك) ذلك أنه لا شيء أغضب المواطنين (ونرفزهم) وهيأهم للانفجار أكبر منها فقد كانت الخطأ الأكبر بل والظلم الأكبر الذي لم يسبق أن حدث طوال تاريخ السودان منذ الاستقلال أن يُحرم الناس ، فقيرهم وغنيهم من أموالهم المودعة لدرجة أن يقف العامل والموظف الصغير بل ورجل الأعمال الفاحش الثراء أمام البنوك الأيام ذات العدد لكي يحصل على الألف جنيه وأقل من ذلك.

كتبت أكثر من مرة وتساءلت (أين أصحاب غزوة العسرة) الذين دعوت الرئيس لاستنفارهم بعد أن رأيت إحجامهم عن رد شيء من الجميل الذي أسدته لهم (الإنقاذ) التي وطأت لهم الأكناف ومهّدت لهم سُبل اكتناز المال داخل السودان وخارجه؟!

لم أطلب منهم ما فعله أبوبكر الصديق وهو ينفق كل ماله ولا ذي النورين عثمان بن عفان وهو يُجهّز جيش غزوة تبوك بتسعمئة بعير ومئة فرس مع ذهب كثير، فتلك أمة قد خلت وجيل قرآني فريد ما عدنا نشبهه أو نتأسى به ولكني طلبت منهم مجرد إقراض لحكومة أغدقت عليهم ومكّنتهم لكنهم لم يبادلوها عطاء بعطاء إنما استسلموا لشح أنفسهم الأمّارة فيا حسرتاه.

أخيراً أرى جزءاً منهم يصحون بعد غفلة بعد أن رأوا نذر التغيير تهب عليهم من كل حدب وصوب وبوميض نار يتحرك من تحت الرماد ويوشك أن يُمسك بأطراف ملابسهم.

لقد قالها الفاروق عمر في عام الرمادة لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال أغنيائهم ورددتها على فقرائهم)، ولذلك فإن على الرئيس أن يفعل شيئاً أقل بكثير ممّا فعل أولئك الأطهار بأن يستنفر الأثرياء لإيداع أموالهم في المصارف فإن أبوا فما عليه إلا أن يفعل ما هم الفاروق بفعله فقد بلغنا حالة الاضطرار التي تبيح المحظورات بل أن الأمر يقتضي عرض كثير من المنشآت والشركات الحكومية للبيع في عطاءات عاجلة مع اتخاذ التدابير الأخرى المعلومة للاقتصاديين بغرض التعجيل بحل مشكلة السيولة لتمكين الناس من التصرف في أموالهم فما من شيء يزيل الاحتقان ويرجع الأمور إلى نصابها غير ذلك.

أخطر مافي مشكلة حرمان الناس من أموالهم المودعة في البنوك ارتداداتها الربوية المخيفة التي أكاد أجزم أنها هي التي استجلبت لعنة الاحتجاجات والتظاهرات والحرائق المدمرة التي أفقدت مجتمعنا الأمن والأمان الذي لطالما تباهينا به وتفاخرنا على بقية الشعوب في محيطنا الأقليمي الملتهب وهل أخطر من نذر الحرب التي توعد الله بها المرابين؟

:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ..).

لقد أدت مشكلة السيولة إلى تناقص أموال الفقراء على قلتها جراء التضخم وتناقص سعر العملة الوطنية وأصبح الكاش الحاضر النادر (العزيز) سلعة تباع بالشيك الآجل (الحقير) وذلك ما استجلب شيطان الربا مقطوراً خلف الظلم الذي انتقص من أموال الناس فضلاً عن الظلم الآخر الناشئ عن فقدان العملة المودعة لقيمتها جراء تناقص قوتها الشرائية بفعل التضخم.

أعلم علم اليقين الحرب المشنونة على البلاد من أعداء كثر، وهل أدل على ذلك من خدعة رفع العقوبات الأمريكية التي تمخضت عن فأر مريض حيث تفاقمت الأزمة بعد تلك الخدعة بأكثر مما كانت عليه قبلها حيث أمسك الأعداء بل والأصدقاء مصارفهم عن التعامل مع مصارفنا وغلّوا أيديهم عنّا وقد تحققت من صحة المعلومات التي أوردها صلاح قوش مدير جهاز الأمن والمخابرات عن رصدهم عودة 280 عنصراً من حركة (شيطان الإنس وعدو البلاد الأكبر بل عدو الله ورسوله في السودان) عبدالواحد محمد نور ، عودتهم إلى السودان من إسرائيل وصحة بعض الفيديوهات التي تكشف خضوع أولئك الموتورين لدورات تدريبية للقيام بتأجيج الأوضاع وتفجيرها مما رأيناه خلال الأيام القليلة الماضية من إحراق وتدمير ونهب في إطار مخطط صهيوني مدعوم من بعض الدول الجوار ظلت تفرك أيديها شماتة وفرحاً بالنيران التي بدأت تشتعل بفعل الاحتجاجات بل و(تدلق) الزيت على النار لإشعال الحريق الكبير، وإلا بربكم ماذا تنتظر بعض دول الجوار المنتجة للنفط.. ماذا ينتظرون وهم يرون الضائقة الاقتصادية تُمسك بخناق السودان وتُوشك أن تحيله إلى سوريا جديدة؟

إنني لأدعو الرئيس ورئيس الوزراء بالتعجيل بحل مشكلة السيولة وليستعن بتميم الخير في قطر الخير بعد أن مد يده إلينا وفتح قلبه وأعلن عن جاهزيته للوقوف معنا، فهلا تحركنا نحوه قبل فوات الأوان؟



   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية