مرة أخرى .. قبل فوات الأوان

عرض المادة
مرة أخرى .. قبل فوات الأوان
1392 زائر
23-12-2018

وهل نملك أن نعترض على حق الاحتجاج والتظاهر السلمي المكفول بالدستور والقانون وبمخرجات الحوار الوطني وقد بح صوتنا على مدى سنوات طلباً لذلك؟

لن نعترض البتة على الحريات وقد رفعناها شعاراً ظللنا ندندن حوله ولكننا نعترض على إحراق وطن عزيز لا نرضى أن تخدشه شوكة ونحن أحياء نرزق.

ما حدث في القضارف وعطبرة وغيرهما من أعمال تخريبية وحرائق وسلب ونهب هو عين ما ظللنا نحذر منه وهل بدأت أحداث سوريا إلا بمثلما بدأت به الأحداث الأخيرة التي طالت بعض مدننا التي كانت آمنة مطمئنة قبل أن يتسلل إليها الشيطان ليحيلها إلى خراب ودمار وموت زؤام؟

لن نعفي الحكومة من المسؤولية فقد صبر الشعب وصابر وامتد حبل صبره وطال حتى توهمنا أنه بلا نهاية وظللنا نُحذّر من وميض نار رأيناه بين صفوف الخبز والوقود وأزمة المواصلات ولكن.

لم أتوقع رغم ذلك أن تبلغ درجة الغضب ببعض المواطنين درجة إحراق ممتلكاتهم .. نعم هي ممتلكاتهم وهل يُعقل أن تبلغ غفلة بعض المواطنين درجة ألا يُدركوا أن المباني والمؤسسات العامة والبنوك الحكومية وغير الحكومية هي جزء لا يتجزأ من أملاكهم وقطع عزيزة من وطنهم؟!

الأدهى والأمر أن يهجم بعض ضعاف النفوس على الأسواق بل إلى المخزون الاستراتيجي ليسرقوا وينهبوا الأجهزة والمعدات والسمسم والقمح وغيره.

ذلك ما كنا نخشاه لكننا ظللنا نُحسن الظن

بأن المواطن قد أخذ جرعة كافية من المصل الواقي وتطعم وتحصن من خلال ما رآه حوله من بؤس حرائر سوريا وشيوخها وأطفالها الذين فروا إلى السودان هرباً من بلادهم الجميلة بعد أن غرقت في الخراب والدمار الذي أرجعها ربما مئة عام إلى الوراء .

ذلك ما كنا نُحذر منه أن تنزلق بلادنا إلى الفوضى والاقتتال القبلي والحرب الأهلية سيما وأنها تعاني من هشاشة متأصلة فيها بسبب نسيجها الاجتماعي غير المتماسك وروح القبلية الفاشية فيها والتي كثيراً ما تؤدي إلى نزاعات وحروب دامية شبيهة بمعارك داحس والغبراء هذا فضلاً عما أبتليت به من تمردات لا تزال تنشب أظفارها في عنقها وتعطل مسيرتها.

أوقن أن السودان أكثر هشاشة من الصومال الذي يتمتع بتماسك قبلي وإثني أفضل بكثير من السودان وبالرغم من ذلك رأينا ما حل به على مدى أكثر من عقدين من الزمان من اقتتال قبلي مدمر عند انهيار السلطة المركزية.

لا أزال أقول إن ما حدث من احتجاجات غير مسبوقة يرسل رسالة قوية إلى من يهمهم الأمر أن يحذروا غضب الجماهير التي ما انفجرت أعداد منها في عدد من المدن تعبيراً ورفضاً لمعالجات الأزمة الاقتصادية إلا بعد أن ضاق بها الحال وكاد معين الصبر أن ينفد ولذلك فإن الرسالة الأقوى ينبغي أن يعيها الجهازان التنفيذي والتشريعي وهما بين يدي موازنة جديدة للعام الجديد (2019) والتي ينبغي ألا تجاز قبل أن يتحقق الجهازان من صحتها ومن قدرتها على الصمود في مواجهة الأزمة وخاصة مشكلة السيولة التي حرمت المواطنين ، غنيهم وفقيرهم ، من أموالهم المودعة لدى البنوك وكذلك أزمة التضخم المتصاعد الذي أشعل نار الغلاء وكذلك سعر الصرف المتصاعد الذي تجاوزته أسعار السوق الموازي بما جعل المصدرين يحجمون عن تصدير إنتاجهم وصادراتهم.

أقول للسيد رئيس الجمهورية إن من الخير الذي ساقته إلينا الاحتجاجات الصاخبة الأخيرة التي اجتاحت بعض مدن السودان أنها (فرزت الكيمان) وكشفت لنا الصديق من العدو فالصديق هو من يظهر وقت الضيق Afriend in need is a friend indeed ،فها هو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد الذي لم يخذلنا في يوم من الأيام بالرغم من أننا لم نقدم له شيئاً ولم نسكب دماء ابنائنا تضحية في سبيله ، ينفعل بما رأى وشاهد مما تناقلته الصحافة والفضائيات ليقول في إباء وشمم : (إن قطر جاهزة لمساعدة السودان) فهلا حسمت أمرك وانحزت إلى مبادئك بعيداً عن المواقف الرمادية التي لم ترض عنا الطرفين المتنازعين؟

استعن به بعد الله تعالى بعد أن مد يده إلينا لتُنقذ موازنة (2019) وتُحيلها إلى منصة انطلاق نحو الإصلاح الاقتصادي الشامل الذي يجنب بلادنا الانفجارات التي تزلزل تماسكها وتهدد مستقبلها بل ووجودها.



   طباعة 
4 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 8 = أدخل الكود