أزمة ﺍﻟﺨﺒﺰ ﻭﻓﺸﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺎﺕ

عرض المادة
أزمة ﺍﻟﺨﺒﺰ ﻭﻓﺸﻞ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺎﺕ
103 زائر
15-12-2018

*مرة أخرة عادت الصفوف ومنها صفوف الخبز، ﻳﺸﻬﺪ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺃﺯﻣﺔ ﺣﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺒﺰ، ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﺪﻧﻪ ﻭﻭﻻﻳﺎﺗﻪ، ﻭﻳﻜﺎﺩ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ ﻣﺨﺒﺰ ﺇﻻ ﻭﺑﻪ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ ﺑﻞ ﺍﻟﻤﺌﺎﺕ ﻣﻦ ﺍﻷﻓﺮﺍﺩ ﻓﻲ ﺻﻔﻮﻑ

ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻣﻨﺬ ﺍﻟﻔﺠﺮ ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺗﻨﻔﺪ ﺍﻟﻜﻤﻴﺔ، ﻳﺘﻨﺎﺯﻉ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﺼﻮﻝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺒﺰ، ﻟﺪﺭﺟﺔ ﺃﺩﺕ ﺇﻟﻰ الشجار في بعض الأحيان. فقد بدأت الأزمة منذ ثلاثة أشهر عندما أغلقت مخابز بسبب ﻋﺪﻡ ﺗﻮﻓﺮ ﺍﻟﺪﻗﻴﻖ.

*ﺑﻨﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ، ﻓﺈﻥ ﻫﻨﺎﻟﻚ ﻋﺠﺰﺍً ﺣﻘﻴﻘﻴﺎً، ﻭﻋﺪﻡ ﻗﺪﺭﺓ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻟﺘﻮﻓﻴﺮ ﺣﺎﺟﺔ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻤﺢ، بالرغم من أن الدولة رفعت قيمة ما يسمى بالدعم إلى ما يقارب 300 جنيه، بالرغم من ذلك عادت الصفوف مرة أخرى وازدادت الأزمة مع ارتفاع الدولار وتعويم الجنيه بما يسمى بلجنة صناع السوق. فما الذي أدى إلى ذلك؟!

* السبب ﻫﺪﻡ ﺍﻟﺒﻨﻴﺔ ﺍﻟﺘﺤﺘﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺘﻌﻠﻖ ﺑﺎﻟﺰﺭﺍﻋﺔ، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺴﻠﻌﺔ ﺍﻻﺳﺘﺮﺍﺗﻴﺠﻴﺔ (ﺍﻟﻘﻤﺢ‏)، ﻓﻘﺪ ﻫﺠﺮ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺰﺭﺍﻉ ﺣﺮﻓﺘﻬﻢ ﻟﻌﺪﻡ ﻗﺪﺭﺗﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺩﻓﻊ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻔﺮﺿﻬﺎ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻓﺪﺧﻞ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﻣﻨﻬﻢ ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ، ﻟﻌﺠﺰﻫﻢ عن ﺳﺪﺍﺩ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﺪﻳﻮﻥ، بل وترك الكثير منهم هذه الحرفة لثقل الضرائب.

*والسبب الثاني في هذه الأزمة، هو أن ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻗﺪ ﺭﻫﻨﺖ ﻣﻘﺪﺭﺍﺕ ﺍﻟﺒﻼﺩ ﻭﻣﻜﺘﺴﺒﺎﺗﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻮﺣﺶ ﺍﻟﺮﺃﺳﻤﺎﻟﻲ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ‏ (ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ‏) ﺍﻟﺬﻱ ﻫﻮ ﻓﻲ ﺣﻘﻴﻘﺘﻪ ﻻ يساوي ﻗﻴﻤﺘﻪ ﻗﻴﻤﺔ ﺍﻟﻮﺭﻗﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻃﺒﻌﺖ ﻋﻠﻴﻬﺎ...

* والسبب الثالث في هذه الأزمة، هو احتكار الدولة أو بعض أفرادها لهذه السلعة الإستراتيجية ﻓﻬﻨﺎﻟﻚ ﺷﺮﻛﺎﺕ ﻣﻌﻴﻨﺔ ﻫﻲ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺘﻮﺭﺩ ﻭﺗﺒﻴﻊ ﺑﺎﻟﺴﻌﺮ ﺍﻟﺬﻱ ﻳﺤﻘﻖ ﻟﻬﺎ ﺭﺑﺤﺎً، ﻭﺑﺨﺎﺻﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭ ﺍﻟﺠﻤﺮﻛﻲ إﻟﻰ 18 ﺟﻨﻴﻬﺎً، ﻭﻋﻠﻰ ﺣﺴﺐ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻉ ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﺑﻴﻦ ﺍﻹﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻭﺍﻷﻣﻦ ﺍﻻﻗﺘﺼﺎﺩﻱ، ﻭﻣﻤﺜﻠﻴﻦ ﻷﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻤﻄﺎﺣﻦ ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗﻤﺨﺾ ﻋﻨﻪ ﺃﻥ ﺗﺰﻳﺪ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﻰ ﺑﺎﻟﺪﻋﻢ ﺇﻟﻰ 300 جنيه ﻟﻠﺠﻮﺍﻝ.

*ﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻧﻨﺎ ﻣﻮﻋﻮﺩﻭﻥ ﺑﺰﻳﺎﺩﺓ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺳﻌﺮ ﺍﻟﺨﺒﺰ ﻓﻲ ﺍﻷﻳﺎﻡ ﺍﻟﻘﺎﺩﻣﺔ خاصة وأنه وصل سعر الرغيفة في بعض الولايات 2 جنيه، مما جعل بعض المسؤولين يصرحون برفع ما يسمى بالدعم.

*ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬﺍ، ﻓﻼ ﺳﺒﻴﻞ ﻟﻠﺨﺮﻭﺝ ﻣﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺯﻣﺔ، ﺇﻻ ﺑﺎﻟﺨﻄﻮﺍﺕ ﺍﻵﺗﻴﺔ: ﺃﻭﻻً: ﻓﻚ ﺍﺭﺗﺒﺎﻁ ﺍﻟﺠﻨﻴﻪ ﺑﺎﻟﺪﻭﻻﺭ، ﻭإﺳﻨﺎﺩ ﻋﻤﻠﺔ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺬﻫﺐ ﻭﺍﻟﻔﻀﺔ التي جاء بها الاسلام...

* ﺛﺎﻧﻴﺎً: ﺇﻟﻐﺎﺀ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻟﻘﻴﻮﺩ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌوﻖ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ، ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ، ﻭﻛﻞ ﺍﻟﺠﺒﺎﻳﺎﺕ ﻏﻴﺮ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺴﺒﺒﺖ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻐﻼﺀ ﺍﻟﻄﺎﺣﻦ، ﺭﻭﻯ ﺍﻹﻣﺎﻡ ﺃﺣﻤﺪ ﻓﻲ ﻣﺴﻨﺪﻩ ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ ﺍﻟﻠﻪ صلى الله عليه وسلم ﻗﺎﻝ: ‏( ﻣَﻦْ ﺩَﺧَﻞَ ﻓِﻲ ﺷَﻲْﺀٍ ﻣِﻦْ ﺃَﺳْﻌَﺎﺭِ ﺍﻟْﻤُﺴْﻠِﻤِﻴﻦَ ﻟِﻴُﻐْﻠِﻴَﻪُ ﻋَﻠَﻴْﻬِﻢْ ﻓَﺈِﻥَّ ﺣَﻘًّﺎ ﻋَﻠَﻰ ﺍﻟﻠَّﻪِ ﺗَﺒَﺎﺭَﻙَ ﻭَﺗَﻌَﺎﻟَﻰ ﺃَﻥْ ﻳُﻘْﻌِﺪَﻩُ ﺑِﻌُﻈْﻢٍ ﻣِﻦْ ﺍﻟﻨَّﺎﺭِ ﻳَﻮْﻡَ ﺍﻟْﻘِﻴَﺎﻣَﺔِ‏).

*ﺛﺎﻟﺜﺎً: ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﺍﻟﻤﺰﺍﺭﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺰﻳﻨﺔ ﻣﺎ ﻳﻌﻴﻨﻬﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ. ﺭﺍﺑﻌﺎً: ﺇﻟﻐﺎﺀ ﺍﻻﺣﺘﻜﺎﺭ ﺑﻜﺎﻓﺔ ﺃﺷﻜﺎﻟﻪ، ﻗﺎﻝ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ: ‏(ﻻ ﻳَﺤْﺘَﻜِﺮُ ﺇِﻻ ﺧَﺎﻃِﺊٌ‏).

*ﺧﻼﺻﺔ ﺍﻟﻘﻮﻝ، ﺇﻥ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻌﺎﻟﺠﺎﺕ ﺍﻟﺸﺮﻋﻴﺔ، ﻻ ﺗﻄﺒﻘﻬﺎ دولة وظيفية وطنية، وإنما تطبقها ﺩﻭﻟﺔ ﺍﻟﺨﻼﻓﺔ ﺍﻟﺮﺍﺷﺪﺓ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ، ﺍﻟﺘﻲ ﺃﻣﺮ ﺍﻟﻠﻪ ﺑﻬﺎ، ﻭﻫﻲ ﺁﺗﻴﺔ ﻷﻧﻬﺎ ﻭﻋﺪ ﺭﺑﻨﺎ، ﻭﺑﺸﺮﻯ ﺭﺳﻮﻟﻨﺎ ﺍﻟﻜﺮﻳﻢ ﺻﻠﻰ ﺍﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ‏(... ﺛﻢ ﺗﻜﻮﻥ ﺧﻼﻓﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﻨﻬﺎﺝ ﺍﻟﻨﺒﻮﺓ...‏).

إبراهيم محمد مشرف

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
أعيذك بالله - رمضان محوب
يا اخوتي غنوا لنا - رمضان محوب
حماس (31) عاماً...!! - رمضان محوب
وصية (ماسية) - رمضان محوب
حديث الساعة - رمضان محوب