عاد الحديث عنه مجدداً التطبيع مع (إسرائيل).. رفض قاطع واستنكار واسع

عرض المادة
عاد الحديث عنه مجدداً التطبيع مع (إسرائيل).. رفض قاطع واستنكار واسع
تاريخ الخبر 04-12-2018 | عدد الزوار 67

الخرطوم: محمد أبوزيد كروم

تداول عدد من وسائل الإعلام العالمية، حديثاً منسوباً لمسؤول إسرائيلي تحدث عن سعي إسرائيل لإقامة علاقات دبلوماسية مع السودان نظراً لإهميته في المنطقة ولإسرائيل، جاء هذا الحديث بعد زيارة رئيس تشاد الدولة الجارة للسودان إدريس ديبي إلى تل أبيب مدشناً تواصلاً سياسياً ودبلوماسياً مع إسرائيل منذ قطيعة امتدت ثلاثة عقود.

وتناولت وسائل إعلامية خبراً مفاده أن إدريس ديبي قال إنه مستعد للوساطة بين الخرطوم وتل أبيب، هذه التسريبات غير الرسمية تلت عدداً من الأحداث في المنطقة، جعلت من التفاعل مع هذه الأنباء كبيراً ومتفاعلاً من أطياف الشعب السوداني الرسمي والشعبي، وسط تنامي ما يسمى بـ(صفقة القرن) التي يتبناها الرئيس الأمريكي ترامب وعدد من قادة المنطقة العربية والإسلامية.

وبعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو لسلطنة عمان، وزيارة الرئيس التشادي ديبي لتل أيب أواخر الشهر الماضي.

1

من شرفة التطبيع... مواقف رافضة يحفظها التاريخ

من المواقف التي يحفظها التاريخ القريب والبعيد للسودان مواقفه المعلنة من دولة الكيان الصهيوني (إسرئيل)، حيث قاد السودان المواقف المتشددة على مر التاريخ ضد إقامة علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، ويذكر التاريخ قمة اللاءات الثلاثة التي استضافتها الخرطوم في 29 أغسطس من العام 1967م (مؤتمر القمة الرابع الخاص بجامعة الدول العربية) عقب حرب أيام الستة (النكسة) والتي احتلت فيها إسرائيل، هضبة الجولان السورية، وشبه جزيرة سيناء المصرية، والقدس، حيث كان لمحمد أحمد المحجوب رئيس الوزراء السوداني الأسبق الدور الأكبر في جمع القادة العرب وإطلاق اللاءات الثلاثة (لا صلح، لا اعتراف، لا تفاوض) مع العدو الصهيوني، حيث حضرت جميع الدول للقمة وقتها عدا سوريا.

3

القضية الفلسطينية .. دعم سوداني مستمر

لم يتوقف دعم السودان للقضية الفلسطينية والقضية الإسلامية والعربية ضد إسرائيل عند حدود مؤتمر (اللاءات الثلاثة)، بل استمر هذا الدعم من مختلف الحكومات التي تعاقبت على حكم السودان، حيث ظل الموقف من إسرائيل مبدئياً لا يتزحزح في عقيدة الشعب السوداني الدينية، وظلت الحكومات المختلفة تعبر عن ذلك الموقف في سياستها ضد إسرائيل.

ومن أشكال الدعم الواضحة والمبدئية ظل الجواز السوداني يحمل تحذيراً من الدخول إلى إسرائيل عبره، حيث كتب عليه (كل الأقطار عدا إسرائيل)، وظل الدعم السوداني للحق الفلسطيني وللدول العربية التي تحتل إسرائيل جزءاً من أراضيها ثابتاً، خاصة دعم المقاومة والاعتراف بالحكومة الفلسطينية برام الله، وظل السودان يرفض مبدأ التعاون أو الاعتراف بإسرائيل بالرغم من تغلغلها في جواره الأفريقي والعربي.

4

همس النطبيع .. الخروج إلى دائرة العلن

الحديث عن التطبيع، وإقامة علاقات مع إسرائيل خرج إلى العلن خلال الفترة الماضية بصورة محدودة، إلا أنها لم تكن موجودة خلال السنوات الماضية، ووجدت قضية الاعتراف بإسرائيل حظاً من النقاش خلال تداول الحوار الوطني الذي انطلق في العام 2014م بين مكونات القوى السياسية السودانية، ووصلت المداولات إلى رفض إقامة علاقة مع دولة الكيان الصهيوني، غير أن هنالك بعض الأصوات التي نادت بإقامة علاقات مع إسرائيل، منها رئيس حزب الوسط، يوسف الكودة ورئيس حزب الأمة، مبارك الفاضل، والقيادي بالمؤتمر الوطني ووالي القضارف الأسبق، كرم الله عباس، غير أن هذه الدعوات وجدت رفضاً كبيراً من قطاعات الشعب السوداني مما أدى إلى حصار الداعين لإقامة علاقات مع إسرائيل في زاوية ضيقة جراء الرفض الشعبي لهذا الاًتجاه.

5

الرئيس التشادي... زيارة يعقبها رواج واسع

راج حديث بشكل موسع عن محاولات من إسرائيل لإقامة علاقات دبلوماسية مع السودان، زاد من تلك الفرضية التحركات الكبيرة التي قام بها رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو في المنطقة خاصة بعد زيارته لسلطنة عمان الشهر الماضي، وزيارة الرئيس التشادي إدريس دبي لتل أبيب الأسبوع الماضي، وسرت أحاديث إفادات بأن مصادر إسرائيلية قد أكدت أن الوجهة القادمة لنتنياهو هي السودان، وأن ديبي أبدى استعداده للوساطة بين إسرائيل والسودان.

ورداً على تلك الأقاويل نفت الحكومة السودانية على لسان القيادي بالمؤتمر الوطني عبد السخي عباس أية نية للحكومة السودانية لإقامة علاقات مع إسرائيل، وأكد على ذلك رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، عبد الرحمن الخضر في ندوة أقامتها أمانة المرأة بالمؤتمر الوطني الخميس الماضي على ذلك، مشيراً إلى أن موقف الحكومة السودانية من العلاقة مع إسرائيل ثابت وأنه لا صحة لحديث عن التطبيع، لعل هذا السعي المحموم من قبل إسرائيل يأتي في ظل اتساع دائرة تأييد صفقة القرن في المنطقة، والتي تعمل على موت القضية الفلسطينية وفق ترتيبات جديدة تقودها بعض الدول في المنطقة العربية.

6

المحور الرافض.... الخرطوم تقود خط الممانعة

ارتبط اسم السودان بمحيط الممانعة في المنطقة، والوجهة العصية على إسرائيل، بالرغم من أنه دولة مهمة لإسرائيل في تنفيذ خططها الاستعمارية لارتباط السودان الأفريقي والعربي ومجاله الجوي الذي يربط إسرائيل بدول العالم، إذا ما طبعت العلاقات مع السودان، لعل إسرائيل تحاول أن تضغط على السودان بعد أن طبعت العلاقات مع جواره آخرها تشاد، ما يجعل السودان في موقع المحاصر، وفي الغالب أن الخطة الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية تقف على ركيزة الضائقة الاقتصادية، ومن ثم تسعى إسرائيل جاهدة لاستغلال أوضاع السودان المتأزمة لفرض واقع التطبيع والعلاقات الدبلوماسية.

7

الرأي العام.. استفتاءات تضج بالرفض

قبل نحو شهرين، راجت في الوسائط صورة لسفير السودان بالنرويج عماد الدين ميرغني بمعية عدد من السفراء أثناء تقديم قبول طلباتهم كسفراء في النرويج بمعية السفير الإسرائيلي، ووجدت الصورة رواجاً وانتقادات واسعة، إلا أن السفارة السودانية أوضحت أن ما تم هو بمحض الصدفة التي جمعت السفيرين في مكان واحد بحسب الأعراف النرويجية، وهذا ما يوضح حساسية الأمر لدى السودانيين، وما زالت مواقع التواصل الاجتماعي تضج بأحاديث إقامة العلاقات مع إسرائيل، حتى إن كثيراً من السودانيين حرروا استفتاءً على الفيس بوك للتصويت بلا ونعم، لقبول التطبيع من رفضه، وظلت قضية إقامة العلاقات مع اسرائيل مرفوضة كمبدأ من السودانيين منذ قديم الزمان حتى إن رئيس حزب الأمة القومي وإمام الأنصار الإمام الصادق المهدي، كان قد اشترط قبل أيام على حملة السلاح اشتراطات للتنسيق معها كان من ضمنها رفض التواصل مع إسرائيل.

8

القوى السياسية.. رفض مغلظ بـ(ببيان)

سارع عدد من القوى والأحزاب السياسية بإصدار بيانات ترفض إقامة علاقة دبلوماسية بين السودان وإسرائيل، حيث انداحت البيانات في مواقع التواصل الاجتماعي والصحف، ومهرت أحزاب المؤتمر الشعبي، ومنبر السلام العادل، وحركة الإصلاح الآن، وتيار الأمة الواحدة، والحزب الناصري بيانات ترفض فيها أي حديث عن علاقات محتملة مع دولة الكيان الصهيوني، وحذرت من الخوض في ذلك المنحى لجهة أن ذلك يدخل من يدعو لذلك في مواجهة مع الشعب السوداني بصورة مباشرة.

وظل الحزب الناصري رافضاً لأي تعامل مع إسرائيل، ومشدداً على أن التعامل مع دولة الكيان الصهيوني يعد ضرباً من ضروب العار والهزيمة.

وقطع الأمين السياسي للحزب الناصري ساطع الحاج بأن الشعب السوداني لن يقبل ولن يسمح لحكومة سودانية بإقامة علاقة مع إسرائيل، مؤكداً على أن ذلك يعتبر نهاية لأي حكومة تتجرأ وتقدم على تلك الخطوة، ولم يستبعد ساطع خلال حديثه مع (الصيحة) إقدام الحكومة السودانية على إقامة علاقة مع إسرائيل، واصفاً الحكومة السودانية بالحكومة البراغماتية التي لا يستبعد منها هكذا خطوة، وشدد ساطع على أن إسرائيل زُرعت في المنطقة العربية لإقامة التفرقة والتشتيت لصالح الإمبريالية الأمريكية، واصفاً إسرائيل ببنت أمريكا التي تلعب بها في المنطقة لنهب الثروات الموجودة، وتنفيذ أهدافها في نهب خيرات المنطقة، مشيراً إلى أن إسرائيل دولة باغية ومجرمة، وقطع ساطع بأن السودانيين لن يسمحوا بإقامة علاقات مع إسرائيل، قائلاً: لا أعتقد أن هنالك مواطناً سودانياً حقيقياً سيسمح بإقامة علاقة مع إسرائيل.

9

أحاديث التطبيع... بالونة اختبار (صهيونية)

دولة البعث الحضاري والشريعة، لا يمكن أن تقيم علاقات مع إسرائيل، بهذه المقدمة بدأت البروفيسور سعاد الفاتح حديثها لـ(الصيحة) عن مدى إمكانية إقامة علاقات دبلوماسية وسياسية مع السودان، ونبهت سعاد على أن إسرائيل أرادت أن تجس نبض السودان حكومةً وشعباً بحديثها عن زيارة قادمة لنتنياهو للسودان، وطالبت سعاد الحكومة السودانية بتوضيح موقفها وعدم الاكتفاء بنفيها زيارة نتنياهو للسودان، وقالت لا يمكن للسودان أن يقيم علاقات مع إسرائيل متناسياً الحق الفلسطيني وشعوب الأمة التي عانت بسبب إسرائيل، ولا يمكن للسودان أن ينسى القدس الشريف، ولو أن حكومة السودانية فعلت ذلك، هذا يعني أنها تجردت من خلفيتها التي أتت منها. وقطع القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل علي السيد باستحالة إقامة علاقات بين السودان وإسرائيل، مشيراً إلى أن المجتمع الإسلامي والعربي والسوداني يرفض رفضاً قاطعاً هذه العلاقات، وقال علي السيد لـ(الصيحة) إن الحديث عن علاقة مع إسرائيل حديث شاذ وغريب، واصفاً الطرق على إقامة علاقة مع إسرائيل بأنه هروب من المصاعب الاقتصادية التي تواجه السودان، وقال إن البلاد تواجه أزمة اقتصادية حادة تستوجب مواجهتها بدلاً من الهروب منها بإسرائيل، وشدد علي السيد على أن العقيدة السودانية ضد هذه العلاقة، وأن إسرائيل ليس من ورائها فائدة للسودان حال تمت إقامة علاقات معه.

10

سيناريو (القبول)... الحكومة في مواجهة الشعب

رفض الداعية الإسلامي محمد حسن طنون الحديث عن إقامة علاقة دبلوماسية بين السودان وإسرائيل، وقال طنون خلال حديثه لـ(الصيحة) إن مصطلح التطبيع غير صحيح لجهة أنه لم تكن هنالك علاقة بين السودان وإسرائيل حتى يتم تطبيعها، وشدد طنون على أن قضية فلسطين لا تخص الفلسطينيين فقط، مشدداً على أنها قضية الأمة الإسلامية جمعاء، واستبعد طنون أن تستجيب الحكومة السودانية لطلبات إقامة علاقات مع إسرائيل لجهة أن ذلك سيدخلها في مواجهة مع الشعب السوداني الذي لن يقبل هذا الأمر، وقال طنون إنهم لن يصمتوا حيال هذا الأمر وسيصعدون الحراك الشعبي الرافض لصوت العلاقة مع إسرائيل، وتساءل طنون عن جدوى إقامة علاقة مع إسرائيل، قائلاً إذا كان هدفنا الدعم الاقتصادي، فإسرائيل لا تملك شيئاً لتعطيه لنا، بل هي تريد أن تأخذ منا ما تستطيع، وأشار طنون إلى الدول التي تقيم علاقات مع إسرائيل، قائلاً إنها تعاني من الفقر، مشدداً على أن هذه الخطوة إذا ما تمت ستدخل الناس في غضب الله.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات