رؤى

عرض المادة
رؤى
تاريخ الخبر 04-12-2018 | عدد الزوار 57

تقلُّب السياسات وغياب الإحصاءات

*لعل أكبر مشكلة عانى منها اقتصادنا، تذبذب السياسات وعدم استقرارها، قبل أن نقف على إيجابيات السياسات أم عوارها، ننتقل إلى أخرى دون أن نتبين أسباب إلغائها وشطبها وتثبيت أخرى محلها، من ذلك سياساتنا تجاه الذهب وصادراته، تبنّى المركزي احتكار الذهب وتصديره، وقيل إن سبب الفجوة التي حدثت في السيولة والناس يدخلون على عيد الأضحى الفائت، أن كل السيولة قد حُبست لشراء الذهب واجتذابه، ومع ذلك حين ننظر في العائد الذي جنيناه والذهب الذي اجتذبناه للعام المنصرم، لم يتجاوز 30% من الذهب الذي أنتجناه، وأن 70% من الذهب اتخذ طريقه إلى التهريب، دون أن نجني شيئاً من عائداته ودون أن نفيد شيئاً من ريعه.

*عندما تولى معتز موسى رئاسة الوزارة، أول شيء فعله وأول سياسة تبناها، إنشاء صندوق لشراء الذهب وإصدار شهادة بريق، قيل حينها إن احتكار المركزي للذهب أثبت خطله وخلله، ذلك أن الأسعار التي تبناها لم تكن مجزية للمنتجين، ومن ثم فإن الآلية المستحدثة ستمكّن من شراء الذهب بسعر البورصة العالمية، جرى الاحتفال بتدشين شهادة بريق، وجرى التبشير بها وأنها ستحقق ربحاً للمستثمرين، ربما بلغ نحو 30%، ربحًا مأموناً للراغبين.

*قبل أن نستبين شهادة بريق ونتائجها وصندوق الذهب وعائداته، فوجئنا قبل يومين أن البنك المركزي منح موافقته لأربع شركات لتصدير الذهب دون غيرها، شريطة أن تفئ بعائداتها وأن تعود بعائد صادراتها، كان أمراً محيرًا ومدهشاً أن يقتصر التصدير على هذه الشركات وحدها، وأن يحتكر الأمر لها، ثم ما لبثنا إلا قليلاً ليصدر قرار بفتح تصدير الذهب على مصراعيه لشركات القطاع الخاص كافة.

*وجاء في تسبيب القرار الذي أذاعته شعبة مصدري الذهب، وقالت إنه صادر من رئيس الوزراء، جاء في التسبيب أن الشعبة سعت لاسترجاع صادر الذهب إلى الشركات تفادياً لتهريبه، بعدما شهدت الفترة الماضية هدراً لموارده وتضييعاً لعائداته.

*هذا هو السبيل الذي اتبعناه، والنهج الذي اعتمدناه والسياسات التي تبنّيناها، في فترة وجيزة لصادر واحد من صادراتنا، دون أن نُتيح لسياسة اتخذناها فرصة لتثبت صحتها من خطلها، ومع ذلك فلقد طالب المنتجون للذهب منذ وقت ليس بالقصير بفك احتكار الذهب وتحرير صادراته، ومن ثم فإن الكرة الآن في ملعبهم والتحدي ماثل أمامهم، ولعلها السياسة الأخيرة التي لم نجربها، ونتمنى أن تصبر الدولة عليها، لنرى ثمرة نتائجها.

*وإذا كان الشيء بالشيء يُذكر، فإن شعبة الذهب قالت إن إنتاجه يبلغ نحو 150 طناً، فيما قالت وزارة المعادن من قبل إن الإنتاج يبلغ نحو 109 أطنان، وقال موسى كرامة وزير الصناعة الحالي من قبل إن الإنتاج لا يقل عن 200 طن، هل يمكن لدولة أن تفرض رقابتها على معدن وعلى عائداته وهي لا تدرك كم إنتاجه، إنها ليست مشكلة الذهب وحده، وإنما هي مشكلتنا في سائر قطاعاتنا، حيث تغيب الإحصاءات عن كل مناحي حياتنا، ثم من بعد ذلك نطلب تخطيطاً سليماً لاقتصادنا.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات