لمعرفة الكارثة ابحث عن البنوك

عرض المادة
لمعرفة الكارثة ابحث عن البنوك
149 زائر
03-12-2018

هناك افتراض قائل إنه ما من مشكلة أو كارثة اقتصادية إلا ووراءها بنك أو مجموعة من البنوك أو كل البنوك.. ولا داعي لأن يذهب الباحثون بعيداً في التقصي حول الحقائق لمعرفة بيت الداء لتحديد الدواء ولا داعي لأن يُتعب السياسيون أنفسهم في إلقاء الخطب والمواعظ حول المشاكل الاقتصادية وارتفاع أسعار الدولار (والبلاوي المهببة بستين نيلة). فهذه يا جماعة والله العظيم وراءها البنوك بالتضامن والانفراد وهاكم رؤيتنا حول الأمر:

أولاً: ليس هناك أي واردات تدخل البلاد بكل أنواعها وفئاتها سواء أكانت عربات (لناس الكرين) من النوع المضروب والقديم جداً والذي تمت إعادة صيانته في كوريا، أم غيرها وتم استيراده للبلاد بأسعار عالية جداً وصرفت عليه أموالاً طائلة تزيد عن المليار دولار حسب معلومات عام 2010م. كل هذه المعاملات تقوم البنوك (بتاعتنا) باستيرادها ومتابعة أوراقها ودفع قيمتها حتى وصولها يعني يا جماعة إذا كان هناك أي نوع من أنواع (الاستهبال) وغسيل الأموال أو الفواتير المنفوخة، فهذه تمر من بين أيدي البنوك.

وإذا كانت البلاد تستورد في السابق الألبان بمئات الملايين من الدولارات (لبن بدرة من الأنواع إيّاها) المخلوطة بالبطاطس والذرة الشامي والنشا الأبيض.. وكان يكفي استثمار عشرين مليون دولار بس لرفع كفاءة إنتاج مزارع الألبان ولكن البنوك تفضِّل استيراد ألبان بمائتي مليون دولار لمصلحة التاجر العميل والوكيل (فلان وعِلان) لكي يقوم بإعادة تعبئة (البتاع ده) في أكياس ويوزعها ليربح الملايين.. ومن المؤكد أن أصحاب البنوك يعرفون من هم الذين يستوردون الألبان (المضروبة) التي قاربت مدة صلاحيتها الانتهاء ولأننا (يتامى) يقومون بإعادة تعبئتها ويحيونها من جديد ويكتبون عليها تاريخ صلاحية جديد (لنج).

والبنوك يا جماعة هي التي تموِّل وتستورد الحلويات ولعب الأطفال وبطاطس (الشيبس) وبالاختصار البنوك هي التي تستورد وتموِّل صابون الحمام والعطور والبخور ومعجون الأسنان وتستورد كريمات التجميل للبنات والنسوان لزوم (تبييض اللون وكده) بمبلغ يصل إلى ثلاثمائة مليون دولار في العام.

ثانياً: كل معاملات الصادر تتم عن طريق البنوك فلا توجد أي عملية لتصدير أي سلعة لا يكون البنك جزءاً منها ويدخل في ذلك كل فواتير الصادر (المضروبة) والتي قد يكون فيها سعر الطن أقل من السعر الحقيقي بما يعادل الضعف وتتم تسوية (الفرقة) تحت الطربيزة بين البائع والمشتري والبنوك تقوم بتمويل عمليات استلام الاعتمادات واستكمال إجراءات الصادر والأوراق لكل المعاملات بما فيها صادرات الماشية واللحوم الحية والمذبوحة وصادرات الحبوب الزراعية وليست هناك أي عملية صادر تتم بدون معرفة البنوك أو تمويلها المحلي.

ثالثاً: البنوك تقوم بتمويل ومتابعة كل العمليات المحلية وهي التي تتحكم في انكماش أو انفراج الكتلة النقدية، والبنوك هي التي تمارس عمليات التمويل الوهمية لسداد القرض السابق بقرض جديد لبعض العملاء، وهي التي تؤثر على بيع وشراء الدولار انخفاضاً وارتفاعاً.

رابعاً: والبنوك هي التي تحفظ في جوفها السيولة الخاصة بالمؤسسات والشركات والأفراد وعلى رأسها أموال شركات الاتصالات التي تصل مئات المليارات في اليوم الواحد وهي التي يمكن أن تؤثر على حجم الكتلة النقدية لتجار الدولار والوسطاء والسماسرة والبلاطجة والشبيحة من كوردات سوق البرندات. وأخيراً إذا أردت أن تعرف حجم الكارثة الاقتصادية فابحث عن البنوك والمطلوب القيام بإعادة هيكلة الجهاز المصرفي وإصلاحه لكي ينصلح و(يستعدل) الاقتصاد السوداني والبلاد تحتاج إلى بنوك تعمل في تمويل التنمية الزراعية ولا تحتاج إلى بنوك (السفح واللفح) والموضوع ساهل جداً وكان ما عارفين أسألوني كيف.. وأنا أقول ليكم.. وتجربة واحدة في بنك واحد تكفي..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 2 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
غيِّروا المستشار !! - د. عبد الماجد عبد القادر
نقول شنو !! - د. عبد الماجد عبد القادر
جدنا مدفون هنا !! - د. عبد الماجد عبد القادر
تاني.. سيولة ما في ليه؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
التغريد خارج السرب!!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر