رؤى

عرض المادة
رؤى
تاريخ الخبر 03-12-2018 | عدد الزوار 82

عبد الرحمن الأمين

المشكلة وين؟

*أصبحنا نلف في حلقة دائرية من الأزمة، ما نبرح مكانها إلا ونعود إليها، وما نفرغ من صف إلا وننتظم فيه، وما نتجاوز حالة عسرة، إلا ونعود إلى ذات معضلة، مما يتطلب أن نطرح سؤالاً، المشكلة وين؟، وهو ذات السؤال الذي سبق أن طرحه وزير النفط السابق في ذات أزمة وقود ضربتنا وأحاطت بنا.

*ثالوث الأزمة أصبح مرافقاً لنا، وهي أزمة الخبز والوقود والدواء، نعود إلى مربع أزمة الوقود، أول بزوغ شمسها الحالي، بادر وزير النفط وقال إن سبب الأزمة ومنشأها، أن أصحاب الترحيلات طالبوا بزيادة أجرتهم، وإن تراخيهم هو الذي أفضى بنا إلى هذا الشح في الوقود الذي ضرب طلمباتنا، لما خرج أصحاب الترحيلات وأكدوا مطالبتهم، لكنهم نفوا تراخيهم، عاد مجددًا وزير النفط ليقول، إن سبب الأزمة علة طارئة أصابت مصفاتنا، وأنه أمكن تجاوز العطب وإصلاحه، ومن ثم فإن الأزمة العابرة، سيتبدّد أمرها وينقشع سحابُها.

*لبثنا على حالنا والأزمة لم تبرح مكانها ولم تغادر مربعها، قال رئيس الوزراء إن إجمالي إنتاجنا من النزين يبلغ 3200 طن، وأن المطلوب 4000 طن، وأن هناك عجزاً 800 طن ينبغي توفيره وتدبيره، وأردف أن المطلوب وصل ميناء بورتسودان، وأن الإمداد بدأ في التدفق للخرطوم وللولايات، ومع ذلك استمرت الأزمة على حالها، ومضت الصفوف في تراصها.

*المشكلة وين، واضح تماماً أن هناك فجوة في المطلوب للاستهلاك، وواضح تماماً أن الموارد يصعب توفيرها في حينها، لسد الفجوة وردم الهوة، ومن ثم فإن حالة هلع قد دبّت، وبات كل إمداد لا يغطي الحاجة، لأن الكل يطلب من حصة الوقود فوق حاجته تحسّباً لأيام قادمات وأزمات آتيات.

*نأتي لسلعة الخبز، أول انفجارها، قيل إن الدقيق موظف لغير الخبز وصناعته، وإن أهل المخابز يتاجرون به، وإن أهل المطاحن يمضون به لغير أهله، فرضت الرقابة، فانفرجت الأزمة لأول أمرها، ثم ما لبثت أن عادت من جديد، قالوا إن أصحاب المطاحن يطالبون بدعم الدقيق وسد الخسارة الناجمة عن سعره، ارتفعت الحكومة بالدعم من 100 جنيه حسبما قالت إلى 242 جنيهاً ثم إلى 350 جنيهاً، ليصل جوال الدقيق إلى المخابز بسعر 550 جنيهاً، والأزمة ما تزال على حالها وتراوح مكانها، السؤال المشكلة وين، من الواضح تماماً أن هناك عجزاً إدارياً، وأن هناك ثغرة منفتحة ما بين المطاحن والمخابز، عندها يقع تلاعب المتلاعبين وتجارة المتاجرين.

*نأتي لأزمة انفتحت بأوسع أبوابها، وانفجرت في وجهنا بكل تبعاتها، وهي أزمة الدواء، كان بيان وزير الصحة صادماً أمام المجلس الوطني، حين قال إن 34 صنفاً من الأدوية المنقذة للحياة لم تعُد متوفّرة بسبب عجز البنك المركزي عن الوفاء بـ34 مليون يورو مستحقة لشركات البيع الآجل، مطلوب سدادها عن الإمدادات الطبية، حتى توالي هذه الشركات إمدادها وتوفر المطلوب من أصنافها، ولم يقف الوزير عند هذا الحد، بل قال هناك 68 صنفاً على وشك النفاد، وإنه مطلوب 19 مليون يورو لشركات الدفع المقدم، لتدفع بدوائها ولتوالي إمدادها، وهنا يبرز السؤال المشكلة وين؟

واضح تماماً، أن شح النقد الأجنبي والتراخي الإداري وراء كل مشكلة من مشاكلنا، ووراء كل أزمة أناخت بيننا، وأنه ما لم تُكسَر هذه الحلقة العصيّة، سنظل ندور في حلقة مفرغة، تعطل جهدنا وتبدد وقتنا وتؤزم حياة شعبنا.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات