رؤى

عرض المادة
رؤى
تاريخ الخبر 02-12-2018 | عدد الزوار 78

عبد الرحمن الأمين

الخرطوم.. بثور تعلو وجهها

*قضية النفايات وتراكمها، قضية مزمنة ومرحّلة، لم نستطع عبر السنوات أن نتعامل معها، في كل مرة نعد العدة لها، ونقول أننا لها، ثم نتبيّن أن معالجاتنا هي فورة من فوراتنا، ما نلبث أن تتراخى قبضتنا وتفتر همّتنا، وتتراكم نفاياتنا.

*أذكر في العام 1985 بُعيْد انتفاضة أبريل، كان قد عقد مؤتمر اقتصادي، لينظر في أزماتنا، وليتبيّن أسباب عللنا، وهي قضية كذلك مرحّلة ما تزال تلازمنا، وإن كانت ليست هي الآن موضوعنا، أذكر أن الأستاذ قريب الله الأنصاري كانت له مداخلة في ذاك المؤتمر، كان قادماً من نيروبي من بعد غياب طويل عن الوطن، قال إنه بمجرد أن وطئت قدماه مطار الخرطوم، فإن أول إحساس ساوره وأول مرأى سيطر عليه، أن الخرطوم عبارة عن (كوشة كبيرة)، كان تعبيره صادماً للمؤتمرين، الذين ربما من فرط تعايشهم مع الأمر الواقع، لم يدركوا عظم فداحته ولا مبلغ فظاعته.

*طبعاً هذا لا يُنسينا صورة ارتسمت للخرطوم، ربما حتى منتصف سبعينات القرن الماضي، حينما كانت الخرطوم، تُذكَر على أنها العاصمة الأكثر نظافة وجمالاً، بل وكانت الخرطوم تغتسل من أدرانها صباحاً ومساء، وكانت مهوى الزائرين، لدرجة أن الشيخ (زايد) رحمه الله كان قد قال للرئيس الراحل (نميري) رحمة الله عليه، قال له حين طلب منه خبراء يشرفون على بناء وتزيين أبوظبي، أريد لها أن تكون مثل الخرطوم تماماً، ودار الزمان دورته، لتطفر أبو ظبي، ونبقى نحن نعالج أمر الخرطوم ووكساتها ونكساتها.

*أمس أطلقت ولاية الخرطوم حملة لإصحاح البيئة بكافة محلياتها، تستهدف هذه المرة شراكة مجتمعية تسند ظهرها وتقوّي عزمها، ولأن هكذا حملات ما ينبغي أن يقع عليها خلاف يُضعفها، ولا مواجهات تحرفها عن هدفها، وإنما تتطلّب عوناً من الجميع يدفع بها ومقترحات تنجحها.

*ومن ثم فإن مقترحات غالِب من شارك من الصحفيين في منبر (طيبة برس) أمس الذي استضاف المجلس الأعلى للبيئة وهيئة نظافة ولاية الخرطوم، ركّزت على ضرورة ديمومة الحملة واستمراريتها وعدم انقطاعها، وأن هذا هو الذي يمكن أن يقنع الناس بسداد رسوم النفايات، حين يرون جدية في نقلها وإزالتها.

*هيئة النظافة تواجه إشكالات حقيقية، إنها لا تتوفر على عمالة مدربة ودائمة تعتمد عليها، وأن العمل يتطلّب ميزانيات كبيرة ينبغي أن تُرصد لها، لعل هذا يبدو واضحاً حين نتبيّن أن ميزانية إقامة محطة نفايات وسيطة يتطلّب نحو 70 مليون جنيه.

*أكبر مشكلة تواجهها ولاية الخرطوم ومحلياتها، أنها لم تستطع أن تتحصل رسوم النفايات، وأنها في أحسن الحالات على عهد المتعافي حين كان والياً للخرطوم وحين حقّق نجاحاً في النظافة، وفي دحر الملاريا، لم يتجاوز التحصيل 30%، فما بالك حين عجزت الولاية عن تجميع النفايات ونقلها.

هذا العجز المستمر للولاية في تحصيل رسومها أعجزها عن تجديد آلياتها وصيانتها، وأعجزها كذلك عن جذب العمالة واستقطابها بسبب ضآلة الأجر الممنوح لها.

*ومن ثم، فإن الحملة الحالية وهي تنطلق بمشاركة مجتمعية، نجاحها رهين باستمرارها وعدم موسميتها، وأن يكون هناك برنامج ثابت وموضح لجمع النفايات ونقلها، إن أحس الناس جدية من المحليات وموالاة لعملها فلن يتوانوا حينها في سداد الرسوم لها.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات