رؤى

عرض المادة
رؤى
تاريخ الخبر 01-12-2018 | عدد الزوار 61

عبد الرحمن الأمين

ميس الحل

*تتسارع الخطى من كل الأطراف، الوساطة رفيعة المستوى والدوحة وألمانيا وجنوب السودان، لأجل أن تلتئم المفاوضات بين الفرقاء السودانيين، من الواضح جداً أن المفاوضات ستمضي في مسارات ثلاثة، مع حركات دارفور وفقاً لاتفاقية الدوحة ومع الحركة الشعبية بجناحيها التي يحاول الرئيس سلفاكير توحيدها، ومع الصادق المهدي باعتباره يمثل المعارضة الرئيسية التي لم تستجب لدعوة الحوار الوطني.

*ربما يبدر سؤال، ما الذي أفادته الحكومة من كل المفاوضات المجتزأة، هل انتهت بها إلى حلول نهائية وهل أجدت في وقف الحرب ونهايتها وطي صفحتها، هل تجريب المجرّب يفيدنا، وهل إعادة الكرة تفادينا مشكلات استعصت علينا.

*ربما يجيب مجيب، أن الذي اختار المفاوضات هذه المرة ومسرحها وقبل تجزئتها، لم تكن الحكومة السودانية، وإنما الأطراف نفسها، هي التي رأت أن تمضي كل قضية في مسارها، وقبلها الوساطة ذاتها التي رأت أن خارطة الطريق لم تعد صالحة بحسبان أن الزمن قد تجاوزها وأن الحوار الوطني قد تخطاها.

*ربما الذي أغرى حركات دارفور، أن الحكومة قبلت بإنشاء آلية، ينفذ أي اتفاق يتم التوصل إليه تحت ظلها، ومن ثم وجدت في هذا مكسباً يميز قضيتها ويمنحها امتيازات على غيرها.

*فيما يلي الحركة الشعبية قطاع الشمال، فإن الشقاق قد ضربها والتشظّي قد أصابها، ومن ثم لم تعد موحّدة في رؤاها وغير متّفقة على منهج لحل قضيتها، يُحاول رئيس جنوب السودان سلفا أن يوحد كيانها، لكن ذلك يبدو أمرًا صعباً بالمعطيات التي نلمسها وبالحقائق التي نقف عليها، ومن ثم ربما مضى كل فريق في حواره لمعالجة قضية منطقته، وتحقيق الكسب الخاص لمجموعته.

*كانت نظرة نداء السودان الذي جمع تحت مظلته كل الفرقاء باستثناء الحركة الشعبية (جناح الحلو) أن يكون الحوار شاملاً، وأن يتم التعاطي مع القضايا كلاً واحداً غير مجزّأ، لكن تطاول الوقت وتبدل المعادلات، جعل حاملي السلاح يبدلون من نظرتهم ويغيرون من رؤيتهم، الفهم الجديد الذي سيطر عليهم، لماذ تظل قضايا مناطقهم مرتهنة لحل شامل لكل أهل السودان؟ ولماذا يدفعون هم الثمن إنابة عن الآخرين؟ ولماذا لا يتوفرون على حل أولاً لقضيتهم؟، ثم من بعد ذلك يكونون ضمن الآخرين بحثاً عن حل شامل تتكافأ فيه وضعيتهم مع الآخرين.

*ربما الذي بدل من مفاهيمهم أن عامل الوقت لم يعُد في صالحهم، وأن الموازين على الأرض لم تعد تميل لكفتهم، كما أن التشققات قد ضربتهم والإنقسامات دخلتهم والأحداث تجاوزتهم، ولم يعُد هناك من معين يتوفر على إعانتهم ولا ناصر ينصرهم.

*السؤال، من بعد هذه المفاوضات المجتزأة، ما الذي يمكن أن يتوفر عليه الصادق المهدي والمشايعون، ألا تضعف موقفه هذه المفاوضات التي تجري بعيداً عنه، تقديري أن هذه المباحثات مرسومة بعناية، وأن السيناريو، من بعد انتهائها، أن يلتئم شمل السودانيين جميعاً في ملتقى دستوري يكون بديلاً لخارطة الطريق، يُعالج القضية الدستورية والتحول الديمقراطي ويعبّد الطريق لانتخابات متفق على قانونها ومتراضىً على مفوضيّتها.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 4 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات