زيارة أردوغان للسودان أثمرت إيجابًا الخرطوم وأنقرة.. استثمارات (وقودها) الزراعة والتجارة

عرض المادة
زيارة أردوغان للسودان أثمرت إيجابًا الخرطوم وأنقرة.. استثمارات (وقودها) الزراعة والتجارة
تاريخ الخبر 01-12-2018 | عدد الزوار 135

الخرطوم: عاصم إسماعيل

يبدو أن الخرطوم موعودة بتحول نوعي فى علاقاتها مع أنقرة بعد زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى السودان برفقة وفد كبير ضم أكثر من 200 رجل أعمال ومستثمر. تلك الزيارة بدأت تثمر إيجاباً في كثير من المجالات عبر تنشيط اتفاق الشراكة في الاستثمار المشترك والمناطق الحرة عقب اجتماعات اللجان الفنية التي عقدت مؤخراً، ذلك الحراك يتوقع منه أن يرفع حجم الاستثمار والتجارة بين الدولتين إلى مليار دولار توطئة للوصول إلى 10 مليارات دولار في السنوات القادمة.

1

الخرطوم.. مصفوفة موقوتة للاتفاقيات التركية

وجّه معتز موسى رئيس مجلس الوزراء القومي، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي الوزارات المختصة وبنك السودان المركزي بعمل مصفوفة موقوتة بجدول زمني محدد لتنفيذ الاتفاقيات التي تم توقيعها مؤخراً مع تركيا وشدد على تحويل ما يلي الجانب السوداني من الاتفاقيات إلى برنامج عمل ومصفوفة محددة في كل مجال توطئة لتقديمها في اجتماعات رئيسي البلدين المزمع انعقادها في ديسمبر المقبل، وأكد معتز أهمية الجانب الاقتصادي في تعزيز العلاقات مع تركيا وتحقيق أهداف التعاون الإستراتيجي بين البلدين، مشيراً إلى ترفيع اللجنة الوزارية للتعاون الاقتصادي إلى لجنة عليا يرأسها رئيس مجلس الوزراء في السودان، ونائب الرئيس التركي، مبيناً أن الحكومة تعوّل كثيراً على التحرك في الملف الاقتصادي وتوظيف موارد السودان الوافرة لدفع التعاون الاقتصادي مع تركيا، مؤكداً أهمية تسهيل المعاملات المصرفية بين البلدين وعمل نظام مصرفي مشترك لدعم التعاون الاقتصادي بينهما، وتم الاتفاق على أهداف وملامح المصفوفة في المجالات الممستهدفة وأهمها: الزراعة، الثروة الحيوانية والتصنيع في مجالها، البنى التحتية في مجال النقل والكهرباء، الصناعة والتجارة، النفط والتعدين، السياحة، التعليم والصحة، كما تم التفاكر حول سبل وآليات الدفع اللازم لبرامج التوأمة بين السودان وتركيا بما يخدم المصالح المشتركة.

2

أنقرة.. تأكيد (تركي) لنمو السودان وتطويره

حينما التقى نائب الرئيس التركي فؤاد أوقطاي بنظيره النائب الأول للرئيس بكري حسن صالح، أكد أن "زعيمي البلدين يمتلكان الإرادة الحقيقية لتحقيق النمو في السودان وتطويره". "ووصل أوقطاي السودان قبل أسبوعين في زيارة رسمية استمرت ثلاثة أيام على رأس وفد يضم عدداً من الوزراء لبحث العلاقات بين البلدين خاصة العلاقات الاقتصادية وسبل تطويرها وتعزيزها. وأكد نائب الرئيس التركي "اعتزام البلدين تفعيل الاتفاقات المبرمة بأسرع وقت ممكن، بما يعزز موقف الخرطوم ومكانة السودان في المنطقة، ولفت إلى أن بلاده ستساهم بشكل إيجابي في استفادة السودانيين من مواردهم الغنية في مجال النفط والزراعة والثروة الحيوانية، وأضاف أن تركيا زودت السودان بخبراتها في مجالي التعليم والصحة، ودعا إلى العمل الدؤوب لرفع مستوى التبادل التجاري بين البلدين وصولاً إلى الهدف المنشود المتمثل بـ 10 مليارات دولار سنوياً.

يشار إلى أن مباحثات بين الرئيس البشير ونظيره التركي رجب طيب أردوغان بالخرطوم في ديسمبر الماضي توجت بالتوقيع على 12 اتفاقية في مجالات مختلفة، وجرى الاتفاق على رفع التبادل التجاري إلى مليار دولار خلال عام، ترتفع مستقبلاً إلى أكثر من 10 مليارات دولار. والتزمت تركيا بإنشاء سكك حديدية بالسودان وتنفيذ مشروعات كبيرة في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وفتح الأسواق التركية لصادر اللحوم السودانية وتوقيع اتفاقية تجارية فنية في مجال التعاون الجمركي المشترك بين البلدين وبناء القدرات المؤسسية والبشرية السودانية وتفاهمات في مجال المواصفات والمقاييس والبنوك المركزية.

وتبلغ الاستثمارات التركية في السودان نحو 2 مليار دولار ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 400 مليون دولار، وهنالك أكثر من 400 شركة تعمل في مجال الاستثمار والتجارة.

3

آفاق التعاون.. شركة مشتركة لتنفيذ المشاريع الزراعية

بدأت تركيا والسودان خطواتهما لتأسيس شركة مشتركة لتنفيذ المشاريع الزراعية برأسمال 10 ملايين دولار، يملك الجانب التركي 80 في المائة منها والجانب السوداني 20 في المائة. وقال رئيس مجلس الأعمال التركي- السوداني التابع لمجلس العلاقات الاقتصادية الخارجية التركية محمد علي كوركماز، إن المستثمرين الأتراك لديهم رغبة كبيرة في الاستثمار الزراعي بالسودان. وبموجب اتفاقية تأسيس الشركة التي وقعت في أبريل 2014 ستستأجر شركات تركية أراضي زراعية في 6 مناطق في السودان، تبلغ مساحتها 793 ألف هكتار منها 12 ألفاً و500 هكتار تخصص للشركة المشتركة والمساحة المتبقية يتم تأجيرها لشركات القطاع الخاص. وبموجب الاتفاقية سيتولى المستثمرون الأتراك تمهيد الطرق المؤدية إلى القرى التي سيستأجرون فيها الأراضي الزراعية وفتح قنوات للري. كما أن عقد استئجار الأملاك غير المنقولة المخصصة للمستثمرين ستكون 99 عاماً كحد أقصى وسيكون السودان مسؤولاً عن حماية وحدة الأراضي المستثمرة والنظر في قضايا محتملة قد ترفعها أطراف أخرى تدعي الحق في الأراضي إلى جانب حماية أمن المزارعين والعاملين.

4

التبادل التجاري.. 400 شركة تركية ومليارا دولار استثمارات

أبدت تركيا رغبة بلادها في إحداث نقلة نوعية في العلاقات التركية عبر الاستثمارات المشتركة مع رغبة العديد من الشركات التركية على مستوى القطاعين العام والخاص في الاستثمار في السودان. وتبلغ الاستثمارات التركية في السودان نحو 2 مليار دولار ويتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 400 مليون دولار. وتشمل النشاطات الأساسية لرجال الأعمال الأتراك بناء البنية التحتية وتطويرها والتصنيع وإنتاج الطوب والتعدين. وهنالك أكثر من 400 شركة تعمل فى مجال الاستثمار والتجارة.

وتم الاتفاق مع أنقرة على جملة من المشروعات في مجال الزراعة والصناعة وغيرها إضافة للاتفاق مع وزارة الموارد المائية والكهرباء على بناء القدرات في مجال السدود، ومشاريع الكهرباء من توليد مائي وحراري والطاقات المتجددة ومجالات نقل الكهرباء كما شمل التدريب وتبادل المعلومات. ووقع السودان وتركيا مذكرة تفاهم للتعاون النفطي بين السودان وتركيا في مجال الاستكشاف عن النفط والغاز والإنتاج النفطي وخدماته ويعتزم السودان تطوير إنتاجه النفطي بالاستفادة من الخبرات التركية في مجال النفط والغاز. وافتتحت الحكومة التركية في السودان، مكتباً للشركة الدولية بهدف الإشراف على إجراءات مزرعة تجريبية سيتم افتتاحها على مساحة 12 ألفاً و500 هكتار، وقال وزير الزراعة والغابات التركي بكر باكدميرلي، أن بلاده ستبدأ بالتعاون مع السودان، في الأيام القادمة، بالاستثمارات الزراعية التي سيشارك فيها القطاع الخاص التركي أيضاً بدعم وتشجيع من السلطات الحكومية. ولفت أن مدة التأجير للقطاع الخاص ستبدأ اعتباراً من 35 عاماً، على أن يتم التمديد 32 عاماً في المراحل التالية، وسيكون بإمكان الشركات خفض هذه الفترة. وتوصل الجانبان أيضاً إلى اتفاق لتأسيس "منطقة زراعية حرة" كما أن شركات تركية أجرت لقاءات مع سودانيين حول الاستثمار في قطاع صناعة الحليب ومشتقاته. ووقع السودان خلال العام 2013م على مذكرات تفاهم مع تركيا للتعاون المشترك في مجالات التعدين والكهرباء والموارد المائية شملت بناء القدرات في مجال السدود ومشاريع الكهرباء من توليد مائي وحراري والطاقات المتجددة، ومجالات نقل الكهرباء وكان وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي قد قام بزيارة في العام 2013م إلى السودان ووقع مذكرات تفاهم للتعاون المشترك بين الجانبين في مجالات التعدين والكهرباء والموارد المائية، إضافة للتعاون النفطي بين البلدين في مجال الاستكشاف عن النفط والغاز والإنتاج النفطي وخدماته، كما فتحت الزيارة الباب أمام الأتراك لدخول استثمارات مشتركة في قطاع المعادن التي يزخر بها السودان بجانب الكهرباء والموارد المائية.

5

رؤية تحليلية... تركيا تستثمر دون ضغوط خارجية

أكد الدكتور احمد مالك، الخبير في مجال التعاون الدولي أن السودان يمثل دولة محورية لتركيا ونقطة عبور للقارة الأفريقية، مبيناً أن تركيا تعتبر قيادة جديدة للعالم في ظل تدحرج اقتصاديات الدول الأوربية "عدا ألمانيا"، وتصاعد الاقتصاد التركي، في الوقت الذي تسعى فيه تركيا أن تكون في مقدمة الدول الإسلامية بدلاً أن تتذيل الدول الأوربية، إضافة إلى أن تركيا تناقش التعاون مع السودان من الجانب الاستثماري من غير ضغوط من الدول الأخرى وتمثل واحدة من أفضل خمس دول لها علاقات استثمارية مع السودان، ويمكن أن تأتي الأولى من حيث الإمكانات، ولكن الإقبال السوداني على تركيا أقل من الإقبال التركي على السودان. ووصف فرصة الاستثمار التركي بالسودان بأنها كبيرة، خاصة وأن تركيا تمتلك كل الأجهزة والمؤسسات التي تحقق مثل هذه البروتوكولات والاتفاقيات، ولكن تنقصنا في السودان الجهات التي تتابع وتنفذ، ويمكن أن تستغل جدية الأتراك الذين يفوق حجم اقتصادهم (700) مليار دولار، وتربطنا بها روابط رئيسية خاصة الاقتصاد الإسلامي وغيره، إضافة إلى أنها تتفق مع السودان من النواحي العقائدية والفكرية، وأشار إلى أن تركيا تمتلك مؤسسة إسلامية للتعاون التقني والفني وتخص السودان بالعديد من فرص التدريب، ولكن للأسف تهزمها البيروقراطية، بجانب غياب مؤسسات التنسيق.

تغير في الظروف العالمية

إلا أن الدكتور عز الدين إبراهيم وزير الدولة بوزارة المالية الأسبق يقول: الآن كل الظروف تغيرت عالمياً بعد انخفاض أسعار النفط التي أثرت على عدد من الدول ومن ضمنها دول الخليج والآن تعتبر تركيا من أكبر الاقتصادات التي تمتلك إمكانات متطورة. ولكنه استحسن فكرة الاستثمار في المناطق الحرة لإعادة التصدير للبضائع التركية إلى البلدان المجاورة، وقال: لا زال السودان متخلفاً في إعادة التصدير خاصة وأن كثيرا من البلدان الأفريقية دول مغلقة. ويرى بأهمية الاستفادة من المناطق الحرة في التصدير، وقال: نحن متخلفون في إعادة التصدير، ويجب عمل اتفاقات أيضاً مع الصين لإعادة التصدير لأن الدول الأفريقية مقفولة في ظل وجود مناطق حرة سودانية بمنطقة القلابات شرق السودان ومنطقة البحر الأحمر الحرة ومنطقة قري الحرة "شمال السودان" معتبرًا إياها بالاستثمارات الجيدة. ويقول إن الاستثمار الأجنبي يجب أن يوجه نحو التصدير خاصة وأن المناطق الحرة تمتلك ميزات يمكن أن تحل مشكلات شح العملات الأجنبية.

وقال عز الدين: نجحت تركيا فى إنشاء العديد من المنشآت السودانية مثل الكباري والطرق ويرى أن مثل تلك الاتفاقيات تفتح الباب لمجالات أخرى واعتبره فتحاً جديدا للسودان. وأوضح أن تركيا هي الأكبر عالمياً من حيث حجم الاقتصاد الإسلامي وواحدة من أهم (20) دولة اقتصادية في العالم حيث شهدت نمواً اقتصادياً كبيراً ستدخل من خلاله ضمن الدول الناجحة، وأشار إلى توسع تركيا في مجالات الصناعة.

6

مستقبل العلاقة... السودان قاعدة انطلاق للمنتجات التركية

يقول الفاتح عثمان الخبير الاقتصادي إن السودان يمكن أن يكون قاعدة انطلاق للمنتجات التي يمكن أن تصدر لدول الكوميسا وبهذا يمثل السودان فرصة لتوسع تركيا، وفي هذا الجانب على السودان تطوير صناعته المحلية عبر إقامة مشاريع سودانية تركية مشتركة توجه نحو دول الكوميسا والمنطقة العربية. الفاتح يقول: على الحكومة السودانية رعاية مثل هذا النوع من الاستثمارات المشتركة بتوفير التمويل لمصلحة الدولتين باعتبار أن تركيا دولة صناعية يمكن للسودان أن يستفيد منها إذا دخلت في شراكات اقتصادية. أما الخبير الاقتصادي محمد الناير يرى أن تركيا أصبحت تشكل أهمية اقتصادية للسودان خاصة بعد أن اتجهت تركيا لتقديم مبادرات نحو العالم العربي والإسلامي باعتبار تجربتها الاقتصادية أصبحت متميزة، ويرى أن هنالك فرصة للسودان إلا انه يقول رغم تطور تركيا زراعياً إلا أن السودان لديه خصائص أخرى مثل الصمغ العربي والماشية والكركدي والحبوب الزيتية تحتاج إلى استثمار مشترك عبر نقل التقانات والبحث العلمي المتطور الذي تمتاز به تركيا. واعتبر ذلك إضافة للقطاع الزراعي حيث يفتقد السودان المال والتكنلوجيا، بالتالي إذا تم تنفيذ الخطوة يمكنها إحداث تغيير في الواقع الاقتصادي السوداني تمكن السودان من أن تكون نقطة ارتكاز لتركيا للتصنيع المحلي والاستفادة من واردات تركيا للنفاذ إلى الدول الأفريقية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 7 = أدخل الكود