كُلِّف بلمفات عديدة كبر.. حصاد الـ(80) يوماً في القصر

عرض المادة
كُلِّف بلمفات عديدة كبر.. حصاد الـ(80) يوماً في القصر
تاريخ الخبر 01-12-2018 | عدد الزوار 78

الخرطوم: صديق رمضان

متدثراً برداء القومية، وبوصفه نائباً لرئيس جمهورية السودانن فإن الوالي الاسبق لولاية شمال دارفور عثمان محمد يوسف كبر لم يركن الى حقيقة أن تعيينه جاء عبر بوابة اتفاقية الدوحة التي نصت على منح دارفور منصب نائب الرئيس، فقد قضى حتى الآن منذ تعيينه ثلاثة أشهر وهو يتحرك عبر مسارات الملفات التي تم تكليفه بها ومعظمها بعيدة عن الإقليم الغربي، وعلى إثر ذلك بات لاعب كرة القدم السابق عنصراً مؤثراً في تشكيلة رئاسة الجمهورية.

(1)

التكليف بالمنصب.. العاشر من سبتمبر ونقطة التحول

لم يتفاجأ المراقبون في العاشر من شهر سبتمبر بنبأ تعيين والي شمال دارفور الأسبق لثلاثة عشر عاماً، عثمان محمد يوسف كبر، نائباً لرئيس الجمهورية

، لجهة أن الرجل ومنذ مغادرته محطة منصب الوالي في صيف العام 2015 لم يبتعد عن المشهد السياسي ولم يتوار عن الأنظار ولم ينكب على أعماله الخاصة كما فعل عدد من رصفائه الولاة السابقين، فقد واصل بذات نشاطه الذي عُرف عنه في صفوف المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية التي انضم إليها في وقت باكر وتحديداً قبل 34 عاماً بمسقط رأسه بمدينة الطويشة بدارفور.

ويعتبر كبر الذي يلقب بالسلطان من المسؤولين القلائل الذين تدرجوا في المناصب، فمن أمين عام للحركة الإسلامية بالطويشة ساقته طموحاته واجتهاداته ليصبح في عقد تسعينيات القرن الماضي حينماً تولى إخوانه الإسلاميون السلطة عبر انقلاب عسكري رئيساً لتشريعي شمال دارفور، ليتحول مع انفجار الأزمة الدارفورية إلى منصب الوالي في العام 2003، حينما تم إعفاء الفريق إبراهيم سليمانز

وعثمان كبر المولود في الثالث عشر من شهر يناير من العام 1955 والذي مزج بين حكمة وسعة صدر المعلمين وإجادة قراءة لاعبي كرة القدم للأحداث والملعب، فإنه عمل معلماً، وكان لاعب كرة قدم بارعاً، لذا عرف كيف يظل في الواجهة طوال عشرين عاماً إلى أن أصبح نائبًا لرئيس الجمهورية/ وهو المنصب المخصص لأبناء دارفور بحسب اتفاقية الدوحة المبرمة في عام 2011 ليكون الرجل الثالث الذي يحتل المنصب عقب الدكتور الحاج آدم وحسبو محمد عبد الرحمن.

وبالفعل فقد تسلم في الثاني عشر من ذات الشهر الذي شهد تعيينه منصب نائب رئيس الجمهورية، وظهر مرتدياً بدلة زرقاء، ومنذ ذلك التاريخ بدأ نشاطه وأداء المهام الموكلة إليه.

(2)

نواب الرئيس... كبر يحمل الرقم (9)

تاريخياً فإن منصب نائب رئيس الجمهورية، ظهر في العام 1969 عقب انقلاب مايو بقيادة المشير جعفر محمد نميري، حيث تم تكليف اللواء خالد حسن عباس بمنصب نائب الرئيس لثلاثة أعوام، وبعد ذلك تم إلغاء المنصب إلا أن النظام المايوي أعاده مجدداً عقب اتفاقية العام 1972 التي جمعت بين النظام المايوي وحركة أنيانيا 2 بقيادي جوزيف لاقو، حيث تم إسناد المنصب إلى أبيل ألير الذي ظل نائباً للرئيس إلى العام 1982 ليكون بذلك أكثر النواب مكوثاً في المنصب، ثم جلس على ذات المنصب لثلاث سنوات جوزيف لاقو.

وفي عهد الإنقاذ عاد المنصب مجددًا وذهب أيضاً ناحية الجنوبيين قبل أن ينفصلوا لاحقاً في العام 2011 ليؤسسوا دولتهم، حيث تولى المنصب في الفترة من فبراير عام 1994 إلى العام 2000 جورج كنقور أروب، وكان يسمى طوال هذه الفترة منذ العهد المايوي بمنصب النائب الثاني لرئيس الجمهورية، وأيضا جلس عليه حتى العام 2005 موسس مشار، فيما تولى تكاليف ذات المنصب علي عثمان محمد طه حتى العام 2011 بعد أن أفسح المجال منذ العام 2005 بحسب اتفاقية نيفاشا للحركة الشعبية، وعقب اتفاقية الدوحة، فقد جلس عليه دكتور الحاج آدم يوسف في الثالث عشر من ديسمبر من العام 2011 إلى السابع من سبتمبر 2013، وبعد ذلك تولى حسبو عبد الرحمن المنصب إلى أن تم إعفاؤه في العاشر من سبتمبر من هذا العام، ليتولى عثمان محمد يوسف كبر المنصب ليكون الرجل التاسع في تاريخ السودان الذي يجلس على كرسي نائب رئيس الجمهورية.

(3)

الملفات... أنشطة وتحركات ولقاءات

خلال الأشهر الثلاثة التي انصرمت من فترة جلوس كبر على المنصب، فإن برنامجه كان مزدحمًا بالأنشطة التي جاءت في مجالات مختلفة، وقد سعينا إللا تقصي لقاءاته في المكتب وخارجه مع شخصيات وجهات فقد وجدنا صعوبة وتوقفنا في الرقم (30) حيث اجتمع مع أكثر من (30) شخصًا وجهة وخاطب عدداً من الفعاليات، منها البرلمان القومي للشباب وتعهد بتمكينه من الاضطلاع بمهامه على الوجه المطلوب، وبما أنه يتولى ملف مكافحة ومحاربة المخدرات، فقد أكد دعم رئاسة الجمهورية لجهود وبرامج مكافحة ومحاربة المخدرات، وذلك حينما خاطب بمباني المنسقية العامة للخدمة الوطنية بالخرطوم تدشين "مبادرة أمهات ضد المخدرات" التي ابتدرتها منسقية المرأة بالخدمة الوطنية ضمن ملتقى منسقات الولايات.

(4)

المهام... الزراعة والصناعة والثقافة على طاولة النائب

من الملفات الهامة والاستراتيجية التي يتولاها نائب رئيس الجمهورية ملف الزراعة في البلاد، وعقد في هذا الصدد عدداً من اللقاءات، أبرزها حينما وقف على سير عمليات تمويل الموسمين الصيفي والشتوي حيث تلقى تنويراً مفصلاً من مدير البنك الزراعي صلاح حسن عن مجهودات البنك في توفير التمويل للموسمين.

أما على صعيد الصناعة، فإن نائب الرئيس، استمع أيضاً إلى تنوير من معتصم عبد الله جاد الله، مدير إدارة الترويج والإعلام بمجموعة جياد الصناعية، أما على صعيد الثقافة، فإن النائب وجه بإنزال خطط وبرامج مؤسسة دارفور للثقافة والسلام والحوار الاجتماعي بولايات دارفور خاصة في عمليات جمع السلاح والعودة الطوعية وترسيخ السلام الاجتماعي وذلك حينما التقى مجلس أمناء المؤسسة ومجلسها التنفيذي دعمه ورعايته لمناشط المؤسسة وأهدافها حتى تؤدي رسالتها على الوجه الكامل.

كذلك التقى نائب الرئيس عددا كبيراً من الوزراء والولاة تناول معهم عدداً من الموضوعات المتعلقة بمهامهم.

(5)

السفريات الخارجية... المشاركة في تشييع سوار الذهب بالسعودية

في النصف الثاني من أكتوبر، فقد كان نائب رئيس الجمهورية قد فرغ تواً من أداء مهامه بالقصر الجمهوري، قرر التوجه لأداء واجب اجتماعي في أم درمان وفي منتصف الطريق تلقى اتصالاً هاتفياً من القصر الجمهوري وملخص المكالمة أن يتوجه إلى المملكة العربية السعودية للمشاركة في تشييع جثمان الرئيس السوداني الأسبق المشير عبد الرحمن سوار الذهب، وهذا ما حدث بالفعل حينما توجه في صبيحة اليوم الثاني إلى المدينة المنورة ليشارك مع عشرات الآلاف من السودانيين في تشييع سوار الذهب في موكب مهيب وتتم موارة جثمانه ثرى مقابر البقيع، كما شارك النائب في قمة إفريقية بيوغندا.

(6)

الإعلام... اعتذارات كبر تبعده عن (الظهور)

تجمع نائب رئيس الجمهورية علاقات مع عدد كبير مع الصحفيين، حيث تجاوزت الإطار العملي إلى الشخصي بمشاركته في مختلف مناسباتهم الاجتماعية ، ومتانة العلاقة التي تجمعه بالإعلام تعود إلى فترة عمله بشمال دارفور واليًا، حيث كان يحرص على تمليك الرأي العام الحقائق عبر الإعلام بمختلف وسائطه، لذا فإن مكتبه ومن ضمن الذين التقاهم شهد جلوسه إلى المكتب التنفيذي للاتحاد العام للصحفيين السودانيين برئاسة الأستاذ الصادق الرزيقي رئيس الاتحاد، حيث تناول مختلف قضايا الوسط الصحفي وحرية الصحافة وكيفية تنظيم مهنة الصحافة، ورغم ما يجمعه بالصحفيين، إلا أن نائب الرئيس اختار الابتعاد عن الإعلام وطوال هذه الفترة فقد سعت كل الصحف إلى استنطاقه غير أنه وفي لباقة اشتهر بها ظل يقدم اعتذاره، إلا ان رئيس تحرير صحيفة الأخبار مصطفي أبو العزائم الذي كان مرافقاً له في رحلته إلى يوغندا تمكن من إجراء حوار صحفي معه.

ويشير مقربون من الرجل إلى أنه اختار الابتعاد من الإعلام حتى يتمكن من دراسة الملفات الموكلة إليه.

(7)

شائعات في الطريق... التوسط لإطلاق سراح هلال

طوال ثلاثة أشهر فقد ظل نائب الرئيس بعيداً عن الأضواء، إلا أن خبراً نقلته صحف الخرطوم واحتفت به على صدر صفحاتها وضعه في موقف محرج وذلك حينما أشارت إلى قيامه بمبادرة لإطلاق سراح زعيم قبيلة المحاميد موسى هلال، إلا أن مكتب نائب الرئيس لم يجد غير نفي الأخبار التي نشرتها بعض الصحف اليومية، ومواقع التواصل الاجتماعي حول تدخله في قضية موسى هلال، ووصف هذه الأنباء بأنها عارية تماماً من الصحة، وأكد مكتبه في بيان له بصورة قاطعة عدم تسجيل عثمان محمد يوسف كبر زيارة إلى منزل أسرة موسى هلال، وأوضح البيان أن نائب الرئيس لم يقدم اي وعد بالتدخل في قضية هلال لأن هذه القضية أمام القضاء، ورغم هذا النفي إلا أن كبر عمل على طي خلافاته السياسية مع عدد من الشخصيات الدارفورية، أبرزهم والي ولاية كسلا آدم جماع، حيث التقى الرجلان في مناسبتين، ووضح أنهما قد تجاوزا الماضي بكل تفاصيله خاصة أحداث انتخابات 2014.

(8)

كبر ودارفور.. العودة من بوابة نيالا

سيكون يوم الثالث من ديسمبر غريباً على نائب رئيس الجمهورية عثمان محمد يوسف كبر، الذي وبعد مضي ثلاثة أشهر من تسلمه المنصب الرفيع سيعود إلى جذور أجداده في الإقليم الغربي الذي عمل فيه والياً لشمال دارفور لثلاثة عشر عاماً، ولكن لن تحط طائرته بمطار الفاشر التي كانت مقراً لمسكنه وعمله بل على مدرج مطار نيالا وذلك لتشريف مؤتمر الحوار الدارفوري الداخلي الذي ينشط فيه رجل الأعمال صديق ودعة الذي التقى نائب الرئيس في مكتبه، وقدم له شرحاً وافياً عن الخطوات التي تم قطعها في هذا الصدد، ويأتي المؤتمر في وقت تشهد فيه دارفور استقرارًا أمنياً غير مسبوق منذ العام 2003، وتعتبر هذه الزيارة الثانية للرجل منذ توليه المنصب، حيث شارك في أكتوبر مواطني القضارف احتفالات أعياد الحصاد.

(9)

المصالحات الاجتماعية... نجاح في ملف الرزيقات والمعاليا

من الملفات التي أحدث فيها نائب رئيس الجمهورية عثمان محمد يوسف كبر، خلال الأشهر الثلاثة التي قضاها بالمنصب اختراقاً حقيقياً هو تواضع قبيلتي الرزيقات والمعاليا على توقيع إعلان الخرطوم للتعايش السلمي والذي يمثل تحولاً إيجابياً كبيراً على صعيد المشهد الدارفوري الذي بدأت العافية تدب في أوصاله عقب تلاشي المواجهات المسلحة بين القوات المسلحة والمتمردين علاوة على توقف الاقتتال القبلي، ويعد كبر من أبرز قيادات المؤتمر الوطني التي تمتلك بحسب المحلل السياسي عبد الله إسحق باعاً طويلاً في المصالحات والتقارب بين الفرقاء اجتماعياً وسياسياً، ويتوقع اسحق في حديث لـ(الصيحة) أن يحقق كبر بما يملكه من خبرة تراكمية في هذا الصدد نجاحاً كبيراً على مستوى السودان عامة، لأنه بات من الشخصيات المعروفة.

والجدير بالذكر أن نائب الرئيس وقبل تسلمه المنصب نشط في رأب الصدع بين الأطراف المتنازعة بولاية الجزيرة وجلس الى التيار المعارض للوالي محمد طاهر إيلا والمؤيد له، ويتوقع أن يكون هذا الصراع من ضمن ملفاته حيث ترى التيارات المتصارعة بالولاية الوسطية أن الرجل محايد ومقبول لديها بوصفه وسيطاً، علاوة على ذلك، ينتظر منه مواطنو القضارف التدخل لحسم ملف صراع قرية الحمرا وفي دارفور أيضًا تنتظر الرجل الكثير من المهام.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات