أكثر الولاة إثارة للجدل هارون، إيلا، الفكي.. ثلاثي باقٍ بـ(أمر) رئاسي

عرض المادة
أكثر الولاة إثارة للجدل هارون، إيلا، الفكي.. ثلاثي باقٍ بـ(أمر) رئاسي
تاريخ الخبر 24-11-2018 | عدد الزوار 226

الخرطوم: صديق رمضان

هم ثلاثة ولاة... تتباين حولهم الآراء، وهذا أمر طبيعي لأن الإجماع على إنسان يعد أمراً مستحيلاً.. أولهم أو دعونا نقول أقدمهم تنحدر أصوله من شرق السودان، ويحمل اسم محمد طاهر إيلا، مناصروه يعتبرونه رجل إنجاز من الطراز الرفيع، أما معارضوه فيؤكدون على أنه يجسد الديكتاتورية في أوضح صورها..

ثانيهما خرج من رحم الجبال الشرقية بجنوب كردفان وهو المهندس آدم الفكي، يصفه البعض بالرجل العملي ويعتبره آخرون من المسؤولين الذين يحكمون عبر القبضة الأمنية لتكميم أفواه المعارضين.

ثالثهما وأصغرهما عمراً مولانا أحمد هارون ابن المدينة التي تلقب بعروس الرمال، يراه كثيرون أحد أفضل الولاة، بيد أن المناوئين له يدمغونه بإدمان مصادرة صلاحيات معاونيه والعمل منفرداً.. بيد أن ما يجمع بينهم ثقة رئيس الجمهورية في ثلاثتهم.. ثقة ينظر إليها البعض من زاوية إيجابية حيث يعتبرونها دافعاً ودعماً هائلاً يقود إلى النجاح، ولكن على الضفة الأخرى يوجد من يرى أن الثلاثي استغل الدعم الرئاسي في غير مكانه.

من أجله تم إعلان الطوارئ

إيلا.. مظلة الرئاسة تتسع

في مدينة جبيت التي تتوسط سلسلة جبال البحر الأحمر وتتمتع بأجواء معتدلة طوال أيام العام، فإن محمد طاهر إيلا أطلق صرخته الأولى في العام 1951، يمكن القول إن الصغير نشأ وفي فمه ملعقة من ذهب، والده كان من كبار أعيان المنطقة، وتاجر اشتهر بإجادة مهنته، وبخلاف ذلك فإنه كان صاحب وجود اجتماعي مؤثر، ووسط ستة إخوة نشأ مثل غيره من أقرانه في ذلك الزمن الذي كانت البلاد ترزح فيه تحت سلطة الاستعمار البريطاني، وعقب الاستقلال بعامين عرف طريقه إلى التعليم الذي كان في ذلك الوقت يمر بسلسلة من التعقيدات حتى يحظى الصغار بفرصهم في الجلوس داخل قاعة الدرس، ونجح في الالتحاق بمدرسة جبيت الابتدائية، ليتوجه بعد ذلك صوب مدرسة سنكات لدراسة المرحلة الوسطى، وبعد ثلاثة أعوام حزم حقائبه ويمم صوب بورتسودان التي التحق فيها بالمدرسة الثانوية حيث برز بوصفه ناشطًا في اتحاد طلاب البجا.

بعد نجاحه في المرحلة الثانوية في العام 1966 مجددًا وجد أن عليه مواصلة رحلة الترحال، حينما تم قبوله بكلية الاقتصاد بجامعة الخرطوم التي وبعد تخرجه منها تم تعيينه بهيئة الموانئ البحرية ليحظى في خواتيم عقد السبعينات بفرصة دراسة الماجستير ببريطانيا، ثم يعود مرة أخرى إلى السودان ويواصل عمله في هيئة الموانئ البحرية، وفي فترة الديمقراطية الثالثة والأخيرة تولى منصب وزير مالية بالإقليم الشرقي.

تم تعيينه مديراً لهيئة الموانئ البحرية، واستمر في هذا المنصب حتى 1994 ليعرف بعد ذلك الطريق إلى المناصب الدستورية بعدد من الوزارات، منها التجارة الخارجية، الاتصالات والطرق والنقل، وفي العام 2005 وعقب توقيع اتفاقية نيفاشا تم تعيينه والياً على البحر الأحمر التي قضى بها عشرة أعوام، وفي العام 2015 أسندت إليه إدارة ولاية الجزيرة التي ما يزال علي رأسها.

ثلاثون عاما انصرمت، وما يزال الرجل في الواجهة يتقلب في المناصب، ليظل والي الجزيرة محمد طاهر إيلا أكثر الشخصيات إثارة للجدل، فهو في نظر أنصاره قد نجح في ملامسة ثريا النجاح، وعلى الضفة الأخرى من النهر، يجلس خصومه الذين ظلوا يؤكدون أنه يجسد الشمولية في أوضح صورها.

يُلقّب برجل المهام الصعبة

أحمد هارون.. من الـ(كتمة) إلى الـ(نفير)

نشأ وترعرع في مدينة الأبيض، وقد تلقى هارون تعليمه الابتدائي والمتوسط بمدرسة الأبيض الأهلية، ثم الثانوي بمدرسة خورطقت الثانوية، حيث برزت أثناء الدراسة الثانوية شخصيته القوية كواحد من القيادات الطلابية، الأمر الذي أهله لتولي رئاسة الداخلية، وفي أثناء دراسته الثانوية التحق بتنظيم الاتجاه الإسلامي، واستمر في العمل التنظيمي عند التحاقه للدراسة بمصر، حيث درس في كلية الحقوق جامعة القاهرة، وفي هذه الفترة برز أحمد هارون ككادر خطابي مفوَّه وقائد طلابي، درس القانون بجامعة القاهرة في مصر، وتخرج العام 1987، عاد إلى السودان ليعمل في السلك القضائي قاضياً لفترة قبل أن يتم اختياره ليتولى بعد ذلك تحديداً منذ بداية هذه الألفية عدداً من المناصب مركزيًا وولائياً آخرها والياً على ولاية شمال كردفان.

يعتبر أحمد هارون من العناصر البارزة في الحركة الإسلامية، تم تعيينه منسقاً عاماً للشرطة الشعبية، ثم وزير دولة بوزارة الداخلية في العام 2003، ثم وزير دولة بوزارة الشؤون الإنسانية في سبتمبر 2005 في حكومة الوحدة الوطنية التي شكلت بموجب اتفاق السلام في جنوب البلاد، ليذهب بعد ذلك والياً لجنوب كردفان، وفي العام 2013 تم تكليفه والياً على ولاية

شمال كردفان التي ما يزال على رأس قيادتها، حيث تمكن من قيادة قطار نفير نهضة الولاية، الذي نجح من خلاله في إحداث اختراق حقيقي على جدار التنمية والخدمات بالولاية.

اشتهر باللهجة الحادة

آدم الفكي.. من الجبال إلى الرمال

وُلد المهندس آدم الفكي محمد الطيب، بقرية مرنج، القريبة من مدينة كالوقي بالمنطقة الشرقية لولاية جنوب كردفان، في العام 1954م، حيث تلقى تعليمه الأولي بها، ثم المرحلة المتوسطة بمدينة أبو جبيهة، وانتقل لمدينة الأبيض، حيث درس المرحلة الثانوية، ونال دبلوم معهد علوم الأرض، ثم بكالريوس إدارة المياه من جامعة الملك عبد العزيز بالمملكة العربية السعودية، وظل مقيماً في السعودية حتى تم استدعاؤه في العام (1990م) بأمر تنظيمي من قِبل إخوانه الحاصلين على السلطة بالانقلاب، وظل الفكي يعمل في الظل بعيداً عن أضواء المناصب الوزارية، حتى دخل البرلمان عام 1996م عن دائرة كالوقي، ولكنه ذهب مع “الترابي” بعد مفاصلة رمضان، شأنه شأن كثيرين، ليعود لصف المؤتمر الوطني مع الدكتور عيسى بشرى، الذي أسند إليه منصب نائب رئيس المؤتمر الوطني، عندما أصبح والياً لجنوب كردفان في الفترة الثانية لحكومة الشراكة مع الحركة الشعبية لكنه سرعان ما نشب خلاف بينه ود. عيسى ليعود للأبيض لمزاولة عمله التجاري الخاص، لحين استدعائه من قبل أحمد هارون، ليعمل في حقبة الشراكة مع الحركة الشعبية، في منصب الأمين العام لمجلس الحكماء، وعقب نشوب الحرب عين معتمدًا لمحلية قدير، وعقب إعفاء مولانا أحمد هارون تم تكليف آدم الفكي بإدارة ولاية جنوب كردفان ثم لاحقاً وفي العام 2015 تم تعيينه والياً على جنوب دارفور.

الثلاثي والدعم الرئاسي... محاولة لسبر الأغوار

إذاً فإن ثلاثتهم يعتبرون من الولاة أصحاب التجربة الطويلة، وبعيداً عن الاتفاق أو الاختلاف حولهم، فإن الثلاثي ظل يحظى بدعم رئاسي رفيع المستوى، وقد ترجع الأسباب إلى قناعة مؤسسة الرئاسة بما يقدمه الثلاثة من أداء في مختلف المهام التي تم تكليفهم بها، ويتضح هذا جلياً من خلال حديث رئيس الجمهورية الأخير ببيت الضيافة حينما جمع بين قائد الدعم السريع ووالي شمال كردفان لإذابة ما بينهما من تباين في الآراء، وفي هذا الصدد، فإن المشير عمر البشير أكد أن معرفته بهارون وحميدتي ليست معرفة عابرة، وإنما منذ سنوات طويلة (وخبر معدنهم في اللحظات الحارة)، وضرب نموذجاً لأحمد هارون بقوله: (عندما حصلت “الكتمة” في كادوقلي؛ واليوم داك كان أحمد موجود فيها، ووجوده كان أكبر دافع وحافز لقواتنا لأن تقاتل، وقاتلت القوات 12 يوماً داخل المدينة، وكانت مفاجأة غير سارة للمتآمرين على السودان؛ وعلى رأسهم المبعوث الأمريكي ليمان؛ الذي صرح بأن معلوماتهم تقول إن عبد العزيز الحلو سيستلم كادوقلي خلال ساعتين فقط؛ فلديه 60 موقعاً داخل كادوقلي وعلى جميع الجبال حول المدينة، وسيتم إعلان كادقلي عاصمة السودان المؤقتة، ويشكل مجلس الحكم الانتقالي، وينضم له ناس النيل الأزرق ومتمردو دارفور، ومن ثم يتجمعون ليذهبوا سوياً إلى الخرطوم، وبذات السيناريو الذي حصل في ليبيا، لكن بفضل أحمد هارون ووجوده في جميع المواقع والجبهات أنقذ المدينة مرتين من الاحتلال بصبره وجلده)، وأضاف مازحاً: (هذا غير المواقف الكثيرة الأخرى التي جعلتنا زملاء سوياً في محكمة الجنايات الدولية).

ولم يكتف البشير بذلك، ولا بحديثه المازح لمواطني شمال كردفان خلال زيارته الأخيرة حينما طالبهم بتشييد قبة لأحمد هارون على غرار الشيخ إسماعيل الولي في تأكيد على استمراره في المنصب بل اصطحبه في آخر زيارة إلى تركيا وأتاح له المجال لإبرام اتفاقات مع عدد من البلديات التركية، وهذا يعني رضا البشير الكامل عن هارون، مضيفاً بقوله أمام جمهور الولاية: (هارون باقٍ معكم حتى الممات وأوصيكم بأن تبنوا على قبره قبة لتكون الثانية بعد قبة الشيخ الولي).

أما والي الجزيرة محمد طاهر إيلا، فقد ظل يحظى بدعم رئاسي غير مسبوق، فبخلاف الإشادات الكثيرة التي يتلقاها فقد تم بسببه تسجيل سابقة لم تألفها البلاد من قبل، وذلك حينما تم إعلان حالة الطوارئ بالجزيرة من أجل حل المجلس التشريعي الذي كاد أن يحجب الثقة من إيلا، ولم يكتف المشير بذلك بل وجه مواطني الولاية بالوقوف مع الوالي محمد طاهر إيلا لاستكمال التنمية والخدمات، واعتبر أن إيلا أحدث طفرة تنموية لم تشهدها الولاية في الحكومات السابقة، وتابع: “إيلا لا عندو قبيلة هنا ولا نسب وإن شاء الله يكون عندو نسب لقدام"، مجدداً تأكيده باستمرار دعم الدولة لخطط حكومة ولاية الجزيرة الرامية لإحداث نهضة تنموية وخدمية واقتصادية واجتماعية في كل مناطق الولاية، وشدد على عزم الدولة معالجة كل العقبات التي تعترض الأداء بمشروع الجزيرة خلال الفترة القادمة، وذهب البشير بعيداً في دعمه لإيلا حينما أكد دعمه المطلق إذا ترشح لمنصب الرئيس في انتخابات 2020.

أما آدم الفكي الذي جابهته عواصف رعدية بجنوب دارفور حينما ارتفعت الأصوات مطالبة بإقالته فإن رئيس الجمهورية قدم له دعماً كبيراً حينما حصن أمام حشد ضخم من المواطنين والي جنوب دارفور آدم الفكي، من تحركات أبناء الولاية لعزله، إن الفكي باقٍ إلى 2020م، ولو أراد الترشح بعدها، فله ذلك.

الآراء تتباين حوله

الدعم.. بين الاستغلال الـ(أمثل) والـ(أسوأ)

كل الشواهد تؤكد أن الثلاثي "إيلا، هارون، الفكي" يحظون بدعم رئاسي كبير مكنهم من الاحتفاظ بمناصبهم طوال هذه الفترة، غير أن الآراء تتباين حول هذا الدعم رفيع المستوى، فتيار مؤيد للولاة الثلاثة يؤكد على أنهم يستحقون الدعم من واقع مجهوداتهم المقدرة التي ظلوا يبذلونها وأدائهم لمهامهم على الوجه الأكمل، ويعتقد أنصار كل والٍ أنه حقق الكثير من الإنجازات وأن الدعم يمثل دافعاً للمزيد من النجاحات، أما التيار الثاني، فإنه ينظر إلى الدعم الرئاسي من زاوية مختلفة حيث يؤكد أن الولاة الثلاثة استغلوا الدعم الرئاسي أسوأ استغلال وعبره مارسوا الشمولية في أوضح صورها بمصادرتهم آراء الآخرين واتصافهم باليكتاتورية وإدارتهم الولايات بشمولية وأحادية ترفض إشراك الآخرين.. عموماً بين هذا الرأي وذاك، فإن الحقيقة تؤكد أن الثلاثي يحظى بالسند الرئاسي وفي ذات الوقت فإن مشوارهم يعد حافلاً بالنجاحات مثلما يحمل بين طياته إخفاقات.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 8 = أدخل الكود
جديد المواد
جديد المواد
اندياح - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
رؤى - قضايا وملفات
اندياح - قضايا وملفات