حوار الطرشان

عرض المادة
حوار الطرشان
136 زائر
24-11-2018

*أكدت الخارجية السودانية جاهزية الحكومة للانخراط في مسارات المرحلة الثانية وصولاً للأهداف المرجوة، وقالت في بيان لها (إن مرحلة الحوار الثانية صُمِّمت لتوسيع التعاون الثنائي بين الخرطوم وواشنطن وتحقيق مزيد من التقدم في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك).

*في الجانب الآخر، أكدت مصادر في واشنطن (للجزيرة نت) فضلت عدم ذكر اسمها، إن قرار رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بات بيد الحكومة السودانية ورهن تقيدها تنفيذ التزام خاص بسن قانون لحماية حرية الأديان ووقف هدم الكنائس فضلاً عن إجراء تسوية سياسية مع الحركات المسلحة وقد أعلنت واشنطن استعدادها لرفع اسم السودان من القائمة السوداء واشترطت لذلك قيام الخرطوم بمزيد من الإصلاحات وإلإيفاء بالمعايير القانونية ذات الصلة.

*إن الحوار الذي يدور بين حكومة السودان والحكومة الأمريكية أشبه بقصة حوار الطرشان، فأمريكا تتكلم بصوت عالٍ لا يمكنها من سماع شيء سوى صدى صوتها وحكومة السودان تنفذ ما تظن أمريكا تريده.

*تماماً كما في قصة حوار الطرشان التي تحكي أن أربعة أشخاص طرش (الأطرش غير الأبكم فهو يسمع بصعوبة بالغة، ويتكلم عكس الأبكم الذي لا يسمع ولايتكلم إلا بالإشارة) فهم راعٍ ومزارع وبائع ملح متجول وقاضٍ للقرية. فجاء الراعي للمزارع وسأله هل رأيت قطيع غنمي، فقال المزارع إن العجوز الذي تسأل عنه وراء تلك التلة، فقال له الراعي إن وجدت القطيع هناك سأعطيك حملاً لا خروفاً.

*وحينما وجد القطيع رجع إلى المزارع وقال له سأعطيك حملاً فقال المزارع أنا لم أسرق القطيع وارتفعت أصواتهم فجاء بائع الملح فبادرا بالشكوى إليه فقال لهم تريدان كيس الملح كله لا ليس هذا ما اتفقنا عليه وزاد الشجار فذهبوا إلى قاضي القرية وقد تصادف ان وجدوا القاضي في حالة شجار مع زوجته، وقال لها اذهبي إلى أهلك فلما احتكموا إليه قال لهم مستحيل ان ادعها ترجع فهي امرأة عاصية لا تسمع الكلام.

*هذا تمام ما يدور بين حكومة السودان والحكومة الأمريكية، فقد لاحظنا أن قرار رفع الحصار الاقتصادي عن السودان تم بعد حوار مطول بين الحكومتين، ولكن قبل أن يجف مداد القرار الأمريكي وقبل أن تكتمل فرحة الحكومة بما أسمته بالإنجاز الإعجازي للدبلوماسية السودانية، رفعت الحكومة الأمريكية إشارة حمراء تمنع التعامل مع حكومة السودان.

*إذا بالرئيس الأمريكي ترامب يصدر قرار تمديد حالة الطوارئ الوطنية الأمريكية تجاه السودان والذي وصف فيه حكومة السودان بأنها ما زالت تشكل تهديداً استثنائياً وغير عادي للأمن القومي والسياسة الخارجية للولايات المتحدة.

* مما يعني أن لا فائدة من الحوار حتى إذا أدى إلى رفع السودان من القائمة السوداء فهو يقع تحت طائلة قانون الطوارئ الأمريكي.

* إن أمريكا لا تفهم من لغة التنازل إلا المزيد من الطلبات. أما اللغة المناسبة للحوار معها فهي اللغة التي اختارها يوسف قرة مانلي والي الدولة العثمانية في الجزائر، وأمير بحريته حميدو الذي استعان بالطاقة الإسلامية المتوفرة حوله من تونس وليبيا والجزائر والدولة العثمانية وأوقع هزيمة شنيعة بالأسطول الأمريكي ثم من بعد ذلك دخل مع الأمريكان في مفاوضات أجبرتهم على التوقيع على اتفاقية مذلة دفعوا بموجبها جزية مضاعفة وتعويضاً عن كل جندي قتل من الجيش الإسلامي.

*وأجبر أمريكا أن توقع على تلك الاتفاقية التي لم تكتب باللغة الإنجليزية وذلك لأول مرة في تاريخها. هذه هي اللغة التي تفهمها أمريكا والتي لا نستطيع التعامل بها ونحن المسلمون على ما نحن عليه من فرقة وشتات..

مهندس حسب الله النور.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
8 + 6 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
أعيذك بالله - رمضان محوب
يا اخوتي غنوا لنا - رمضان محوب
حماس (31) عاماً...!! - رمضان محوب
وصية (ماسية) - رمضان محوب
حديث الساعة - رمضان محوب