أين تذهب السيولة؟!

عرض المادة
أين تذهب السيولة؟!
231 زائر
24-11-2018

سبق أن حكيت للإخوة القراء مفهوم السيولة عند أحد الطفيليين من تجار الغفلة والمحسوبين على "شلة" رجال الأعمال بدون مبرر.. فالرجل وجد نفسه ضمن الفاقد التربوي منذ نعومة أظافره، وكان شقياً جداً في تلك القرية المتاخمة لأطراف العاصمة لم يدخل المدرسة ولم يتشرف بالالتحاق بالخلوة لأنه كان مشاغباً ورفض "الفكي" أن يقبله في مجموعة حفظ القرآن.. وبدأ يبيع الصعوط والسجائر والتسالي في محطة القطار المجاورة لقريتهم، وأضاف على ذلك بعضا من بيع الرمال بحجة أنها بركة الشيخ المجاور لقريتهم، وبدأت أعمال الغش.. واستمرت معه عمليات التدليس حتى بعد أن اشتهر ببيع الدولار مروراً بمحطات بيع الأراضي وبيع العربات والحمير والقش والدوم والعرديب والمحريب والجردقة إلى أن صار الآن إلى ما صار إليه من شأن عظيم بعد أن نقلته تيارات الحمل الاقتصادية التي تشتغل بالمقلوب ورفعته على رؤوس أقوام لم يكونوا ليرضوا بمجرد أن يجلسوا معه في مكان واحد ناهيك من أن يكون رئيساً لهم.

المهم أن "زولنا ده" كان ذات يوم يعد أرتال الأوراق النقدية التي جاء يحملها أحد "الصواريخ" من العاملين معه في جوالات بلاستيكية لأنهم في مملكة "حمدان الرمة" لا يؤمنون بإيداع النقود في المصارف ويعتبرونها عدوهم الأول، ولذلك فقد قاموا بتجهيز حاويات في منزلهم حرسوها بقوة السلاح.. وفي هذا الوقت جاء شحاذ أعمى يسعى بين يديه ويشق طريقه نحو هذا "الرمة" طالباً من الله أي فئة نقدية حديدية من فئة المائة جنيه أو الخمسمائة جنيه.. وقام صاحبنا بطرد السائل قائلاً "يا زول سيولة ما في".. وحسب مفهوم حمدان الرمة، فإن السيولة كانت تعني النقود "الفكة" على أن السيولة في المفهوم الاقتصادي تعني معدل دوران النقود وحجمها في وسط اقتصادي معين.. مثلاً إذا افترضنا قرية مكونة من مائة شخص ذوي مهن مختلفة فيهم المعلم والفكي والداية وبتاع الدكان وبتاع الخضار وبتاع الفول وتاجر العيش والطابونة وطبيب العيادة وهلم جرا.. وإذا افترضنا أن في هذه القرية مالاً إجمالياً قدره مائة مليون.. هذا يعني أنه تحت الظروف العادية فإن كل شخص في القرية يحتاج إلى الآخرين ليقدموا له خدمات ضرورية كل حسب مجاله واختصاصه.. وتظل المائة مليون تكفي ليقوم كل منهم بتقديم خدمة للآخرين في مقابل أن يدفعوا له ويقوم هو بتلقي خدماتهم في مقابل أن يدفع لهم، ثم يحقق بعض موقف السيولة " الادخار.. وهذه الحالة اسمها إتران" ولكن إذا افترضنا أنه قد جاء إلى هذه القرية أحد السحرة أو الحواة أو جاءت إحدى "الغنايات" وبدأت تقدم خدماتها لجمهور القرية كل مساء بسعر عال وإغراءات كبيرة، فإن هذه "الفنانة" سوف تشفط من هؤلاء القوم المتهافتين كل أموالهم.. فالجميع سوف يبادرون بدفع "أموالهم وحرمان أنفسهم من الخدمات كلها، ويملأون جيوب هذه "الشيطانة بالأموال التي كان يمكن إنفاقها في الضروريات".

ولهذا السبب سوف تتعطل أعمال الجزار وصاحب الدكان والطبيب وبتاع الخضار واللحمة وسوف تحدث في السوق حالة تسمى بالكساد والتي سببها الرئيسي أن الفلوس "شالتها" الفنانة "عاشة حركات" ولم تدخل الدورة النقدية لهذه الحلة المنكوبة.. وبالطبع فإن "عشة حركات" ستقوم بنقل هذه الأموال إلى جهات أخرى ومدن أخرى وأشخاص آخرين لا علاقة لهم بالقرية، مما يؤدي إلى حالة تعرف بالاستنزاف وسوف يتلفت أهل القرية يميناً ويساراً ويضطر البعض إلى رفع أسعار ما يبيعونه، مما يسبب الظاهرة المعروفة بالتضخم والبعض قد يترك المهنة أو يهرب أو يبحث عن عمل آخر.

وربما قامت "الطاشة" بتسليف بعضهم أموالاً لكي يعيدوا إنفاقهم عليها.. وهذا بدوره يؤدي إلى مزيد من زيادة الأسعار ومزيد من التضخم ومزيد من المديونية على أكتاف أهل القرية مع توقف برامج التنمية في القرية.

وهذا هو الدور الذي يمكن أن تلعبه شركات الاتصال بأن تلهف قروش المواطنين مقابل "كلام فارغ" ويفقد المواطنون السيولة وينحسر حجم الكتلة النقدية.. علماً بأن شركات الاتصال لا تشتري شيئاً من السوق المحلي..

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
غيِّروا المستشار !! - د. عبد الماجد عبد القادر
نقول شنو !! - د. عبد الماجد عبد القادر
جدنا مدفون هنا !! - د. عبد الماجد عبد القادر
تاني.. سيولة ما في ليه؟!! - د. عبد الماجد عبد القادر
التغريد خارج السرب!!!؟ - د. عبد الماجد عبد القادر