التقويم الدراسي.. بين الإبقاء والإلغاء وزارة التربية الاتحادية: التقويم ليس من اختصاصنا وهو شأن ولائي. وزير تربية ولائي: يجب منح كل ولاية صلاحية قرار دراسة التقويم

عرض المادة
التقويم الدراسي.. بين الإبقاء والإلغاء وزارة التربية الاتحادية: التقويم ليس من اختصاصنا وهو شأن ولائي. وزير تربية ولائي: يجب منح كل ولاية صلاحية قرار دراسة التقويم
تاريخ الخبر 14-11-2018 | عدد الزوار 187

وزارة التربية بالجزيرة: الرؤية حتى الآن لم تتضح بعد

الخرطوم: إبتسام حسن.. مياه النيل مبارك

طالبت الإدارة العامة للدفاع المدني بولاية الخرطوم وزارة التربية والتعليم بالعمل على مراجعة التقويم الدراسي، وأكد نائب المدير العام اللواء أبوبكر سيد أحمد أن بداية العام الدراسي في فصل الخريف يعد توقيتاً غير مناسب، مؤكداً أن المدارس من أكثر الأماكن التي تتجمع فيها مياه الأمطار بكميات كبيرة وتستغرق وقتاً وجهداً لتجفيفها، وأن هذا يشكل خطراً على حياة الطلاب.

حديث من إدارة مختصة بالكوارث الطبيعية تباينت حوله الآراء بين مؤيدة ترى ضرورة إعادة النظر في تقويم العام الدراسي، وآراء أخرى تؤكد أن التقويم الحالي يعتبر مناسباً بكل المقاييس.

عقبات حقيقية

وهنا نسأل الخبير التربوى ياسر محمد إبراهيم، عن إمكانية تغيير التقويم الدراسي، فيشير في حديث لـ(الصيحة) إلى عقبات وتحديات تقف في طريق تغيير التقويم الدراسي، ويلفت إلى أنه وحسب الدراسات، فإنه يبدأ فى شهر يونيو الذي يوافق شهر رمضان المعظم ويعتبر هذا الشهر له خصوصية دينية، وأن كثيراً من الطلاب حسب إعمارهم يؤدون فريضة الصوم، وكذلك المعلمون، في ظل عدم تهيئة بيئة مناسبة لأداء هذه الفريضة، فإن العام الدراسي يبدأ عقب عيد الفطر المبارك.

ويقول إن هذا التوقيت يصادف بداية موسم الأمطار الذي ونتيجة لضعف البنية التحتية فإنه يتسبب في إحداث أضرار ولكن ـ والحديث للخبير ياسر ـ رغم الظروف الاقتصادية، ووجود الكثير من العوامل التي تحتم إجراء تغيير في توقيت العام الدراسي، إلا أن ثمة عقبات تعتري طريق تحقيق هذا الهدف لجهة أن ثقافة المجتمع ضد التغيير، منوهاً إلى أن صناع القرار يتخوفون من إعادة تقويم العام الدراسي أسوة بتجربة البكور التي تم تحميلها للدكتور عصام صديق.

مجتمع رعوي

بالمقابل، فإن عددا مقدراً من الخبراء التربويين يعتقدون بضرورة تغيير تقويم العام الدراسي، مشيرًا الى أن الكثير من ولايات البلاد تعتبر زراعية، وأن بداية العام الدراسي في غير توقيته الحالي يساعد على إتاحة الفرصة للطلاب والمعلمين للمشاركة في العمليات الفلاحية، ويشيرون إلى أن هذا من شأنه تنمية مهارات الصغار وتقوية ارتباطهم بالأرض والإسهام في دفع الإنتاج بالبلاد والتعرف على قيمة ذلك، ونوهوا إلى أن الأجيال الناشئة تعتبر بعيدة تماماً عن الأرض وأن معظم تفكيرها ينحصر في الهجرة، ورغم تأييدهم منقطع النظير لإعادة النظر في التقويم الدراسي، إلا أنهم طالبوا بإخضاع الأمر للمزيد من النقاش.

قرار ولائي

من جهته، أوضح مدير المركز القومي للمناهج والبحث التربوي السابق ياسر أبوحراز في تصريح لـ(الصيحة)، أن فترة العام الدراسي تبلغ 180 يوماً من غير العطلات وأن الوزارة الاتحادية لا تفرض على الولايات انتهاج سياسة محددة في هذا الصدد، ويضيف أن التقويم الدراسي لكل ولاية يخضع لظروفها المحلية، إذا كان صيفاً أو شتاء أو خريفاً، ويقول إن عدداً من الولايات تنتهج نظام التقسيم إلى مجموعتين حسب ظروفها، وتدرس كل واحدة في زمن مختلف عن الأخرى، مبيناً أن أبرز ولايات المجموعة "أ" تتمثل في الخرطوم، الجزيرة، شمال كردفان، أما المجموعة "ب" فتضم ولايات الشرق وغيرها، مبيناً أن التقويم الدراسي في توقيته يختلف من ولاية إلى أخرى.

قطاعات واشتراطات

وفي ذات السياق، رأى الخبير التربوي عبد الباقي علي عبد الباقي أن توقيتات التقويم الدراسي متشابهة في الولايات مع اختلاف طفيف، غير أنه ينبه إلى أن كل الولايات لا تستطيع تجاوز الفترة المحددة لامتحانات الشهادة السودانية.

ورغم التباين بين الولايات، إلا أنه يشير إلى وجود تباين فى تقويم الولايات، غير أنه يؤكد بأنها تتقيد بعدد ساعات العام الدراسي، لكنه عاد وقال إن تغيير التقويم الدراسي ليس بالأمر السهل لجهة أنه مربوط بعوامل خارجية ليس لوزارة التربية يد فيها، وقطع بأنه لا يمكن تغيير التقويم الدراسي على نطاق السودان، ولكن يمكن تنفيذه في شكل قطاعات.

سعادة واستيعاب

وفي ذات السياق، أعرب المعلم علي عمر عن سعادته بهذا المقترح الجديد، واصفًا إياه بالأفضل، وطالب بتنفيذه على أرض الواقع بأسرع ما تيسر حيث يرى أنه يساعد التلاميذ على استيعاب دروسهم جيداً، وقال إن القرار تأخر كثيراً، وكان من المفترض أن يرى النور منذ وقت مبكر، مرجعاً ذلك إلى تخوف إدارة المدارس من صلاحية المباني وتعريض حياة المعلمين والطلاب للخطر.

سهولة وصعوبة

وفي هذا الصدد، يشير أستاذ التربية الإسلامية بالمدارس الثانوية خالد عبد الصادق إلى أن الأمطار في الولايات تهطل أكثر من ستة أشهر، وأن العام الدراسي تسعة أشهر، وقال إن تغيير التقويم الدراسي يعتبر إجراء في غاية السهولة، ولكن هنالك صعوبات بالغة يمكن أن تواجه الطلاب في المنهج الدراسي، وطالب بتغيير التقويم الدراسي إلى (أ، ب)، مضيفاً أن المكشلة لا تكمن في التقويم الدراسي الحالي، ويرى أن انهيار الفصول في فصل الخريف ليس بسبب التقويم الدراسي بل لعدم الاهتمام بها، مطالباً وبدلا عن تغيير التقويم الدراسي بتسيير حملات تفتيشية على المدارس في فترة الإجازة وإعداد دراسة، ومن ثم صيانتها، متسائلاً عن الأموال الضخمة التي تخصص من قبل الدولة لهذا الغرض.

مشيراً إلى أن ما يحدث في المدارس أصبح جزءاً لا يتجزأ من عمليات الفساد الواضحة التي يرتكبها بعض المهندسين والتلاعب في مواد البناء. وقال: توجد أجيال درست بذات التقويم وعلى دورات مياه بلدية، ولم تتأثر وهنالك فصول تم تشييدها في عهد الإنجليز لا تزال صامدة، وقال إن الحلول تكمن في صيانة المدارس وليس تغيير التقويم الدراسي، مؤكداً على ضرورة فحص الأرض التي تشيد عليها المدارس والكشف عن تربتها ومدى تأثرها بفصل الخريف وأعمال الإنشاءات عليها وملاءمتها لتغير الأجواء، منوها إلى أن التصريف الجيد داخل المدارس يساعد على جودتها، منوهاً إلى أن وزارة التربية والتعليم ترتكب خطأ كبيراً إذا عملت على تغيير التقويم الدراسي، معرباً عن اسفه من انهيار عدد من المدارس التي تم تشييدها حديثاً بتأثرها بمياه الأمطار.

ضرورة التغيير

من ناحيته، فإن وزير التربية والتعليم بولاية شمال كردفان، الدكتور إسماعيل مكي، يبدو مؤيداً لتغيير التقويم الدراسي، ويشير في حديث لـ(الصيحة) إلى ضرورة منح كل ولاية صلاحية قرار النظر إلى التقويم ومراجعته بالإبقاء عليه أو إلغائه حسب مناخها الذي يتلاءم مع الطلاب، مبيناً أن تدريس الطلاب في فصل الصيف يعرضهم للإصابة بمرض السحائي وغيره من أمراض اشتهر بها الصيف، مؤكدًا عدم تأثر الولاية بخريف هذا العام، لما تتميز به من تربة رملية، وقال إن ولاية شمال كردفان شيدت حوالى ثلاثمائة وثمانية وثمانين مدرسة، معتبراً الحديث عن تغيير التقويم الدراسي سابق لأوانه وإذا حدث ذلك وقتها، سوف يكون لكل حدث حديث .

خطط جديدة

ويضيف وكيل عام وزارة التربية والتعليم بولاية الجزيرة الأستاذ أبو كنان، بأن تغيير التقويم يختلف من ولاية إلى أخرى، وأضاف قائلاً: الرؤية حتى الآن لم تتضح بعد والتغيير يحتاج إلى خطط واضحة، ويحتاج كذلك إلى رؤية المركز، وكشف أن الدعوة إلى أسباب تغيير التقويم العام الدراسي تعود إلى انهيار فصول بعدد من المدارس في فصل الخريف، ولم تجد غير تعليق الدراسة، وأكد أن إحدى المدراس بولاية الجزيرة اضطرت إلى توزيع طلابها على مدارس أخرى مجاورة لهذا السبب، وقال إن المعالجات التي يجب أن تتم في هذا الصدد ألا تتعارض مع موعد امتحانات الشهادة السودانية.

مقترح إيجابي

من جهته، أبدى الدكتور راشد سليمان التجاني، الأمين العام لمجلس الأشخاص ذوي الإعاقة سعادته بمقترح وزارة التربية والتعليم المتعلق بتغيير تقويم العام الدراسي، مبيناً أن الأشخاص ذوي الإعاقة هم الأكثر تأثراً بفصل الخريف، مؤكداً أن الأمطار تحد من حركتهم وتسهم في تعطيل دراستهم.

إلا أنه يؤكد أن فصل الخريف رغم ارتفاع درجة الحرارة، لكنه يعد الأفضل للأشخاص ذوي الإعاقة (حركية، بصرية)، لأنه يساعدهم في وجودهم داخل حجرات الدراسة بدلاً من اللعب في الشوارع.

عشوائية

من ناحيته، ذكر المهندس مبارك عثمان نقد الله، أن العمر الافتراضى للفصول الدراسية لا يحظى بالاهتمام من قبل الجهات المسؤولة عن تشييد وصيانة المدارس، مشيراً إلى ضرورة إخضاع الفصول إلى عمليات التأهيل الكاملة كل عامين، وقال إن التصدعات التي تحدث في الفصول تعود بشكل مباشر إلى نوعية التربية التي يتم تشييدها عليها رملية أو طينية، موضحاً أن الكثير من المدارس لا تخضع الفصول للصيانة إلا بعد مرور خمسة أعوام، مؤكداً أن المدارس التي يتم تشييدها بواسطة المواطنين معرضة للانهيار أكثر من غيرها لغياب الرؤية الهندسية الكاملة بالإضافة إلى تشييدها من الطين العادي.

تأثير وتأثر

ويقول الخبير في الأرصاد الجوي أبو القاسم إبراهيم إدريس في حديثه لأ(الصيحة) إن بين الإنسان والبيئة ثمة عِلاقة قويَّة، قوامها التأثير والتأثر، فإن أحسن الإنسان تعامله مع البيئة، قابلت البيئة هذا الإحسان بأفضل منه، أما إن أساء تعامله معها، فلن تُبادله سوى الاضطرابات غير المُتوقَّعة، التي تأتي في صِور مُتعددة، يُمكن إدراك تداعياتها في أحوال الطقس والمناخ. وبالنسبة للتعليم والمدارس، فالدراسات المتعلقة بتأثير الطقس والمناخ على الطلاب تشير إلى أن تصميم المبنى المدرسي وفقًا للمعايير البيئية القياسية، له دخل كبير في الحد من نِسبة الرطوبة داخل الفصول، وإن استخدام المواد العازلة للرطوبة، سواء في الأرضيَّات والأسقف، وكذا النوافذ الزُجاجية، يُسهم في تقليل حِدَّة المُتغيِّرات البيئية الخارجية، ويعمل على توفير مُستوى ترطيب مثالي، داخل حُجرات الدراسة، بما يُعين الطلاب على إنجاز أعمالهم، ومواجهة المواقف التعليمية الصعبة، على نحو أفضل، فالبيئة الحرارية في المباني المدرسية لها علاقة قوية بمدى التعلُّم، إذ إنها تؤثر في قُدرات الطلّاب على الفهم والتحصيل الدراسي، وكلما ارتفعت درجات الحرارة عن مُعدَّلاتها فإن ثمة آثارًا فسيولوجية ضارة تؤدِّي إلى تقليل كفاءة عمل المُخ.

في السياق ذاته، نجد أن البيئة المدرسية سيئة التهوية، والتي ترتفع درجات الحرارة في فصولها، سُرعان ما تبدو علامات الإرهاق والخمول على طُلاّبها، ويصعب وصول المعلومات إلى عقولهم على نحو جيد، لذا نجد أن البيئات الصفيِّة الحرارية بحاجة إلى تركيب مُكيِّفات هواء، للتقلِيل من الحرارة وجعلها عند المُستوى المثالي، ذلك له مردود طيِّب على تحسين مواقف المُعلِّمين، وأنماط العمل بشكل كبير، وتُحسِّن من العرض المرئي، وتُتيح ظروفًا مُريحة، تزيد من كفاءة الأداء لدى الطلَّاب.

تغيير مناخي

ويقول إنه وفي ظل التغير المناخي والتقلبات التي نشهدها في السودان، وتقدم حزام المطر والتغيير في معدلات الرطوبة وتسارع وتيرة الكوارث، لابد من ربط جميع الأنشطة بالطقس واالمناخ ووضع التدابير اللازمة للتكيف مع حالات الطقس والتقليل من الأضرار المحتملة في بداية ونهاية الفصول الدراسية، ويُنصح بتوسيع استعمال مكيفات الهواء في المدارس للتخفيف من تأثير الحرارة والتهوية الجيده للفصول، ومن المهم جداً وضع الزمن المخصص للحصص حسب المواسم وتقليل زمن الحصص حال ارتفاع درجات الحرارة.

كما نوصي بمراعاة أوقات الحضور والانصراف بما يتلاءم مع كل موسم، ويضيف: نوصي بتوفير كميات مناسبة من مياه الشرب خاصة في الطقس الحار وعلى إدارات المدارس وأولياء الأمور أخذ توقعات الطقس في الاعتبار وتوجيه التلاميذ بحسب توقعات الطقس والمناخ.

توضيح كامل

من جهته، أكد مدير الإدارة العامة للسياسات والتخطيط والبحوث بوزارة التربية والتعليم الاتحادية الدكتور محمد سالم لـ(الصيحة) أن تغيير تقويم العام الدراسي ليس من شأن الوزارة الاتحادية، منوهاً إلى أن وزارته تعتمد مجموعتين بالولايات هما (أ،ب)، وكل من المجموعتين تعتمد تقويماً محدداً يرتبط بالظروف المحيطة بكل ولاية، وبضيف: ما يلينا في الوزارة الاتحادية أن تلتزم الولايات بأمرين هما أن تكمل كل ولاية منهجها في موعد أقصاه 210 يوماً وثانيهما أن تلتزم كل الولايات بإجلاس طلابها لامتحانات الشهادة السودانية في وقت موحد من قبل الوزارة الاتحادية، ويقول: ما يحدث للطلاب من مخاطر يجب أن تراعيه الولاية، لانه ليس من مهام الوزارة الاتحادية لجهة أنه عمل تنفيذى وأنهم في الوزارة الاتحادية تنحصر مهامهم في وضع السياسات.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 2 = أدخل الكود