بعد حديث مدير الأمن الاقتصادي السابق عنها الخدمة المدنية ..النقل الميكانيكي ..المهمات.. والمشتروات رباعية قعد (إهمالها) بالاقتصاد

عرض المادة
بعد حديث مدير الأمن الاقتصادي السابق عنها الخدمة المدنية ..النقل الميكانيكي ..المهمات.. والمشتروات رباعية قعد (إهمالها) بالاقتصاد
تاريخ الخبر 06-11-2018 | عدد الزوار 248

إعداد: عاصم إسماعيل

في حديثه خلال مؤتمر الحركة الإسلامية بولاية الخرطوم، شدد المدير السابق للأمن الاقتصادي اللواء معاش عبد الهادي عبد الباسط، على أن الوضع الاقتصادي بالبلاد منهار، وأرجع ذلك للتدهور في النظام المالي والإداري والنقدي، ودلل على ذلك ببيع بنك الثروة الحيوانية دون علم وزارة المالية والبنك المركزي، وقطع بأن أي محاولات علاج للاقتصاد لن تنجح طالما أن البلاد تعاني من انهيار نظامها الإداري والمالي والنقدي، ورهن إصلاحها بإعادة ثلاث مؤسسات، وهي النقل الميكانيكي، المخازن والمهمات، ديوان شؤون الخدمة.

وكشف أن حجم الأموال التي صرفت على المباني الحكومية تحت التشييد تبلغ 5 مليارات دولار، وطالب بإصدار قرار فوراً بإيقافها، وتوقع أن يؤدي ذلك إلى هبوط سعر الدولار إلى أقل من 5 جنيهات. "الصيحة" فيما يلي (تفكك) مع محللين اقتصاديين ما قاله اللواء عبد الباسط في محاوره الثلاثة، بجانب محور المشتروات الذي يعد محوراً رابعاً يعتقد محللون أنها أسهمت في إقعاد الاقتصاد كثيراً..

\\\\\\\\\\

الخدمة المدنية.. (تفكيك) يقود إلى التدهور

في إجابته على سؤال الصيحة، أرجع الدكتور عز الدين إبراهيم، الوزير الأسبق بوزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، تدهور الخدمة المدنية إلى "فكفكة" السودان لولايات بدعوى تقصير الظل الإدارى، اعتبره منطقياً، لكنه يرى أيضاً أنها جعلت كل منطقة وولاية تحصر مواطنيها في منطقتها المعينة دون النظر إلى المقدرات، مشيراً إلى الفترة السابقة التي كان الوضع فيها مختلفاً يفتخر فيها الشخص بنقله إلى ولاية أخرى للعمل فيها، لكن الوضع تغير حالياً، فأصبحت الوظائف لمحاربة العطالة دون خبرة، برغم أن الحديث حالياً بدأأ يظهر في العلن بقومية الوظائف العليا الذي تعتبر إحدى الحلول، وقال عز الدين إن أحد أسباب تدهور الخدمة المدنية يرجع لمشكلة تدهور التعليم في السودان باعتبار أنه أحد مدخلاتها.

إدارة مختلفة

وأضاف: إذا الإصلاح يبدأ بإصلاح التعليم الذي يعد في أشد الحاجة إلى مراجعة خاصة المنهج، مشيراً إلى بروز ظاهرتي الإلحاد والمخدرات في الجامعات. وأضاف: كما أن زيادة حجم السكان تحتاج إلى إدارة مختلفة بالتركيز على الأساليب الحديثة في كيفية إدخال التقانة في إدارة المكاتب والخطوات الإدارية، كما أن البيروقراطية تعطل العمل، واستشهد بالإجراءات الإدارية في المطار بملء استمارة خروج وهذا لا يحدث إلا في السودان.

ويزيد إبراهيم بقوله: إن الأرانيك الكثيرة والكتابة كما أن التحويلات مكتوب عليها باللغة الإنجليزية والمدارس تدرس اللغة العربية، كما أنك تجد القاضي بالمحكمة يستمع إلى المدعي والمدعى عليه، ويكتب وهذا لا يحدث إلا فى السودان، إضافة إلى البلاغات التي يجب تعميهما في كل السودان، هذا ما لم يحدث، ما يبين أن التعامل الإلكتروني غير فاعل أو نشط. ومع ذلك نجد أن الخدمة المدنية مترهلة تحتاج إلى إعمال مبدأ الإنتاجية ورفع الإنتاج، لأن الأعداد المترهلة تنخفض معها الإنتاجية، لذلك لابد من الاهتمام برفع الإنتاجية، وفي ذلك وفر كبير في الإنتاج الحكومي المترهل.

غير فاعلة

ويضيف عز الدين: إنه رغم أن الخدمة المدنية تعتبر رأس الرمح في الإصلاح باعتبار أن الدولة تدير الشأن العام، ولكن إذا تحدثنا عن المستثمر والإجراءات في تقديم الخدمات نجدها غير فاعلة وأصيبت الخدمة المدنية بضعف كبير، بسبب ضعف الرقابة، الذي أفرز سلبيات كثيرة، طالما الراتب غير ثابت، وغير مجزٍ، ولكن من أخذ الأجر حاسبه الله بالعمل، وبنفس القدر فإن توفير مرتب يجب أن يكفي حداً أدنى للمعيشة، فكيف لعامل يصرف 500 جنيه حتى وفي ظل وجود حوافز لا تصل إلى 1500 جنيه، بجانب التسيب في الخدمة المدنية والبيروقراطية التي جعلت الخدمة المدنية تتراجع كثيراً.

المخازن والمهمات... غياب أنهك ميزان المدفوعات

حول أهمية المخازن والمهمات، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور عبد الله الرمادى، إن أهميتها تكمن في أنها تتوفر على إنتاج كبير جداً من الأثاثات خاصة الإنتاج المحلي الذي تحتاجه المدارس من الإجلاس والإثاث الحكومي، والآن اختفت هذه الميزة وبدأنا نستورد كل تلك الأشياء من الخارج، هذا أنهك ميزان المدفوعات، خاصة وأن الخشب المحلي كان يصنع الإجلاس ويوفر عملات أجنبية، لكن الآن تذهب مبالغ مقدرة من النقد الأجنبي إلى تلك الأثاثات المستوردة.

تقصير كبير

ويضيف الرمادي، أنها تتولى قضية شراء الدولة من الأثاثات، وكان هنالك تنظيم لمشتريات الحكومة، إضافة إلى الأرانيك المالية، لكن الآن أصبحت ليست كالسابق إلكترونية، ما عدا قضية شراء الأثاثات لم تنته بعد، وأحياناً بمواصفات غير جيدة . وبرغم أن مسألة المخازن والمهمات مرتبطة بالمشتريات، إلا أن الأمر أصبح به تقصير كبير حاليًا في موضوع التخزين، وأضحت البلاد كلها تشكو مشكلة التخزين وهو غير كافٍ برغم أهميته في الاقتصاد لإيجاد مخزونات في كل القطاعات.

مخازن سلع

ويضيف الرمادي بقوله: (نعرف أن استخدام المخزون مستمر، أما الإنتاج فغير مستمر، فهنالك مواسم حصاد). ويزيد بقوله: (لذا لابد أن يكون في الفترة ما بين الإنتاج والاستخدام مخزون)، مضيفاً بأنه لابد أن تكون هنالك مخازن للسلع، وقال: إذا وجدت مخزونات من السلع لما حدثت مشاكل فيها.

تخزين السلع

وأضاف: هنالك دول كثيرة تعمل على تخزين السلع تحوطاً لفترات معينة من العام، فالعالم كله يعتمد على التخزين في وفرة احتياجاته إلا السودان لا يفعل هذا الأمر . وحتى إذا كان هنالك اهتمام بالأمر عبر وكلاء معينين يجب أن تلزم الدولة وكلاءها بالتخزين في أي سلع يمكن الرجوع إليها في أي وقت.

النقل الميكانيكي ..(خصصة) باسم حرية الاقتصاد

القضية الاقتصادية الثالثة، التي أثارها اللواء عبد الباسط في مؤتمر الحركة الإسلامية، والتي رهن عودتها بإصلاح النظام الاقتصادي، هي مؤسسة النقل الميكانيكي.

وفي السياق يرى الدكتور عبد الله الرمادي أن الذي فاقم من المشكلة وساعد على أن يصل الاقتصاد إلى ما هو فيه هو السياسات، ولكن ما تسبب حقيقة في التدهور هو مجموعة مفاهيم خاطئة على رأسها الخدمة المدنية، الإنفاق الحكومي وإعطاء الأولوية للسياسة وعدم الاهتمام بالتشوهات الاقتصادية الماثلة من متخذي القرار، والمفهوم الخاطئ لسياسة تحرير الاقتصاد والتي لا تتناسب مع البيئة السودانية.

تدخل دولة

ويشير الرمادي إلى أن ذلك يتطلب تدخل الدولة على مشروعات بعينها، مثل السكة حديد ومشروع الجزيرة، وحتى الناقل الجوي والبحري، الآن تمت تصفية كل المرافق الهامة والحيوية نتيجة للمفهوم الخاطئ لحرية الاقتصاد التي ولدت الخصخصة وفقدت البلاد ما فقدت.

مشاريع فاشلة

وتساءل الرمادي، أين هي المشروعات الهامة التي تعتزم الدولة إقامتها؟ ليجيب الرمادي بنفسه على السؤال: (لا شيء.. الأمر الذي جعل كل المشاريع تنتهي قبل دراسة الوضع الاقتصادي)، ومن بين هذه المرافق الهامة النقل الميكانيكي الذي كان يوفر مبالغ طائلة للدولة وتشرف على العربات بإجراءات مالية ولكن الحكومة أهدرت تلك المبالغ الكبير باختفاء النقل الميكانيكي.

سبب الخصصة

ويعود الدكتور عز الدين إبراهيم ليقول إن السودان تاريخياً لم تكن له ورش خاصة بالنقل الميكانيكي التي أدخلها الإنجليز إلى البلاد، وبمرور الزمن أضحت وكلاء، وبدأت الحكومة تعمل في ورش وكالات التي أضحت بطيئة جدًا ما دعا الحكومة غلى حل النقل الميكانيكي. ويضيف عز الدين إن النقل الميكانيكي كان يعمل مستشاراً للدولة في نوعية العربات التي تستجلب، وهذه تقفل الباب أمام الفساد الذي يحدث في العربات، وكانت الوحدة تعمل بجودة عالية، ولكن ما حدث حالياً من توسع أيضاً لا يستطيع النقل لوحده أن ينهض به، إنما يحتاج إلى فروع متعددة .

المشتريات.. الدولة أكبر مشترٍ

المحور الرابع، وهو المشتريات ورغم شروع الحكومة في غجراءات تطبيق نظام الشراء الحكومي الإلكتروني بالسودان، والذي سيوفر حوالي 10% من قيمة المشتريات السنوية للحكومة ويرفع مستوى الشفافية في عمليات الشراء الحكومي ويتيح سهولة الاطلاع على العطاءات الحكومية للموردين وغيرهم إلا أن الحاجة لا زالت تبرز بضروة إعادة الحكومة للنظر في هذا المحور...

أكبر مشترٍ

يقول الدكتور محمد الناير الخبير الاقتصادي، إن الدولة تعد أكبر مشترٍ حتى الآن، لكن ضوابط الشراء وفقاً لقانون الشراء والتعاقد تحتاج إلى انتظام وجهة موحدة، وأضاف: أعتقد أنه يمكن إعادة المؤسسات على أسس حديثة، وليس على شكلها التقليدي السابق.

تقليل نسب الفساد

ودعا الناير إلى تركيزها وعمل تنميط على كل الموظفين بالمكاتب، مثلاً إذا جاء موظف جديد فأثاثه معروف، ولكن الآن مكتب الخفير والوزير كلهم واحد لا فرق بينهما، كما تجد أن المكاتب محاطة بستارات، إذاً يجب أن تكون المشتريات ممركزة، كما أن التحكم فيها يمكنه ضبط الإنفاق، كما أن المشتروات لو كانت ممركزة تقلل من نسب الفساد كما يتضح حالياً من إجراءات يقوم بها رئيس الوزراء.

مركزية المشتروات

وأضاف الناير أن المشتروات كانت على الأقل يجب الحفاظ عليها مركزياً، ولكن بعد تقسيم الولايات أصبحت كل ولاية مستقلة لديها بنود مشتريات بعينها، وهذه أعتقد دعوة لإعادة مركزية المشتروات الحكومية التي كانت منظمة في جهة واحدة مسؤولة عنها، يقول الآن كل ولاية تستطيع شراء أثاثات بطريقتها، في الوقت الذي تنتشر فيه الصناعات السودانية، ولكن حل المشتروات أعتقد أنه خاطئ وقرار غير صحيح.

جهة واحدة

وكانت المشتريات الحكومية تأتي كلها عبر جهة واحدة تلتزم بالضوابط القانونية حتى لا يحدث تفلت في المال العام، لكن حالياً سادتها فوضى، كل جهة تعمل لوحدها وبطريقتها الخاصة، تقديري الحكومة بدأت تلتفت لهذا الأمر، وألزمت حالياً بشراء عربات جياد، وهي إنتاج محلي أفضل من الخارج، وبأجود الماركات، إذاً لماذا الإهدار والجري وراء الماركات الأخرى، أعتقد أنها بداية صحيحة تؤازر قرار إيقاف استيراد الأثاثات والتوسع في المباني الحكومية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
9 + 5 = أدخل الكود