الوطني وثقافة البيع

عرض المادة
الوطني وثقافة البيع
69 زائر
05-11-2018

دون أي مواربة، وقف نائب رئيس الجمهورية الأسبق عضو البرلمان د. الحاج آدم في جلسة برلمانية الأسبوع الماضي، بعد أن حمد الله وأثنى عليه، وشكر رئيس البرلمان على منحه فرصة الحديث، ليقول إن مياه النيل ثروة قومية ملك لكل شعب السوداني، وبالتالي ينبغي أن يتم بيعها للمزارعين والاستخدامات الأخرى لتكون موردًا للخزينة العامة.

حديث الرجل الذي كان قبل سنوات قليلة يقود البلاد ينبئ عن كيفية إدارة هذه البلاد والعقلية التي تدار بها، خاصة إذا علمنا أن الرجل كلما وقف ليتحدث في البرلمان طالب برفع الدعم الحكومي.

ولا أدري هل ما يقوله الحاج آدم آراء شخصية، أم إنها توجهات حزبه المؤتمر الوطني الذي انضم إليه في عهد قريب بعد أن انسلخ عن المؤتمر الشعبي الذي كان أحد مؤسسيه عقب المفاصلة.

الحاج آدم الذي يدعو للاستفادة من كل الموارد عبر بيعها للمواطن، ظل حتى الأشهر القليلة الماضية يرفض الخروج من المنزل الحكومي الذي كان مخصصًا له إبان شغله منصب نائب رئيس الجمهورية، وظل يسكن على نفقة المواطن السوداني، وبالطبع يتمتع بامتيازات الكهرباء والماء المجاني، علماً بأن الكهرباء والمياه هي ذات مياه النيل التى طالب ببيعها للآخرين.

أما الأغرب من ذلك كله، فإن الرجل الذي كان يحسب في بروتكول الدولة رابعاً في قيادة الدولة لا يدري أن الحكومة بالفعل تبيع مياه النيل للمزارعين وتتحصل رسوم الري في كل المشروعات المروية من هذا النيل.

بهذا الفهم الغريب والمعوج الذي طرحه النائب السابق لرئيس الجمهورية يحق لدولتي جنوب السودان وإثيوبيا بيع مياه النيل للسودان، لأن المياه تمر بهما قبل أن تعبر حدود السودان.

وبذات الفهم ماذا يمكن للحاج آدم أن يقول بصفته ممثلاً للحكومة إن طالبت الولايات التي يمر النيل عبرها برسوم نظير مرور مياه النيل على أراضيها سيما وأن الدستور الحاكم قد جعل الأراضي ملكاً للولايات، وأنها لا ترغب في مرور النيل عبرها إلا بعد دفع إيجار لتلك الرقاع الارضية التي تمر بها المياه.

بربكم كيف يمكن لمن شغل منصب والي الولاية الشمالية في يوم ما أن يطالب ببيع المياه لمواطنيها، وهو يعلم أن كامل الولاية تعيش على النيل فقط، وما عدا الشريط النيلي فهي صحراء بلقع.

بالفعل لم يتبق لحكومة الحاج آدم شيء لم تقم ببيعه للمواطن وتحصيل الرسوم من ريعه، لكن ورغم أن المياه تباع للمواطن لم يكن يتصور أحد أن يقف مسؤول في البرلمان ليطالب علناً ببيع مياه النيل.

لم يبق غير أن يًطالب أحدهم ببيع الأوكسجين الذي يتنفسه المواطن.

مثل هذه الآراء تشكل خصماً على الحكومة أكثر ما تكون داعماً لها، ولذا فمن أوجب واجبات الحزب الحاكم أن يعمل على كبحها أو التنصل منها على الأقل بدعوى أنها آراء تعبر عن صاحبها فقط.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
5 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
كسلا تتعافى - محجوب عثمان
من يحلق الرؤوس؟؟!! - محجوب عثمان
ناقوس خطر - محجوب عثمان
إدركوا كسلا - محجوب عثمان
جزاء سنمار - محجوب عثمان