لماذا نكتب؟

عرض المادة
لماذا نكتب؟
69 زائر
02-11-2018

لطالما ظننت وبعض الظن إثم أن كثيراً مما يكتب يقرأه المسؤولون ويحاولون تبعاً لما جاء في كتابة بعض الصحفيين الحادبين على مصلحة هذه البلاد أن يعدلوا اعوجاج بعض الأفعال وأن يطبقوا القوانين العادلة ليأخذ كل ذي حق حقه وأن يأمروا بالعدل ويقيموه بين الناس. لكن وضح جليا أن الكتاب يكتبون وجزء كبير مما يكتب يوضع في أضابير النسيان، لا أحد يذكر مقالاً توجيهياً أو إرشادياً فكل الكتابات تنتهي حال الانتهاء من قراءتها.

وهذا بالضبط ما يتداوله البعض من المسؤولين حينما يقللون من شأن الكتابات الصحفية، ويقولون عن كل قضية تعرض في الصحافة وتحتاج رداً من المسؤولين أن هذا كلام جرائد ساي. وطالما هو كلام جرائد ساي فهذا يعني عدم أهمية ما يكتب إذن لماذا نكتب أصلاً.

كثير من النقاشات التي تجمعنا بالبعض أجد آراءهم حول الصحافة وما يكتب فيها سلبياً رغم أن الصحافة في بعض دول العالم تسقط أنظمة وتأتي بأخرى ويمكن أن تحرك مجتمعاً كاملاً ضد قرار حكومي ليس في مصلحة الشعب. لكننا في بلادي لا تستطيع الصحافة شيئاً أمام التضييق عليها بشتى الوسائل من حرمان إعلانات ومن توقيف لكتاب ومن تهميش للبعض ومن تدخل أحياناً في اختيار شخصيات بعينها للكتابة دون أخرى بفرض البعض وكأن الكتابة وظيفة حكومية وليست رهقاً وتعباً وقفزاً فوق العادي ومهارات واحترافاً وقبل ذلك موهبة يضعها الله لمن يشاء من عباده.

أصبحت صحافتنا مختزلة في السياسة وتتبع الوزراء والمسؤولين تلميعاً وشهرة ونجومية للبعض من خاملي الذكر.

الصحافة وعي وجهد وثقافة وفكر، وليست معنية بمن يذهب ومن يجيء إن كان يؤدي عمله بأمانة وإخلاص. لا يمكن أن تلوى يد الصحافة فيتجه البعض لكتابة التشهير أو التسلية بفعل الضغط.

لماذا أصبح الكل يهرول نحو اتجاه واحد لا يحيدون عنه ونسي البعض أن عمل الصحافة الأساسي هو المجتمع وقضاياه واحتياجاته ومشاكله ومحاولة حلها، ،أن يشعر المواطن أن الصحيفة تتحدث بلسانه هو. أن يستيقظ ويجد أن الأسعار قد هبطت إلى أدنى مستوى وأن بإمكان الأسر الفقيرة أن تشتري حليباً ولحماً دون أن تنحصر هذه السلع لفئة معينة. أن يستيقظ المواطن ويجد أن المدارس الحكومية قد ازدهرت وتقدمت المدارس الخاصة، أن يجد علاجاً في أي مستشفى حكومي دون أن تتم مطالبته بإحضار القطن والشاش والحقن والدرب. أن يجد سريراً نظيفاً في مستشفى حكومي دون أن تصدمه روائح العطن والعفن من تراكم الأوساخ وسوء الاستخدام.

أن يجد أن الجنيه السوداني قد تعافى وخرج من العناية المكثفة وأن الحادبين والمحبين لتراب هذه البلاد قد حاكموا المفسدين وأثرياء الغفلة وغاسلي الأموال ومهربي الذهب والعملة.

هل نأمل في صحافة حرة تعمل على كشف الفساد. هل نأمل في محاكمات عادلة للمفسدين. هل نأمل في وطن حر دون وصاية من الآخرين. هل نأمل ذلك أم أنه مجرد حلم نستيقظ منه على حقيقة فاجعة.

أتمنى ألا يكون حلماً لنستطيع حينها الكتابة لأجل عيون الوطن. وإلى أن يحين ذلك الوقت أتساءل لماذا نكتب ولمن نكتب؟ !

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
متفرقات - أمنية الفضل
هل تكفي النوايا ؟ - أمنية الفضل
بساطة مرة أخرى - أمنية الفضل
هل من جديد؟. - أمنية الفضل