تفشي ظاهرة خطف حقائب الفتيات شوارع الخرطوم.. البحث عن "مقنع الكاشفات ودخري الحوبة"

عرض المادة
تفشي ظاهرة خطف حقائب الفتيات شوارع الخرطوم.. البحث عن "مقنع الكاشفات ودخري الحوبة"
تاريخ الخبر 02-11-2018 | عدد الزوار 269

فتيات يبحثن عن أماكن بيع الفلفل الحار والصاعق الكهربائي بمواقع التواصل

مدير شرطة الخرطوم: قدرات التسامح لا تصلح في زمن المتغيرات

باحث اجتماعي: هذا النوع من السرقة دلالة على تغيّر اجتماعي واضح

امرأة: تعرضت للنهب أمام المسجد وكدت أفقد حياتي

تحقيق: آيات مبارك

يبدو أن العديد من المفاهيم والقيم ماضية إلى زوال، وذلك بعد تفشي جريمة النهب والسرقة من أصحاب المواتر، وهم بالضرورة رجال يعيشون على نهب الفتيات، ويبدو أن المجتمع السوداني يمر بمنعطف مختلف لاسيما وأن أغلب الفتيات اللائي شرحن (للصيحة) كانت أغلب شكواهن بأنه أثناء الحادثة شهدت وجود بعض الرجال ولكن لا يحركون ساكناً .

فلفل حارق

وعلى (قروب وصف لي) كتبت إحدى المدونات "بوست" عن طالبة أين يوجد فلفل الرذاذ الحارق والصاعق الكهربائي في الخرطوم، ثم أردفت مطالبة البنات برفعه من أجل مصلحة جميع الفتيات كان عدد المداخلات في هذا البوست حوالي 1.030 تعليقاً، فقد طالب أحدهم الحكومة بتوفير صواعق كهربائية للبنات وتوزيعها بأسعار رمزية.

في الوقت الذي انبرى العديد من الفتيات في نصحها بصنع الفلفل الحارق في المنزل، فيما أضاف عبده الطاهر ناصحاً إياها بأن الضرر من أصحاب المواتر يأتي بأنهم يحملون (سواطير) وأسلحة وقد لا تسعفها المفاجأة من استخدام الفلفل في ذلك الوقت تحديداً، بالرغم من صعوبة أوضاع هؤلاء الفتيات ولكن في مجمل هذه التساؤلات بكثير من التعليقات الساخرة بدلاً من البحث عن حلول، فقد طالبها البعض بأن تضرب اللص مثلما يضربها، فيما علق البعض ساخرين بأن الحل الوحيد الجري بأقصى سرعة، فيما نصحتها الأخريات بحمل (مطواة) حتى يكونوا عظة وعبرة لغيرهم الكراتيه والمصارعة سوط عنج.

احترس أمامك لص

وعلى طريقة قروب (احترس أمامك كشة)، اقترح أحد الشباب بأن يتم عمل أتيام في كل الأحياء وتنسيق تام من أجل القبض على عصابات المواتر، وقال: مبدئياً علينا القيام برسم خريطة ومن خلالها نحاول معرفة أكثر أماكن الضحايا وطريقة السرقة أو طريقة الاستهداف، ونوع الأسلحة ورسم أوصاف أفراد العصابات، مع تشكيل أتيام لجمع هذه المعلومات حتى نستطيع العثور على طرف الخيط مع العمل على توعية المواطنين خصوصاً البنات بوضع برنامج نحاول من خلاله معرفة أماكن الهاتف ونحاول إرهابهم بتوقيف أصحاب المواتر المشتبه فيهم.

في ذات السياق شرحت لنا أنفال عمر طريقة بوضع كمية قليلة من العطر مع بعض الفلفل والشطة الحمراء والخضراء إضافة إلى قطرات من الليمون، ورشه على العيون .

عدم استخدام الموبايل

فيما نوه حسب الله فضل الله قائلاً: على كل المارة في الشوارع عدم استخدام الموبايل في الطريق العام، خصوصاً الطرق الفرعية لأن بعض من أصحاب المواتر يخططون لضحاياهم فعندما يرون أن الشخص مشغول بتلفونه يقتربون منه فيقوم الشخص الذي يجلس خلف سائق الموتر بعملية الخطف، وأول ما يتأكد سائق الموتر أن صاحبه نفذ عمليته الإجرامية الجنائية يزيد من السرعة ويختفون كلمح البصر، فلهذا على الجميع الحذر من كل موتر يركب على متنه شخصان, بالتحديد شخصان بغض النظر عن لوحة الموتر، إن كانت ملاكي أو غيره .

حوادث متكررة

ومن خلال طوافنا وجدت (الصيحة) أن أكثر حوادث الخطف تتم عبر المواتر وعبر نوافد المركبات العامة من داخل المواقف، وعادة ما تكون عملية السرقة أثناء خروج المركبة من الموقف خصوصاً في أوقات الذروة الليلية، وهنا الجريمة تشمل الرجال والنساء معاً ـ

حوادث متكررة ومتشابهة حكتها الفتيات. ولكن كانت الحادثة الأكثر اختلافاً تلك حدثت لـ(زينب حمد المنصور) بأنها قد تعرضت لسرقة قبل عدة سنوات في أمدرمان عندما أوقفها رجلان في كامل هيئتهما وهندامهما ويستقلان عربة صالون وسألاها عند مكان وعرفا أنفسهما لها بأنهما من حواري الشيخ الكباشي، وطلبا منها أن تقوم بخلع الخاتم الذي ترتديه حتى يقوما بقراءة بعض الأوراد عليه من أجل حفظه وقالت: فعلاً أخرجت لهم الخاتم ولم تنتبه وإلا هما يسرعان هاربين بأقصى سرعة، وأضافت قائلة: لست حزينة على الخاتم بقدر ما حزنت لاستخدامهما اسم أحد الشيوخ في عملية سرقة وهو بريء منها.

خطف بالنهار

فيما وصفت وفاء عابدين بأنه وأثناء وقوفها أمام بنك فيصل فرع شارع الموردة - أمدرمان جاء اثنان مسرعين يستقلان موتراً وبسرعة شديدة قاما بخطف شنطتها والتي بداخلها مبلغ كبير ولكن عناية الله شاءت أن ينقلب الموتر أثناء هروبهما وتم الإمساك بأحدهما مع كيس النقود .. وتم ضربه من المارة، وقالت وجدان سعيد بأنها قد تعرضت لحادثة الخطف في يوم الوقفة في عيد الأضحى الماضي وأثناء تجهيز حاجيات العيد ركبت ركشة من أمام المنزل وبمجرد نزولي، جاء شابان وخطفا الشنطة عنوة، ولولا سائق الركشة الذي قام بنزعها سريعاً، لضاع مني كل الراتب.

خوف وهروب

أما روان حسين والتي حكت حادثة مختلفة وهي تقود سيارة صالون قالت، أتتني عصابة المواتر من الخلف، ولكني الحمد لله تصرفت وعملت على تأمين السيارة وعدت إلى الخلف سريعاً فخافوا مني وهربوا سريعاً بمواترهم، أما أمنية حسن والتي تسكن أمدرمان حي الواحة قالت وهي تصف مكان سكنها باعتباره مكاناً واضحاً وحركة المارة كثيفة قالت بأن منزلهم يفتح في شارع الوادي مباشرة، وقد تعرضت لها عصابة النهب أمام المنزل مؤكدة بأنها قد تعرضت لحادثه الخطف عدة مرات وأضافت على حد قولها مستنكرة "معقول نهب وقلع عينك يا تاجر في حي يعد درجة اولى ومن الأحياء القريبة ما حي طرفي"؟ ..معقوله في شارع واحد 4 حوادث نهب تحت التهديد بالسلاح؟؟ هل يعقل أن يقوموا بسحب طالبة جامعية في وضح النهار من شنطتها وهي ملقاة على الأرض للدرجة أن تتعرض لكسور؟ هل يعقل وأثناء عودتي إلى المنزل في تمام السابعة مساء (يطلع لي رباطي وكأني في الخلا ويقالعني في شنطتي ويطلع لي السكين ويروع أطفالي)؟؟

وفاة وقدر

أما (يوسف عبد الرسول) فقد قال لنا بكل حزنٍ وأسى بأن عمته كانت قد توفيت بسبب أصحاب المواتر، وقد رفضت إعطائهم الشنطة وقاموا بسحبها على الأرض إلى أن أتت سيارة من الشارع المعاكس وضربتها وتوفيت.

حتى أحباب الله

ولم تترك عصابات المواتر حتى الأطفال فقد حكى لنا (أبوبكر حسين) بأنه وأثناء جلوسه أمام منزله وجد طفلتين عليهما آثار خوف شديد ، وتحملان (محفظة نقود صغيرة يبدو أنها لوالدتهما وعند إلحاحي عليهما بالسؤال قالت إحداهما أن هناك رجلا يركب موتر كان خلفهما لكن اختفى قبل قليل، وهما كانتا في انتظار والدتهما ولكن يبدو أن صاحب الموتر كان يود أن يسحب المحفظة قبل حضور الأم، فما كان مني إلا وأخذتهما بسيارني إلى المنزل، وقمت بتحذير الأم من مغبة ما حدث.

أمام بيت الله

ووسط الدهشة التي لا زالت تلازمها أكدت سعدية حسين بأنها تسكن أمام المسجد، وكانت تتحدث أثناء صلاة العشاء عبر التلفون مع زوجها وفجأة ظهر لها شخصان من خلف المسجد وقاما بضربها فجأة وأضافت صرت أصرخ وأنا في حالة هلع وانهيار تام ولا أدري ما سبب ضربي وفجأة تبين لي أن الهدف من ذلك هو الموبايل وتركته لهم لأني وجدت أحدهما يحمل (طوبة كبيرة) وفي تلك الأثناء خرج بعض المصلين من المسجد تفاجأوا بوجودي على الأرض وأنا في حالة يرثى لها، وأصرخ بكل هيستريا.

عدم وعي

وأضاف عبد الرحمن فضل السيد مستنكراً: عدم الوعي الذي يعيشه الكثيرون في طريقة حملهم النقود واصفاً بأنها طريقة تشجع عمل اللصوص فالكثير منا يحملها في (كيس، أو ورقة أو كيس ورق وجرايد (ومرات ساي في يدينا) وحذر من خطورة الاستهتار في حمل المبالغ المالية .

داخل سوق الأسلحة

كان (للصيحة) وقفة أخرى حول أماكن بيع الأسلحة، ولكن أغلب باعة الأسلحة رفضوا الإدلاء بأقوالهم وبعد لأي وإلحاح تملكت منهم بعض المعلومات، ولكن دون أسماء قال أحد التجار بأن شراء السلاح مسموح للنساء، ولكن لابد من وجود تصديق وبعض الإجراءات، والسلاح الناري يكلف حوالي 25 ألف جنيه شامل الطبنجة عيار 7.62 والصوتي (مطاطي) بيكلف حوالي 18 ألف جنيه وهو صناعة صينية. وقال آخر بأن لدينا صاعقاً بكشاف إنارة كهربائية بقوة 11007 بقيمة 15 ألف جنيه، وتتراوح الأسعار من ٨ لاف جنيه وحتى ١٢ ألف جنيه، وقد ترتفع أكثر في أحايين أخرى.

دور الشرطة

أكد مدير شرطة ولاية الخرطوم بالإنابة اللواء سر الختم عثمان نصر في لقاء مع إذاعة ساهرون رفع الحس الأمني للمواطنين في التعامل مع الاخر لا سيما وأن هنالك متغيرات اقتصادية واجتماعية قد طرأت مؤخراً، مشيراً إلى أن قدرات التسامح لا تصلح في زمن المتغيرات وأن الجرائم التي وقعت مؤخراً رفعت مستوى الحذر وسط سكان الخرطوم، مطالباً المواطنين بضرورة رفع درجة الحذر، وأشار إلى أن للأجانب دور في التنمية والعمل، إلا أن أي مجتمع لا يخلو من شواذ، لذلك لا بد من الحذر في التعامل مع الآخر. وحول خطف المواتر أكد اللواء سر الختم أن هنالك اتجاهاً لإصدار تشريعات من المجلس التشريعي للحد من ظاهرة المواتر والقضاء على ظاهرة الخطف باستغلال الدراجات النارية، ويتضمن التشريع المنع والمصادرة وعقوبات أخرى تحكم عمليات قيادة المواتر دون ترخيص أو رخص، لافتاً إلى أن هنالك ولايات أصدرت أوامر محلية للتعامل مع المواتر أسفرت عن طمانينة واستقرار المواطن، وأضاف اللواء سر الختم أن العالم أصبح قرية صغيرة ولا تستطيع جهة السيطرة على ما يدور بالعالم من تقنية، مشيراً إلى أنها لا تشكل تهديداً ولكن لديها سلبيات، وأن هنالك كثيرا من المواطنين ينصب نفسه محللاً جنائياً ويستقي معلومات من مصادر غير موثوقة تحدث ربكة مشيراً، إلى أن ما يرد بوسائط التواصل الاجتماعى الشرطة قادرة على التعامل معه، وتنفذ من خلاله وتطلع عليه وتحلله وترصد كل ما يرد بمواقع التواصل الاجتماعي، وقال اللواء سر الختم إن ولاية الخرطوم لديها مشروع كبير يتم تنفيذه وهو نشر كاميرات للرقابة مشيراً الى أن الخرطوم تمت تغطيتها بكاميرات شرطية، وأشار إلى أن أي مواطن يستطيع اقتناء كاميرا فليفعل، مشيراً إلى قدرة الشرطة على إدخال الكاميرات الخاصة في نظام الخدمة الأمنية المجانية وتقديم خدمة أمنية مجانية للمواطن بحراسة منزله، لافتاً الى أن آخر ثلاث جرائم وقعت بالخرطوم تم اكتشافها بواسطة كاميرات المراقبة، مطالباً بضرورة التأكد من أي معلومات ترد عبر مواقع التواصل الاجتماعي قبل تداولها حتى لا تحدث ربكة وسط المجتمع.

متغيرات اجتماعية

وفي السياق، أكد الباحثة النفسية وفاء عبيد بأن أكثر الأفراد الذين يلجأون إلى هذه الجرائم هم من الفاقد التربوي والتعليمي ومنذ الصغر عادة يكونون ميالين إلى قيادة العجلات والمواتر، وقد يتركون الدراسة لهذه الأسباب، البعض منهم يمضي بعد ذلك إلى مهن الآخر، ولكن الغالبية منهم يتعلمون قيادة تلك الأنواع من الركشات والمواتر والدراجات النارية، بعضهم لديه ميول إجرامية وبالتالي يستفيدون منها في جرائم الخطف، وغالباً ما تكون هذه الفئة من الشباب تعاني من ظروف اقتصادية أدت بهم إلى تلك المهالك، إضافة إلى ضعف الوازع الديني والقيمي داخل منظومة الأسرة والتي تؤدي بالطبع إلى التفكك الأسري، ولكن هذه الأزمة في مجملها تعود إلى الحاجة المادية. التي قد تطيح بالكثير من القيم خصوصأ أن الأسرة السودانية، قد أودعت في أبنائها خصوصاً من الرجال أن مهتهم الأساسية هي حماية أخواتهم ويندرج على ذلك أن كل الفتيات هن أخواتهم.

ظروف عصيبة

أما الباحث الاجتماعي وليد فضل السيد فقد أكد أن المجتمع السوداني يمر بظروف عصيبة وتحولات قد تؤدي إلى نتائج لا يحمد عقباها على الإطلاق، وأعاد وليد بأن أغلب ذلك مرده إلى الأزمة الاقتصادية والتي بالتالي جعلت الوالدين في انشغال تام في البحث عن متطلبات المعيشة الشيء الذي أودى بجيل كامل إلى تعلم الكثير من فنون النهب والسرقة من أفلام الآكشن والتي تعد ثقافة وافدة، تماماً ليس للمجتمع السوداني علاقة بها، ولكن ما هيأ ذلك هو ساعات الفراغ أثناء فترات الإجازات السنوية إضافة إلى ضعف الرقيب الأسري ثم الحاجة التي لا تسيطر على الشباب الذين قد حدثت لهم فجوة بينهم والكثير من العادات السودانية السمحة باعتبارها من نجدة الملهوف، تعلم أي صنعة ولكن لا يضطر الشاب إلى مد يده، ولكن أن يمد يده ليسرق شنطة فتاة! فتلك أزمة حقيقية يعيشها واقعنا اليوم، ولابد من وجود حلول .

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 8 = أدخل الكود