المشكلة في التطبيق!!

عرض المادة
المشكلة في التطبيق!!
168 زائر
01-11-2018

سبق أن قلنا إن السيد رئيس الجمهورية، كان قد أبدى رغبته وأعلنها مطالباً بإيقاف التعامل بصيغة المرابحة التي تتعامل بها معظم البنوك كصيغة رئيسية وأساسية في تمويل عملياتها التجارية والاستثمارية، وذلك قبل سنوات عديدة من اليوم .

وربما أن السيد رئيس الجمهورية، كان ينطلق من معرفته النتائج السالبة "لتطبيق" و"تنفيذ" صيغة المرابحة والتي ربما أفرغتها ممارسات بعض المصارف وموظفيها من مقاصدها الشرعية والاجتماعية.... ولأننا كتبنا كثيراً في أمر المرابحة وتمويل المصارف وقلنا فيه بعضاً مما لم يقله مالك في الخمر.... فاليوم وتعليقاً على الرغبة القديمة للسيد الرئيس في المرابحة نقول الآتي :ـ

لا بد أولاً أن نقرر أن المرابحة هي صيغة إسلامية قد يختلف عليها البعض بسبب أنها تشبه التمويل الربوي... ولكن هذه الصيغة تبقى ضرورية في منح التمويل للأغراض الشخصية مثلاً لا يمكن تمويل شراء معدات منزلية للاستعمال الشخصي مثل الثلاجة والتلفزيون والسيارة وما يشبهها من المتعلقات الشخصية إلا عن طريق صيغة المرابحة لأنه لا مجال للمشاركة ويتعذر تمويل الأغراض الشخصية للاستعمال الخاص جداً إلا بالمرابحة أو "بالقرض الحسن" ودون ربح أو عائد.

ثانيا نقول إن المشكلة ليست في صيغة المرابحة نفسها وإنما تكمن في طريقة التنفيذ لها... وربما أن الكثيرين يشتكون من أن بعض البنوك لا تطبق الضوابط المطلوبة في صيغة المرابحة وإنما يقوم الموظفون بتسليف "النقود: لمقدم الطلب مقابل شيكات آجلة مضافاً إليها الربح الخاص بالبنك حسب المدة المتفق عليها.... ولهذا فإن المرابحة قد صارت مثلها مثل التمويل الربوي لأن البنك قد لا يتابع فعلاً أن هناك سلعة تم شراؤها وأنها سلمت لطالب الشراء وأنه لم يقم "بكسرها" في السوق المحلي وأنه لم يحولها إلى نقود سائلة "بالملص" أو "الكتفلي"....

ثالثاً لا بد أن نقرر أن تنفيذ المرابحة في البنوك يحتاج إلى الكثير من الانضباط في التطبيق العملي... وتقليل حجم التمويل الممنوح بهذه الطريقة.... ولا بد أن السيد رئيس الجمهورية كان يقصد إيقاف تطبيق المرابحة بغير ضوابطها الشرعية... ذلك لأن في هذا إضافة كبيرة للكتلة النقدية في السوق وزيادة الطلب على العُملات الأجنبية ومن ثم رفع سعر الدولار بحكم زيادة حجم الأموال المطروحة في هذا السوق الضيق وهو فعلاً ما حدث في أسواقنا وأدى إلى أزمة المصارف التي نشاهد بعض آثارها .

ونحن إذ نشيد باهتمام السيد الرئيس، في هذا المجال نقول بأن على البنك المركزي أن يصدر من الضوابط الصارمة واللوائح المقيدة لهذه الصيغة ما يجعلها شرعية ومربحة ومفيدة وذات عائد على التنمية... ومن هنا نناشد المصارف بأن تستجيب لمناشدة رئيس الجمهورية، في تقليل حجم الأموال الممنوحة بصيغة للمرابحة وأن تقتصر المرابحة على تمويل الأشياء والسلع الخاصة بالاستهلاك الشخصي وأن تراعى في مجالات الاستثمار تطبيق الصيغ "الإسلامية" المخصصة لها مثل صيغة المزارعة والمشاركة والمساقاة وعقد المقاولة وعقد المضاربة المقيدة....

وأخيراً نقول إن من المؤكد أن السيد الرئيس كان يطلب تنقية صيغة المرابحة من كل الشوائب وقصرها على التمويل الشخصي والتمويل "الأصغر" والابتعاد بها عن العمل الوهمي والصوري أو يكون من المنطقي إيقافها تماماً إن كان ذلك يخرجها من مقاصدها الشرعية.

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
6 + 5 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حمّالة الحطب ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
قنب ... كَمل نومك ؟!!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الخراب والاغتراب!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يد في النار ويد في الماء؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
ناس راجل عوضية..!! - د. عبد الماجد عبد القادر