سلام الجنوب

عرض المادة
سلام الجنوب
62 زائر
31-10-2018

* يحتفل الجنوبيون بكل ألوان طيفهم السياسي والقبلي اليوم سلام في العاصمة جوبا طال انتظاره، رغم البحث عنه في كل المحطات الأفريقية البعيد منها والقريب.

*فالخطوة التي توصل اليها الفرقاء الجنوبيون بتوقيع اتفاق (سلام الخرطوم)، في سبتمبر الماضي لعمري أنها خطوة مهمة في تأريخ الجنوب الحديث، لذا ينبغي أن تجد التأييد من كافة الأطراف السياسية في السودان وخارجه.

*الشواهد تقول إن السلام الذي توصل إليه فرقاء السياسة في دولة الجنوب يعد أحد أهم منجزات الخرطوم السياسية لعام ٢٠١٨م، وسيبقى وساماً على صدر الحكومة في الخرطوم التي نالت كامل التأييد والتفويض من دول (إيقاد)، خاصة أنّه جاء بعد (فشل متكرر) لازم خطوات المفاوضات التي رعتها دول (إيقاد) للسنوات الماضية، والتي كانت في كل مرة تصاب بخيبة أمل كبيرة عند (انهيار التفاوض).

*فسلام الخرطوم الذي وقعّه فرقاء السياسة في الدولة الوليدة، سيضع حداً لتدفق اللاجئين على دول الجوار، وسيوقف للأبد هروب الإخوة الجنوبيين من نيران الحرب، سواء توجهوا شمالاً أو جنوباً أو شرقاً، وهي النتائج التي كان ينتظرها المجتمع الدولي بعد أن أفرغ وسعه في علاج مشكلات اللجوء وتزايد معدلات الهجرة، وكان يقف مكتوف الأيدي أمام مئات بل آلاف طلبات الهجرة التي يخطها الإخوة الجنوبيون.

* الخرطوم وبعد نجاحها في التوفيق بين فرقاء الجنوب تكون بذلك قد حققت نصراً جديداً في ميدان الدبلوماسية الرئاسية وهي تقود هذا الاتفاق الذي سيكون له ما بعده من استقرار ونماء على كافة دول الجوار.

* فالخرطوم حسبت خطواتها جيداً واستغلت كافة معرفتها بمنعرجات السياسة في دولة الجنوب، ولم تغفل معرفة الإخوة الجنوبيين أنفسهم بالدور السوداني، وكسبت الثقة من كافة الأطراف المتصارعة، ونالت تفويض (إيقاد) والمجتمع الدولي وهي تخطو هذه الخطوات.

*فالاتفاق هو (عهد جديد يسطره التاريخ للخرطوم)، التي قيل إنها سعدت بالانفصال، بيد أنها بفعلتها هذه تنفي التهمة عنها لتؤكد أن الانفصال لم يكن غير خيار اختاره الجنوبيون وحدهم .

*في اعتقادي أن رئيس الجمهورية عمر البشير مثّل (كرت ضمان) لفرقاء الجنوب المتشاكسين فقد أفلح البشير بحضوره ورعايته لسلام الجنوب في منح المزيد من الثقة بين المتفاوضين .

* أفلح في ذلك في المرة الأولى، وهو يُعلن فتح الحدود بين السودان والجنوب، حتى قبل اكتمال تفاصيل الاتفاق، ويُعلن للجميع استمرار المحادثات مع دولة الجنوب الوليدة لاستقرار وحماية حقول النفط، ويسمح في الوقت نفسه بكافة المساعدات الفنية للجنوبيين في هذا الملف الذي سيعود بالنفع على الدولتين.

*الآن في يد قادة الجنوب أن يزرعوا الأمل في حياةٍ جديدةٍ لشعبهم إن وعوا دروس الحروب المَاحقة.. ولكن ليس بالأماني وحدها تتحقّق الأحلام، لابد من عملٍ حقيقي يبدأ برؤيةٍ سديدةٍ لمستقبل دولة جنوب السودان.

*إذاً الكرة الآن في ملعب الجنوبيين أنفسهم حكومةً ومعارضةً، وعليهم أن يثبتوا لشعبهم أنهم على قدر المسؤولية الوطنية في حجم التحدي الماثل أمامهم، فهم جميعاً أمام اختبار وامتحان حقيقي، ليس هناك اتفاق آخر أفضل، يمكن أن يخرج دولة الجنوب من دوامة الحرب سوى هذا الاتفاق الذي وجد ترحيباً ودعماً دولياً كبيرين لم يشهده أَي اتفاق سابق منذ عام 2013".

   طباعة 
1 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 1 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
أزمة مستمرة - رمضان محوب
نيالا 28 - رمضان محوب
جرائم معلوماتية - رمضان محوب
المسكوت عنه - رمضان محوب