تظبيط الجودة ؟!!!

عرض المادة
تظبيط الجودة ؟!!!
147 زائر
31-10-2018

يجوز في لغة ولسان العرب قلب "الضاد" إلى "ظاء" وقد عرف عرب السودان بأنهم الأكثر استعمالاً لحرف الظاء بديلاً للضاد والعكس.. وكلمة مثل "ظابط" قد يعتقد الكثيرون أنها غير عربية، وهذا غير صحيح، فقد ورد حتى في القرآن الكريم ما يجوز هذا القلب.. مثلاً في سورة الفاتحة يمكن أن نقول "ولا الضالين آمين" ويمكن أن تقول "ولا الظالين آمين".. وقد درجنا أن نقول "ضهر" بدلاً عن ظهر وضلف بدلاً عن ظلف و"ضل" بدلاً عن ظل.. وعليه فإن كلمة "ضبط الجودة تعتبر كلمة عربية مائة بالمائة.. وكذلك كلمة (مظبوط) و(ظباط) وهلم جرا..

وقصة ضبط الجودة في السودان تحتاج إلى الكثير من الجهود والتطوير وتحسين الأداء خاصة في مجال الصادرات والواردات ... وعلى الرغم من المجهودات الكبيرة التي يبذلها الإخوة في الهيئة السودانية للمواصفات إلا أن الكثير من "ظبط" الجودة يظل مطلوبًا... ذلك لأن "ناس" المواصفات ربما ينصب همهم على كثرته في توصيف وتحديد مواصفات السلع والأشياء ويبقى أن ظبط الجودة معنيّ به كل قطاعات المجتمع وفي شتى مناحي حياتهم وأنشطتهم.

ولعلى أجد نفسي أكثر تركيزًا على مجال ضبط الجودة في سلعة الصمغ العربي بحكم التخصص ومجال العمل... فهذه السلعة يتم تصديرها كلها وبنسبة تصل إلى ما يقارب المائة بالمائة... ولأن السوق التقليدي لها يتمركز في أوروبا الغربية والولايات المتحدة الأمريكية فإن "ظبط" الجودة يظل هاجسًا يؤرق المتعاملين في هذا المجال خاصة وأن الصمغ العربي سلعة حساسة جداً... وأهم جوانب استعمالاتها تميزها أن الصمغ يمتص الروائح المختلفة ويقوم بحفظها وتخزينها داخل ذراته كما يحتفظ بالنكهات في المشروبات "الحلال والحرام" ولهذا فإن الخواجات يهتمون جداً بهذه المواصفة بالذات، وأذكر أننا قبل عشر سنوات قابلتنا بعض التعقيدات المتعلقة بمواصفات الصمغ والتي لا يخلو بعضها من الطرافة....

مثلاً تم استدعائي وزميلي الدكتور موسى كرامة وزير التجارة والصناعة حاليًّا للرد على الاحتجاج المقدم من أحد المصانع البريطانية المنتجة للبدرة الرذاذية، والذين يبدو أنهم قد وجدوا في داخل جوالات الصمغ الخام الكثير من الشوائب مثل "حقة صعوط"، ومسامير، سكين، جزء من سفنجة، قاعدة مركوب، خواتم حديدية، تكة سروال، بقايا شعر، حجارة، محفظة نقود. وبالطبع مثل هذه الشوائب تجعل الخواجات "يمعطون شعورهم" ولكن لأن هذه السلعة ذات أهمية قصوى فهم لا يجدون غير الاحتجاج المغلظ والعنيف والكواريك، وفي مرة من المرات كان سوء الحظ يلازمنا إذ جاءتنا شكوى تقول بأن العينة التي أخذت من إحدى الحاويات كانت تحتوي على "بول"... وبالتقصي اتضح أن الأمر يمكن تفسيره على أن أحد المنتجين قام بحمل جواله إلى السوق على إحدى الناقلات وتصادف أن هناك خروف أو نعجة وجدت نفسها محمولة هي الأخرى إلى السوق ورقدت على جوال الصمغ و"بالت" عليه كما هي عادة الخرفان والنعاج...

وأشتهر في شركة الصمغ العربي على أيام أن كان الدكتور موسى مديرًا لها ما يعرف بملف "العظم".... ويبدو أن اليابانيين وجدوا في إحدى الشحنات عظمًا لحيوان وقاموا بتصوير العظم وإرسال احتجاج للشركة... والشركة ردت.... واليابانيون طلبوا تحديد نوع الحيوان وعمره ومواصفاته والشركة ردت واليابانيون كتبوا مرة ثانية وثالثة وعاشرة.... وتضخم الملف وزادت محتوياته وقامت "الشمطة"..... وسمى ذلك الملف بملف العظم والذي انتهى أمره بالتزام الشركة بحزمة من الضوابط أو "الظوابط" لظبط الجودة مستقبلاً...

وعملية ضبط الجودة ستكون مطلوبة في كل مناشط حياتنا اليومية إبتداءً من طريقة استعمال الملابس وقيادة السيارات والجلوس لأداء العمل وطريقة الأكل والشراب والنوم وقضاء الحاجة وعرض البضائع والمنتجات ولا يتوقف الأمر حتى في مجال الغناء والطرب والبهجة .... ونشكر الدكتور موسى كرامة الذي أفادنا بأن السلع المصرية لابد أن تكون " مظبطة " قبل أن يسمح بدخولها لبلادنا ....

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
2 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد
جديد المواد
حمّالة الحطب ؟!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
قنب ... كَمل نومك ؟!!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
الخراب والاغتراب!!! - د. عبد الماجد عبد القادر
يد في النار ويد في الماء؟ - د. عبد الماجد عبد القادر
ناس راجل عوضية..!! - د. عبد الماجد عبد القادر