تتجه للتقشف.. خفض الإنفاق العام .. مقاربة بين رؤية الحكومة والمعطيات

عرض المادة
تتجه للتقشف.. خفض الإنفاق العام .. مقاربة بين رؤية الحكومة والمعطيات
تاريخ الخبر 27-10-2018 | عدد الزوار 226

الخرطوم: مروة كمال

عاب كثيرون على الدولة إجراءاتها الأخيرة التي اتخذتها في سبتمبر الماضي، بشأن خفض الإنفاق الحكومي والتي كانت أقل من المطلوب، وأكدوا أن تحدي خفض الإنفاق العام يتطلب إجراءات استثنائية لخفض الإنفاق العام، لم يطل انتظار إعلانها كثيرًا فمن داخل قبة البرلمان، أعلن رئيس الوزراء معتز موسى، عن برنامج إصلاح اقتصادي عاجل لمدة 15 شهراً بدءاً من الشهر الحالي، ويتضمن مزيدًا من إجراءات التقشف، شملت تقليص السفر الخارجي بنسبة 50% وسحب عربات "اللاند كروزر" من الدستوريين وتخصيص عربتين للمأموريات لكل وزارة وتجميد ميزانيات التسيير، وقال إنه يركز على استعادة مسار تنفيذ موازنة 2018 لتنعكس على الأداء في 2019 لتحقيق الاستقرار الاقتصادي بخفض متوسط معدل التضخم واستقرار سعر الصرف، وإحراز معدل نمو حقيقي في الناتج المحلي الإجمالي في حدود 4%.

الثابت أن الإنفاق الحكومي شهد قفزة كبيرة في موازنة العام الحالي بواقع 173 مليار جنيه، مقارنة بـ 96 مليار جنيه للعام الماضي، أي زيادة بنسبة 80%، تصعب مهمة وزير المالية في ترشيد الإنفاق العام مع هذه القفزة الكبيرة، مما يتوجب بحسب خبراء اقتصاديين على الدولة ضرورة ترشيد الإنفاق العام عبر مراجعة بنود السلع والخدمات غير الضرورية، مما يتطلب تركيزاً من قبل أعضاء البرلمان في البنود المقترحة في الإنفاق العام، فضلاً عن أهمية تقييم وتقويم تجربة الحكم الاتحادي في المرحلة القادمة من قبل المركز والولايات والمحليات في الجهاز التشريعي والتنفيذي وإزالة التشوهات التي صاحبت تنفيذ هذه التجرية.

وفيما يري خبراء اقتصاديون، أن 70% من الطلب على الدولار يأتي من القطاع العام، ولابد من تخفيض الإنفاق العام والنظر في مكونات القطاع العام "الفصل الأول" وتخفيضه، فكثير من الأموال التي تدخل إلى السوق من حجم التضخم في الفصل الأول ومن مؤسسات بعينها في وقت تحجب مؤسسات معينة مواردها وتدخل بها إلى السوق، ولذا فالمطلوب هو خفض الصرف الجاري في الدولة "قومية وولائية".

أتت تأكيدات وزير المالية معتز موسى بخفض الطلب الحكومي بشكل عام والاستمرار في إعادة هيكلة أجهزة الدولة في موعد أقصاه 31 ديسمبر المقبل لجميع الأجهزة بكافة مستوياتها، وإعداد وتنفيذ برنامج التقشف وتجميد ميزانيات التسيير عند مستوى صرفها الفعلي للعام الجاري عدا بنود الأجور والمرتبات والمزايا للعاملين بالدولة.

إجراءات طارئة

يقول وزير الدولة بوزارة المالية الأسبق، دكتور عز الدين إبراهيم لـ(الصيحة) إن تحديد البرنامج بزمن معين يعني أنها إجراءات طارئة وغير مستمرة، بيد أنه توقع استمرار بعضها، مشيراً إلى أن الغرض منها خفض المصروفات، وأضاف أن البرنامج يحمل وجهين سياسي واقتصادي، فالوجه السياسي في أن تكون الحكومة هي القدوة لا يمكن أن تطلب من مواطنيها أن يصبروا وهي تعيش في رفاهية، أما الوجه الاقتصادي خفض المصروفات والتقليل من العجز في الميزانية، لافتاً إلى أن العجز في الميزانية الحالية كبير جداً وقدر بـ25 مليار دولار، ورهن تحقيق عجز أقل في الميزانية الجديدة بخفض في الإنفاق العام، مبيناً أن بند التسيير يجب أن يكون التجميد فيه مؤقتاً، فالدولة بدون تسيير تكون مشلولة وغير قادرة علي القيام بمهامها، وأوضح أن أي عجز في الميزانية يتم تمويله بالإستدانة من بنك السودان المركزي، وهذا يعني طباعة نقود جديدة تؤدي إلى زيادة في الأسعار، وتوقع فرض رسوم جمركية على بعض السلع التي تم إعفائها من الجمارك في وقت سابق لزيادة الإيرادات، وتقليل العجز، واعتبر البرنامج طريقة لخفض التضخم وسعر الصرف، جازماً بأن الطلب على الدولار ليس النقد فقط، وإنما الطلب على أي سلعة أجنبية يعد طلباً علي الدولار، داعياً إلى تقليل الطلب على الاستيراد.

وقبل أكثر من ستة أشهر دخلت قيادات المجلس الوطني برئاسة البروفيسر إبراهيم أحمد عمر في اجتماعات مغلقة لمناقشة دراسة حول إجراءات تقشف الحكومة، الذي أكدت وزارة المالية حينما أصدرت منشورها الخاص بإعداد موازنة العام 2018 قالت إنها تراعي فيه تحقيق شعار البرنامج الخماسي للإنتاج من أجل التصدير، وتحسين مستوى المعيشة، بجانب الالتزام بقرارات مجلس الوزراء فيما يلي سفر الوفود الرسمية من حيث العدد والفترة الزمنية.

والشاهد أن الإنفاق العام لم يشهد أي تخفيض خلال السنوات الماضية بالرغم من أن تعهدات وزراء المالية السابقين والوزير الحالي بتخفيض الإنفاق العام في الموازنة الحالية، مما يؤكد الزيادة المعلنة في الموازنة الحالية في الإنفاق الحكومي التي تصل إلى 80% تبين أن الوزير ليست لديه القدرة على تخفيض الأرقام التي تنفق في الصرف العام، حتى بات الإنفاق كبيراً وبصورة واسعة، تحدٍّ ربما يتضاءل مع ما حققه وزير المالية الجديد وما بعثه من طمأنينة عبر قراراته الأخيرة والعمل علي معالجة المشكلات الاقتصادية المزمنة.

صعب جدًا

ويؤكد إبراهيم، أن التقشف صعب جدًا، ويجب بقدر الإمكان تفاديه، معللاً حديثه بأن الإنفاق العام يشمل رواتب الموظفين ولا يمكن خفضها لجهة أنها متدنية في الأصل بجانب أن ثلث الإيرادات تذهب للولايات التي تخصصها للصرف على الصحة والتعليم والخدمات، وقلل من أهمية التقليل من السفر وإقامة المؤتمرات باعتبار أن النسبة المحققة من ذلك هامشية وغير مؤثرة، مطالباً بضرورة الحديث عن خفض نسبة نمو المصروفات وليس خفض المصروفات نفسها بتحديد نسبة الزيادة في الميزانية قبل إجازتها من قبل نواب البرلمان، والتركيز على زيادة نمو الإيرادات مما يساهم في تحسين الوضع الاقتصادي عاماً بعد عام، قاطعاً بأن الدولة جادة في إجراءات التقشف، مبيناً أن إجراءات التقشف التي أصدرتها الدولة تؤكد جدية انتهاجها، بيد أنه عاب على نواب البرلمان إجازتهم للموازنة العامة دون فهم تفاصيلها فضلاً عن فقدانهم الخبرة في ذلك، وأرجع اجتماع لجنة قيادة المجلس الوطني أمس إلى شعورهم بأنهم (خموهم) -علي حد قوله- وقال: اتوقع أن يخرج الاجتماع بالضغط على وزارة المالية لتعديل الإنفاق وهل الوزارة سوف تستجيب لذلك، وأوضح أن هنالك ميزانية تقديرية، وهي التي يجيزها البرلمان، هناك ميزانية أخرى عند التنفيذ تظهر بها الحقائق، ويحدث فيها الانحراف نتيجة للتيارات المختلفة بالحكومة المتنازعة الذين يصلون في خاتمة المطاف إلى حل متوسط غير جيد، لافتاً إلى وجود تقاطعات وتضارب نتيجة للسياسات المتبعة تظهر في التنفيذ وليس مسألة صدق أو نوايا والتي لا تتحقق في الواقع بنسبة 100%، واعتبر الدعوات بالتخلص من الترهل الحكومي بأنه بمثابة السير في حلقة مفرغة.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة