السودان ومصر ... تطورات اقتصادية جديدة

عرض المادة
السودان ومصر ... تطورات اقتصادية جديدة
تاريخ الخبر 27-10-2018 | عدد الزوار 170

تقرير: عاصم إسماعيل

يأتي قرار رئيس الجمهورية عمر البشير برفع الحظر عن دخول السلع المصرية إلى السودان، وتفعيل اتفاق ربط السودان ومصر عبر السكة الحديد لتسهيل العمليات التجارية بين البلدين، بعد اجتماعات مكثفة شهدتها الخرطوم والقاهرة بين رجال الأعمال والوزارات المختصة.

وجاء القرار بعد أن رفعت اجتماعات اللجنة التجارية السودانية المصرية المشتركة التي عقدت بالقاهرة منتصف سبتمبر الماضي، توصياتها إلى قيادتي البلدين. وكانت الخرطوم قررت في سبتمبر من العام 2016م وقف استيراد جميع أنواع الخضر والفاكهة والأسماك من مصر لحين اكتمال الفحوصات المعملية والمخبرية لضمان السلامة العامة.

وشهدت الفترة الماضية اتفاقاً بين السودان ومصر على الترتيب لعقد مؤتمر استثماري كبير، يتم فيه دعوة رجال الأعمال من مصر والسودان بمقر منفذي "قسطل - أشكيت" و" أرقين" الحدوديين، وذلك لعمل شراكات استثمارية بين الجانبين، تعزيزاً للتعاون الاقتصادي بين الدولتين. واتفق السودان ومصر على تفعيل المنافذ الحدودية وحل كل معوقات انسياب حركة نقل الركاب والبضائع خلال المنفذين، وطالب الجانبان بالإسراع في إنهاء إجراءات وترتيبات العبور خلال المعبرين تحقيقاً لمصلحة مواطني الدولتين. وتم إجراء مقارنة للرسوم بين الجانبين، واتفق الجانبان على عدم فرض أي رسوم على المواطنين المصريين والسودانيين، إلا بناء على القوانين واللوائح المعمول بها في كلا البلدين، وإلغاء ما دون ذلك من الطرفين.

وأقر مجلس الأعمال "السوداني-المصري" برنامجاً تنفيذياً ينفذ على 3 فترات زمنية تستغرق كل فترة 6 أشهر، تبدأ من نوفمبر المقبل حتى أبريل 2020، يستهدف إبراز المميزات والحوافز، وتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية، وتعزيز العلاقات المؤسسية بين البلدين، ومجابهة التحديات كافة التي تواجه فرص التعاون الاستثماري والتجاري، ثم دور مجلس الأعمال كنموذج للعمل الاقتصادي المشترك.

ودعا وزير التجارة والصناعة موسى كرامة، لإعداد استراتيجية لمعالجة القضايا العالقة، والمشروعات المستقبلية على المستوى الصناعي والقطاعات التي تفيد الدولتين، وجدد التزام الدولة بتهيئة المناخ والقوانين والإجراءات والسياسات، وكل ما يلزم لتوفير مناخ جاذب ومحفز للمستثمرين المحليين الوطنيين والأجانب، مشيراً إلى أهمية إجازة توصيات مخرجات مجلس الأعمال لتحقيق الشراكة الاقتصادية.

وكشف وزير التجارة والصناعة المصري عمرو نصار، عن وجود 300 مستثمر سوداني في مصر و80 مشروعاً مصرياً في السودان، وشدد على ضرورة إحكام التكامل بين البلدين، وخاصة الجانب الاقتصادي، وإمكان معالجة كل المعوقات، واعتبر أن إمكانات البلدين تدعم زيادة حجم التبادل التجاري، إذ تملك مصر قطاعات لمواد البناء والصناعات الدوائية والغذائية، بينما تشكل اللحوم والمحصولات الزراعية أهم صادرات السودان لمصر. ودعا الحكومتين للوصول لنتائج ملموسة على أرض الواقع، وكذلك للإسراع في تنفيذ المنطقة الحرة بين البلدين الموقع عليها عام 2015 لأنها داعم للتكامل الاقتصادي.

أما رئيس الجانب السوداني في مجلس الأعمال، يوسف أحمد يوسف، فأعلن قيام شركة مشتركة قابضة لتنفيذ عدد من المشروعات في قطاعات الزراعة والنقل والصناعة والسياحة، وقال إن حجم الاستثمارات العقارية السودانية في مصر يُقدر بـ18 مليار دولار، هي قيمة 600 ألف شقة، إلى جانب مدخرات السودانيين في البنوك المصرية، ثم الاستثمارات الصناعية والسياحية والعلاج لأكثر من مليوني شخص، تشكل ركيزة من التدفقات النقدية إلى مصر وأوضح أن المجلس سيعتمد آلية اللجنة المشتركة لتنفيذ المشروعات المشتركة، وحلّ القضايا المتعلقة بالمشاريع الاقتصادية والاستثمارية، وقال إن حجم الميزان التجاري لا يرتقي إلى طموحات الجانبين، إذ بلغت الصادرات السودانية 450 مليون دولار، بينما بلغت الواردات المصرية 549 مليون دولار، وأشار إلى استعداد السودان لسد حاجة مصر من اللحوم المذبوحة، إضافة إلى قيام مشاريع للتصنيع الزراعي واللحوم المصنعة ونقل التكنولوجيا، بما يشكل قيمة مضافة للمنتجات السودانية.

وتعمل في السودان 74 شركة صناعية و7 شركات تمويل و140 شركة خدمية و21 زراعية و44 إنشاءات و15 في السياحة و25 شركة في الاتصالات وتكنلوجيا المعلومات بجانب 97 شركة أخرى تعمل بنظام المناطق الحرة برأسمال 24.3 مليون دولار تعمل في قطاعات الصناعة، هي 17 شركة وفي الخدمات 44 وفي الزراعة ثلاث شركات و17 في الإنشاءات و4 في السياحة و12 بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وتتمثل الصناعات المصرية في السودان في صناعات الاسمنت والبلاستيك والرخام والأدوية ومستحضرات التجميل والأثاث والحديد والصناعات الغذائية، وتشير تقارير الى أن حوالي 90 مشروعاً مصرياً في قطاعات المقاولات والبنوك والمخازن المبردة والري والحفريات وخدمات الكهرباء ومختبرات التحليل والمراكز الطبية وتكنلوجيا المعلومات والاتصالات بلغت استثماراتها حوالى 8.629 مليار دولار.

واتفق السودان ومصر في العام 1974م على منهاج للتكامل السياسي والاقتصادي بينهما تم تجديده في العام 1982م، بتوقيع ميثاق تكامل لتوطيد المجالات الاقتصادية والمالية بهدف إقامة وحدة اقتصادية تنفذ وفق جدول زمنى.

هذا الاتفاق يهدف لتنسيق السياسات الاقتصادية والتجارية والمالية والنقدية بين البلدين تمهيداً لتوحيدهما مع وضع ترتيبات عملية تستهدف إلغاء جميع القيود بما في ذلك الرسوم الجمركية التي تعوق حرية انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال والأرباح وحرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية وحرية الإقامة والعمل والتملك والاستخدام وممارسات النشاط الاقتصادي وحرية النقل والترانزيت.

وحدد الميثاق ثلاثة أجهزة رئيسية تقوم على شؤون التكامل، وهي المجلس الأعلى للتكامل برلمان وادي النيل، صندوق التكامل، على أن يختص المجلس الأعلى للتكامل بتنظيم ترتيبات التجارة والدفع بين مصر والسودان بما تستهدف العمل على تحقيق أهداف التكامل الاقتصادي والمالي بين البلدين، متضمناً عدة تفسيرات في مجال القيود الجمركية والإدارية في مجال تجارة الجمال، تجارة الحدود وترتيبات الدفع. ويستورد السودان من مصر سلع السكر، الدقيق، السجائر، الصلصة، المربّات، العصائر، بسكويت، حلويات وطحينة الزيوت النباتية، صابون، الغزول القطنية، المنسوجات القطنية ،المنسوجات المخلوطة، القطن الطبي، الملابس الجاهزة، التريكو، أحذية جلدية، أحذية البلاستيك، أحذية القماش، أحذية السفنجات، دهانات (عدا دهانات السفن والسيارات، إضافة إلى أعواد ثقاب، الإطارات (فيما عدا إطارات الجرارات، المعدات الزراعية والعجلات والمواتر والرافعات الشوكية والآليات المنفصلة)، البطاريات السائلة، البطاريات الجافة، أكياس البلاستيك، مراتب الإسفنج، شمع الإضاءة، العطور، ومستحضرات التجميل، المواسير، ألواح زنـك، سيخ التسليح، سيارات صغيرة، سيارات متوسطة، خوص الصاج، الزوي، ثلاجات، مكيفات ماء، مبردات، ماء غسالات للاستخدام المنزلي، تليفزيونات، مسجلات، راديوهات، التليفونات، أسلاك الكهرباء، الكوابل، مفاتيح الكهرباء، علب وصناديق من الكرتون المضلع، الإسمنت، الرخام. أبواب وشبابيك خشبية، أبواب وشبابيك حديدية، أبواب وشبابيك الألمونيو،م أثاثات منزلية ومكتبية، مطابخ جاهزة.

وتستورد مصر من السودان الحمص، المنسوجات القطنية، المنسوجات المخلوطة، الملابس الجاهزة التريكو واللحوم.

وكانت الحكومة السودانية أبقت الحظر على السلع المصرية الزراعية ومنتجاتها عبر الموانئ والمعابر الحدودية والموجودة داخل الحظائر الجمركية الواردة من جمهورية مصر بشكل نهائي، وأجاز مجلس الوزراء توصيات اللجنة الفنية الخاصة بمتابعة قرار حظر السلع المصرية وإنفاذ قرارات وزارة التجارة السودانية الخاصة بمنع دخول السلع الزراعية والحيوانية المصرية، وشدد القرار على حصر أربع سلع (لبن- سكر- شاي - زيت) ذات المنشأ غير المصري، نوعها وحجمها ومستوردوها وتاريخ وصولها إلى الموانئ السودانية ورفعها لرئاسة مجلس الوزراء للقرار، وأوقف القرار استيراد أي تقاوي أو شتول من جمهورية مصر العربية، وإجراء كافة التحوطات اللازمة للوارد منها.

وأكد القرار على أن حصر الواردات من جمهورية مصر العربية نهائياً مع قفل الحظائر الجمركية أمام أي واردات مصرية صدر فيها قرار ووقف أي فحص للمدخلات في الموانئ الجافة بمنطقة سوبا "جنوب الخرطوم "والعبيدية وكريمة" شمال السودان"، وغيرها على أن يتم الفحص فقط في النقاط الحدودية للبلد، ووجه القرار اتحاد أصحاب العمل السوداني على استيراد السلع مباشرة من المنشأ دون عبورها بجمهورية مصر العربية، إلى أن قرر الرئيس البشير فك حظر دخول وارادات السلع المصرية إلى السودان مجدداً، سيعمل تلقائياً على رفع التبادل التجاري بين البلدين وعودة الصادرات المصرية إلى السودان، الأمر الذي وصفه عدد من المهتمين بالشأن الاقتصادي بعودة الروح الى الاقتصاد السوداني والمصري، وتوفر السلع بأسعار رخيصة رغم أن البعض يرى بأهمية وضع ضوابط خاصة فيما يتعلق بالمنتجات المحلية والتي سوف تتعرض لمنافسة شرسة مثل المربات والحلويات والبسكويت المنتج محلياً والتي تحتاج إلى دعم من الحكومة لبقائها داخل دائرة المنافسة في الأسواق المحلية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
7 + 1 = أدخل الكود