ود الحليو.. مرارات ومخاوف ما قبل التهجير

عرض المادة
ود الحليو.. مرارات ومخاوف ما قبل التهجير
تاريخ الخبر 21-02-2015 | عدد الزوار 1621

المياه تغمر عشرات الأفدنة ومخاوف من تردي الأوضاع البيئية

مزراع: تعرضنا لخسائر كبيرة بعد غمر المياه لمحصولاتنا المختلفة

مقرر اللجنة: حكومة كسلا لم تقم بدورها تجاه مواطني المنطقة

بدء عمليات التهجير في مارس ومواطنون يعترضون على المنازل

وحدة تنفيذ السدود تتعهد بتعويضات الجروف

هل يطالب المواطنون بإعادة محلية ود الحليو إلى ولاية القضارف؟

ود الحليو: محمد أحمد الكباشي

حركة دؤوبة تسابق الزمن ومعالم سدي عطبرة وسيتيت بدأت تلوح في الأفق مع اقتراب نهاية العمل به وقد تحول المكان هناك من صمت مطبق إلى أضواء كاشفة ومن أرض زراعية يستقلها أصحابها للرعي والزراعة إلى مشروع قومي ينتظر أن تعود فوائده للمنطقة أولاً، وأن يغير واقعها المؤلم المتمثل في نقص الخدمات وانعدامها في كثير من هذه المناطق إلى تنمية مستدامة ومشاهد القرى السكنية التي أنشأتها وحدة السدود أخذت هي الأخرى تظهر للعيان ورويداً رويداً بدأت مياه بحيرة السد تقترب من المواقع السكنية في القرى ومدينة ود الحليو بينما غطت مساحات واسعة من الجروف الزراعية واتلفت عشرات الأفدنة من البساتين والخضروات هذا الوضع أحدث حراكاً مكثفاً جعل الأصوات ترتفع وسط المواطنين بغرض استعجال التعويضات من ناحية وشكاوي عديدة ومآخذ على طريقة تنفيذ القرى وعدم اكتمال تشييدها من ناحية أخرى وغيرها من القضايا الصيحة وقفت على حقيقة الأمر بود الحليو وخرجت بالتحقيق التالي

وضع مزري

الطريق إلى مدينة ود الحليو التي تبعد نحو 11 كلم إلى الشرق من جسم السد عبارة عن ردمية متقطعة لا تخلو من وعورة وهذا ما جعل مقرر لجنة التعويضات بود الحليو أشرف البدوي يطالب بإكمال الردمية، مشيراً إلى أن وحدة السدود بإمكانها أن تفعل ذلك دون أن يكلفها جهداً إلا أن وحدة السدود أكدت أن إنشاء الطرق شأن يخص حكومة الولاية غير أن أشرف اتهم حكومة ولاية كسلا بتجاهل ما التزمت به مع المهجرين في ما يلي تعويضات الاراضي الزراعية المطرية، ووصف مقرر اللجنة الوضع بود الحليو بالمذري، مشيراً إلى تلوث مياه الشرب بسبب الروث والحيوانات النافقة التي تحملها مياه البحيرة، وقال بالرغم من اقتراب فترة التهجير إلا أن المنازل بالقرى لم تكتمل حتى الآن خاصة التسوير والكهرباء والمياه مع انتشار للثعابين، وهناك أكثر من 800 منزل باتت مهددة بالغمر، وأكد أنهم طالبوا بأن يتم إغلاق البحيرة لحين اكتمال المنازل أو أن تلتزم وحدة السدود بدفع إيجارات للسكن للمتضررين لكن هذه المقترحات رفضت بل أن هناك من هدد بإخراج المواطنين تلقائياً بالمياه، مبيناً أن الوضع يتجه إلى الأسوأ خاصة بعد أن اتلفت المياه الخضروات التي كانت تستقل للاستهلاك المحلي، وهاجم مقرر اللجنة حكومة ولاية كسلا لعدم القيام بدورها تجاه مواطني ود الحليو وقال دفعنا للوالي بخطاب يحوي مشكلات المهجرين إلا أنه رفض الخطاب وطالبنا بعد الاتصال به، مشيراً إلى أن ذلك نوعاً من الازعاج ولم يستبعد مقرر اللجنة اتجاه مواطني المحلية لأن تعود محلية ود الحليو إلى ولاية القضارف.

بالرغم من الحراك الذي يشهده سوق ود الحليو وحركة الشراء والبيع ودخول أعداد كبيرة من الجرارات المحملة بمحاصيل الذرة والسمسم من مواقع الإنتاج، إلا أن حالةً من التوجس أخذت تنتاب التجار والمواطنين هناك، وقد أصبح السوق واحداً من المواقع التي تهددها مياه البحيرة، ولا يخلو مجلس من الحديث حول التعويضات وتجميع السوق بذات الترتيب ويشير الشاب عمر عبد العاطي إلى أن السوق موقع تاريخي وتجاري أسهم كثيراً في ربط النسيج الاجتماعي بالمنطقة وانتقد دور لجنة التعويضات في تخطيها لدور الشباب للمشاركة والتفاعل مع قضايا من المنطقة التي قال انها تحتاج إلى مجهودات كبيرة لمواجهة ما وصفها بالكارثة البيئية نتيجة تلوث المياه وظهور حالات إسهالات وملاريا وغيرها.

أقفاص صغيرة

ويذهب في ذات الاتجاه المواطن محمد موسى، معتبراً أن تعويضات السدود للمتضررين لا تتماشى مع حجم التضحية التي قام بها المواطنون من تنازل عن الأرض الزراعية والرعوية في آن واحد، واصفاً المنازل التي شيدتها وحدة السدود بالأقفاص الصغيرة، وقال لا يعقل أن تتكون أسرة من عشرة أفراد مثلاً، وتأتي لتسكن في غرفة لا تتعدى مساحتها 4 أمتار فقط ومنافع صغيرة وضيقة وتم انشاؤها على عجل واستدرك موسى بقوله لم يكن لدينا اعتراض في قيام السد بل رحبنا بذلك ونعلم ما يقدمه للمنطقة من خيرات وتنمية وتطوير للمنطقة ولا بد أن نشيد بذلك لكن في نفس الوقت لا بد لوحدة السدود أن تراعي العدالة لمن ضحوا لأجل قيام هذا المشروع الذي نحن أكثر سعادة بقيامه، ولهذا كنا نامل ان يتم تشييد المنازل على غرار ما تم للمهجرين من قيام سد مروي بالولاية الشمالية فيما يلي المنازل والمغروسات.

حيرة وتوجس

داخل إحدى المقاهي بالسوق جلس أحد المزارعين وتبدو عليه علامات الحيرة والتوجس ومطرقة صغيرة على يده يخطط بها على الأرض بادرته بالتحية لكنه بدا شارداً قبل أن يرد على فقلت نحن في جولة صحفية بود الحليو نريد أن نتعرف على أوضاع المواطنين وقضاياهم حول التهجير والتعويضات لكن الرجل أصر أن أذهب معه إلى حيث غمرت المياه مزارعه فوافقت على ذلك وانطلقت بنا السيارة شرقاً وقد استغرقت أكثر من ساعة حتى وصلنا موقع المزارع مالك علي حسن ...المشهد كان مؤثراً المياه تزحف على الخضروات وتغمرها شيئاً فشئياً، مساحات كبيرة منها جاهزة للتسويق وأخرى في بداية مرحلة الإنبات منها الطماطم والباذنجان الخفير هناك لم يجد بداً من حصر الممتلكات في موقع مرتفع بعد أن حاصرتها المياه في انتظار ترحيلها الى مكان آمن يتحسر رحمة على المشهد ويقول صرفت أموالاً طائلة في هذه الزراعة مثلما أعتدنا عليه في المواسم السابقة ولكن هذه المرة تعرضنا لخسائر كبيرة وللأسف فان وحدة السدود لم تنذرنا او تخطرنا بانها تود إغلاق مجرى النهر وإلا لما كنا زرعنا وخسرنا كل هذه الخسائر وهنا لا بد أن تتحمل إدارة السدود هذه الخسائر، وأن يتم تعويضنا تعويضاً مجزياً بحجم الضرر.

خسائر كبيرة

وعلى طريقة المزارع مالك يروي المزارع محمد الحسن العشاري بقوله أكثر من 20 عاما ظللت أعمل في مجال الزراعة ولدي عام في الزراعة ويضيف تعرضنا لخسائر كبيرة بعد أن غمرت المياه مساحات واسعة من الزراعة بها محصولات مختلفة تبلغ مساحتها 20 فداناً ضمنها مغروسات لأشجار الليمون والجوافة وباتت في مرحلة الإنتاج وللأسف الشديد لم يبلغنا أحد بألا نشرع في الزراعة وأننا سنتعرض إلى خسائر كبيرة ولم يتم إخطارنا من أي جهة وهنا لا بد أن تتم عملية تعويض مجزية عينياً ومادياً حتى لا يضار أحد من المزارعين ونؤكد هنا أن المنطقة ستشهد ندرة في الخضروات التي كانت تصدر الي بقية المدن وهذا بسبب غمر مياه السد.

مخاوف التعويض

حاولنا الجلوس الى رئيس لجنة التعويضات الزاكي عمارة والحصول منه على إفادة حول الأوضاع بالمدن السكنية والتعويضات لكن الرجل تهرب من الحديث إلى الصحيفة واكتفى بالقول امشوا لي ناس السدود وعلى خلاف ما ذكر كثير من المواطنين بود الحليو وأبدى البعض مخاوفه من عمليات التعويض والخسائر يرى رئيس حزب الإصلاح الآن بولاية كسلا واحد مواطني ود الحليو يس عوض عجيل أن مشروع السد يمثل نقلة كبرى للمنطقة وسيعود بخير وفير للبلاد، واعتبر أن انشاء كبري على نهري سيتيت وعطبرة سهل على مواطني المحلية كثيراً في عمليات الحركة والتنقل، وقال لا أعتقد أن تجلس الحكومة كالمتفرج إذا ما غمرت المياه وقال نامل أن تف وحدة السدود وتلتزم بمواعيدها في التهجير حتى لا يتضجر أحد وحول التهجير الجزئي قال إنه أمر مرفوض لأن المساكن لم تكتمل حتى الآن ونخشى أن يكون ذلك سبباً في تفرق النسيج الاجتماعي ولذلك أرى أنه لا بد من عملية التهجير الجماعي.

اجتماع عاصف

مكاتب محلية ود الحليو كانت هي الاخرى تعج بالاجتماعات المكثفة حول الأمر، وفي ذات التوقيت كان هناك اجتماع عاصف داخل مكتب المعتمد ضم لجنة التعويضات وممثلين لوحدة السدود الاجتماع استمر لأكثر من ساعتين لم تستطع الجدران منع الأصوات التي ترتفع بين فترة وأخرى حتى خرج مقرر اللجنة أشرف البدوي الذي ابدى موقفا متشددا من عمليات التهجير الجزئي للمواطنين واتهم اللجنة بالتقصير في المطالبة بحقوق وعدم تطرقها الي قضية المساكن.

برنامج إسعافي

وبعد انتهاء الاجتماع التقت الصيحة برئيس الشؤون الاجتماعية بوحدة السدود المهندس وليد أحمد جاد الله الذي أكد اكتمال العمل بالمدن السكنية وبها نحو 4500 وحدة سكنية إلا القليل منها وسيتم إكماله خلال الأسبوع القادم، مشيراً إلى أن المدن بها كل الخدمات من مدارس ثانوية وأساس ومراكز صحية ومساجد ونيابة وقسم للشرطة، وقال إنها ستكون جاهزة لاستقبال المواطنين اعتباراً من يوم 15/3 وحول إدخال الكهرباء قال إنه اكتمل العمل بها بنسبة 100% فقط ما تبقى على الشركة الموزعة لإدخالها بالمنازل وفيما يخص المياه أكد اكتمال العمل في محطة مغاريف ويتم الآن عمل خطوط وحتى اكتمال العمل بها في 15/3 قال إنهم يتوقعون حضور أسر، ولهذا تم عمل برنامج إسعافي للمياه وحول ربط المحلية بطرق مسفلتة أكد وليد أن هذا من اختصاص حكومة الولاية مضافاً إليه تعويضات الأراضي الزراعية المطرية وهو ما التزمت به حكومة وأكد التزام السدود بتعويضات المزارعين في الجروف فيما يلي الأراضي والمغروسات ولاية كسلا ووصف وليد إلى أن المياه التي غطت المزارع وبعض المنازل بأنها ليست حالة غمر وقال هذا نتاج لبداية إغلاق المجري ومنسوب البحيرة الآن 505 أمتار مكعب في حين يصل ذلك المرحلة المذكورة بوصول مستوى البحيرة الي 521 متر مكعب وهذا متوقع له بعد شهر يوليو عندها يمكن ان تغرق دو الحليو.

أما معتمد ود الحليو عثمان خالد عمارة فقد ثمن جهود وحدة السدود والتزامها بتنفيذ ونفى الشروع بترحيل المهجرين جزئياً متعهداً بإكمال كل الخدمات وحول ترحيل السوق سيتم ترحليه إلى الجهة الشمالية.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 9 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية