عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صديق يوسف لـ(الصيحة):

عرض المادة
عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي صديق يوسف لـ(الصيحة):
تاريخ الخبر 25-10-2018 | عدد الزوار 370

الشيوعي) لا يناضل إنابة عن الشعب ولا يستطيع إسقاط النظام بمفرده

هذا ما دفعنا إلى مقاطعة انتخابات (2010)

لا يمكن للشيوعي انتزاع الحريات والحقوق لوحده

جهاز الأمن ظل يسعى للحوار معنا ولكن!!!

لم نضع شروطاً خيالية ولا تعجيزية للحوار

طالبنا بإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات

نحن على قناعة تامة أن النظام لن يستجيب لمطالبنا

خارطة الطريق الأفريقية لا تقود إلى المطلوب

حاوره: صديق رمضان

نفى عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، صديق يوسف، الادعاء باستطاعتهم انتزاع الحريات والحقوق، وشدد على أنهم لا يمكن أن يجزموا بإمكانية هزيمة النظام الحاكم وإسقاطه بمعزل عن الآخرين.

وقال إن الحزب لا يناضل بالإنابة عن الشعب، بل هو جزء من الحراك العام للجماهير والقوى السياسية المعارضة الذي يستهدف إسقاط هذا النظام. ونفى وضعهم شروطاً خيالية و تعجيزية لدخول الحوار، مبيناً أنهم طالبوا فقط بإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وإيقاف العداءات.

وفيما يلي نستعرض إجاباته على أسئلتنا:

*ثمانية أعوام فقط قضاها الحزب فوق الأرض منذ إنشائه في أربعينيات القرن الماضي، إلى أن استولى الإسلاميون علي السلطة في العام 1989؟

-نعم، هذه حقيقة، فأكثر من خمسين عاماً من القرن الماضي لم يعمل فيها الحزب الشيوعي في العلن غير ثمانية أعوام على فترتين فقط، وذلك خلال العهود الديمقراطية، ومن المعلوم أن القمع يحد ويقلل من النشاط السياسي، ولكن لا يمنعه، وإذا قرر حزب مباشرة حراكه وعمله يستطيع أن يفعل حتى ولو نسبياً، وعلي سبيل المثال فإن صحيفة الميدان التي تتبع للحزب صدرت في العام 1954، ولكنها لم تتوقف حتى الآن بالرغم من ظروف التضييق التي كانت تطبع خلالها سراً وتوزعها عضوية الحزب.

*هذا يعني أن إيصال صوتكم إلى الجماهير كان أيضاً سرياً؟

- بالتأكيد.. النشاط السياسي العام للحزب كنا نمارسه عبر العضوية التي تتولى أمر التواصل السري عبر توزيع البيانات وغيرها من الوسائل التي تسهم في إيصال صوت الشيوعي إلى الجماهير، واللجوء إلى العمل السري يأتي دائماً تعويضاً لحرماننا من الندوات والمناشط السياسية العلنية، وقد اكتسبنا خلال الخمسين عاماً التي سبقت استيلاء النظام الحالي على السلطة تجربة كبيرة مكنتنا لاحقاً من الوجود والفعل، رغم التضييق، وهذه التجربة لا تخص الحزب الشيوعي السوداني بل سبقتنا إليها الكثير من التجارب العالمية التي استفدنا منها، وبصفة عامة تمكنا بالرغم من القمع والكبت من الحفاظ على وجودنا وتأثير حزبنا.

*ألا تعتقد أن العمل السري يؤثر سلباً في انتشار الحزب؟

- هذه حقيقة، كل الأحزاب في الأجواء الديمقراطية فإنها تزدهر، وبالمقابل في ظروف الكبت فإن نشاطها وانتشارها ينحسر، وأعتقد أن أبرز الأسباب التي حدت من انتشار الحزب الشيوعي الهجمة الشرسة من النظامين المايوي والحالي عبر ما يسمى بالصالح العام عقب أحداث يوليو في السبعينيات، وكذلك في بداية تسعينيات القرن الماضي، حيث تم فصل أغلب كادر الحزب الذي كان مؤثراً في العمل النقابي بكل أنحاء البلاد، واضطر عشرات الآلاف من عضوية الحزب الذين تمت إحالتهم عن العمل للهجرة خارج السودان .

*هل انعكست هذه الهجرة الجماعية على نشاط الحزب الشيوعي بشكل مباشر؟

- بكل تأكيد، حدث تأثير بالغ، وأي حزب يفقد في توقيت متقارب عشرات الآلاف من عضويته، فإن نشاطه لا يمكن أن يمضي دون تأثير سالب، وقد فقدنا الكثير من المواقع في النقابات رغم أننا تمكنا لاحقاً من استعادة بعضها.

*كان ذلك على صعيد النقابات، ألا تعتقد أن الحزب في الثلاثة عقود الأخيرة عجز عن تطوير خطابه لاستقطاب الشباب؟

- لا أتفق معك.. تكفي الإشارة إلى أن كل الشباب الذين خرجوا إلى الوجود في عمر نظام الإنقاذ يعتبرون ناشطين في معارضته، ألا يعد هذا دليلاً على تأثيرنا عليهم وانتماء الكثير منهم لنا.

*لا.. هم يعارضون النظام ولكنهم ليسوا منتمين للحزب الشيوعي ؟

- ومن الذي قال لك؟

*أنا شاب وأتمنى ذهاب هذا النظام اليوم قبل الغد، ولست منتمياً للحزب الشيوعي مثل غيري من الشباب؟

- نعم .. ليس كل شاب معارض منتمياً للشيوعي، ولكن الجزء الأكبر من الشباب من منسوبي الحزب، ووجودهم حقيقة لا يمكن إنكارها أو غض الطرف عنها.

*ربما انتسبوا إلى الحزب بداعي كراهيتهم للنظام الحالي وليس قناعة بطرحكم؟

- لا يوجد إنسان ينضم لأي حزب يكون قد درس أيدولوجيته واستوعبها، وفي حال الشيوعي، فإن من يريد قراءة الماركسية مثلاً فإنه يحتاج لعامين أو أكثر حتى يقتنع وينضم لحزبنا، لذا فإن الانضمام يأتي بالتدرج، ومن ثم يبدأ العضو في فهم وحفظ أدبيات الحزب ومبادئه.

*حسناً.. خلال خمسين عاماً، فإن الحزب عمل في العلن ثماني سنوات، المفارقة أنكم ورغم خلافكم الأيدلوجي مع نظام الإسلاميين الحالي ظللتم تعملون فوق الأرض لثلاثة عشر عاماً؟

- نعم الحزب موجود على السطح منذ نيفاشا 2015 ولكن هذا لا يعني وجود ديمقراطية في البلاد، لا نستطيع تنظيم ندوة خارج دارنا، والكبت الذي يمارس ضدنا معروف للعامة، بل حتى إننا في انتخابات 2010 وحتى نتمكن من إقامة ندوات سياسية للتبشير ببرنامجنا الانتخابي، كان علينا الحصول على إذن لفعل ذلك، لذا فإن أشكال التضييق على الحزب لا حصر لها .

*مثل ماذا؟

- على سبيل المثال، فإن صحيفة الحزب ظلت تتعرض للمصادرة التي لا تتوقف إلا نادراً، بالإضافة إلى الاعتقالات المتكررة التي طالت معظم منسوبي الشيوعي التي إن جمعت أيامها وسنواتها وقسمتها على عدد المعتقلين لوصلت فتراتها إلى أكثر من ألف عام، نعم الحزب موجود حالياً ولكن لا يستطيع أن يمارس نشاطه السياسي بالشكل المتعارف عليه بسبب القمع والقوانين المقيدة التي طالت حتى النشاط الاجتماعي والفكري في الجامعات، وكل مجموعة طلابية تحاول فعل ذلك، فإن طلاب المؤتمر الوطني يعتدون عليها، وبصفة عامة فإن الحريات منقوصة، هذا إن لم تكن غير موجودة.

*ولماذا لم تتمكنوا من انتزاعها سلمياً؟

- لا يمكن أن ندعي أن الحزب الشيوعي يستطيع انتزاع الحريات والحقوق لوحده، كما أننا لن نجزم بإمكانية هزيمتنا للنظام وإسقاطه بمعزل عن الآخرين، والحزب لا يناضل بالإنابة عن الشعب، بل هو جزء من الحراك العام للجماهير والقوى السياسية المعارضة التي تستهدف إسقاط هذا النظام. .

*تنوعت أساليب إسقاط النظام منذ العام 1989 ولكنه ما يزال موجوداً؟

- النضال ضد هذا النظام بدأ منذ العام 1989 عبر العمل السياسي والمسلح، واستمر هذا الواقع حتى العام 2005 الذي شهد توقيع اتفاقية نيفاشا التي جاءت بدستور جيد إن تم تطبيقه لحدث تداول سلمي للسلطة ولتوفرت أجواء الحرية التي ننشدها، ولكن هذا لم يحدث نتيجة للقمع والتنصل من الذي جاء بالاتفاقية .

*ولكنكم مع قوى سياسية أخرى لم تكونوا حريصين على خوض انتحابات 2010 فطبيعي ألا يحدث تداول سلمي للسلطة؟

- لا.. الأمر ليس كذلك.. كنا نريد المشاركة في الانتخابات، ما حدث من تضييق وكبت وإصدار قوانين مقيدة للحريات وضد الديمقراطية هو الذي دفعنا إلى مقاطعة الانتخابات، وتلك الظروف لم تكن مساعدة لتحول ديمقراطي، وحتى الآن مستمرة، ورغم ذلك، فإننا نواصل نضالنا لإسقاط النظام .

*الشعب لم يستجب لكل دعواتكم الرامية لتغيير هذا النظام؟

- وماذا عن الشباب الذين استشهدوا في سبتمبر 2013، أليس هؤلاء هم جزء من الشعب الذي يقاوم في كل يوم النظام في الشمالية والجزيرة ودارفور والشرق والخرطوم، الحراك الجماهيري المجتمعي لا يتوقف ولكنكم في الصحافة لا ترصدونه، وأعتقد أن عدم نشر وسائل الإعلام المختلفة للحراك الجماهيري هو السبب الذي يجعل البعض يدعي زوراً وبهتاناً أن الشعب لا يستجيب لدعوات المعارضة ولا يعمل على تغيير النظام.

*الحراك الجماهيري لا يأتي استجابة لطرحكم في القوى السياسية؟

- هل يوجد إنسان ليس له انتماء حزبي، الشعب الذي يتحرك ويعارض النظام ويعمل على إسقاطه يتوزع على مختلف الأحزاب التي يصوت لها عند الانتخابات، وأؤكد أن أي حراك جماهيري يعني وجود الأحزاب، وتبقى الحقيقة أن الشعب والأحزاب حاجة واحدة.

*لماذا ترفضون سياسة الهبوط الناعم للنظام، ألا يعد وسيلة سلمية ناجعة للتغيير، والحوار نموذجاً؟

- حينما طرح النظام الحوار، فإن خطابه حوى أربع نقاط، منها وقف الحرب ومعالجة الوضع الاقتصادي والحريات والهوية، قلنا لهم إن الحرب الطرف الأساسي فيها الحكومة والحركات المسلحة وليس الأحزاب والشعب، وهذه ليست قضية حوار، بل تستدعي إعلان إيقاف حرب ثم مفاوضات.

أما فيما يتعلق بالحريات، أوضحنا لهم أنكم إن كنتم على قناعة بمنحنا الحرية فلا يحتاج الأمر لتفاوض وعليكم فقط تطبيق دستور 2005.

وعلى صعيد الاقتصاد، فمن الذي دمره، المسؤولة هي الحكومة التي عليها الاعتراف، أما الهوية فإن الذي أثار النعرات القبلية هو الحزب الحاكم، وكل هذا يعني عدم الحاجة إلى حوار حول إخفاقات هي من صنع النظام.

*إذاً وضعتم شروطاً واضحة للحوار مع النظام؟

- نعم .. لكنه لم يستجب، لم نضع شروطاً خيالية ولا تعجيزية، فقط طالبنا بإلغاء كافة القوانين المقيدة للحريات وإيقاف العداءات، وأن يعترفوا أن الهدف من الحوار تفكيك نظام الحزب الواحد وليس من أجل المشاركة في السلطة، ويقرون بالأخطاء التي ارتكبوها خلال الثلاثين عاماً الماضية ومحاسبة كل من ارتكب جرماً، لم يوافقوا على شروطنا هذه، فلم نشارك في الحوار .

*هل تريدون من نظام حاكم أن يدين نفسه؟

- نحن على قناعة تامة أن النظام لن يستجيب لمطالبنا لأنه لن يرضى الجلوس من أجل التفاوض لتسليم الحكم الذي بيده، لذا فإننا نبدو مع خيار إسقاطه عبر الوسائل السلمية.

*ولماذا لا يكون إسقاطه عبر صناديق الاقتراع، ألا يمكن حدوث ذلك في انتخابات 2020؟

لا يمكن أن نسقط المؤتمر الوطني... السبب يعود إلى أنه لا يعقل أن نشارك في عملية انتخابية غير متاح لنا فيها أن نخاطب جماهيرنا، ونتواصل معها عبر الندوات والليالي السياسية والحراك بكافة أشكاله.

*ولكن النظام يؤكد توفيره للحريات؟

الحريات لا تتجزأ، وهي لا تمنح لفترة زمنية محددة ثم تتم مصادرتها، هنا لابد من التأكيد على أن أجواء الحريات التي توفرت في العام 2010 كانت أفضل بكثير من الحالية .

*ألا ترى عودة الإمام الصادق المهدي وتأييد عقار وعرمان للهبوط الناعم تحوّلاً في منهج المعارضة الذي أعلنتم رفضه؟

- آخر بيان من نداء السودان، يشير إلى أن خطاب أمبيكي محبط للأمال، لأنه طالب بالدخول في حوار مع النظام، لذا قرروا مواصلة النضال عبر الشارع لإسقاط النظام، وهذا يعني تقاربنا مع القوى السياسية في نداء السودان، التي وصلت إلى قناعة أن خارطة الطريق الأفريقية لا تقود إلى المطلوب، ونحن ما نزال متمسكين بما تواثقنا عليه في البديل الديمقراطي الرامي إلى إسقاط النظام، وحكم البلاد عبر فترة انتقالية ننفذ خلالها برنامجا إسعافياً لإنقاذ المواطن السوداني من الجوع وإحلال السلام، وتوفير الحريات، وبعدها نقيم انتخابات حرة ونزيهة.

*تجربة البديل الديمقراطي جمعتكم في تحالف مع قوى سياسية إسلامية ؟

- الأمر هنا ليس أحزاب يسار أو يمين أو وسط بل برنامج وطني تواثقت عليها المكونات السياسية للتحالف.

*تقارب بينكم وجهاز الأمن؟

- يضحك.. ويقول: معناها بحبونا لذا فإنهم يفضلون الإبقاء على كوادرنا بمعتقلاتهم لفترات طويلة، نحن الأكثر عداء لهذا النظام وهذه حقيقة، أما إن كنت تقصد الخطاب الأخير الذي أعلنت عنه فقد أرسله الجهاز لعدد كبير من السياسيين في مختلف الأحزاب، ولكنهم صمتوا وأنا تحدثت، جهاز الأمن ظل يسعى للحوار معنا، ولكن نظل على موقفنا الداعي إلى إسقاط النظام.

0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
4 + 1 = أدخل الكود