المرض المقدس !!

عرض المادة
المرض المقدس !!
2064 زائر
16-05-2014

تناول التراث الشعبي السوداني واغرق في مدح الزيادة وحب ( الكترة ) والخمج في مظاهر الحياة المختلفة، كما يبدوذلك جليًا في اغاني التراث مثل اغنية ( الشبخ سيرو) وغيرها وكذا تتبدى تلك الظاهرة في الأوصاف والأسماء والصفات التي يُلحقها الناس بمثل هؤلاء الأشخاص (الزايدين) بسطة في المال والجسم ولربما العقل أيضًا، وتبرز هنا مجموعة من الأسماء مثل (الوسيع)، (المهال والمهل)، (اب جيبين )، (بحر الدميرة) وما الى ذلك.
وهذه الزيادة قد تتعدى الكرم والجود و(البعزقة) لتشمل زيادة الحركة والنشاط البدني وانفعال وتشنج البعض واحيانًا كثرة الكلام و(النقة) ويصف الناس ذلك الشخص بأن (كهربتوزايدة) ويتعاملون معه باعتباره (حالة خاصة) كما يتجنبون الوصول معه لبعض المواضيع ذات (الضغط العالي) ولعل زيادة معدلات زيادة الكهرباء لدى المواطنين وما نراه ونسمعه من توتر وانفعال مبالغ فيه وما يقال من منكر القول والفعل، لعله قد تزامن مع استقرار التيار الكهربائي وتحسن الامداد والشبكة القومية وانداحت الكهرباء في الاسلاك وفي السلوك كذلك، في الوقت الذي تراجعت فيه خدمات المياه وكان المواطن المغلوب على امره موعود فقط باحدى الحسنيين الكهرباء اوالمياه!!!
كما يخبرنا التاريخ بأن الزيادة في الكهرباء ونوبات التشنج والصرع المعروف لدى الناس، ارتبط بفكرة القداسة والتدين والمعتقد باعتبار ان ذلك المرض قد اتت به الآلهة لعقاب البشر (المتفلتين) وبتاعين (الحركات) و(غير المنضبطين تنظيميًا) وبالتالي يصبحون لمن يراهم على تلك الحالة عبرة لمن اعتبر وقديمًا ربط الناس الصرع باحدى شيطانات بابل واسموها (ليليث) كما اعتبره بعض المنجذبين روحيًا ودينيًا نوعًا من المدد الرباني والجذب الروحاني وما يليه من شدة الشوق ولوعة الهيام والوجد والسماع والذكر والاتباع.
وقد اضاء في هذا الجانب المادح الفذ (حاج الماحي) رحمه الـله، عندما وصف احدى تلك الحالات المقدسة ك
قام فتفت وقع
كالمغشي الانصرع!
ولعله قد جاءت كلمة (ام فتفت) لوصف الحالة في بعض أرجاء البلاد .
وقد اصاب المرض ايضًا (القديس فنسنت) وكان يلقي به بعيدًا وكأنه يطير اثناء الصلاة واعتبر الناس ذلك نوعًا من الكرامات، والى الآن يُعرف المرض في بعض الأرجاء باسم (الطيرة) ونسأل الـله في هذا المنعرج أن (يطير) كل من كان السبب في اضعاف البلاد وان (يرك) ولكن بعيدًا جدًا عنا، انه بالاجابة جدير!
كما ارتبط بالوصمة الاجتماعية، وترى المصاب به يتوارى من القوم من سوء ما شخص به ويتعامل المجتمع بصورة غير علمية ولا منهجية مع ذلك المريض بصور قاسية جدًا مثل الخوف من العدوى، رغم انه غير معدٍ وكذلك اظهار العطف والشفقة ووضع المتاريس والعراقيل في طريق العمل والزواج والذي هو( متكس ومعرقل) من أساسو!!
وقد تصادف ذات يوم اثناء وجودي في مكان عام ومزدحم ان تعرض احد الحضور لنوبة من تلك النوبات، فقمت بالاقتراب منه لعمل الإجراءات المعروفة في مثل هذه الحالات، واذا بيد تمتد الى قميصي وتشدني بقوة نحو الخلف، وصوت رجل يعلو بعنف:
(يا زول انت جنيت ولا شنو, بتخش فيك)!
ولعلي بـ ( ليليث ) وهي مستلقية في ظلال بابل وارض الرافدين وهي تقول لمن ناداها هنا:
(يا زول انت ده الجنيت، انا شنو البيجيبني بلدكم السخنة و(المسخنة) دي؟

   طباعة 
0 صوت
التعليقات : تعليق
« إضافة تعليق »
اضافة تعليق
اسمك
ايميلك

/500
تعليقك
3 + 3 = أدخل الكود
روابط ذات صلة
روابط ذات صلة
المادة السابقة
المواد المتشابهة المادة التالية
جديد المواد